9.16 مليار دينار قفزة بأصول البنوك الكويتية
واصل القطاع المصرفي الكويتي تسجيل مؤشرات نمو قوية خلال شهر أبريل 2026، في تأكيد جديد على متانة الجهاز المصرفي وقدرته على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية والإقليمية، مدعوماً بارتفاع الأصول والسيولة والودائع والتسهيلات الائتمانية، بالتزامن مع استمرار السياسة النقدية المرنة التي ينتهجها بنك الكويت المركزي لدعم الاستقرار المالي وتعزيز النشاط الاقتصادي.
وكشفت الإحصائيات النقدية الصادرة عن بنك الكويت المركزي عن تسجيل البنوك المحلية التقليدية وفروعها داخل الكويت نمواً سنوياً لافتاً في إجمالي الأصول بنسبـة 9.54 %، بما يعادل 9.16 مليار دينار، لتصل إلى 105.19 مليار دينار بنهاية أبريل 2026، مقارنة بـ96.03 مليار دينار في الشهر ذاته من العام الماضي.
ويعكس هذا الأداء الإيجابي استمرار توسع البنوك في أنشطتها التمويلية والاستثمارية، إلى جانب ارتفاع مستويات السيولة والثقة بالقطاع المصرفي الكويتي الذي يعد أحد أكثر القطاعات استقراراً في المنطقة.
وجاء النمو السنوي في الأصول مدفوعاً بعدة عوامل رئيسية، أبرزها الارتفاع القوي في أرصدة الموجودات الأجنبية بنسبة 18.97 % لتصل إلى 35.01 مليار دينار، وهو ما يعكس توسع البنوك في استثماراتها الخارجية وتنويع مصادر الدخل والأصول، فضلاً عن تعزيز قدرتها على مواجهة التقلبات الاقتصادية.
كما سجلت المطالب على القطاع الخاص ارتفاعاً بنسبة 5.97 % لتبلغ 51.32 مليار دينار، في إشارة واضحة إلى استمرار النشاط التمويلي للبنوك تجاه الشركات والأفراد، ودعم القطاعات الاقتصادية المختلفة.
المؤسسات العامة
وفي السياق ذاته، ارتفعت الموجــودات الأخـرى بنســبة 29.96 % لتصل إلى 3.83 مليار دينار، كما زادت المطالب على المؤسسات العامة بنسبة 12.02 % لتسجل 4.12 مليار دينار، بما يعكس تنامي التعاملات المالية بين البنوك والجهات الحكومية والمؤسسات التابعة للدولة.
ومن أبرز المؤشرات اللافتة خلال أبريل، القفزة الكبيرة في المطالب على الحكومة بنسبـة تجاوزت 1018 % لتصل إلى 3.77 مليار دينار، وهو ما يعكس ارتفاع تعاملات التمويل والاستثمارات المرتبطة بالقطاع الحكومي، ويؤكد قوة العلاقة بين الجهاز المصرفي والمالية العامة للدولة.
كما ارتفعت القروض المقدمة للبنوك بنسبة 12.96 % عند 1.31 مليار دينار، في حين تراجعت الودائع المتبادلة بين البنوك المحلية بنسبة 21.07 % لتبلغ 2.14 مليار دينار، وسط تحسن مستويات السيولة لدى المؤسسات المصرفية.
وتضمنت أصول البنوك كذلك ودائع تحت الطلب لدى بنك الكويت المركزي بقيمة 2.79 مليار دينار، إلى جانب 460.1 مليون دينار ودائع لأجل وتورق مقابل، فضلاً عن 100.7 مليون دينار سندات بنك مركزي وتورق مقابل، و343.7 مليون دينار نقداً.
عرض النقد
وفي مؤشر آخر يعكس قوة النشاط المالي، ارتفعت السيولة المحلية «عرض النقد 2» خلال أبريل 2026 بنسبة 2.21 % على أساس سنوي لتصل إلى 42.86 مليار دينار، مقارنة بـ41.94 مليار دينار في الشهر ذاته من 2025.
كما سجلت السيولة المحلية نمواً شهرياً بنسبة 1.11 % مقارنة بمستويات مارس الماضي، وهو ما يعكس استمرار تدفق الأموال داخل الاقتصاد المحلي وارتفاع مستويات النشاط المصرفي والاستهلاكي والاستثماري.
