66.8 مليون دينار تحرّك السوق العقاري في أسبوع
أظهرت حركة التداول العقاري في الكويت نشاطاً لافتاً خلال الأسبوع الممتد من 16 إلى 20 أغسطس، بعدما بلغ عدد العقود المسجلة 143 عقداً بقيمة إجمالية قاربت 66.8 مليون دينار كويتي، بما يعادل نحو 218 مليون دولار أمريكي، وفق إحصائية إدارة التسجيل العقاري والتوثيق في وزارة العدل.
وتكشف قراءة أعمق للأرقام أن السوق لم يعتمد خلال تلك الفترة على قطاع عقاري واحد، إذ جاء النشاط موزعاً بصورة رئيسية بين السكن الخاص والعقار الاستثماري، مع ظهور صفقة واحدة كبيرة نسبياً في قطاع المعارض، في حين غابت التداولات عن القطاعات العقارية الأخرى المدرجة ضمن الإحصائية.
ولا تكمن أهمية بيانات الأسبوع في الرقم الإجمالي للتداولات فقط، وإنما في تركيبة الصفقات وتوزيعها الجغرافي، إذ استحوذت محافظة الأحمدي وحدها على أكثر من نصف العقود المسجلة، بينما أظهر العقار الاستثماري قدرة على توليد قيمة تداول مرتفعة رغم أن عدد عقوده جاء أقل من السكن الخاص.
«الخاص» يقود عدد الصفقات
تصدّر العقار الخاص قائمة القطاعات من حيث عدد العقود، مسجلاً 87 عقداً بقيمة إجمالية بلغت نحو 29.3 مليون دينار، أي ما يعادل نحو 95.7 مليون دولار، ليستحوذ بذلك على نحو 60.8 % من إجمالي عدد العقود المتداولة خلال الأسبوع.
وفي المقابل، مثلت قيمة تداولات السكن الخاص نحو 43.9 % من القيمة الإجمالية للسوق خلال الفترة، وهي نسبة أقل من حصته من عدد العقود، ما يعكس أن متوسط قيمة الصفقة في هذا القطاع جاء دون المتوسط المسجل في العقار الاستثماري.
وبحساب القيمة الإجمالية على عدد العقود، بلغ متوسط قيمة الصفقة الواحدة في العقار الخاص نحو 337 ألف دينار، مع التأكيد أن هذا المتوسط الحسابي لا يمثل بالضرورة سعراً معيارياً للعقار السكني، نظراً إلى اختلاف المناطق والمساحات والمواقع ومواصفات كل عقار.
وتبقى كثافة العقود في السكن الخاص مؤشراً مهماً على اتساع قاعدة الحركة في هذا القطاع، فالخاص يرتبط بصورة أكبر باحتياجات السكن وانتقال الملكية بين الأفراد، ولذلك فإن ارتفاع عدد صفقاته يعطي صورة مختلفة عن القطاعات التي قد تتأثر أرقامها الأسبوعية بصفقة كبيرة أو عدد محدود من الصفقات ذات القيم المرتفعة.
الاستثماري.. سيولة أكبر لكل صفقة
العقار الاستثماري سجل 55 عقداً بقيمة إجمالية بلغت نحو 31.2 مليون دينار، أي ما يعادل قرابة 101.9 مليون دولار، مستحوذاً بذلك على نحـو 38.5 % من عدد العقود، لكنه حصد نحو 46.7 % من إجمالي قيمة التداولات العقارية المسجلة.
ويبرز هنا أحد أهم المؤشرات في بيانات الأسبوع، إذ تجاوزت قيمة تداولات العقار الاستثماري قيمة تداولات الخاص بنحو 1.9 مليون دينار، على الرغم من أن عدد صفقاته كان أقل بـ32 عقداً.
كما بلغ متوسط قيمة العقد الاستثماري، وفق قسمة إجمالي القيمة على عدد العقود، نحو 567 ألف دينار، أي أعلى بنحو 230 ألف دينار من متوسط الصفقة في العقار الخاص، وبفارق نسبي يقارب 69 %.
وهذا الفارق يعكس اختلاف طبيعة الأصل العقاري في القطاعين، فالعقار الاستثماري يُقيّم في جانب مهم منه بناء على قدرته على تحقيق الإيرادات والعوائد الإيجارية، إلى جانب موقعه وحالته ومعدلات الإشغال، بينما تدخل في تسعير السكن الخاص اعتبارات مختلفة مرتبطة بالموقع والمساحة والغرض السكني وخصائص المنطقة.
ومن زاوية المستثمر، فإن استمرار تدفق السيولة إلى العقار الاستثماري يستحق المتابعة، خصوصاً أن هذا القطاع يتفاعل بصورة مباشرة مع معادلة العائد وتكلفة التمويل وأسعار الأصول البديلة وحركة الإيجارات.
صفقة واحدة تغيّر قراءة المتوسط
أما قطاع المعارض، فقد سجل عقداً واحداً فقط بقيمة بلغت نحو 6.2 ملايين دينار، بما يعادل قرابة 20.3 مليون دولار، ليستحوذ عقد واحد على نحو 9.3 % من إجمالي قيمة التداولات الأسبوعية.
وتوضح هذه الصفقة أهمية عدم الاكتفاء بقراءة الرقم الإجمالي للسوق. فلو تم تقسيم إجمالي التداولات البالغة 66.8 مليون دينار على 143 عقداً، سيظهر متوسط عام يقارب 467 ألف دينار للعقد، إلا أن وجود صفقة واحدة بقيمة 6.2 ملايين دينار يرفع هذا المتوسط بشكل ملحوظ.
