تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول‭ ‬العالم‭ ‬تتجاوز‭ ‬600‭ ‬تريليون‭ ‬دولار

أصول‭ ‬العالم‭ ‬تتجاوز‭ ‬600‭ ‬تريليون‭ ‬دولار

يتصاعد‭ ‬القلق‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬من‭ ‬تراكم‭ ‬الديون‭ ‬السيادية،‭ ‬مع‭ ‬اتساع‭ ‬العجز‭ ‬المالي‭ ‬وارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬الاقتراض‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الكبرى،‭ ‬ما‭ ‬أعاد‭ ‬سيناريوهات‭ ‬الأزمات‭ ‬المالية‭ ‬إلى‭ ‬صدارة‭ ‬النقاش‭ ‬الاقتصادي‭. ‬لكن‭ ‬قراءة‭ ‬تعتبر‭ ‬أن‭ ‬المخاوف‭ ‬الحالية‭ ‬تنطوي‭ ‬على‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬المبالغة‭ ‬ترى‭ ‬أن‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬حجم‭ ‬الدين‭ ‬وحده‭ ‬قد‭ ‬يقود‭ ‬إلى‭ ‬استنتاجات‭ ‬ناقصة،‭ ‬وأن‭ ‬قدرة‭ ‬الدول‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬مديونيتها‭ ‬تعتمد‭ ‬أيضاً‭ ‬على‭ ‬حجم‭ ‬أصولها‭ ‬ومعدلات‭ ‬النمو‭ ‬والتضخم‭ ‬وأسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬والسياسات‭ ‬التي‭ ‬تستطيع‭ ‬استخدامها‭ ‬لتقليص‭ ‬العبء‭ ‬الحقيقي‭ ‬للديون‭.‬

إنذار‭ ‬الديون

وتتمثل‭ ‬أولى‭ ‬الحجج‭ ‬التي‭ ‬تستند‭ ‬إليها‭ ‬هذه‭ ‬القراءة‭ ‬في‭ ‬صعوبة‭ ‬تحديد‭ ‬مستوى‭ ‬بعينه‭ ‬تصبح‭ ‬عنده‭ ‬المديونية‭ ‬مقدمة‭ ‬حتمية‭ ‬لانهيار‭ ‬مالي‭. ‬فارتفاع‭ ‬نسبة‭ ‬الدين‭ ‬إلى‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬قد‭ ‬يزيد‭ ‬المخاطر‭ ‬ويقيد‭ ‬مساحة‭ ‬المناورة‭ ‬المالية،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬أن‭ ‬الأزمة‭ ‬ستقع‭ ‬بمجرد‭ ‬تجاوز‭ ‬مستوى‭ ‬رقمي‭ ‬محدد‭.‬
وتبرز‭ ‬اليابان‭ ‬مثالاً‭ ‬واضحاً‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬إذ‭ ‬تجاوز‭ ‬الدين‭ ‬العـام‭ ‬مستوى‭ ‬100‭ % ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬15‭ ‬عاماً‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يقود‭ ‬ذلك‭ ‬بحد‭ ‬ذاته‭ ‬إلى‭ ‬انهيار‭ ‬مالي‭. ‬وتوضح‭ ‬التجربة‭ ‬أن‭ ‬استدامة‭ ‬المديونية‭ ‬ترتبط‭ ‬بعوامل‭ ‬أخرى،‭ ‬تشمل‭ ‬تكلفة‭ ‬التمويل‭ ‬وهيكل‭ ‬حيازة‭ ‬الدين‭ ‬والعملة‭ ‬التي‭ ‬يصدر‭ ‬بها‭ ‬وقدرة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬على‭ ‬النمو‭.‬
ويعيد‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬الأذهان‭ ‬الجدل‭ ‬الذي‭ ‬أثارته‭ ‬ورقة‭ ‬بحثية‭ ‬نشرتها‭ ‬كارمن‭ ‬راينهارت‭ ‬وكينيث‭ ‬روغوف‭ ‬عام‭ ‬2010،‭ ‬وارتبطت‭ ‬بفكرة‭ ‬أن‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬يتراجع‭ ‬بقوة‭ ‬عندما‭ ‬يتجاوز‭ ‬الدين‭ ‬العام‭ ‬90‭ % ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭. ‬وتعرضت‭ ‬الدراسة‭ ‬لاحقاً‭ ‬لانتقادات‭ ‬واسعة‭ ‬شملت‭ ‬خطأ‭ ‬حسابياً‭ ‬ومنهجية‭ ‬الاستنتاج،‭ ‬لتصبح‭ ‬القضية‭ ‬مثالاً‭ ‬على‭ ‬صعوبة‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬عتبة‭ ‬واحدة‭ ‬للمديونية‭ ‬باعتبارها‭ ‬فاصلاً‭ ‬ثابتاً‭ ‬بين‭ ‬الاستقرار‭ ‬والخطر‭.‬
جانبا‭ ‬الميزانية

