398.5 مليون دينار تنعش السوق العقاري الكويتي في يوليو
شهد السوق العقاري الكويتي بداية قوية للنصف الثاني من عام 2026، بعدما سجل خلال شهر يوليو تداولات بلغت قيمتها الإجمالية 398.52 مليون دينار، موزعة على 571 عقداً عقارياً في مختلف المحافظات، في مؤشر يعكس استمرار النشاط داخل القطاع العقاري رغم اختلاف مستويات الطلب بين القطاعات العقارية المختلفة.
وتكشف بيانات إدارة التسجيل العقاري والتوثيق بوزارة العدل أن السوق واصل الاعتماد بصورة رئيسية على العقار السكني الخاص باعتباره المحرك الأكبر لحركة البيع والشراء، في الوقت الذي حافظ فيه العقار الاستثماري على حضوره القوي، بينما استحوذ القطاع التجاري على حصة كبيرة من القيمة الإجمالية للتداولات رغم محدودية عدد الصفقات مقارنة بالقطاعات الأخرى.
وتعكس هذه الأرقام استمرار العقار في أداء دوره كأحد أهم أدوات الاستثمار والادخار في الكويت، في ظل تنوع الطلب بين الأفراد والمستثمرين، واستمرار تنفيذ عمليات البيع والشراء في مختلف المحافظات.
العقار الخاص يقود السوق
أظهرت البيانات أن العقار الخاص جاء في المركز الأول من حيث عدد العقود المسجلة خلال يوليو، بعدما بلغ عدد الصفقات 418 عقداً بقيمة إجمالية بلغت 167.99 مليون دينار، ليستحوذ على ما يقارب ثلاثة أرباع إجمالي الصفقات المنفذة خلال الشهر.
ويؤكد هذا الأداء استمرار الطلب على السكن الخاص باعتباره القطاع الأكثر نشاطاً في السوق، مدعوماً بالرغبة في التملك، إضافة إلى استمرار انتقال الملكيات بين المواطنين، وهو ما يجعل هذا القطاع الأكثر استقراراً من حيث عدد العمليات المنفذة بصورة شهرية.
كما يبرز توزيع الصفقات أن النشاط السكني امتد إلى جميع المحافظات، مع تفاوت واضح في عدد العقود المسجلة من محافظة إلى أخرى.
الأحمدي في الصدارة
تصدرت محافظة الأحمدي نشاط العقار الخاص بعدما سجلت 178 عقداً، وهو أعلى عدد بين جميع المحافظات، لتؤكد استمرار توسع النشاط السكني في المحافظة التي تضم عدداً كبيراً من المناطق السكنية الحديثة.
وجاءت محافظة الجهراء في المرتبة الثانية بـ66 عقداً، تلتها محافظة حولي بـ65 عقداً، ثم العاصمة بـ47 عقداً، ومبارك الكبير بـ33 عقداً، بينما سجلت الفروانية 29 عقداً.
ويعكس هذا التوزيع استمرار النشاط في مختلف المحافظات وعدم اقتصاره على منطقة واحدة، مع اختلاف طبيعة الطلب وفق الكثافة السكانية وتوافر الأراضي والمناطق السكنية.
الاستثماري يحافظ على زخمه
احتل العقار الاستثماري المركز الثاني من حيث النشاط، بعدما سجل 133 عقداً بقيمة بلغت 137.09 مليون دينار.
ويؤكد هذا الرقم استمرار اهتمام المستثمرين بالعقارات المدرة للدخل، خصوصاً في المناطق التي تشهد طلباً مرتفعاً على الوحدات السكنية والإيجارية.
وجاءت محافظة الأحمدي أيضاً في صدارة العقود الاستثمارية بعدد 72 صفقة، تلتها حولي بـ35 صفقة، ثم الفروانية بـ13 صفقة، والعاصمة ومبارك الكبير بست صفقات لكل منهما، فيما سجلت الجهراء صفقة استثمارية واحدة. ويعكس هذا التوزيع استمرار التركيز على المحافظات التي تتميز بكثافة سكانية مرتفعة، بما يدعم جدوى الاستثمار في العقارات المؤجرة.
