9 قطاعات تقود بورصة الكويت للصعود
شهدت بورصة الكويت في ختام تعاملات الأسبوع أداءً إيجابياً عكس قدرة السوق على التماسك أمام المتغيرات الإقليمية، بعدما أنهت المؤشرات الرئيسية جلسة الخميس على ارتفاع جماعي بدعم من صعود تسعة قطاعات، في رسالة واضحة بأن المستثمرين ما زالوا ينظرون إلى أساسيات السوق أكثر من تأثرهم بالتطورات الأمنية المؤقتة.
وجاء الأداء الإيجابي رغم استمرار الهجمات المعادية على دولة الكويت، إذ أعلنت وزارة الدفاع اعتراض أربعة صواريخ جوالة و21 طائرة مسيرة معادية بعد دخولها المجال الجوي الكويتي، إلى جانب إعلان القوات المسلحة التصدي لهجمات جديدة، إلا أن هذه التطورات لم تمنع المتعاملين من مواصلة بناء المراكز الاستثمارية، وهو ما انعكس في إغلاق جميع المؤشرات الرئيسية على ارتفاع.
السوق الأول
وسجل مؤشر السوق الأول ارتفاعاً بنسبة 0.07 %، فيما صعد المؤشر العام بنسـبـة 0.17 %، بينما كان الأداء الأقوى من نصيب مؤشر «الرئيسي 50» الذي ارتفع بنسبة 0.68 %، تلاه المؤشر الرئيسي بنسبة 0.62 %، في دلالة على استمرار النشاط على الأسهم المتوسطة والصغيرة إلى جانب استقرار الأسهم القيادية.
ويشير هذا الأداء إلى أن السوق أصبح أكثر قدرة على استيعاب الأخبار السياسية والأمنية مقارنة بالفترات السابقة، بعدما اكتسب المستثمرون خبرة أكبر في التعامل مع الأحداث الطارئة، وأصبح التركيز موجهاً بصورة أكبر إلى نتائج الشركات، والسيولة المتوافرة، وفرص الاستثمار المتاحة.
المؤشرات الأربعة
كما أن ارتفاع المؤشرات الأربعة معاً يعكس اتساع دائرة الشراء وعدم اقتصار الصعود على عدد محدود من الأسهم، وهو ما يمنح الحركة الحالية قدراً أكبر من المصداقية مقارنة بالارتفاعات التي تعتمد على أسهم قليلة ذات أوزان كبيرة.
وسجلت قيمة التداول نحو 78.58 مليون دينار، توزعت على 301.77 مليون سهم عبر تنفيذ 19.95 ألف صفقة، وهي مستويات تعكس استمرار النشاط في السوق، وإن كانت أقل من بعض الجلسات التي شهدت زخماً استثنائياً، إلا أنها تظل ضمن المعدلات التي تؤكد وجود سيولة نشطة تبحث عن فرص استثمارية.
وتكشف توزيعات السيولة أن المستثمرين ما زالوا يفضلون الجمع بين الاستثمار طويل الأجل في الأسهم القيادية والمضاربة الانتقائية على الأسهم متوسطة وصغيرة القيمة، وهو ما يفسر النشاط الملحوظ في عدد كبير من الشركات خلال الجلسة.
وكان القطاع التكنولوجي نجم الجلسة بلا منازع بعدما قفز بنسبة 7.88 %، متصدراً قائمة القطاعات الرابحة بفارق كبير عن بقية القطاعات، في مؤشر على استمرار اهتمام المستثمرين بالشركات ذات معدلات النمو المرتفعة، خاصة مع توسع التحول الرقمي وزيادة الاعتماد على الحلول التقنية في مختلف الأنشطة الاقتصادية.
ولم يقتصر الأداء الإيجابي على التكنولوجيا، إذ شمل الصعود تسعة قطاعات مختلفة، الأمر الذي يعكس انتشار موجة الشراء عبر قطاعات متعددة وعدم اعتماد السوق على قطاع واحد فقط، وهو ما يمنح الارتفاع الحالي قاعدة أكثر صلابة.
قطاع التأمين
في المقابل، تراجعت أربعة قطاعات فقط، كان أبرزها قطاع التأمين الذي انخفض بنسبة 1.03%، وهو تراجع محدود لم يؤثر في الاتجاه العام للسوق، خاصة مع تفوق القطاعات الصاعدة من حيث العدد والتأثير.
وعلى مستوى الأسهم، ارتفع 65 سهماً مقابل تراجع 51 سهماً، فيما استقرت أسعار 17 سهماً، وهو توزيع يؤكد أن الكفة مالت لمصلحة المشترين، وأن عمليات جني الأرباح جاءت بصورة طبيعية دون أن تتحول إلى موجة بيع واسعة.
وتصدر سهم «مواشي» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً بعدما قفز بنسبة 17.65 %، مستفيداً من نشاط شرائي قوي، بينما جاء سهم «يونيكاب» في مقدمة التراجعات بنسبة 3.87 %، في إطار تحركات طبيعية تشهدها الأسواق بين الأسهم المختلفة.
أما من حيث النشاط، فقد جاء سهم «التخصيص» في صدارة الكميات المتداولة بعد تداول 53.83 مليون سهم، وهو ما يعكس استمرار اهتمام المتعاملين بالأسهم ذات النشاط المرتفع، سواء من قبل المستثمرين أو المضاربين الباحثين عن فرص تحقيق مكاسب سريعة.
وفي جانب السيولة، تصدر سهم «وطني» قائمة الأسهم الأكثر تداولاً من حيث القيمة بنحو 11.84 مليون دينار، وهو أمر يعكس استمرار الثقة في الأسهم القيادية، خاصة أسهم القطاع المصرفي التي تعد الملاذ الأكثر استقراراً في أوقات التقلبات.
ويؤكد استمرار تركّز جزء كبير من السيولة في الأسهم القيادية أن المحافظ الاستثمارية ما زالت تتبنى نهجاً متوازناً يجمع بين الأمان النسبي للأسهم التشغيلية والاستفادة من الفرص المتاحة في الأسهم ذات المخاطر الأعلى.
المنطقة الخضراء
ويرى متابعون للسوق أن قدرة بورصة الكويت على الإغلاق في المنطقة الخضراء رغم التطورات الأمنية تحمل دلالات مهمة، أبرزها أن المستثمرين أصبحوا يميزون بين التأثيرات المؤقتة للأحداث الجيوسياسية وبين الأساسيات الاقتصادية للشركات المدرجة.
كما أن تدخل الجهات الأمنية والعسكرية بكفاءة في التعامل مع التهديدات عزز حالة الاطمئنان داخل السوق، وأسهم في الحد من أي ردود فعل انفعالية كان من الممكن أن تؤثر في قرارات المستثمرين.
وتبقى نتائج الشركات للنصف الأول من العام أحد أهم المحركات المنتظرة خلال الفترة المقبلة، إذ يتوقع أن تلعب دوراً رئيسياً في تحديد اتجاهات السيولة، خاصة إذا جاءت الأرباح متوافقة مع توقعات السوق أو أفضل منها.
وفي الوقت ذاته، يترقـــب المستثمــرون أي تطورات تتعلق بالأوضاع الإقليمية، لما لها من تأثير مباشر على مستويات شهية المخاطرة، إلا أن التجربة الأخيرة أثبتت أن السوق أصبح أكثر مرونة في التعامل مع المستجدات.