8 مليارات دولار لإنقاذ المزارعين من الديزل
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب إطلاق برنامج حكومي جديد بقيمة 8 مليارات دولار لتخفيف أعباء الوقود عن المزارعين الأميركيين خلال موسم الحصاد الحالي، في خطوة تستهدف تعويض جزء من الارتفاع الحاد في تكاليف الديزل، الذي بات يشكل عبئاً متزايداً على القطاع الزراعي. ويأتي الإعلان في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة ضغوطاً تضخمية مرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة، وسط تداعيات الحرب مع إيران واضطرابات أسواق النفط العالمية.
وقال ترمب، خلال خطاب ألقاه في ولاية كانساس ضمن حملته لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس، إن وزارة الزراعة الأميركية ستطلق برنامجاً جديداً لدعم المزارعين في مواجهة تكاليف الوقود خلال موسم الحصاد. وأكد أن البرنامج سيوفر مساعدات مالية بقيمة 8 مليارات دولار لتعويض جزء من نفقات الديزل، في ظل ارتفاع الأسعار إلى مستويات تجاوزت 6.5 دولارات للغالون في الولايات المتحدة.
دعم زراعي
وأوضحت وزارة الزراعة الأميركية، عقب خطاب الرئيس مساء الاثنين، أنها ستخصص المبلغ المعلن لتقديم مدفوعات مالية لمرة واحدة للمزارعين الأميركيين خلال موسم الحصاد الحالي.
وتهدف المساعدات إلى تخفيف الأعباء الناتجة عن الاضطرابات المؤقتة في الأسواق وارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج الزراعي، خصوصاً الوقود المستخدم في تشغيل المعدات والآلات الزراعية.
وبحسب الوزارة، سيعتمد البرنامج على تقديم دعم متناسب للمنتجين وفق آلية موحدة، تستهدف تغطية جزء من الخسائر المقدرة خلال موسم المحاصيل لعام 2026.
وستتولى وكالة خدمات المزارع، التابعة لوزارة الزراعة الأميركية، إدارة المدفوعات وتنفيذ الإجراءات المتعلقة بصرف المساعدات للمستفيدين.
ولم تتضمن التفاصيل المعلنة قيمة الدعم المخصص لكل مزارع أو المواعيد المحددة لبدء الصرف، كما لم توضح بصورة تفصيلية المعايير التي ستحدد حجم المساعدة المستحقة لكل منتج.
ويعكس تخصيص 8 مليارات دولار حجم الضغوط التي يواجهها القطاع الزراعي الأميركي نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل، في وقت تعتمد فيه عمليات الزراعة والحصاد ونقل المحاصيل بصورة كبيرة على الديزل.
أزمة الوقود
وجاء الإعلان بعد ارتفاع حاد في أسعار النفط ومشتقاته عالمياً، انعكس على تكاليف الديزل في الولايات المتحدة، حيث تجاوز سعر الغالون مستوى 6.5 دولارات.
ويمثل الوقود أحد عناصر التكلفة الرئيسية في النشاط الزراعي، إذ يستخدم في تشغيل الجرارات والحصادات والمعدات الثقيلة، إلى جانب نقل المنتجات الزراعية من الحقول إلى مرافق التخزين والتوزيع. وتؤدي زيادة أسعار الديزل إلى ارتفاع النفقات المباشرة للمزارعين، خصوصاً خلال موسم الحصاد الذي يشهد استخداماً مكثفاً للآلات والمعدات ووسائل النقل.
كما يمكن أن تمتد آثار ارتفاع تكاليف الطاقة إلى سلاسل الإمداد الزراعية، من خلال زيادة تكلفة نقل المحاصيل والمنتجات الغذائية بين مناطق الإنتاج والأسواق.
وتأتي هذه التطورات في ظل تداعيات الحرب مع إيران، التي ساهمت في اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع الأسعار، ما أضاف ضغوطاً جديدة على الأسر الأميركية والقطاعات الإنتاجية.
وكان ترمب قد وقّع في وقت سابق من أكتوبر أمراً تنفيذياً قال إنه سيوسع نطاق الحصول على الديزل المعفى من الضرائب، ضمن الإجراءات التي أعلنتها الإدارة الأميركية للتعامل مع ارتفاع تكاليف الوقود.
ويأتي برنامج المساعدات الجديد مكملاً لهذه الخطوة، من خلال تقديم دعم مالي مباشر للمزارعين، بدلاً من الاقتصار على الإجراءات المتعلقة بتكاليف الحصول على الوقود.
حسابات انتخابية
ويتزامن الإعلان مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في نوفمبر، والتي ستحدد موازين القوى داخل الكونغرس خلال المرحلة المقبلة.
ويتمتع الحزب الجمهوري حالياً بأغلبية ضئيلة في مجلسي الشيوخ والنواب، ما يجعل المحافظة على دعم الناخبين في الولايات المتنافس عليها أولوية سياسية للحزب والرئيس.
وتكتسب الولايات الزراعية أهمية خاصة في هذه الحسابات، نظراً إلى تأثير تكاليف الوقود ومستلزمات الإنتاج في دخول المزارعين وأوضاع المجتمعات الريفية. ويواجه ترمب ضغوطاً سياسية مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة، وسط تراجع مستويات التأييد لطريقة تعامل إدارته مع التداعيات الاقتصادية للحرب وارتفاع أسعار الطاقة.
وفي هذا السياق، يمثل برنامج دعم الديزل أحدث التعهدات المالية التي يقدمها الرئيس الأميركي قبل الانتخابات، في محاولة لمعالجة أحد أبرز مصادر القلق الاقتصادي لدى الناخبين العاملين في القطاع الزراعي. وتسعى الإدارة من خلال البرنامج إلى تخفيف الأثر المباشر لارتفاع الوقود على المزارعين، بينما يظل استمرار الأسعار المرتفعة عاملاً مؤثراً في تكلفة الإنتاج خلال المواسم المقبلة.
تحديات التمويل واستمرار الدعم
وتشير طبيعة البرنامج، الذي يعتمد على مدفوعات لمرة واحدة، إلى أنه يستهدف معالجة جزء من الأعباء المالية خلال موسم 2026، دون أن يشكل بالضرورة حلاً دائماً لتقلبات أسعار الطاقة.
وستتوقف فعالية المساعدات على آلية توزيعها، ومدى وصولها إلى المنتجين الأكثر تأثراً بارتفاع تكاليف الديزل، وحجم الخسائر التي يمكن أن تغطيها المبالغ المخصصة.
كما أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود قد يحد من الأثر المالي للدعم، خصوصاً إذا بقيت تكاليف التشغيل والنقل مرتفعة خلال الفترات المقبلة.
وبين الضغوط الاقتصادية والحسابات الانتخابية، تسعى الإدارة الأميركية إلى تقديم استجابة سريعة لأزمة الوقود في القطاع الزراعي، بينما يترقب المزارعون تفاصيل تنفيذ البرنامج وحجم المساعدات التي سيحصلون عليها فعلياً خلال موسم الحصاد الحالي.