وباستبعاد صفقة المعارض حسابياً، تصبح تداولات الخاص والاستثماري معاً نحو 60.5 مليون دينار موزعة على 142 عقداً، أي بمتوسط يقارب 426 ألف دينار للعقد. ومن ثم فإن تحليل السوق يحتاج دائماً إلى النظر في مكونات التداول، وليس الرقم الكلي وحده.
الأحمدي.. مركز ثقل التداول
جغرافياً، كانت محافظة الأحمدي اللاعب الأبرز خلال الأسبوع، إذ سجلت 75 عقداً من أصل 143 عقداً على مستوى الكويت، بما يمثل نحو 52.4% من جميع العقود المسجلة.
وتوزعت تداولات المحافظة بين 35 عقداً في العقار الخاص و40 عقداً في العقار الاستثماري، لتنفرد الأحمدي بميزة واضحة تتمثل في أن عدد الصفقات الاستثمارية فيها تجاوز عدد صفقات السكن الخاص.
كما استحوذت الأحمدي وحدها على نحو 72.7% من إجمالي عدد عقود العقار الاستثماري المسجلة في البلاد خلال الأسبوع، وهي نسبة مرتفعة تكشف عن تمركز جغرافي واضح للنشاط الاستثماري خلال الفترة محل الرصد.
لكن ارتفاع حصة محافظة واحدة في أسبوع بعينه لا يكفي وحده للحكم على تحول طويل الأمد في اتجاهات السوق، إذ تحتاج مثل هذه الإشارات إلى المقارنة ببيانات عدة أسابيع وأشهر للتأكد مما إذا كان الأمر يمثل اتجاهاً مستداماً أم نشاطاً مرتبطاً بمجموعة صفقات محددة.
الجهراء.. نشاط سكني خالص
وجاءت محافظة الجهراء في المركز الثاني من حيث عدد العقود بواقع 17 عقداً، وجميعها في العقار الخاص، ما يعني أنها استحوذت على نحو 11.9 % من إجمالي العقود المسجلة خلال الأسبوع.
واللافت أن التداول المسجل في الجهراء كان سكنياً بالكامل، وهو ما يمنح المحافظة نمطاً مختلفاً عن الأحمدي التي جمعت بين النشاط السكني والاستثماري.
ومن منظور تحليلي، فإن اختلاف تركيبة التداول بين المحافظات يؤكد أن الحديث عن «السوق العقاري الكويتي» باعتباره كتلة واحدة قد يخفي فروقاً مهمة، إذ لكل محافظة ومناطقها طبيعة مختلفة من حيث المعروض والطلب والأسعار ونوعية العقارات ونشاط المستثمرين والمستخدمين النهائيين.
العاصمة وحولي.. تساوٍ في عدد العقود
وسجلت محافظتا العاصمة وحولي 14 عقداً لكل منهما، أي أن كل محافظة استحوذت علـى نحـو 9.8 % من إجمالي عدد العقود الأسبوعية.
ورغم التساوي العددي، فإن عدد العقود وحده لا يسمح بالمقارنة الكاملة بين أداء المحافظتين، إذ يتطلب قياس قوة النشاط معرفة قيم الصفقات وتوزيعها بين القطاعات والمناطق، فضلاً عن متوسط المساحات والأسعار.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في المناطق التي تتميز بارتفاع قيمة الأرض أو محدودية المعروض، حيث يمكن لعدد قليل من الصفقات أن يولد قيمة تداول تفوق عدداً أكبر من العقود في مناطق أخرى.
الفروانية.. تنوع في القطاعات
أما محافظة الفروانية فسجلت 13 عقداً، توزعت على عشرة عقود في العقار الخاص وعقدين في العقار الاستثماري، إضافة إلى عقد المعارض البالغ 6.2 ملايين دينار. وبذلك كانت الفروانية المحافظة الوحيدة التي ظهر فيها قطاع المعارض ضمن التداولات المسجلة خلال الأسبوع، وهو ما أضاف إلى نشاطها بعداً مختلفاً، خصوصاً مع ارتفاع قيمة هذه الصفقة مقارنة بمتوسطات عقود القطاعين الخاص والاستثماري على مستوى السوق.
وسجلت محافظة مبارك الكبير عشرة عقود، منها تسعة في العقار الخاص وعقد واحد في العقار الاستثماري، لتبلغ حصتها نحو 7 % من إجمالي العقود.
سهولة التقاء البائع والمشتري
ارتفاع عدد العقود قد يشير إلى تحسن السيولة وسهولة التقاء البائع والمشتري، لكن قيمة الصفقات ونوعيتها ومتوسطاتها والتوزيع الجغرافي تظل عوامل ضرورية لفهم الصورة الحقيقية.
ويتضح ذلك من مقارنة الخاص بالاستثماري: 87 عقداً في الأول مقابل 55 عقداً في الثاني، لكن القيمة كانت 29.3 مليون دينار للخاص مقابل 31.2 مليوناً للاستثماري.
كما أن صفقة المعارض تقدم مثالاً آخر، إذ شكل القطاع أقل من 1 % من عدد العقود، لكنه اقترب من 10 % من إجمالي قيمة السوق.
لذلك، فإن تقييم اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة يحتاج إلى مراقبة متزامنة لثلاثة مؤشرات: عدد الصفقات، وإجمالي السيولة، ومتوسط القيمة بحسب القطاع والمنطقة، مع تجنب بناء استنتاجات طويلة الأجل على حركة أسبوع واحد.
اختبار الاستدامة
وتظهر بيانات الفترة من 16 إلى 20 أغسطس سوقاً عقارية نشطة بقيمة 66.8 مليون دينار عبر 143 عقداً، تقودها صفقات السكن الخاص عدداً، بينما يتفوق العقار الاستثماري في القيمة الإجمالية ومتوسط قيمة الصفقة.