وتتمثل‭ ‬الحجة‭ ‬الثانية‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬التزامات‭ ‬الحكومات‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬تمتلكه‭ ‬من‭ ‬أصول‭ ‬يقدم‭ ‬صورة‭ ‬غير‭ ‬مكتملة‭ ‬عن‭ ‬أوضاعها‭ ‬المالية‭. ‬فكما‭ ‬تظهر‭ ‬الديون‭ ‬في‭ ‬جانب‭ ‬من‭ ‬الميزانية‭ ‬العمومية،‭ ‬تمتلك‭ ‬الحكومات‭ ‬في‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر‭ ‬أصولاً‭ ‬تشمل‭ ‬الأراضي‭ ‬والعقارات‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬والشركات‭ ‬العامة‭ ‬والموارد‭ ‬الطبيعية‭ ‬والاستثمارات‭ ‬المالية‭.‬
وتشير‭ ‬تقديرات‭ ‬لصندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬2018‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬قيمة‭ ‬الأصول‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬عينة‭ ‬تضم‭ ‬31‭ ‬دولة‭ ‬تجاوزت‭ ‬100‭ ‬تريليون‭ ‬دولار،‭ ‬بما‭ ‬يعادل‭ ‬نحو‭ ‬220‭ % ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬لهذه‭ ‬الاقتصادات‭. ‬ومن‭ ‬ثم،‭ ‬فإن‭ ‬تحليل‭ ‬القدرة‭ ‬المالية‭ ‬للدولة‭ ‬يحتاج،‭ ‬وفق‭ ‬هذا‭ ‬الطرح،‭ ‬إلى‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬صافي‭ ‬مركزها‭ ‬المالي‭ ‬وليس‭ ‬حجم‭ ‬التزاماتها‭ ‬منفرداً‭.‬
وتتسع‭ ‬الصورة‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭ ‬عند‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬ميزانيات‭ ‬الحكومات‭ ‬إلى‭ ‬الثروة‭ ‬العالمية‭. ‬فوفق‭ ‬بيانات‭ ‬معهد‭ ‬‮«‬ماكينزي‭ ‬العالمي‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تستند‭ ‬إليها‭ ‬المادة،‭ ‬تتعادل‭ ‬الأصول‭ ‬والالتزامات‭ ‬المالية‭ ‬عالمياً‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬المحاسبية‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير،‭ ‬لأن‭ ‬الالتزام‭ ‬المالي‭ ‬لطرف‭ ‬يمثل‭ ‬أصلاً‭ ‬لطرف‭ ‬آخر،‭ ‬بينما‭ ‬يتجاوز‭ ‬صافي‭ ‬قيمة‭ ‬الأصول‭ ‬غير‭ ‬المالية‭ ‬600‭ ‬تريليون‭ ‬دولار‭.‬
ولا‭ ‬يعني‭ ‬وجود‭ ‬هذه‭ ‬الأصول‭ ‬أن‭ ‬الديون‭ ‬لا‭ ‬تمثل‭ ‬خطراً،‭ ‬إذ‭ ‬تختلف‭ ‬سيولة‭ ‬الأصول‭ ‬وإمكانية‭ ‬بيعها‭ ‬أو‭ ‬تحقيق‭ ‬عائد‭ ‬منها،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬توزيعها‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬لا‭ ‬يتطابق‭ ‬مع‭ ‬توزيع‭ ‬الالتزامات‭. ‬لكنه‭ ‬يضيف‭ ‬بعداً‭ ‬مهماً‭ ‬عند‭ ‬تقييم‭ ‬المركز‭ ‬المالي‭ ‬وقدرة‭ ‬الاقتصادات‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬الضغوط‭.‬

