872 مليون دينار مكاسب البورصة في أغسطس
أنهت بورصة الكويت تعاملات أغسطس بأداء إيجابي، نجحت خلاله جميع المؤشرات الرئيسية في تحقيق مكاسب شهرية، مدعومة بمزيج من المحفزات الاقتصادية والاستثمارية، في مقدمتها النتائج المالية الإيجابية للشركات المدرجة، وارتفاع الأرباح والأصول، والتوزيعات المرحلية، إلى جانب الزخم الذي شهدته المشروعات الحكومية الكبرى وتراجع حدة التوترات الجيوسياسية، بما انعكس إيجاباً على شهية المستثمرين ومستويات التداول.
وجاء الأداء اللافت للأسهم الصغيرة والمتوسطة في صدارة ملامح الشهر، إذ تفوقت مكاسب المؤشرين الرئيسي والرئيسي 50 بصورة واضحة على مؤشر السوق الأول، في مؤشر على اتساع نطاق النشاط بعيداً عن الأسهم القيادية، وعودة السيولة بصورة أكبر إلى شريحة واسعة من الأسهم التي شهدت عمليات شراء واقتناص للفرص وإعادة بناء للمراكز الاستثمارية.
وارتفع مؤشر السوق الأول خلال أغسطس بنسبة 0.79 %، ليغلق عند 9288.3 نقطة، مضيفاً 72.82 نقطة مقارنة بمستواه في نهاية يوليو، فيما حقق مؤشر السوق العام نمواً بنسبة 1.61%، بما يعادل 140.72 نقطة، ليصل إلى 8897.4 نقطة.
وكان الأداء الأقوى من نصيب مؤشر السوق الرئيسي الذي قفز 5.65 %، مضيفاً نحو 493.91 نقطة ليصل إلى 9230.47 نقطة، بينما تصدر مؤشر الرئيسي 50 المكاسب الشهرية بصعود بلغ 9.33 %، يعادل 938.95 نقطة، منهياً تعاملات أغسطس عند 10998.34 نقطة.
ويكشف التباين الواضح بين مكاسب مؤشرات السوق عن تحول مهم في خريطة التداولات، إذ لم تعد الحركة الإيجابية مقتصرة على الأسهم القيادية، بل انتقلت بصورة أكبر إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي استطاعت استقطاب جانب مهم من السيولة وتحقيق ارتفاعات قوية خلال الشهر.
وشهد السوق خلال أغسطس حدثاً لافتاً مع تقارب مستويات مؤشري السوق الأول والرئيسي، إذ التقى المؤشر الرئيسي عند أعلى مستوياته مع أدنى مستوى للسوق الأول، في واقعة هي الأولى من نوعها منذ تأسيس المؤشر الرئيسي، بما يعكس قوة التحركات التي سجلتها الأسهم الصغيرة والمتوسطة مقارنة بأداء الأسهم القيادية.
مكاسب سوقية بـ872 مليون دينار
انعكس الأداء الإيجابي للمؤشرات مباشرة على القيمة الرأسمالية للأسهم المدرجة، إذ ارتفعت القيمة السوقية للبورصة بنحو 872 مليون دينار خلال أغسطس، وبنسبة نمو بلغت 1.66 %، لتصل مع ختام تعاملات الشهر إلى نحو 53.29 مليار دينار، مقابل 52.42 مليار دينار في نهاية يوليو.
وتشير الزيادة في القيمة السوقية إلى أن المكاسب لم تقتصر على عدد محدود من الأسهم، وإنما امتدت إلى قاعدة أوسع من الشركات، وهو ما يتسق مع ارتفاع 11 قطاعاً خلال الشهر، وتحقيق المؤشرات الرئيسية الأربعة مكاسب متفاوتة.
وجاءت المكاسب السوقية بالتزامن مع مجموعة من العوامل الإيجابية، سواء المتعلقة بأداء الشركات المدرجة أو تحسن البيئة الاستثمارية وظهور محفزات مرتبطة بالمشروعات الحكومية الكبرى، الأمر الذي دعم ثقة المتعاملين وساعد على استمرار عمليات الشراء وإعادة توزيع السيولة بين الأسهم.
السيولة تقفز إلى 1.78 مليار دينار
ولم تقتصر إيجابية أغسطس على حركة المؤشرات والقيمة السوقية، إذ شهدت التداولات تحسناً واضحاً على مستوى السيولة والكميات وعدد الصفقات.
