839 مليون دينار خسائر القيمة السوقية لبورصة الكويت
شهدت بورصة الكويت أسبوعاً متقلباً اتسم بالحذر والضغوط البيعية، في وقت فرضت فيه التطورات الجيوسياسية نفسها على قرارات المستثمرين، لتنعكس بشكل مباشر على حركة المؤشرات والسيولة والقيمة السوقية. وبينما تعرضت أسهم السوق الأول لموجة تراجعات واضحة، واصلت بعض الأسهم الانتقائية في السوق الرئيسي تقديم أداء قوي، ما ساهم في استمرار المكاسب الأسبوعية لمؤشر «رئيسي 50» للأسبوع السابع على التوالي، في مشهد يعكس استمرار حالة التدوير والانتقائية داخل السوق.
وفقدت بورصة الكويت خلال تعاملات الأسبوع نحو 839 مليون دينار من قيمتها السوقية، مع انخفاض جماعي لأغلب المؤشرات الرئيسية وتراجع واضح في مستويات التداول والسيولة، بالتزامن مع تصاعد حالة الترقب بشأن مستقبل الأوضاع الإقليمية، لا سيما ما يتعلق بالتوترات المرتبطة بمضيق هرمز والمفاوضات الدولية مع إيران.
وسجل مؤشر السوق الأول تراجعاً أسبوعياً بنسبة 1.59 % فاقداً نحو 149.91 نقطة، ليغلق عند مستوى 9278.67 نقطة، متأثراً باستمرار الضغوط البيعية على الأسهم القيادية، خصوصاً في قطاعات البنوك والخدمات المالية والعقار.
كما انخفض مؤشر السوق الرئيسي بنسبة 1.48 % بخسائر بلغت 127.85 نقطة، ليصل إلى مستوى 8485.33 نقطة، في حين تراجع مؤشر السوق العام بنسبة 1.57 % بخسارة 140.05 نقطة، ليغلق عند 8764.47 نقطة.
أداء إيجابي
وعلى النقيض، نجح مؤشر «رئيسي 50» في تسجيل أداء إيجابي جديد، مرتفعاً بنسبة 0.98 % بما يعادل 92.62 نقطة، ليغلق عند مستوى 9567.05 نقطة، مواصلاً بذلك سلسلة المكاسب الأسبوعية التي امتدت لسبعة أسابيع متتالية، مدعوماً بالنشاط الانتقائي على عدد من الأسهم التشغيلية والمتوسطة.
وتراجعت القيمة السوقية للبورصة إلى 52.49 مليار دينار بنهاية الأسبوع، مقارنة مع 53.33 مليار دينار في الأسبوع السابق، بما يعكس استمرار الضغوط على الرسملة السوقية في ظل ضعف شهية المخاطرة لدى المستثمرين.
وعلى مستوى التداولات، انخفضت أحجام التداول بنسبة 25.22 % لتصل إلى 2.25 مليار سهم، مقارنة مع مستويات الأسبوع السابق، كما تراجعت السيولة بنسبة 15.45 % إلى 508.23 ملايين دينار، فيما انخفض عدد الصفقات بنسبة 16.55 % ليبلغ 131.34 ألف صفقة.
حالة حذر
ويشير هذا التراجع الواضح في معدلات النشاط إلى استمرار حالة الحذر والترقب داخل السوق، مع اتجاه العديد من المحافظ الاستثمارية إلى تخفيض مراكزها أو التريث لحين اتضاح الرؤية السياسية والاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.
وعلى صعيد القطاعات، تعرضت 10 قطاعات للتراجع خلال الأسبوع، تصدرها قطاع التأمين بانخفاض بلغ 5.85 %، متأثراً بعمليات بيع قوية على عدد من الأسهم، في وقت شهدت فيه بعض الشركات ضغوطاً مرتبطة بنتائج الأعمال والتوقعات المستقبلية.
في المقابل، ارتفعت 3 قطاعات فقط، جاء في مقدمتها قطاع التكنولوجيا الذي سجل مكاسب قوية بلغت 13.44 %، مستفيداً من النشاط المضاربي وعمليات الشراء الانتقائية التي استهدفت بعض الأسهم الصغيرة والمتوسطة.
