84.39 مليون دينار سيولة بورصة الكويت
اختتمت بورصة الكويت تعاملات أمس الخميس على تباين مؤشراتها الرئيسية، مع تراجع مؤشرات السوق الأول والعام والرئيسي، مقابل ارتفاع «الرئيسي 50»، وسط تداولات بلغت قيمتها 84.39 مليون دينار، توزعت على 282.87 مليون سهم، من خلال تنفيذ 21.11 ألف صفقة، في جلسة مالت حصيلتها إلى الانخفاض، مع استمرار الشراء على مجموعة من الأسهم.
وانخفض مؤشــر السـوق الأول بنسبــة 0.35 %، وتراجع المؤشر العام 0.40 %، فيما سجل مؤشر السوق الرئيسي خسارة أكبر بلغت 0.66 %، مقابل ارتفاع «الرئيسي 50» بنسبة 0.27 % مقارنة بإغلاق الأربعاء. وأظهرت هذه المحصلة اختلاف اتجاهات التداول داخل السوق، إذ لم يمنع تراجع المؤشرات الأوسع استمرار المكاسب في أسهم بعينها.
وجاء الإغلاق في وقت تتداخل فيه مؤشرات تحسن النشاط الاقتصادي المحلي مع استمرار المخاطر الخارجية المرتبطة بالطاقة والشحن وتكلفة الأموال، ما يضع تقييمات الأسهم أمام حسابات أكثر تعقيداً، خصوصاً مع انتهاء الربع الثالث وبدء ترقب الإفصاحات التي ستكشف انعكاس هذه المتغيرات على أرباح الشركات وتدفقاتها النقدية.
شراء انتقائي
وأظهرت حركة الأسهم تراجع أسعار 61 سهماً، مقابل ارتفاع 51 سهماً واستقرار 20، ليبلغ إجمالي الأسهم المتداولة ضمن هذه الحصيلة 132 سهماً. وبذلك استحوذت الأسهم المنخفضة عـلى نحو 46.2 %، مقابل 38.6 % للمرتفعة، في فارق يمنح التراجعات الأفضلية العددية، لكنه يكشف أيضاً عن حضور ملحوظ للأسهم الرابحة.
وتشير هذه التركيبة إلى أن الضغوط لم تشمل السوق بالدرجة نفسها؛ فوجود 51 سهماً مرتفعاً بالتزامن مع هبوط المؤشر العام يعني أن فرص تحقيق المكاسب ظلت قائمة، وإن توزعت بصورة غير متكافئة. ومن ثم، تبدو قراءة كل سهم وفق نشاطه ونتائجه أكثر تعبيراً عن الجلسة من الاكتفاء بلون المؤشر.
ويبرز التباين بين تراجع السوق الرئيسي وصعود «الرئيسي 50» بوصفه إحدى العلامات المهمة للإغلاق؛ إذ يعكس اختلاف حركة الأسهم وأوزانها داخل المؤشرين. ولا يكفي هذا الفارق وحده للقول إن الأموال انتقلت من الأسهم القيادية إلى بقية السوق، لكنه يدعم قراءة الجلسة باعتبارها جلسة انتقاء، مع تفاوت واضح في قوة الطلب.
السيولة تحت الاختبار
وسجلت التداولات قيمة إجمالية بلغت 84.39 مليون دينار، بمتوسط حسابي يقارب 4 آلاف دينار للصفقة الواحدة. ويقدم هذا المتوسط وصفاً لحجم التعاملات، لكنه لا يحدد هوية المتداولين، ولا يسمح وحده بالفصل بين نشاط الأفراد والمحافظ والصناديق، في غياب بيانات تفصيلية عن فئات المستثمرين.
وتبقى دلالة السيولة مرتبطة بمواضع تركزها وقدرتها على دعم الأسعار. فقيمة التداول، مهما بلغت، تمثل عمليات بيع وشراء متقابلة، ولا تعادل أموالاً جديدة دخلت السوق بالمقدار نفسه. كما أن ارتفاع النشاط في أسهم محددة قد يتزامن مع ضعف الطلب على أسهم أخرى، فتظل المؤشرات تحت الضغط رغم استمرار التعاملات.
