تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدوية‭ ‬التخسيس‭ ‬تربك‭ ‬أسهم‭ ‬شركات‭ ‬الأغذية

أدوية‭ ‬التخسيس‭ ‬تربك‭ ‬أسهم‭ ‬شركات‭ ‬الأغذية

لم‭ ‬تعد‭ ‬التحولات‭ ‬التكنولوجية‭ ‬والطبية‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬قطاعاتها‭ ‬المباشرة‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬بدأت‭ ‬تعيد‭ ‬رسم‭ ‬خريطة‭ ‬الاستثمار‭ ‬العالمية‭ ‬بطرق‭ ‬غير‭ ‬متوقعة‭. ‬فبينما‭ ‬يقود‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬طفرة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬في‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الرقائق‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬تفرض‭ ‬أدوية‭ ‬إنقاص‭ ‬الوزن‭ ‬جيلاً‭ ‬جديداً‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬على‭ ‬شركات‭ ‬الأغذية،‭ ‬مع‭ ‬تغير‭ ‬سلوك‭ ‬المستهلكين‭ ‬بصورة‭ ‬قد‭ ‬تعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬صناعة‭ ‬الوجبات‭ ‬الخفيفة‭ ‬بالكامل‭.‬
ورغم‭ ‬أن‭ ‬رقائق‭ ‬السيليكون‭ ‬ورقائق‭ ‬البطاطس‭ ‬تنتميان‭ ‬إلى‭ ‬عالمين‭ ‬مختلفين‭ ‬تماماً،‭ ‬فإنهما‭ ‬تواجهان‭ ‬اليوم‭ ‬مشكلة‭ ‬مشتركة‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬تزايد‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬بشأن‭ ‬مستقبل‭ ‬الطلب،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬على‭ ‬تقييمات‭ ‬أسهم‭ ‬الشركات‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬القطاعين،‭ ‬ودفع‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬رهاناتهم‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭.‬

تحول‭ ‬استهلاكي
أحدثت‭ ‬أدوية‭ ‬إنقاص‭ ‬الوزن‭ ‬المعتمدة‭ ‬على‭ ‬هرمون‭ ‬الببتيد‭ ‬الشبيه‭ ‬بالجلوكاجون-1‭ (‬GLP-1‭) ‬تحولاً‭ ‬لافتاً‭ ‬في‭ ‬سلوك‭ ‬المستهلكين،‭ ‬بعدما‭ ‬أثبتت‭ ‬الدراسات‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬تقليل‭ ‬الشهية‭ ‬وخفض‭ ‬استهلاك‭ ‬السعرات‭ ‬الحرارية‭ ‬بنسب‭ ‬كبيرة‭.‬
وأظهرت‭ ‬دراسة‭ ‬نشرتها‭ ‬المجلة‭ ‬الأمريكية‭ ‬للتغذية‭ ‬السريرية‭ ‬أن‭ ‬مستخدمي‭ ‬أدوية‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬ويغوفي‮»‬‭ ‬و«زيبباوند‮»‬‭ ‬يقللون‭ ‬استهلاكهم‭ ‬الغذائي‭ ‬بنسبة‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬24‭ ‬و30‭ %‬،‭ ‬وهو‭ ‬تغير‭ ‬لا‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬الوزن‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬طبيعة‭ ‬المنتجات‭ ‬التي‭ ‬يفضلها‭ ‬المستهلك‭.‬
ويعني‭ ‬انتشار‭ ‬هذه‭ ‬الأدوية‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬الغذائية‭ ‬قد‭ ‬تواجه‭ ‬تغيراً‭ ‬هيكلياً‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬الطلب،‭ ‬خصوصاً‭ ‬إذا‭ ‬أصبحت‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬العلاج‭ ‬الروتيني‭ ‬لملايين‭ ‬الأشخاص‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة‭.‬

