76.7 مليون دينار سيولة بورصة الكويت
حافظت بورصة الكويت على مستويات جيدة من النشاط والسيولة خلال تعاملات أمس الأربعاء، رغم الضغوط البيعية التي تعرضت لها غالبية الأسهم والقطاعات على خلفية تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، إذ بلغت قيمة التداولات بنهاية الجلسة نحو 76.73 مليون دينار، جرى تداولها على 342.54 مليون سهم عبر تنفيذ 24.87 ألف صفقة.
وعكست أحجام التداول المرتفعة نسبياً استمرار حضور المستثمرين داخل السوق وعدم اتجاههم إلى العزوف الكامل عن التعاملات، رغم الأجواء الحذرة التي سيطرت على القرارات الاستثمارية منذ بداية الجلسة. كما أظهرت التداولات قدرة السوق على استيعاب الضغوط، بالتزامن مع وجود فرص انتقائية دفعت عدداً من الأسهم إلى تحقيق مكاسب قوية.
وأنهت مؤشرات البورصة التعاملات على تراجع جماعي، إلا أن نسب الانخفاض بقيت محدودة في مؤشري السوق الأول والعام؛ إذ تراجع مؤشر السوق الأول بنسبة 0.35 %، وانخفض مؤشر السوق العام بنحو 0.42 %، فيما سجل مؤشر السوق الرئيسي تراجعاً بنسبة 0.75 %، وهبط مؤشر «الرئيسي 50» بنسبة 0.34 % مقارنة بإغلاق جلسة الثلاثاء.
وتشير محدودية انخفاض السوق الأول، الذي يضم الأسهم القيادية والأعلى من حيث القيمة السوقية والسيولة، إلى احتفاظ شريحة مهمة من الأسهم بتماسك نسبي، رغم تزايد الحذر وسيطرة الضغوط البيعية على الاتجاه العام للجلسة.
كما أن بقاء قيمة التداولات عند 76.73 مليون دينار، مع تنفيذ ما يقارب 25 ألف صفقة، يؤكد أن السوق ظل نشطاً، وأن حالة التراجع لم تترافق مع انكماش حاد في السيولة أو خروج واسع من التعاملات، بل جاءت في إطار إعادة ترتيب المراكز الاستثمارية والتعامل الانتقائي مع الفرص المتاحة.
بدأت الجلسة بوتيرة نشطة، إذ بلغت قيمة التداول بحلول الساعة 9:15 صباحاً نحو 9.44 مليون دينار، توزعت على 48 مليون سهم، من خلال تنفيذ 2.96 ألف صفقة، قبل أن ترتفع تدريجياً على مدار ساعات التداول، لتصل عند الإغلاق إلى 76.73 مليون دينار.
وارتفعت الكميات المتداولة إلى 342.54 مليون سهم، بما يعكس استمرار الإقبال على تنفيذ الصفقات، ولا سيما على الأسهم النشطة في السوق الرئيسي. ووصل عدد الصفقات المنفذة إلى 24.87 ألف صفقة، وهو ما يكشف عن اتساع قاعدة الحركة داخل الجلسة وعدم اقتصارها على عدد محدود للغاية من العمليات.
ورغم أن الضغوط الجيوسياسية أثرت في شهية المستثمرين ودفعت بعضهم إلى تخفيف المراكز أو تأجيل قرارات الشراء، فإن مستويات السيولة تشير إلى احتفاظ السوق بقدر جيد من النشاط، خصوصاً مع استمرار توجه المتعاملين نحو الأسهم التي شهدت تطورات خاصة أو تحركات سعرية لافتة.
تراجعات محدودة
جاء انخفاض مؤشري السوق الأول والعام ضمن نطاق محدود؛ إذ لم تتجاوز خسائر «الأول» 0.35 %، فيما تراجع «العام» بنسبة 0.42 %، على الرغم من اتساع موجة الانخفاض لتشمل غالبية القطاعات وعدداً كبيراً من الأسهم المدرجة.
ويعكس ذلك قدرة المكونات الكبرى في السوق على امتصاص جانب من الضغوط، إلى جانب استمرار الطلب على بعض الأسهم عند مستويات سعرية محددة، الأمر الذي ساهم في الحد من الخسائر وعدم اتساعها بصورة أكبر.
أما مؤشر السوق الرئيسي، فقد سجل الخسارة الأكبر بين المؤشرات الأربعة، بتراجع نسبته 0.75 %، بينما انخفض مؤشر «الرئيسي 50» بنسبة 0.34 %، في ظل تباين تحركات أسهم السوق الرئيسي، التي شهد بعضها ضغوط بيع واضحة، فيما حققت أسهم أخرى ارتفاعات لافتة.
على مستوى القطاعات، غلب الاتجاه الهابط على أداء السوق، بعدما تراجعت مؤشرات 11 قطاعاً عند الإغلاق، وجاء قطاع التأمين في مقدمة الخاسرين بانخفاض نسبته 4.53 %.