وفي جلسة الخميس، تصدر سهم «إيفا» التداولات من حيث القيمة بنحو 8.38 مليون دينار، ليستحوذ منفرداً على قرابة 9.93 % من إجمالي السيولة. وهذا التركيز يبرز أهمية متابعة توزيع التداولات، لأن استحواذ سهم واحد على نحو عُشرها يجعل إجمالي السوق أقل قدرة على وصف مستوى النشاط في بقية الأسهم.
«مينا» في الواجهة
وتصدر سهم «مينا» قائمة الارتفاعات بنسبة 6.98 %، كما جاء أولاً من حيث الكميات المتداولة بنحو 28.17 مليون سهم، تعادل قرابة 9.96 % من إجمالي حجم التداول. وجمع السهم بذلك بين الصدارة السعرية والكمية، ليصبح إحدى أبرز نقاط النشاط في جلسة غلب التراجع على مؤشراتها الرئيسية.
وفي المقابل، تصدر سهم «الخليج للتأمين» التراجعات بانخفاض بلغ 9.34 %. وتوضح المسافة بين أداء السهمين اتساع التفاوت على مستوى الشركات، لكنها لا تكفي لتفسير دوافع التداول، إذ يحتاج ربط التحركات بخبر أو نتيجة مالية إلى مراجعة الإفصاحات ذات الصلة، بعيداً عن افتراض أسباب لم تثبتها بيانات الجلسة.
توازن القطاعات
وعلى المستوى القطاعي، تراجعت مؤشرات 6 قطاعات، في مقدمتها التأمين بنسبة 4.21 %، مقابل ارتفاع 6 قطاعات بقيادة التكنولوجيا بنسبة 2.80 %، فيما استقر قطاع المنافع. وأظهرت الحصيلة توازناً عددياً بين القطاعات المرتفعة والمنخفضة، رغم انتهاء المؤشر العام على خسارة.
ويعني ذلك أن عدد القطاعات الرابحة وحده لا يحسم اتجاه السوق؛ فالأوزان النسبية للشركات وحجم تحركاتها يصنعان الفارق. كذلك، فإن تصدر التكنولوجيا الارتفاعات لا يثبت تلقائياً انتقالاً استثمارياً واسعاً إلى القطاع، كما أن انخفاض التأمين يحتاج إلى قراءة مساهمة كل سهم قبل تعميم الحكم على شركاته.
اقتصاد يستعيد نشاطه
محلياً، تستند متابعة السوق إلى إشارات تحسن في الاقتصاد الحقيقي. فقد أشار تقرير لبنك الكويت الوطني، نُشرت خلاصته مطلع أكتوبر، إلى تعافي مؤشرات اقتصادية من مستوياتها المتدنية خلال الصراع الإقليمي، مع تحسن النشاط غير النفطي واستقرار دخل الأسر، رغم استمرار اضطرابات التجارة وتأخر بعض المشاريع.
وهذه التطورات توفر خلفية داعمة للشركات المرتبطة بالطلب المحلي، لكن أثرها في البورصة يتوقف على انتقالها إلى مبيعات وأرباح فعلية. فتعافي النشاط قد يرفع الإيرادات، بينما تحد تكاليف التمويل والنقل والتشغيل من استفادة بعض الشركات، لتبقى جودة الأرباح العامل الفاصل بين تحسن اقتصادي عام وأداء مالي يمكن البناء عليه.
كما أظهر تحديث «الوطني» في 5 أكتوبر استمرار توسع نشاط الأعمال في الكويت خلال سبتمبر، وفق مؤشر مديري المشتريات. وتكتسب هذه الإشارة أهميتها مع اقتراب إعلان نتائج الأشهر التسعة، باعتبارها خلفية تساعد في تقييم اتجاه الطلب، من دون أن تحل محل البيانات المالية لكل شركة.