وارتفعت قيمة التداولات الشهرية بنسبة 11.25 % لتصل إلى نحو 1.78 مليار دينار، في مؤشر على تحسن شهية المستثمرين وزيادة النشاط على شريحة أكبر من الأسهم.
كمـا ارتفعت أحجام التداول بنسبة 4.13 % لتبلغ نحو 6.55 مليارات سهم، بالتزامن مع زيادة عدد الصفقات المنفذة بنسبة 8.74 % إلى نحو 459.29 ألف صفقة.
ويعكس النمو المتزامن في السيولة والكميات والصفقات حالة النشاط التي سيطرت على السوق خلال أغسطس، خصوصاً أن ارتفاع قيمة التداول جاء بمعدل يفوق نمو أحجام الأسهم المتداولة، بما يعكس نشاطاً متنوعاً شمل الأسهم القيادية إلى جانب الشركات الصغيرة والمتوسطة.
كما تزامنت نهاية الشهر مع تنفيذ المراجعة الدورية لمؤشرات «مورغان ستانلي» (MSCI)، وما ترتب عليها من عمليات إعادة موازنة للمحافظ والصناديق الاستثمارية التي تتبع المؤشرات العالمية، وهو ما أسهم في تعزيز نشاط التداولات مع إغلاق الجلسة الأخيرة من الشهر.
الأسهم الصغيرة والمتوسطة تتقدم
أحد أبرز التحولات التي شهدتها البورصة خلال أغسطس تمثل في الأداء القوي للأسهم الصغيرة والمتوسطة، وهو ما يظهر بوضوح من صعود المؤشر الرئيسي 5.65 %، مقابل ارتفاع محدود نسبياً لمؤشر السوق الأول بنسبة 0.79 %.
وجاء مؤشر الرئيسي 50 أكثر قوة بعدما سجل مكاسب شهرية بلغت 9.33 %، ليعكس النشاط الكبير الذي شهدته مجموعة من الشركات الداخلة في مكوناته.
وبحسب رؤية خبير في أسواق المال، فإن أداء المؤشرين الأول والرئيسي خلال أغسطس يعطي مؤشراً واضحاً إلى تفوق الأسهم الصغيرة والمتوسطة على نظيرتها القيادية، مع توجه المستثمرين إلى اقتناص الفرص المتاحة في هذه الشريحة من السوق، بالتوازي مع عمليات تدوير للمراكز على عدد من الأسهم القيادية.
وساعد تراجع حدة التوترات الجيوسياسية والعسكرية بين الولايات المتحدة وإيران على تحسين المزاج الاستثماري، ورفع مستوى الثقة لدى المتداولين، بما منح السوق مساحة أكبر للتحرك استناداً إلى العوامل الاقتصادية والأساسية للشركات.
1.36 مليار دينار أرباح الشركات
وجاءت النتائج المالية للشركات المدرجة في مقدمة المحفزات الأساسية التي دعمت السوق خلال الشهر، إذ كشفت نتائج النصف الأول عن نمو واضح في ربحية قطاع الشركات المدرجة وقدرتها على تعزيز مراكزها المالية.
وارتفع صافي أرباح 131 شركة مدرجة في بورصة الكويت بنسبة 7.94 % على أساس سنوي خلال النصف الأول من 2026، ليبلغ نحو 1.36 مليار دينار.
وتكتسب هذه النتائج أهمية إضافية كونها جاءت في بيئة شهدت تحديات جيوسياسية واقتصادية، ما يعكس قدرة شريحة كبيرة من الشركات الكويتية على الحفاظ على النمو وتحسين نتائجها.
وكان أداء الربع الثاني أكثر قوة، بعدما قفز صافي أرباح الشركات المشمولة بالإحصائية بنسبة 89.72 % على أساس سنوي، ليصل إلى نحو 969.58 مليون دينار.
وأسهمت هذه النتائج في تعزيز ثقة المستثمرين بالأسهم المدرجة، خصوصاً مع ظهور نمو ملموس في أرباح العديد من الشركات والقطاعات.
الأصول تتجاوز 190 مليار دينار
لم يقتصر التحسن على الأرباح، إذ أظهرت الميزانيات العمومية للشركات توسعاً واضحاً في قاعدة الأصول.