ضغوط‭ ‬الأغذية
المنتجات‭ ‬الأكثر‭ ‬عرضة‭ ‬للتأثر‭ ‬ليست‭ ‬الأغذية‭ ‬الأساسية،‭ ‬وإنما‭ ‬الوجبات‭ ‬الخفيفة‭ ‬والأطعمة‭ ‬المصنعة‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬الاستهلاك‭ ‬الترفيهي‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الحاجة‭ ‬الغذائية‭.‬
وأشار‭ ‬تقرير‭ ‬لشركة‭ ‬‮«‬مكنزي‮»‬،‭ ‬استناداً‭ ‬إلى‭ ‬دراسة‭ ‬لجامعة‭ ‬‮«‬كورنيل‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المرضى‭ ‬الذين‭ ‬استخدموا‭ ‬أدوية‭ ‬التخسيس‭ ‬لمدة‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭ ‬خفضوا‭ ‬إنفاقهم‭ ‬على‭ ‬رقائق‭ ‬البطاطس‭ ‬والمقرمشات‭ ‬المالحة‭ ‬بنحو‭ ‬11‭.‬5‭ %‬‭.‬
ويمثل‭ ‬هذا‭ ‬التراجع‭ ‬مؤشراً‭ ‬مهماً‭ ‬على‭ ‬تغير‭ ‬العادات‭ ‬الشرائية،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬الأمر‭ ‬على‭ ‬تناول‭ ‬كميات‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬الطعام،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬أولويات‭ ‬الإنفاق‭ ‬الغذائي،‭ ‬مع‭ ‬زيادة‭ ‬الإقبال‭ ‬على‭ ‬الخيارات‭ ‬الصحية‭ ‬وتراجع‭ ‬المنتجات‭ ‬مرتفعة‭ ‬الدهون‭ ‬والملح‭.‬
ويرى‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬شركات‭ ‬الأغذية‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬صياغة‭ ‬محافظ‭ ‬منتجاتها‭ ‬والتركيز‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬الأغذية‭ ‬الصحية‭ ‬والمشروبات‭ ‬منخفضة‭ ‬السعرات‭ ‬الحرارية‭.‬

هبوط‭ ‬التقييمات
انعكست‭ ‬هذه‭ ‬المخاوف‭ ‬سريعاً‭ ‬على‭ ‬أسواق‭ ‬المال،‭ ‬حيث‭ ‬تعرضت‭ ‬أسهم‭ ‬شركات‭ ‬الأغذية‭ ‬والمشروبات‭ ‬لضغوط‭ ‬ملحوظة‭ ‬خلال‭ ‬العامين‭ ‬الماضيين‭.‬
فقد‭ ‬تراجع‭ ‬مضاعف‭ ‬تقييم‭ ‬سهم‭ ‬‮«‬بيبسي‮»‬‭ ‬من‭ ‬نحو‭ ‬23‭ ‬مرة‭ ‬الأرباح‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬عام‭ ‬2024‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬16‭ ‬مرة،‭ ‬رغم‭ ‬استمرار‭ ‬الشركة‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬نمو‭ ‬بالأرباح،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬تغير‭ ‬نظرة‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬مستقبل‭ ‬القطاع‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أدائه‭ ‬الحالي‭.‬
كما‭ ‬انخفضت‭ ‬القيمة‭ ‬السوقية‭ ‬لعلامة‭ ‬‮«‬أوتز‮»‬‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬رقائق‭ ‬البطاطس‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة‭ ‬قبل‭ ‬استحواذ‭ ‬مجموعة‭ ‬‮«‬إنترسناك‮»‬‭ ‬الألمانية‭ ‬عليها،‭ ‬في‭ ‬صفقة‭ ‬عكست‭ ‬اقتناع‭ ‬المشترين‭ ‬بإمكانية‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬النشاط‭ ‬وتحسين‭ ‬الربحية‭ ‬رغم‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬الصناعة‭.‬
ويرى‭ ‬خبراء‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬بدأت‭ ‬تسعر‭ ‬احتمالات‭ ‬تباطؤ‭ ‬النمو‭ ‬المستقبلي‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬تركيزها‭ ‬على‭ ‬النتائج‭ ‬المالية‭ ‬الحالية،‭ ‬وهو‭ ‬تحول‭ ‬يعكس‭ ‬تغيراً‭ ‬في‭ ‬طريقة‭ ‬تقييم‭ ‬شركات‭ ‬الأغذية‭ ‬التقليدية‭.‬
موجة‭ ‬استحواذات