وفي المقابل، استطاع قطاع التكنولوجيا أن يخالف اتجاه السوق ويكون الناجي الوحيد من موجة التراجع، بعدما أنهى الجلسة مرتفعاً بنسبة 2.23 %، بينما استقر قطاع المنافع من دون تغيير.
ويعكس صعود قطاع التكنولوجيا وجود عمليات شراء انتقائية داخل السوق، على الرغم من الأجواء العامة الحذرة، كما يؤكد أن الضغوط لم تمنع المستثمرين من التحرك نحو بعض الفرص والقطاعات التي تمتلك عوامل دعم خاصة بها.
وشهد الأداء القطاعي تغيراً تدريجياً خلال ساعات التداول؛ ففي بداية الجلسة تراجعت مؤشرات 9 قطاعات، وتصدر قطاع المنافع الانخفاضات آنذاك بنسبة 0.71 %، بينما ارتفع قطاعا التكنولوجيا والاتصالات بنسبة 1.91 % و0.56 % على الترتيب، مع استقرار قطاعين.
ومع استمرار التعاملات، نجح قطاع التكنولوجيا في توسيع مكـاسـبه من 1.91 % صباحاً إلى 2.23 % عند الإغلاق، في حين تخلى قطاع الاتصالات عن ارتفاعه، واتسع نطاق التراجع ليشمل 11 قطاعاً، بينما أنهى قطاع المنافع الجلسة مستقراً.
فرص انتقائية
أظهرت حركة الأسهم تفوق الاتجاه البيعي، إذ تراجعت أسعار 79 سهماً، مقابل ارتفاع 32 سهماً، بينما استقرت أسعار 19 سهماً عند مستوياتها السابقة.
وعلى الرغم من ارتفاع عدد الأسهم المتراجعة، فإن صعود 32 سهماً واستقرار 19 سهماً يعني أن 51 ورقة مالية تمكنت من تجنب الخسائر خلال جلسة اتسمت بضغوط استثنائية مرتبطة بالتطورات الإقليمية. كما شهدت الجلسة ارتفاعات قوية في بعض الأسهم، وهو ما يعكس استمرار قدرة السوق على توفير فرص استثمارية ومضاربية، حتى خلال الفترات التي يتراجع فيها الاتجاه العام للمؤشرات.
وجاء سهم «الخليج للتأمين» في صدارة الأسهم المتراجعة بانخفاض نسبته 9.59%، بالتزامن مع تصدر قطاع التأمين قائمة القطاعات الخاسرة، بينما سجل «فيوتشر كيد» أفضل أداء خلال الجلسة بعد ارتفاعه بنسبة 40.57 %.
قفزة «فيوتشر كيد»
استحوذ سهم شركة طفل المستقبل الترفيهية العقارية «فيوتشر كيد» على الجانب الأكبر من اهتمام المتعاملين، بعدما تصدر قائمة الأسهم المرتفعة بقفزة بلغت 40.57 %، كما جاء في مقدمة الأسهم النشطة من حيث الكمية والسيولة.
وبلغت كمية الأسهم المتداولة على «فيوتشر كيد» نحو 95.06 مليون سهم، تمثل أكثر من ربع إجمالي كمية الأسهم المتداولة في البورصة خلال الجلسة والبالغة 342.54 مليون سهم. ووصلت قيمة التداولات على السهم إلى 10.57 ملايين دينار، بما يعادل نحو 13.8 % من إجمالي سيولة البورصة البالغة 76.73 مليون دينار، ليجمع السهم بين صدارة الارتفاعات والنشاط من حيث الكمية والسيولة.
ويكشف ذلك عن تركز واضح لاهتمام المتعاملين على السهم، في ظل الصفقات المتفق عليها التي شهدتها الجلسة، إلى جانب الحركة السعرية القوية التي سجلها منذ بداية التداولات وحتى الإغلاق.
مكاسب متصاعدة
بدأ النشاط اللافت على «فيوتشر كيد» منذ الدقائق الأولى للتعاملات، إذ تصدر السهم نشاط السوق صباحاً بحجم تداول بلغ 15.21 مليون سهم، وبسيولة قيمتها 1.49 مليون دينار.
وكان السهم مرتفعاً خلال تلك المرحلة بنسبة 14.29 %، قبل أن يواصل صعوده تدريجياً وتتسع مكاسبه إلى 40.57 % بنهاية الجلسة، ما يعكس استمرار الطلب عليه طوال فترة التداول.
كما ارتفعت الكمية المتداولة على السهم بأكثر من 79 مليون سهم مقارنة بمستواها خلال التعاملات الصباحية، لتصل عند الإغلاق إلى 95.06 مليون سهم، فيما زادت السيولة من 1.49 مليون دينار صباحاً إلى 10.57 ملايين دينار بنهاية التعاملات.
