400 سفينة عالقة في فخ هرمز
بعد ستة أشهر على اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، لا تزال تداعيات الصراع تضرب أحد أهم شرايين التجارة والطاقة في العالم، مع بقاء نحو 400 سفينة عالقة في الخليج وعدم تمكن آلاف البحارة من مغادرة المنطقة بأمان.
وحذرت المنظمة البحرية الدولية من استمرار المخاطر التي تواجه السفن وطواقمها، مؤكدة أن نحو 6 آلاف بحار موجودون على متن السفن التي لم تتمكن من المغادرة بأمان منذ بداية الصراع.
وتكشف الأرقام عن حجم المأزق الذي تواجهه الملاحة الدولية في منطقة الخليج ومضيق هرمز، إذ وثقت المنظمة 70 هجوماً على سفن دولية منذ نهاية فبراير الماضي، أسفرت عن مقتل 19 بحاراً.
ورغم تمكن بعض السفن وطواقمها من مغادرة المنطقة خلال الأشهر الماضية، فإن استمرار وجود مئات السفن وآلاف البحارة يعكس حجم المخاطر الأمنية التي لا تزال تحيط بحركة الملاحة.
ويأتي ذلك بعدما تحول مضيق هرمز، الذي كان قبل الحرب ممراً مفتوحاً للملاحة الدولية، إلى واحدة من أبرز ساحات المواجهة بين واشنطن وطهران.
سفن محاصرة
قال الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينجيز إن نحو 400 سفينة، تحمل قرابة 6 آلاف بحار، لم تتمكن من مغادرة الخليج بأمان منذ اندلاع الصراع، رغم مرور نصف عام على بدايته.
وتضع هذه الأرقام البعد الإنساني للأزمة في الواجهة، إذ لا تتوقف تداعيات الحرب عند حركة السفن والبضائع وأسواق الطاقة، وإنما تمتد مباشرة إلى آلاف العاملين في القطاع البحري.
وأكد دومينجيز أن تدهور الأمن البحري في الخليج وفي مناطق أخرى من العالم يضر بالجميع، لكنه وصف تأثيره على آلاف البحارة الأبرياء بأنه مؤلم بصورة خاصة.
ويعمل البحارة في بيئة أصبحت فيها المخاطر العسكرية والأمنية جزءاً من الرحلات اليومية، مع تعرض السفن الدولية لهجمات وارتفاع صعوبة ضمان المرور الآمن.
وبالنسبة للسفن العالقة، فإن المشكلة لا ترتبط فقط بتأخر الرحلات، وإنما بعدم القدرة على الخروج من المنطقة بأمان، ما يضع الشركات المشغلة والطواقم أمام حسابات معقدة بشأن توقيت الحركة والمسارات الممكنة.
كما أن بقاء السفن لفترات طويلة في المنطقة يمكن أن يضيف تحديات تشغيلية ولوجستية، خصوصاً مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن المسار الأمني للصراع.
بحر الخطر
تكشف حصيلة الهجمات منذ نهاية فبراير عن مستوى المخاطر التي أصبحت تواجه الملاحة، بعدما وثقت المنظمة البحرية الدولية 70 هجوماً استهدف سفناً دولية في الخليج وحول مضيق هرمز.
ولم تقتصر التداعيات على الخسائر المادية أو تعطيل حركة الشحن، إذ أدت الهجمات إلى مقتل 19 بحاراً، ما يعزز المخاوف بشأن سلامة الطواقم الموجودة في المنطقة. وتكتسب هذه الحصيلة أهمية لأنها تعكس تحول البيئة البحرية خلال فترة قصيرة من ممر تجاري دولي إلى منطقة تواجه فيها السفن احتمالات متزايدة للتعرض للحوادث والهجمات.
ويعني استمرار المخاطر أن شركات الشحن مطالبة بموازنة الحاجة إلى استمرار حركة التجارة مع مسؤوليتها عن سلامة السفن والطواقم، خصوصاً في ظل صعوبة توقع التطورات العسكرية.
كما يمكن لتدهور الأمن البحري أن يمتد تأثيره إلى الاقتصاد العالمي، نظراً للدور المحوري الذي تلعبه منطقة الخليج في حركة التجارة وإمدادات الطاقة.
وأي اضطراب طويل في الملاحة لا يقتصر أثره على الدول المطلة على الخليج، بل ينتقل عبر سلاسل الإمداد إلى الأسواق المستوردة، مع زيادة المخاطر التي تواجه عمليات نقل السلع والطاقة.
ومن هنا، فإن تحذير المنظمة البحرية الدولية يتجاوز قضية السفن العالقة ليعيد تسليط الضوء على تكلفة استمرار المواجهة بالنسبة للتجارة البحرية العالمية.
فخ هرمز
يقع مضيق هرمز في قلب الأزمة، بعدما تحول من ممر رئيسي مفتوح أمام الملاحة الدولية قبل الحرب إلى إحدى أهم ساحات المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران. ويجعل الموقع الاستراتيجي للمضيق أي توتر أمني فيه ذا تأثير يتجاوز حدوده الجغرافية، إذ تعتمد حركة واسعة من السفن على المرور عبره للوصول إلى موانئ الخليج أو مغادرتها.
وتظهر أزمة السفن العالقة مدى حساسية هذا الممر، إذ إن استعادة حركة الملاحة لا تعتمد فقط على إمكانية عبور السفن من الناحية الفنية، وإنما على وجود مستوى كافٍ من الأمان يسمح للشركات بإرسال سفنها وطواقمها عبر المنطقة.
ورغم الحديث خلال الفترة الماضية عن تحسن حركة الشحن وتمكن بعض السفن من المغادرة، فإن بقاء نحو 400 سفينة يؤكد أن العودة الكاملة إلى الوضع الطبيعي لم تتحقق بعد.
كما أن استمرار تسجيل المخاطر يجعل مستقبل الملاحة مرتبطاً بدرجة كبيرة بتطور الصراع بين واشنطن وطهران وقدرة الأطراف الدولية على ضمان المرور الآمن للسفن التجارية.
هرمز يختبر أمن التجارة العالمية
بعد ستة أشهر من الحرب، تكشف حصيلة 400 سفينة عالقة و6 آلاف بحار و70 هجوماً و19 قتيلاً حجم التحول الذي أصاب البيئة البحرية في الخليج. فمضيق هرمز لم يعد مجرد ممر استراتيجي للتجارة والطاقة، بل أصبح اختباراً لقدرة المجتمع الدولي على حماية الملاحة والطواقم المدنية وسط صراع عسكري مفتوح. وحتى تتوافر ضمانات أمنية حقيقية للعبور، ستظل مئات السفن وآلاف البحارة في مواجهة واحدة من أخطر أزمات الملاحة التي شهدتها المنطقة.