97 مليون دينار تداولات البورصة في جلسة متباينة
واصلت بورصة الكويت أداءها المتباين خلال تعاملات جلسة الثلاثاء، في مشهد يعكس استمرار حالة الانتقائية المسيطرة على قرارات المتداولين، وسط ضغوط بيعية استهدفت عدداً من الأسهم القيادية المدرجة في السوق الأول، مقابل تحركات شرائية واضحة على مجموعة من الأسهم التشغيلية والمتوسطة في السوق الرئيسي، الأمر الذي أدى إلى اختلاف مسار المؤشرات الرئيسية عند الإغلاق.
وشهدت الجلسة تراجع مؤشري السوق الأول والعام بنسبة 0.62 % و0.44 % على التوالي، في وقت تمكن فيه مؤشرا السوق الرئيسي و«الرئيسي 50» من الإغلاق في المنطقة الخضراء بارتفـاع بلغ 0.46 % و0.56 %، وهو ما يؤكد استمرار التحول الجزئي للسيولة نحو الأسهم المتوسطة والصغيرة التي ما زالت تحافظ على جاذبيتها لدى شريحة واسعة من المضاربين والمستثمرين قصيري الأجل.
ورغم الضغوط التي تعرضت لها الأسهم القيادية، فإن مستويات السيولة بقيت مرتفعة نسبياً، إذ سجلت البورصة تداولات بقيمة قاربت 97 مليون دينار، توزعت على نحو 366.18 مليون سهم، تمت عبر تنفيذ 25.27 ألف صفقة، وهو ما يعكس استمرار النشاط الملحوظ في السوق وعدم تأثر شهية التداول بصورة كبيرة بالتراجعات التي شهدتها بعض الأسهم الثقيلة.
ويرى مراقبون أن استمرار التداولات قرب مستويات 100 مليون دينار يمثل مؤشراً مهماً على بقاء السيولة الاستثمارية والمضاربية داخل السوق، خاصة في ظل استمرار الترقب للنتائج المالية الفصلية، إلى جانب متابعة المستثمرين للتطورات الاقتصادية والسياسية الإقليمية والعالمية التي تؤثر بصورة مباشرة على اتجاهات الأسواق الخليجية.
وعلى مستوى القطاعات، فقد شهدت الجلسة ارتفاع 7 قطاعات من أصل 13 قطاعاً مدرجاً، بقيادة قطاع التكنولوجيا الذي سجل أكبر المكاسب بنسبــة 2.35 %، مستفيداً من النشاط الملحوظ على بعض الأسهم المرتبطة بالحلول التقنية والخدمات الرقمية، في وقت تواصل فيه هذه النوعية من الأسهم جذب اهتمام المستثمرين الباحثين عن فرص النمو.
كما سجلت قطاعات أخرى أداءً إيجابياً مدعوماً بعمليات شراء انتقائية، خصوصاً على الأسهم التي ما زالت تتداول عند مستويات سعرية جاذبة مقارنة بنتائجها المالية أو توقعات أدائها خلال الفترة المقبلة.
ضغوط بيعية
في المقابل، تعرضت 6 قطاعات لضغوط بيعية، تصدرها قطاع السلع الاستهلاكية الذي تراجع بنسبة 1.98 %، متأثراً بعمليات جني أرباح على عدد من الأسهم التي سجلت ارتفاعات خلال الجلسات الماضية، إلى جانب استمرار حالة الحذر لدى بعض المتداولين تجاه الأسهم التي شهدت مكاسب سريعة في فترات قصيرة.
وعلى صعيد حركة الأسهم، فقد ارتفع سعر 48 سهماً فقط، مقابل تراجع 72 سهماً، في حين استقرت أسعار 14 سهماً دون تغيير، ما يعكس استمرار الغلبة النسبية للضغوط البيعية على مجريات الجلسة، رغم نجاح بعض الأسهم في تحقيق مكاسب قوية.
وبرز سهم «الخليجي» كأحد أبرز نجوم الجلسة بعدما قفـز بنسبـة 9.96 % ليقترب من الحد الأعلى، مدعوماً بنشاط مضاربي قوي وعمليات شراء مكثفة رفعت السهم إلى صدارة الأسهم الرابحة، في وقت يواصل فيه السهم جذب اهتمام المتداولين بعد التحركات النشطة التي يشهدها خلال الفترة الأخيرة.
في المقابل، تصدر سهم «تجارة» قائمة التراجعات بعدما هبط بنسبة 7.79 % وسط عمليات بيع ملحوظة، الأمر الذي ضغط على السهم ودفعه لتسجيل أكبر خسارة بين الأسهم المتداولة خلال الجلسة.
أما من حيث النشاط، فقد جاء سهم «جي إف إتش» في صدارة الأسهم الأكثر تداولاً من حيث الكمية، بعدما سجل تداولات بلغت 29.20 مليون سهم، ليواصل السهم حضوره القوي ضمن قائمة الأسهم النشطة، مدعوماً باهتمام واضح من المتداولين والمضاربين.
في حين تصدر سهم «بيتك» قائمة الأسهم الأعلى من حيث السيولة، بعدما استحوذ منفرداً على تداولات بقيمة 14.05 مليون دينار، وهو ما يؤكد استمرار تركيز السيولة المؤسسية والاستثمارية على الأسهم القيادية ذات الثقل الكبير داخل السوق.
إعادة تموضع
ويشير محللون إلى أن تراجع السوق الأول خلال الجلسة جاء بصورة أساسية نتيجة الضغوط التي تعرضت لها بعض الأسهم البنكية والقيادية، خصوصاً في ظل اتجاه عدد من المحافظ والصناديق إلى عمليات إعادة تموضع وجني أرباح بعد المكاسب التي حققتها السوق خلال الفترات الماضية.
وأوضحوا أن السوق ما زال يتحرك ضمن نطاق طبيعي وصحي، خاصة مع استمرار بقاء السيولة عند مستويات جيدة، مؤكدين أن التباين الحالي يعكس عملية تدوير واضحة للسيولة بين الأسهم والقطاعات، بدلاً من خروج الأموال من السوق بصورة كاملة.
وأضافوا أن نشاط السوق الرئيسي و«الرئيسي 50» يعكس استمرار اهتمام شريحة من المستثمرين بالأسهم المتوسطة التي تمتلك فرص نمو أو محفزات تشغيلية، إلى جانب الأسهم التي ما زالت تتداول دون قيمها العادلة مقارنة بأدائها المالي.
وأشاروا إلى أن المرحلة الحالية تشهد حالة من الترقب الحذر من جانب المتداولين، خصوصاً مع متابعة المستثمرين لأي تطورات تتعلق بأسعار النفط، والسياسات النقدية العالمية، إلى جانب التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وهي عوامل تلعب دوراً محورياً في تحديد اتجاهات السيولة والاستثمار داخل الأسواق الخليجية.
كما لفتوا إلى أن استمرار النشاط القوي على بعض الأسهم المضاربية يؤكد وجود شهية مرتفعة لدى شريحة من المتداولين الباحثين عن تحقيق مكاسب سريعة، وهو ما يفسر القفزات القوية التي تسجلها بعض الأسهم خلال جلسات محدودة.