أدى‭ ‬انخفاض‭ ‬تقييمات‭ ‬شركات‭ ‬الأغذية‭ ‬إلى‭ ‬فتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬موجة‭ ‬من‭ ‬الاستحواذات‭ ‬داخل‭ ‬القطاع‭.‬
فخلال‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭ ‬خرجت‭ ‬شركات‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬دبليو‭ ‬كيه‭ ‬كيلوج‮»‬‭ ‬و«كيلانوفا‮»‬‭ ‬و«تري‭ ‬هاوس‭ ‬فودز‮»‬‭ ‬من‭ ‬التداول‭ ‬العام‭ ‬عبر‭ ‬صفقات‭ ‬استحواذ‭ ‬نفذتها‭ ‬شركات‭ ‬كبرى‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬فيريرو‮»‬‭ ‬و«مارس‮»‬‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬صناديق‭ ‬استثمار‭ ‬مباشر‭.‬
وتراهن‭ ‬الجهات‭ ‬المستحوذة‭ ‬على‭ ‬إمكانية‭ ‬تحقيق‭ ‬وفورات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دمج‭ ‬العلامات‭ ‬التجارية،‭ ‬وخفض‭ ‬النفقات‭ ‬التشغيلية،‭ ‬وتحسين‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد،‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬بزيادة‭ ‬الربحية‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تباطؤ‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬المنتجات‭ ‬التقليدية‭.‬
كما‭ ‬يعتقد‭ ‬بعض‭ ‬المستثمرين‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬ربما‭ ‬تبالغ‭ ‬حالياً‭ ‬في‭ ‬تقدير‭ ‬التأثير‭ ‬طويل‭ ‬الأجل‭ ‬لأدوية‭ ‬إنقاص‭ ‬الوزن،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يخلق‭ ‬فرصاً‭ ‬استثمارية‭ ‬جذابة‭ ‬عند‭ ‬المستويات‭ ‬السعرية‭ ‬الحالية‭.‬

مفارقة‭ ‬السيليكون
على‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر،‭ ‬يعيش‭ ‬قطاع‭ ‬الرقائق‭ ‬الإلكترونية‭ ‬مفارقة‭ ‬لافتة‭.‬
فالطلب‭ ‬على‭ ‬المعالجات‭ ‬ورقائق‭ ‬الذاكرة‭ ‬يشهد‭ ‬طفرة‭ ‬تاريخية‭ ‬مدفوعة‭ ‬بالتوسع‭ ‬السريع‭ ‬في‭ ‬تطبيقات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والحوسبة‭ ‬السحابية‭ ‬ومراكز‭ ‬البيانات،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تقييمات‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬المصنعة‭ ‬لا‭ ‬تعكس‭ ‬هذا‭ ‬النمو‭ ‬بصورة‭ ‬كاملة‭.‬
ويعود‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬صعوبة‭ ‬التنبؤ‭ ‬بحجم‭ ‬الطلب‭ ‬المستقبلي،‭ ‬إذ‭ ‬تتغير‭ ‬احتياجات‭ ‬شركات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬بوتيرة‭ ‬سريعة،‭ ‬كما‭ ‬تتأثر‭ ‬الصناعة‭ ‬بدورات‭ ‬استثمارية‭ ‬حادة‭ ‬تجعل‭ ‬تقدير‭ ‬الأرباح‭ ‬المستقبلية‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭.‬
ولهذا‭ ‬السبب،‭ ‬تتداول‭ ‬أسهم‭ ‬شركات‭ ‬رائدة‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬إس‭ ‬كيه‭ ‬هاينكس‮»‬‭ ‬و«سامسونج‮»‬‭ ‬عند‭ ‬مضاعفات‭ ‬أرباح‭ ‬منخفضة‭ ‬نسبياً‭ ‬مقارنة‭ ‬بمعدلات‭ ‬النمو‭ ‬المتوقعة،‭ ‬رغم‭ ‬المكانة‭ ‬المحورية‭ ‬التي‭ ‬تحتلها‭ ‬في‭ ‬سلسلة‭ ‬توريد‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭.‬