ويُنظر إلى ارتفاع عرض النقد باعتباره مؤشراً إيجابياً على زيادة النشاط الاقتصادي وتحسن مستويات الإنفاق والاستثمار، خاصة أن عرض النقد الواسع يشمل النقود الجارية والحسابات وودائع الأجل وحسابات التوفير.
في المقابل، بلغ حجم النقد المتداول في الكويت خلال أبريل الماضي نحو 2.2 مليار دينار، بارتفاع سنوي نسبته 11.15 % مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، رغم تسجيله تراجعاً شهرياً طفيفاً بنسبة 1.87 %.
وتوزع النقد المتداول بين 2.17 مليار دينار أوراق نقدية و31.46 مليون دينار مسكوكات، في دلالة على استمرار الطلب المرتفع على السيولة النقدية بالتوازي مع توسع التعاملات المصرفية الرقمية.
نمو الودائع
وعلى صعيد الودائع، أظهرت بيانات «المركزي» استمرار النمو القوي لودائع العملاء لدى البنوك الكويتية للشهر السابع على التوالي، لتصل بنهاية أبريل إلى 61.93 مليار دينار، بارتفاع سنوي نسبته 10.14 %.
ويؤكد هذا الارتفاع المتواصل الثقة الكبيرة التي يحظى بها القطاع المصرفي المحلي سواء من قبل الأفراد أو المؤسسات، خاصة في ظل الاستقرار المالي الذي تتمتع به البنوك الكويتية.
كما سجلت الودائع نمواً شهرياً بنسبة 1.09 % مقارنة بمستويات مارس الماضي البالغة 61.26 مليار دينار، ما يعكس استمرار تدفق السيولة إلى الجهاز المصرفي.
وانقسمت ودائع العملاء بين 55.65 مليار دينار للمقيمين و6.28 مليار دينار لغير المقيمين، في دلالة على جاذبية القطاع المصرفي الكويتي وقدرته على استقطاب الأموال من الداخل والخارج.
القطاع الخاص
وساهم ارتفاع ودائع القطاع الخاص بنسبة 5.31 % إلى 45.81 مليار دينار في دعـم النمو الإجمالي للودائع، إلى جـانب الزيادة القوية في ودائع المؤسسات العامة بنسبة 31.36 % لتصل إلى 10.85 مليار دينار.
كما ارتفعت ودائع الحكومة بنسبة 17.41 % إلى 5.26 مليار دينار، مع تسجيل نمو شهري قوي بلغ 11.21 %، الأمر الذي يعكس تحسن مستويات الإنفاق الحكومي وحركة السيولة المرتبطة بالمشروعات والالتزامات العامة.
وفي جانب التسهيلات الائتمانية، واصل التمويل المصرفي تسجيل مستويات قياسية، بعدما ارتفعت التسهيلات الممنوحة للمقيمين وغير المقيمين بنسبة 11.61 % على أساس سنوي لتصل إلى 65.06 مليار دينار بنهاية أبريل 2026.
ويؤكد هذا النمو استمرار الدور الحيوي للبنوك الكويتية في تمويل الاقتصاد المحلي ودعم الأنشطة التجارية والاستثمارية والاستهلاكية.
كما سجلت التسهيلات نمواً شهرياً هامشياً بنسبة 0.03 % مقارنة بمستويات مارس، بما يعكس استقرار وتيرة التمويل رغم التحديات الإقليمية وتقلبات الأسواق العالمية.
تسهيلات شخصية
وتوزعت التسهيلات الائتمانية على عدة قطاعات اقتصادية رئيسية، تصدرها قطاع التسهيلات الشخصية بقيمة 20.15 مليار دينار، بما يعكس استمرار الطلب القوي على التمويل الاستهلاكي والإسكاني.
كما بلغت التسهيلات الممنوحة لقطاع العقار نحو 11.21 مليار دينار، فيما حصل قطاع التجارة على 3.60 مليار دينار، وقطاع الصناعة على 3.04 مليار دينار، وقطاع الإنشاء على 3.06 مليار دينار.
وشملت التسهيلات كذلك 4.81 مليار دينار لشراء الأوراق المالية، و5.40 مليار دينار قروضاً للبنوك، إضافة إلى 3.30 مليار دينار للمؤسسات المالية غير المصرفية.
كما قدمت البنوك تمويلات بقيمة 2.98 مليار دينار لقطاع النفط الخام والغاز، و1.07 مليار دينار للخدمات العامة، و6.40 مليار دينار تحت بند خدمات أخرى.