وجاء الأداء القوي للسهم في جلسة مالت غالبية مكوناتها إلى الانخفاض، وهو ما منحه أهمية إضافية، بعدما ساهم نشاطه في دعم إجمالي كميات وقيم التداول في البورصة.
صفقات بـ2.38 مليون
تزامنت القفزة السعرية والنشاط المكثف على سهم «فيوتشر كيد» مع تنفيذ 3 صفقات متفق عليها على 34 مليون سهم من أسهم الشركة، بقيمة إجمالية بلغت 2.38 مليون دينار.
وشملت الصفقة الأولى 17 مليون سهم بسعر بلغ 70 فلساً للسهم، وبقيمة إجمالية وصلت إلى 1.19 مليون دينار. وكان البائع شركة الوطني للاستثمار – حساب إلكتروني 1 لصالح العميل خالد أحمد سعود الخالد، بينما كانت الجهة المشترية شركة الخالدية المتحدة القابضة. كما شهدت الجلسة تنفيذ صفقة ثانية على 5.66 مليون سهم بسعر 70 فلساً للسهم، وبقيمة إجمالية بلغت 396.2 ألف دينار.
أما الصفقة الثالثة، فتضمنت تداول 11.34 مليون سهم بسعر مماثل بلغ 70 فلساً للسهم، وبقيمة إجمالية وصلت إلى 793.8 ألف دينار. وكان البائع شركة الوطني للاستثمار – حساب إلكتروني 1 لصالح العميل وائل أحمد سعود الخالد، فيما كانت الجهة المشترية شركة الخير العالمية لبيع وشراء الأسهم.
ومثلت الكميات المتداولة عبر الصفقات المتفق عليها نحو 28.4 % من إجمالي أسهم الشركة المصدرة، البالغة 119.73 مليون سهم، وهو ما يفسر جانباً من النشاط الكبير الذي شهده السهم خلال الجلسة.
هيكل الملكية
يبلغ رأسمال شركة «فيوتشر كيد» نحو 11.97 مليون دينار، موزعاً على 119.73 مليون سهم مصدر، فيما يمتلك خالد أحمد سعود الخالد حصة تبلغ 17.84 % من الشركة، يليه وائل أحمد سعود الخالد بحصة نسبتها 14.46 %.
وسجلت الشركة خسائر بقيمة 800.93 ألف دينار خلال النصف الأول من 2026، مقابل أرباح بلغت 156.95 ألف دينار في الفترة المقابلة من عام 2025.
ورغم النتائج المالية المسجلة خلال النصف الأول، فإن السهم شهد زخماً استثنائياً في جلسة أمس، مدعوماً بحركة الصفقات المتفق عليها وارتفاع معدلات التداول، لينهي الجلسة متصدراً جميع الأسهم الرابحة.
ضغوط منذ البداية
اتخذت مؤشرات السوق اتجاهاً هابطاً منذ بداية الجلسة؛ إذ تراجع مؤشر السوق الأول صباحاً بنسبة 0.28 %، وانخفض مؤشر السوق العام بنسبة 0.21 %، كما هبط مـؤشـر «الرئيسي 50» بنسبــة 0.06 %، في مقابل ارتفاع محدود لمؤشر السوق الرئيسي بنسبة 0.15 %.
وفي تلك المرحلة، بلغ عدد الأسهم المتراجعة 67 سهماً، مقابل ارتفاع 25 سهماً واستقرار 15 سهماً، قبل أن تتزايد الضغوط البيعية تدريجياً ويرتفع عدد الأسهم المنخفضة إلى 79 سهماً عند الإغلاق.
وفي المقابل، ارتفع عدد الأسهم الرابحة من 25 سهماً في بداية التعاملات إلى 32 سهماً في نهايتها، كما زاد عدد الأسهم المستقرة من 15 إلى 19 سهماً، بما يشير إلى نجاح عدد من الأوراق المالية في تحسين أدائها أو الحفاظ على مستوياتها رغم استمرار الضغط على المؤشرات.
تأثيرات جيوسياسية
تأثرت تداولات بورصة الكويت بالتطورات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة، والتي دفعت شريحة من المستثمرين إلى تبني قدر أكبر من الحذر عند اتخاذ قراراتهم الاستثمارية.
وجاء ذلك بالتزامن مع إعلان قوة الإطفاء العام السيطرة على حريق في مجمع سكني بإحدى مناطق العاصمة عقب استهدافه بطائرة مسيرة معادية، من دون تسجيل إصابات بشرية. وساهمت تلك الأجواء في الضغط على شهية المخاطرة واتساع نطاق التراجعات، إلا أن حركة التداولات ظلت نشطة، ولم تشهد السيولة انكماشاً حاداً، مع استمرار تنفيذ الصفقات ووجود عمليات شراء على أسهم منتقاة.