عدم‭ ‬اليقين
رغم‭ ‬اختلاف‭ ‬طبيعة‭ ‬الصناعتين،‭ ‬فإن‭ ‬المستثمرين‭ ‬يتعاملون‭ ‬معهما‭ ‬حالياً‭ ‬بالمنطق‭ ‬نفسه،‭ ‬وهو‭ ‬الحذر‭ ‬من‭ ‬مستقبل‭ ‬يصعب‭ ‬التنبؤ‭ ‬به‭.‬
فشركات‭ ‬الأغذية‭ ‬تواجه‭ ‬احتمال‭ ‬انخفاض‭ ‬الطلب‭ ‬نتيجة‭ ‬تغير‭ ‬سلوك‭ ‬المستهلكين،‭ ‬بينما‭ ‬تواجه‭ ‬شركات‭ ‬الرقائق‭ ‬الإلكترونية‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬تقدير‭ ‬حجم‭ ‬الطلب‭ ‬المستقبلي‭ ‬بسبب‭ ‬السرعة‭ ‬غير‭ ‬المسبوقة‭ ‬لتطور‭ ‬تقنيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭.‬
ويؤدي‭ ‬هذا‭ ‬الغموض‭ ‬إلى‭ ‬ضغوط‭ ‬على‭ ‬التقييمات‭ ‬المالية،‭ ‬حتى‭ ‬عندما‭ ‬تكون‭ ‬المؤشرات‭ ‬التشغيلية‭ ‬قوية،‭ ‬لأن‭ ‬المستثمرين‭ ‬يفضلون‭ ‬خصم‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬المستقبلية‭ ‬ضمن‭ ‬أسعار‭ ‬الأسهم‭.‬
كما‭ ‬يدفع‭ ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬الإدارات‭ ‬التنفيذية‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬استراتيجيات‭ ‬الاستثمار‭ ‬والتوسع،‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬المرونة‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬التحولات‭ ‬السريعة‭.‬

الابتكار‭ ‬يعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬قواعد‭ ‬الاستثمار‭ ‬العالمية‭ ‬بالكامل
تكشف‭ ‬التطورات‭ ‬الأخيرة‭ ‬أن‭ ‬الابتكار،‭ ‬سواء‭ ‬جاء‭ ‬من‭ ‬مختبرات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬أو‭ ‬شركات‭ ‬الأدوية،‭ ‬أصبح‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬موازين‭ ‬قطاعات‭ ‬اقتصادية‭ ‬كاملة‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬زمنية‭ ‬قصيرة‭. ‬فالذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬يعيد‭ ‬رسم‭ ‬مستقبل‭ ‬صناعة‭ ‬الرقائق‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬بينما‭ ‬تغير‭ ‬أدوية‭ ‬إنقاص‭ ‬الوزن‭ ‬أنماط‭ ‬الاستهلاك‭ ‬الغذائي‭ ‬وتفرض‭ ‬ضغوطاً‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬شركات‭ ‬الوجبات‭ ‬الخفيفة‭. ‬وبين‭ ‬هذين‭ ‬التحولين،‭ ‬يجد‭ ‬المستثمرون‭ ‬أنفسهم‭ ‬أمام‭ ‬بيئة‭ ‬استثمارية‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً،‭ ‬تتراجع‭ ‬فيها‭ ‬أهمية‭ ‬الأنماط‭ ‬التقليدية‭ ‬لتقييم‭ ‬الشركات،‭ ‬مقابل‭ ‬تصاعد‭ ‬دور‭ ‬الابتكار‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬الفائزين‭ ‬والخاسرين‭. ‬ويبدو‭ ‬أن‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬ستتطلب‭ ‬من‭ ‬الشركات،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬أو‭ ‬الصناعات‭ ‬الغذائية،‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬استراتيجياتها‭ ‬بسرعة‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬قدرتها‭ ‬التنافسية‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬تتغير‭ ‬فيه‭ ‬قواعد‭ ‬السوق‭ ‬بوتيرة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭.‬

رجوع لأعلى