تخطي إلى المحتوى الرئيسي

6‭ ‬قطاعات‭ ‬تدفع‭ ‬فاتورة‭ ‬هرمز‭.. ‬العالم‭ ‬يعيد‭ ‬حساباته‭ ‬الاقتصادية

6‭ ‬قطاعات‭ ‬تدفع‭ ‬فاتورة‭ ‬هرمز‭.. ‬العالم‭ ‬يعيد‭ ‬حساباته‭ ‬الاقتصادية

أعاد‭ ‬التصعيد‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬المخاوف‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬مع‭ ‬عودة‭ ‬التوتر‭ ‬حول‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬شرايين‭ ‬التجارة‭ ‬والطاقة‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬بعدما‭ ‬أثبتت‭ ‬الأزمة‭ ‬السابقة‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬اضطراب‭ ‬في‭ ‬الملاحة‭ ‬لا‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬سريعاً‭ ‬إلى‭ ‬الصناعات‭ ‬التكنولوجية‭ ‬والغذاء‭ ‬والأسمدة‭ ‬والمعادن‭ ‬والنقل‭ ‬البحري،‭ ‬بما‭ ‬يهدد‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬بأكمله‭.‬
وكشفت‭ ‬تداعيات‭ ‬الحرب‭ ‬أن‭ ‬إغلاق‭ ‬المضيق‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬تعطيل‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬صادرات‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬الخليجية،‭ ‬مع‭ ‬فقدان‭ ‬الأسواق‭ ‬ملايين‭ ‬البراميل‭ ‬من‭ ‬الإمدادات،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬دفع‭ ‬أسعار‭ ‬الخام‭ ‬إلى‭ ‬الارتفاع‭ ‬بصورة‭ ‬حادة،‭ ‬كما‭ ‬قفزت‭ ‬تكاليف‭ ‬الشحن‭ ‬والتأمين،‭ ‬وتكدست‭ ‬كميات‭ ‬ضخمة‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬داخل‭ ‬الخليج‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تبدأ‭ ‬الأسواق‭ ‬في‭ ‬التعافي‭ ‬تدريجياً‭ ‬عقب‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬الممر‭ ‬الملاحي‭.‬
وامتدت‭ ‬التداعيات‭ ‬إلى‭ ‬سوق‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال،‭ ‬إذ‭ ‬تعطلت‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭ ‬للغاز،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬صادرات‭ ‬قطر‭ ‬وتضرر‭ ‬منشآت‭ ‬إنتاج‭ ‬الغاز،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الأوروبية‭ ‬وزيادة‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬مصادر‭ ‬بديلة‭ ‬لتأمين‭ ‬الاحتياجات،‭ ‬وسط‭ ‬استمرار‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬اضطرابات‭ ‬جديدة‭ ‬قد‭ ‬تعيد‭ ‬الأزمة‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭.‬
ولم‭ ‬يكن‭ ‬قطاع‭ ‬النقل‭ ‬البحري‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬التأثير،‭ ‬إذ‭ ‬علقت‭ ‬مئات‭ ‬السفن‭ ‬وناقلات‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬بينما‭ ‬قفزت‭ ‬تكلفة‭ ‬استئجار‭ ‬الناقلات‭ ‬وأقساط‭ ‬التأمين‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬قياسية،‭ ‬واستمرت‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬التجارة‭ ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬استئناف‭ ‬الملاحة‭ ‬نتيجة‭ ‬بطء‭ ‬عودة‭ ‬حركة‭ ‬السفن‭ ‬إلى‭ ‬مستوياتها‭ ‬الطبيعية‭.‬
كما‭ ‬كشفت‭ ‬الأزمة‭ ‬عن‭ ‬هشاشة‭ ‬قطاع‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬بعدما‭ ‬أدى‭ ‬تراجع‭ ‬إمدادات‭ ‬الهيليوم‭ ‬إلى‭ ‬تهديد‭ ‬صناعة‭ ‬أشباه‭ ‬الموصلات،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬اعتماد‭ ‬مصانع‭ ‬الرقائق‭ ‬الإلكترونية‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الغاز‭ ‬الحيوي‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬الإنتاج،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬المخاوف‭ ‬المرتبطة‭ ‬بإمدادات‭ ‬البروم‭ ‬المستخدم‭ ‬في‭ ‬تصنيع‭ ‬الدوائر‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬ما‭ ‬رفع‭ ‬المخاطر‭ ‬على‭ ‬صناعات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والإلكترونيات‭ ‬المتقدمة‭.‬
وامتدت‭ ‬التأثيرات‭ ‬كذلك‭ ‬إلى‭ ‬المعادن‭ ‬الصناعية،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬الألومنيوم،‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬إنتاج‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المصانع‭ ‬الخليجية،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬دعم‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬العالمية،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬شهدت‭ ‬فيه‭ ‬أسواق‭ ‬الأسمدة‭ ‬اضطرابات‭ ‬واسعة‭ ‬نتيجة‭ ‬تعطل‭ ‬الشحنات‭ ‬وارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الغاز،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬تكلفة‭ ‬الإنتاج‭ ‬الزراعي‭ ‬وأسعار‭ ‬الغذاء‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأسواق‭.‬
وحذرت‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدولية‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬التوتر‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬قد‭ ‬يفرض‭ ‬ضغوطاً‭ ‬إضافية‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬الطاقة‭ ‬والنقل‭ ‬والمواد‭ ‬الخام،‭ ‬وتراجع‭ ‬توقعات‭ ‬النمو‭ ‬العالمي،‭ ‬وزيادة‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية،‭ ‬بما‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬تصعيد‭ ‬جديد‭ ‬لن‭ ‬يبقى‭ ‬محصوراً‭ ‬داخل‭ ‬المنطقة،‭ ‬بل‭ ‬ستكون‭ ‬انعكاساته‭ ‬سريعة‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬حول‭ ‬العالم‭.‬

رجوع لأعلى