الفائدة وكلفة التمويل
ويظل التمويل عنصراً أساسياً في قراءة المرحلة المقبلة؛ إذ أظهرت بيانات بنك الكويت المركزي، المحدثة في 6 أكتوبر، سعر الخصم عند 3.50 %. وهذا السعر يمثل إحدى المرجعيات النقدية المحلية، بينما تختلف التكلفة الفعلية التي تتحملها الشركات بحسب آجال قروضها وشروطها ومستويات المخاطر المرتبطة بها.
ومن الناحية التحليلية، تكون الشركات ذات المديونية المرتفعة أكثر حساسية لتكلفة الاقتراض، خصوصاً عند إعادة التمويل أو التوسع. أما الشركات التي تمتلك تدفقات تشغيلية قوية وسيولة كافية، فتتمتع بمرونة أكبر في إدارة التزاماتها، وهو ما يزيد أهمية قراءة الميزانيات إلى جانب الأرباح المعلنة، بدلاً من الاكتفاء بنسب نموها.
النفط بين الدعم والقلق
وخارجياً، ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات الخميس وسط مخاوف على إمدادات الشرق الأوسط، مرتبطة بتزايد الهجمات على حركة الشحن في الخليج ومضيق هرمز، رغم التحرك لتسريع السحب من الاحتياطيات النفطية. وهذه الخلفية تفسر استمرار حساسية الأسواق الإقليمية للأخبار الأمنية ومسارات الإمداد.
وبالنسبة للكويت، يحمل ارتفاع النفط أثراً محتملاً داعماً للإيرادات، لكن حجم الاستفادة يتوقف أيضاً على الإنتاج والتصدير وانتظام الشحن. ولذلك تختلف دلالة ارتفاع الأسعار الناتج عن نمو الطلب العالمي عن ارتفاعها بسبب تعطل الإمدادات، حيث يقترن الأخير بمخاطر يمكن أن ترفع تكاليف التجارة والتأمين وتؤثر في ثقة المستثمرين.
وبهذا المعنى، لا توجد علاقة آلية تفرض ارتفاع البورصة كلما صعد الخام. فقد تستفيد المالية العامة من الأسعار الأعلى، بينما تواجه شركات مدرجة أعباء إضافية في النقل والاستيراد أو صعوبة في التخطيط، فتتباين استجابة الأسهم بحسب طبيعة الأعمال ومدى تعرضها المباشر للتطورات الإقليمية.
منافسة العوائد العالمية
وفي الأسواق العالمية، أشارت تقارير الخميس إلى ارتفاع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية، مع استمرار مراقبة مخاطر التضخم ومسار السياسة النقدية. وتضيف هذه التطورات عنصراً آخر إلى حسابات المستثمرين عند المقارنة بين الأسهم والأدوات المدرة للدخل.
فتحليلياً، يرفع صعود عوائد السندات مستوى العائد المطلوب لتبرير الاستثمار في الأسهم، خصوصاً عندما تكون توقعات الأرباح غير واضحة. وينعكس ذلك على طريقة تقييم الشركات عالمياً، وقد يؤثر في شهية المخاطرة إقليمياً، من دون أن يعني وجود دليل على أنه تسبب مباشرة في مبيعات جلسة الكويت.
النتائج تحسم الاتجاه
وتتجه الأنظار الآن إلى نتائج الربع الثالث، خصوصاً الأرباح التشغيلية والتدفقات النقدية وتكلفة التمويل. فالفارق كبير بين نمو تحققه الأعمال الأساسية ونمو ينتج عن مكسب استثنائي، كما أن زيادة الإيرادات لا تضمن تحسن الربحية إذا رافقها ارتفاع أكبر في المصروفات أو المخصصات.
ويحتاج تحسن السوق في الجلسات المقبلة إلى اتساع المشاركة في الصعود، وتوزع السيولة على عدد أكبر من الأسهم، وقدرة النتائج على دعم التقييمات. أما استمرار النشاط محصوراً في أسماء محددة، مع ضعف المؤشرات الأوسع، فيُبقي التباين قائماً ويجعل استدامة المكاسب مرتبطة بظروف كل شركة أكثر من ارتباطها باتجاه جماعي.