695 مليون دينار مكاسب بورصة الكويت في جلسة واحدة
خيم اللون الأخضر على تعاملات بورصة الكويت في ختام جلسة الأحد، وسط حالة من التفاؤل الحذر لدى المتعاملين، مدفوعة بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن وجود مؤشرات إيجابية للتوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، بما قد يمهد الطريق لإعادة فتح مضيق هرمز واحتواء التوترات الجيوسياسية التي ألقت بظلالها على الأسواق الإقليمية خلال الفترة الماضية.
وحققت القيمة السوقية للبورصة الكويتية مكاسب قوية بلغت نحو 695.14 مليون دينار في جلسة واحدة، بعدما ارتفعت من 52.263 مليار دينار بنهاية تداولات الأسبوع الماضي إلى 52.959 مليار دينار بنهاية تعاملات الأحد، في إشارة واضحة إلى عودة شهية المخاطرة لدى المستثمرين وتحسن مستويات الثقة بالسوق.
صعود جماعي
وجاءت تلك المكاسب بالتزامن مع صعود جماعي للمؤشرات الرئيسية، حيث ارتفع مؤشر السوق الأول بنسبة 1.51 %، ليقود موجة الصعود مستفيداً من الأداء الإيجابي للأسهم القيادية، فيما صعد المؤشر العام بنسبة 1.33 %. كما ارتفع مؤشر السوق الرئيسـي بنسبـة 0.45 %، وزاد مؤشر «الرئيسي 50» بنسبة 0.31 % مقارنة بإغلاقات الخميس الماضي.
ويرى مراقبون أن الأسواق المالية كانت بحاجة إلى أي إشارات إيجابية على الصعيد السياسي، بعد موجة من التذبذب والضغوط التي صاحبت التصعيد العسكري في المنطقة، وهو ما انعكس سريعاً على قرارات المستثمرين الذين فضلوا العودة التدريجية إلى اقتناص الفرص في الأسهم التشغيلية والقيادية.
مستويات مرتفعة
وسجلت السيولة مستويات مرتفعة نسبياً، إذ بلغت قيمة التداولات نحو 133.92 مليون دينار، توزعت على 474.57 مليون سهم، جرى تنفيذها عبر 26.42 ألف صفقة، بما يعكس نشاطاً ملحوظاً وتوسعاً في قاعدة المشاركين بالسوق، سواء من المستثمرين الأفراد أو المحافظ الاستثمارية.
وكان لافتاً أن موجة الصعود لم تقتصر على قطاع أو شريحة محددة، بل شملت جميع قطاعات البورصة البالغ عددها 13 قطاعاً، في دلالة على اتساع نطاق التفاؤل بالسوق وعدم اقتصاره على الأسهم القيادية فقط.
وتصدر قطاع السلع الاستهلاكية قائمة القطاعات الأكثر ارتفاعاً بنسبة 3.81 %، مستفيداً من التحركات الإيجابية التي شهدتها بعض أسهمه، بينما حققت بقية القطاعات مكاسب متفاوتة، في مؤشر على تحسن المزاج الاستثماري العام.
وعلى مستوى أداء الأسهم، ارتفع سعر 89 سهماً من إجمالي الأسهم المتداولة، في حين تراجع 29 سهماً فقط، بينما استقرت أسعار 13 سهماً دون تغيير، وهو ما يعكس تفوقاً واضحاً للقوى الشرائية خلال الجلسة.
وجاء سهم «العقارية» في صدارة الأسهم الرابحة بعدما قفز بنسبة 13.54 %، مستفيداً من عمليات شراء نشطة ومضاربات مكثفة، فيما تصدر سهم «الصفاة» قائمة التراجعات بانخفاض بلغت نسبته 12.14 %، بالتزامن مع إعلان الشركة صدور حكم قضائي ضدها، الأمر الذي ضغط على السهم ودفع المتعاملين إلى تقليص مراكزهم الاستثمارية عليه.
اداء قوي
أما على صعيد النشاط، فقد استحوذ سهم «وطنية» على المرتبة الأولى من حيث أحجام التداول، رغم تراجعه بنسبة 0.82 %، بعد تداول نحو 40.79 مليون سهم، في حين تصدر سهم «بيتك» قائمة الأسهم الأكثر استحواذاً على السيولة بقيمة بلغت 21.49 مليون دينار، مدعوماً بارتفاع سعره بنسبة 2.07 %.
ويؤكد الأداء القوي لسهم «بيتك» استمرار جاذبية الأسهم المصرفية بالنسبة للمستثمرين، باعتبارها الملاذ الأكثر أماناً خلال فترات التقلبات، نظراً إلى متانة مراكزها المالية وقدرتها على تحقيق أرباح تشغيلية مستقرة.
ويرى متابعون أن الارتفاع القوي الذي شهدته البورصة الكويتية يعكس أيضاً حالة من إعادة تسعير المخاطر، حيث بدأت الأسواق تأخذ في الحسبان سيناريوهات أقل تشاؤماً بشأن مستقبل الأوضاع الجيوسياسية، خاصة إذا ما تم التوصل إلى تفاهمات تضمن استمرار انسيابية حركة الملاحة والتجارة عبر مضيق هرمز.
جلسة واحدة
كما أن ارتفاع القيمة السوقية بنحو 695 مليون دينار خلال جلسة واحدة يمنح دفعة معنوية مهمة للمتعاملين، ويعزز من فرص استمرار الزخم الإيجابي خلال الجلسات المقبلة، خصوصاً إذا ما تواصلت مستويات السيولة الحالية وتراجعت المخاوف السياسية.
حالة ترقب
ورغم هذه المكاسب، تبقى الأسواق في حالة ترقب شديد لأي تطورات جديدة قد تعيد رسم المشهد الاستثماري، إذ إن أي تصعيد مفاجئ قد يؤدي إلى عودة التذبذب سريعاً، في حين أن نجاح الجهود السياسية في احتواء الأزمة قد يفتح المجال أمام موجة صعود جديدة تقودها الأسهم القيادية.