التجاري يرفع قيمة التداولات
ورغم تسجيل 17 صفقة فقط في القطاع التجاري، فإن قيمتها الإجمالية بلغت 90.19 مليون دينار، وهو ما يعكس ارتفاع متوسط قيمة الصفقة الواحدة مقارنة بالقطاعات الأخرى.
وتشير البيانات إلى أن العاصمة استحوذت على النصيب الأكبر من العقود التجارية بعدما سجلت 10 صفقات، فيما جاءت الجهراء بثلاث صفقات، والأحمدي بصفقتين، بينما سجلت حولي والفروانية صفقة واحدة لكل منهما.
ويبرز هذا الأداء استمرار تنفيذ صفقات كبيرة على العقارات التجارية، خاصة في المناطق الحيوية التي تضم المراكز التجارية والمباني الاستثمارية.
نشاط محدود للقطاعات الأخرى
إلى جانب القطاعات الرئيسية، سجل السوق خلال يوليو عقداً واحداً في القطاع الحرفي بقيمة 890 ألف دينار، وعقداً واحداً للمخازن بقيمة 1.8 مليون دينار، إضافة إلى عقد واحد للدكاكين بقيمة 550 ألف دينار.
في المقابل، لم تسجل البيانات أي تداولات في قطاعات المعارض أو الشريط الساحلي أو البنوك أو المشاتل خلال الشهر.
ويؤكد ذلك أن النشاط ظل متركزاً بصورة أساسية في القطاعات الثلاثة الرئيسية، وهي الخاص والاستثماري والتجاري، التي استحوذت على الغالبية العظمى من التداولات.
العاصمة تتصدر التجاري
برزت محافظة العاصمة باعتبارها الأكثر نشاطاً في القطاع التجاري، وهو أمر يرتبط بطبيعة المحافظة التي تضم معظم المراكز التجارية والمقار الإدارية والمباني الاستثمارية.
كما سجلت العاصمة 47 عقداً في العقار الخاص، وستة عقود استثمارية، إضافة إلى عقد واحد للدكاكين، ما يجعلها من أكثر المحافظات تنوعاً في طبيعة الصفقات العقارية.
توزيع النشاط بين المحافظات
يكشف توزيع العقود أن النشاط العقاري لم يتركز في محافظة واحدة، بل امتد إلى جميع المحافظات الست، مع اختلاف طبيعة النشاط بين كل منطقة.
ففي حين تصدرت الأحمدي العقار السكني والاستثماري، احتفظت العاصمة بموقعها كأكبر مركز للعقار التجاري، بينما حافظت حولي على مستويات مرتفعة في القطاع الاستثماري، وسجلت الجهراء حضوراً واضحاً في العقار الخاص، كما شهدت الفروانية ومبارك الكبير تداولات مستقرة.
ويعكس هذا التوزيع اتساع قاعدة النشاط العقاري، واستمرار دوران السوق بين مختلف المناطق.
قراءة في المؤشرات
تشير الأرقام إلى أن السوق العقاري حافظ على مستويات جيدة من النشاط خلال يوليو، سواء من حيث عدد العقود أو قيمتها الإجمالية.
فبلوغ قيمة التداولات نحو 398.52 مليون دينار يؤكد استمرار وجود سيولة موجهة نحو القطاع العقاري، في الوقت الذي يعكس فيه تنفيذ 571 صفقة استمرار الحركة الفعلية داخل السوق.
كما أن هيمنة العقار الخاص على عدد العقود تؤكد أن الطلب السكني لا يزال المحرك الأساسي للسوق، بينما يبرز العقار الاستثماري كخيار مفضل للمستثمرين الباحثين عن عوائد مستقرة، في حين يواصل العقار التجاري تسجيل صفقات مرتفعة القيمة.