وواصل قطاع الخدمات المالية استحواذه على النصيب الأكبر من النشاط، بعدما اقتنص نحو 40.69 % من إجمالي الكميات المتداولة بما يعادل 915.31 مليون سهم، كما استحوذ على 29.84 % من السيولة بقيمة 151.65 مليون دينار، إضافة إلى 31.06 % من إجمالي الصفقات المنفذة بواقع 40.80 ألف صفقة.
تباين واضح
ويؤكد هذا النشاط استمرار تركيز المضاربين والمحافظ الاستثمارية على أسهم الخدمات المالية، في ظل التباين الواضح بين الأسهم التشغيلية والأسهم ذات الطابع المضاربي، خصوصاً مع استمرار عمليات التدوير السريع بين الأسهم النشطة.
وعلى مستوى الأسهم، تصدر سهم «الخليجي» قائمة الارتفاعات الأسبوعية بعدما قفز بنسبة 24.89 %، مستفيداً من موجة مضاربية ونشاط ملحوظ على السهم، بينما جاء سهم «الكويت للتأمين» على رأس التراجعات بانخفاض حاد بلغ 33.96 %.
أما من حيث النشاط، فقد تصدر سهم «وطنية» الأسهم الأكثر تداولاً من حيث الكميات بعد تداول 270.23 مليون سهم، فيما جاء سهم «بيتك» في صدارة السيولة بقيمة بلغت 46.79 مليون دينار، ليواصل الحفاظ على مكانته كأحد أبرز الأسهم القيادية الجاذبة للسيولة.
انقسام واضح
ويرى مراقبون أن الأداء الأسبوعي لبورصة الكويت عكس حالة الانقسام داخل السوق، إذ تعرضت الأسهم القيادية في السوق الأول لضغوط بيعية متواصلة، مقابل استمرار النشاط الانتقائي على عدد من أسهم السوق الرئيسي، وخاصة أسهم «رئيسي 50».
وأوضح محللون أن التحول في المزاج الاستثماري خلال الأسابيع الأخيرة جاء نتيجة تصاعد المخاوف الجيوسياسية، بعد أن سادت حالة من التفاؤل في أبريل الماضي عقب اتفاق وقف إطلاق النار، والتوقعات بإمكانية عودة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز، الأمر الذي كان من شأنه تخفيف الضغوط على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
مؤشرات ايجابية
ومع إغلاقات جلسة الخميس، ظهرت بعض المؤشرات الإيجابية المرتبطة بالقمة التي جمعت الرئيسين الأمريكي والصيني، وسط آمال بأن تلعب الصين دوراً في تهدئة التوترات المرتبطة بالملف الإيراني، بما قد يساهم في استقرار أسواق الطاقة وعودة حركة الملاحة بشكل طبيعي في مضيق هرمز.
ويحذر محللون من أن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الطاقة عالمياً، وهو ما سينعكس على معدلات التضخم ويزيد احتمالات استمرار السياسات النقدية المتشددة من قبل البنوك المركزية الكبرى، الأمر الذي قد يضغط على معدلات النمو الاقتصادي العالمي وأسواق المال.
دور محوري
وفي المقابل، لا تزال نتائج الشركات المدرجة تلعب دوراً محورياً في توجيه حركة السوق، إذ أفصحت العديد من الشركات عن نتائج الربع الأول من العام الحالي، والتي جاءت متباينة بحسب طبيعة كل قطاع ومدى تأثره بالتطورات الاقتصادية والجيوسياسية.
وتعرضت قطاعات مثل الصناعة والعقار والخدمات الاستهلاكية والخدمات المالية والتأمين لضغوط واضحة على مستوى الأرباح والتشغيل، في حين تمكن قطاع البنوك من تحقيق نتائج جيدة مدعوماً بزيادة محفظة القروض واستمرار النشاط المرتبط بالمشاريع الحكومية، إلى جانب الأداء المستقر لشركات الاتصالات.
ويرى متابعون أن السوق قد يشهد خلال الفترة المقبلة المزيد من التذبذب وعمليات التدوير والشراء الانتقائي، خاصة مع استمرار غياب المحفزات الكبرى وارتباط الأسواق بشكل مباشر بأي تطورات سياسية أو اقتصادية إقليمية.