51 صفقة عقارية بـ45.5 مليون دينار خلال يومي عمل
شهدت السوق العقارية في الكويت انطلاقة هادئة نسبياً مع بداية شهر أبريل الجاري، لكنها حملت مؤشرات واضحة على استمرار النشاط، خاصة في القطاع الاستثماري الذي واصل تصدره لحركة التداولات. وأظهرت بيانات إدارة التسجيل العقاري والتوثيق في وزارة العدل تسجيل 51 صفقة عقارية خلال أول يومي عمل من الشهر، بقيمة إجمالية بلغت نحو 45.5 مليون دينار، ما يعكس كثافة في التداول رغم قصر الفترة الزمنية.
ويُقرأ هذا الأداء في سياق ديناميكية السوق التي باتت تعتمد بشكل أكبر على الصفقات الاستثمارية، سواء من قبل الشركات أو الأفراد الباحثين عن عوائد مستقرة، خصوصاً في ظل التغيرات الاقتصادية الإقليمية والعالمية. وعلى الرغم من أن عدد أيام التداول لا يتجاوز يومين فقط (1 و2 أبريل)، فإن حجم السيولة المتداولة يشير إلى وجود طلب نشط، مدفوع بترقب المستثمرين لأي تحركات سعرية أو تنظيمية قد تؤثر على السوق خلال الفترة المقبلة.
وتصدر العقار الاستثماري قائمة التداولات من حيث العدد والقيمة، حيث تم تسجيل 26 صفقة بقيمة إجمالية بلغت نحو 27.9 مليون دينار، مستحوذاً على الحصة الأكبر من إجمالي السوق. ويعكس هذا التوجه استمرار جاذبية هذا النوع من الأصول، خصوصاً في ظل استقرار العوائد الإيجارية نسبياً مقارنة بغيرها من الأدوات الاستثمارية، إضافة إلى كونه خياراً مفضلاً للتحوط ضد التضخم.
في المقابل، جاء العقار الخاص في المرتبة الثانية من حيث النشاط، مع تسجيل 21 صفقة بقيمة 8 ملايين دينار، وهو ما يعكس استمرار الطلب على السكن الخاص، وإن بوتيرة أقل من القطاع الاستثماري. ويُرجع محللون هذا التراجع النسبي إلى ارتفاع الأسعار في بعض المناطق، إلى جانب ترقب شريحة من المواطنين لأي قرارات تنظيمية أو تمويلية قد تسهم في تحسين القدرة الشرائية.
أما العقار التجاري، فقد سجل حضوراً محدوداً خلال الفترة، مع تنفيذ صفقتين فقط بقيمة 1.5 مليون دينار، في حين شهدت فئة المخازن نشاطاً لافتاً نسبياً، عبر صفقتين بقيمة إجمالية بلغت 8 ملايين دينار، وهو ما قد يعكس تنامي الطلب على المساحات التخزينية، خاصة مع توسع أنشطة التجارة الإلكترونية والخدمات اللوجستية في السوق المحلي.
وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، أظهرت البيانات تبايناً واضحاً في النشاط بين المحافظات، حيث سجلت محافظة الأحمدي النصيب الأكبر من التداولات، مع 7 صفقات في العقار الخاص و18 صفقة في العقار الاستثماري، ما يعكس استمرار جاذبية هذه المنطقة للمستثمرين، سواء من حيث الأسعار أو العوائد.
في المقابل، توزعت باقي الصفقات على عدد من المحافظات بنسب متفاوتة، حيث شهدت محافظة حولي تداول 5 عقود في العقار الخاص ومثلها في الاستثماري، فيما سجلت محافظة الفروانية نشاطاً متنوعاً شمل 4 صفقات في السكن الخاص، إلى جانب صفقتين في العقار التجاري ومثلهما في الاستثماري، وهو ما يشير إلى تنوع الطلب في هذه المنطقة.
أما محافظة العاصمة، فقد سجلت صفقة واحدة في كل من العقار الخاص والاستثماري، في حين شهدت محافظة مبارك الكبير تنفيذ صفقتين في السكن الخاص، وسجلت محافظة الجهراء تداول صفقتين أيضاً في نفس الفئة، ما يعكس محدودية النشاط في هذه المناطق مقارنة بالأحمدي وحولي.
ويرى مراقبون أن هذا التوزيع يعكس بشكل واضح خريطة الطلب الحالية في السوق العقاري، حيث تتركز الاستثمارات في المناطق التي توفر مزيجاً من الأسعار المناسبة والعوائد المجزية، إلى جانب توافر البنية التحتية والخدمات.
وفي المجمل، تعكس هذه الأرقام بداية مستقرة للسوق العقارية في أبريل، مع استمرار هيمنة القطاع الاستثماري على المشهد، مقابل أداء متوسط للسكن الخاص، وضعف نسبي في القطاع التجاري. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مزيداً من النشاط، خاصة مع عودة وتيرة العمل الكاملة بعد بداية الشهر، إلى جانب ترقب المستثمرين لأي تطورات اقتصادية أو تشريعية قد تؤثر على اتجاهات السوق.