وبلغ إجمالي أصول 131 شركة مدرجة نحو 190.14 مليار دينار بنهاية النصف الأول من العام، مسجلاً نمواً سنوياً بنسبة 5.58 %.
ويعطي نمو الأصول بالتزامن مع ارتفاع الأرباح مؤشراً على توسع النشاط التشغيلي والاستثماري للشركات المدرجة، وتعزيز قدراتها المالية، بما يدعم النظرة إلى السوق من زاوية استثمارية طويلة الأجل.
كما أسهمت التوزيعات المرحلية في إضافة عنصر جذب جديد للمستثمرين، بعدما قررت 10 شركات مدرجة توزيع أرباح نصفية بقيمة إجمالية بلغت نحو 306.74 ملايين دينار، وهو ما عزز جاذبية الأسهم التي تتمتع بتدفقات نقدية قوية وقدرة على مكافأة مساهميها.
المشروعات الحكومية تعزز الثقة
إلى جانب نتائج الشركات، لعبت المشروعات الحكومية الكبرى دوراً مهماً في دعم المزاج الاستثماري، مع تسارع الإعلان عن مشروعات وفرص استثمارية تحمل انعكاسات محتملة على قطاعات العقار والإنشاءات والخدمات والتمويل.
وجاء مشروع المطور العقاري ضمن أبرز المحفزات، بعد الإعلان عن تأهيل 22 تحالفاً تضم شركات كويتية وعالمية للتنافس على ثلاثة مشروعات تابعة للمؤسسة العامة للرعاية السكنية.
ويحمل المشروع أهمية بالنسبة للسوق، نظراً إلى اتساع قاعدة الشركات والقطاعات التي يمكن أن تستفيد بصورة مباشرة أو غير مباشرة من أعمال التطوير والإنشاء والتمويل والخدمات المرتبطة بالمشروعات السكنية.
كما عزز توقيع مؤسسة البترول الكويتية صفقة تأجير وإعادة تأجير شبكة خطوط أنابيب من حالة الزخم الاقتصادي، إلى جانب النشاط الملحوظ في إصدارات الصكوك البنكية، وهي عوامل أسهمت مجتمعة في خلق بيئة أكثر دعماً للاستثمار.
11 قطاعاً في المنطقة الخضراء
وعلى المستوى القطاعي، اتسم أداء السوق خلال أغسطس باتساع قاعدة المكاسب، بعدما ارتفع 11 قطاعاً، مقابل تراجع قطاعين فقط.
وتصدر قطاع التكنولوجيا الارتفاعات محققاً قفزة بلغت 127.81 %، في حين تراجع قطاع الرعاية الصحيـة بنسبـة 5.19 %، وانخفض قطاع المنافع بنحو 3.45 %.
ويؤكد صعود 11 قطاعاً أن الأداء الإيجابي للبورصة لم يكن محصوراً في مجموعة محدودة من الشركات، وإنما امتد إلى معظم مكونات السوق، الأمر الذي عزز مكاسب المؤشر العام والقيمة الرأسمالية.
543.82 مليون دينار للخدمات المالية
واصل قطاع الخدمات المالية احتلال موقعه في صدارة النشاط خلال أغسطس، مستحوذاً على الحصة الأكبر من أحجام التداول والسيولة وعدد الصفقات.
وبلغت كمية الأسهم المتداولة في القطاع نحو 2.82 مليار سهم، بما يمثل 43.09 % من إجمالي كميات التداول في البورصة خلال الشهر.
كما استحوذ القطاع على 30.62 % من إجمالي السيولة بقيمة بلغت 543.82 مليون دينار، إلى جانب 125.79 ألف صفقة تمثل نحو 27.39 % من إجمالي الصفقات المنفذة.
وتبرز تلك الأرقام الوزن الكبير الذي بات يشغله قطاع الخدمات المالية في حركة السوق، سواء من حيث السيولة أو اهتمام المستثمرين، بالتزامن مع النشاط الذي شهدته مجموعة من شركات القطاع.
127.82% مكاسب «الأنظمة»
على مستوى الأسهم، تصدر سهم «الأنظمة» قائمـة الأسهــم المرتفعــة خلال أغسطس بمكــاسـب بلغت 127.82 %، متزامناً مع الصعود الكبير لقطاع التكنولوجيا.