74.5 مليون دينار تداولات.. و10 قطاعات تقود البورصة اإلى التراجع
شهدت بورصة الكويت تراجعاً جماعياً في ختام تعاملات أمس، متأثرة بحالة الترقب والحذر التي سيطرت على أوساط المستثمرين عقب التطورات الأمنية المرتبطة باستهداف مطار الكويت الدولي، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على معنويات المتعاملين ودفع شريحة واسعة منهم إلى تبني نهج أكثر تحفظاً خلال الجلسة.
وجاء الأداء السلبي للسوق متزامناً مع ارتفاع وتيرة عمليات البيع الاحترازية على عدد من الأسهم القيادية والتشغيلية، في وقت فضّل فيه المستثمرون مراقبة تطورات المشهد الإقليمي قبل اتخاذ قرارات استثمارية جديدة، ما أدى إلى تراجع المؤشرات الرئيسية الأربعة وإغلاقها في المنطقة الحمراء.
المؤشرات الأربعة
أظهرت بيانات التداول تراجع مؤشر السوق الأول بنسبة 0.40 %، فيما انخفض المؤشر العام بنحو 0.41 %، كما تراجع مؤشر السوق الرئيسي بنسبة 0.46 %، وهبط مؤشر «الرئيسي 50» بنسبة 0.52 % مقارنة بمستويات الإغلاق المسجلة في جلسة الثلاثاء الماضي.
ويعكس الأداء الجماعي للمؤشرات اتساع نطاق الضغوط البيعية لتشمل معظم القطاعات والأسهم المدرجة، في ظل تزايد حالة عدم اليقين الناتجة عن المستجدات الأمنية وتأثيراتها المحتملة على النشاط الاقتصادي والأسواق المالية.
10 قطاعات
امتدت موجة التراجع إلى 10 قطاعات رئيسية من أصل 13 قطاعاً مدرجاً في البورصة، وهو ما يعكس اتساع دائرة الضغوط البيعية وعدم اقتصارها على قطاع بعينه.
وجاءت التراجعات نتيجة عمليات جني أرباح من جهة، وعمليات تخفيف مراكز استثمارية من جهة أخرى، مع سعي المستثمرين إلى رفع مستويات السيولة النقدية في محافظهم تحسباً لأي تطورات إضافية قد تؤثر على اتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة.
الرعاية الصحية
سجل قطاع الرعاية الصحية أكبر الخسائر بين القطاعات المدرجة بعد انخفاضه بنسبة 3.66 %، متأثراً بتراجع عدد من الأسهم المكونة له.
وجاء هذا التراجع في وقت شهدت فيه بعض القطاعات التشغيلية الأخرى ضغوطاً متفاوتة، ما ساهم في تعزيز الاتجاه السلبي العام للسوق ودفع المؤشرات إلى الإغلاق على انخفاضات ملحوظة.
التكنولوجيا تخالف الاتجاه
على الرغم من الأداء السلبي العام، تمكن قطاع التكنولوجيا من تسجيل أفضل أداء بين القطاعات المرتفعة بعدما صعد بنسبة 4.48 %.
ويعكس هذا الارتفاع استمرار وجود فرص انتقائية داخل السوق، حيث اتجهت بعض السيولة نحو أسهم محددة استطاعت تحقيق مكاسب رغم أجواء الحذر السائدة، في مؤشر على استمرار النشاط المضاربي والانتقائي في بعض الشركات.
صعود 42 سهماً
أظهرت حركة الأسهم المدرجة اتساع نطاق التراجعات، إذ انخفضت أسعار 76 سهماً بنهاية الجلسة، مقابل ارتفاع 42 سهماً فقط، فيما استقرت أسعار 12 سهماً دون تغيير.
وتؤكد هذه الأرقام أن الضغوط البيعية كانت أكثر انتشاراً مقارنة بالقوى الشرائية، الأمر الذي انعكس بوضوح على أداء المؤشرات الرئيسية وعلى حركة التداولات بشكل عام.
وتصدر سهم «التقدم» قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً بعد تراجعه بنسبة 9.35 %، بينما جاء سهم «الخصوصية» في صدارة الأسهم المرتفعة بمكاسب بلغت 14.05 %.
22.7 ألف صفقة
بلغت قيمة التداولات الإجمالية نحو 74.55 مليون دينار، توزعت على 339.67 مليون سهم تم تنفيذها من خلال 22.75 ألف صفقة.
وتشير هذه المستويات إلى استمرار النشاط التداولي عند معدلات جيدة نسبياً رغم الضغوط التي تعرضت لها السوق، ما يعكس استمرار وجود سيولة تبحث عن فرص استثمارية حتى في ظل الأوضاع المتقلبة.
كما تعكس أحجام التداول استمرار اهتمام المستثمرين بمتابعة حركة السوق عن كثب وعدم الانسحاب الكامل من التداولات، رغم الميل الواضح نحو الحذر وإعادة تقييم المخاطر.
الأكثر نشاطاً
استحوذ سهم «الأولى» على صدارة نشاط التداول من حيث الكميات بعد تداول نحو 33.92 مليون سهم خلال الجلسة.
ويشير النشاط المرتفع على السهم إلى استمرار اهتمام المتعاملين به سواء من جانب المستثمرين أو المضاربين، مستفيداً من ارتفاع معدلات التداول على الأسهم ذات الأسعار الجاذبة والسيولة المرتفعة.
وعلى مستوى السيولة، جاء سهم «بيتك» في المركز الأول بعد استحواذه على تداولات بقيمة 8.41 ملايين دينار.
ويواصل السهم لعب دور محوري في حركة السوق نظراً لثقله النسبي ضمن المؤشرات الرئيسية، فضلاً عن كونه أحد أكثر الأسهم جذباً للمؤسسات والصناديق الاستثمارية المحلية والأجنبية.
كما أن استمرار تصدره لقائمة السيولة يعكس مكانته باعتباره أحد أبرز الأسهم القيادية التي يعتمد عليها المستثمرون في بناء المراكز الاستثمارية طويلة الأجل.
تقليص المخاطر
يرى مراقبون أن رد فعل السوق جاء طبيعياً في ظل التطورات الأمنية الأخيرة، حيث تميل الأسواق المالية عادة إلى إعادة تسعير المخاطر فور ظهور أحداث استثنائية أو غير متوقعة.
وفي مثل هذه الظروف، تتجه المحافظ الاستثمارية إلى تقليص انكشافها على بعض الأصول مرتفعة المخاطر، مع زيادة الاحتفاظ بالنقد أو التركيز على الأسهم الدفاعية الأكثر استقراراً.
كما أن الضغوط التي شهدتها الجلسة لا تعكس بالضرورة تغيراً في الأساسيات المالية للشركات المدرجة، بقدر ما تعكس حالة نفسية مؤقتة مرتبطة بالأحداث والتطورات الجارية.