القمع‭ ‬المالي
أما‭ ‬القضية‭ ‬الثالثة‭ ‬فتتعلق‭ ‬بالوسائل‭ ‬التي‭ ‬تستطيع‭ ‬الحكومات‭ ‬استخدامها‭ ‬للتكيف‭ ‬مع‭ ‬مستويات‭ ‬المديونية‭ ‬المرتفعة‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬حصراً‭ ‬على‭ ‬خفض‭ ‬الإنفاق‭ ‬أو‭ ‬الاقتراض‭. ‬ومن‭ ‬أبرز‭ ‬الأدوات‭ ‬التاريخية‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بـ«القمع‭ ‬المالي‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يسمح‭ ‬بتآكل‭ ‬القيمة‭ ‬الحقيقية‭ ‬للديون‭ ‬تدريجياً‭.‬
وتشير‭ ‬أبحاث‭ ‬كارمن‭ ‬راينهارت‭ ‬وماريا‭ ‬بيلين‭ ‬سبرانسيا،‭ ‬بحسب‭ ‬المادة،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬الحقيقية‭ ‬في‭ ‬الاقتصادات‭ ‬المتقدمة‭ ‬ظلت‭ ‬سالبة‭ ‬لنحو‭ ‬نصف‭ ‬الفترة‭ ‬الممتدة‭ ‬بين‭ ‬1945‭ ‬و1980‭. ‬وأسهمت‭ ‬هذه‭ ‬البيئة‭ ‬في‭ ‬تآكل‭ ‬الديون‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وبريطانيا‭ ‬بمعدل‭ ‬تراوح‭ ‬بين‭ ‬3‭ % ‬و4‭ % ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬سنوياً‭.‬
وتعمل‭ ‬هـذه‭ ‬الآلية‭ ‬عندما‭ ‬تبقـى‭ ‬أسعـار‭ ‬الفائدة‭ ‬الاسمية‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬معدل‭ ‬التضخم‭ ‬لفترات‭ ‬ممتدة،‭ ‬ما‭ ‬يخفض‭ ‬القيمة‭ ‬الحقيقية‭ ‬للالتزامات‭ ‬الحكومية‭. ‬وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الحكومات‭ ‬المثقلة‭ ‬بالديون،‭ ‬يمكن‭ ‬لهذا‭ ‬الفــارق‭ ‬أن‭ ‬يخفف‭ ‬العبء‭ ‬تدريجياً‭ ‬حتى‭ ‬مــن‭ ‬دون‭ ‬تحقيق‭ ‬فوائــض‭ ‬ماليـة‭ ‬ضخمة‭.‬
التضخم‭ ‬والنمو

ولا‭ ‬يمثل‭ ‬القمع‭ ‬المالي‭ ‬الأداة‭ ‬الوحيدة‭ ‬المتاحة؛‭ ‬إذ‭ ‬تستطيع‭ ‬الحكومات‭ ‬السماح‭ ‬بمستويات‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬التضخم‭ ‬أو‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬اقتصاد‭ ‬يعمل‭ ‬بوتيرة‭ ‬نمو‭ ‬قوية،‭ ‬أو‭ ‬المزج‭ ‬بين‭ ‬الاثنين،‭ ‬بحيث‭ ‬يرتفع‭ ‬الناتج‭ ‬الاسمي‭ ‬بوتيرة‭ ‬أسرع‭ ‬من‭ ‬الدين‭ ‬وتبدأ‭ ‬نسبة‭ ‬المديونية‭ ‬إلى‭ ‬الناتج‭ ‬في‭ ‬التراجع‭.‬
وتستشهد‭ ‬المادة‭ ‬بتجربة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬عقب‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬عندما‭ ‬ساعدت‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬العوامل،‭ ‬شملت‭ ‬النمو‭ ‬والتضخم‭ ‬والبيئة‭ ‬المالية،‭ ‬على‭ ‬تقليص‭ ‬عبء‭ ‬الدين‭ ‬الذي‭ ‬تراكم‭ ‬خلال‭ ‬سنوات‭ ‬الحرب‭.‬
ويكشف‭ ‬ذلك‭ ‬أهمية‭ ‬‮«‬المقام‮»‬‭ ‬في‭ ‬معادلة‭ ‬الدين‭ ‬إلى‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭. ‬فالتركيز‭ ‬المعتاد‭ ‬ينصب‭ ‬على‭ ‬البسط،‭ ‬أي‭ ‬حجم‭ ‬الدين،‭ ‬لكن‭ ‬زيادة‭ ‬الناتج‭ ‬الاقتصادي‭ ‬تستطيع‭ ‬هي‭ ‬الأخرى‭ ‬تغيير‭ ‬النسبة‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة‭. ‬وإذا‭ ‬حقق‭ ‬اقتصاد‭ ‬ما‭ ‬نمواً‭ ‬قوياً‭ ‬ومستداماً،‭ ‬يصبح‭ ‬في‭ ‬مقدوره‭ ‬حمل‭ ‬مستوى‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬الالتزامات‭ ‬مقارنة‭ ‬باقتصاد‭ ‬راكد‭.‬

قواعد‭ ‬اللعبة

ويقدم‭ ‬التاريخ‭ ‬أمثلة‭ ‬أكثر‭ ‬حدة‭ ‬على‭ ‬قدرة‭ ‬الدول‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬الإطار‭ ‬الذي‭ ‬تُدار‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬الالتزامات‭ ‬المالية‭. ‬وتشير‭ ‬المادة‭ ‬إلى‭ ‬عامي‭ ‬1933‭ ‬و1971‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬عندما‭ ‬طرأت‭ ‬تغييرات‭ ‬جوهرية‭ ‬على‭ ‬علاقة‭ ‬الدولار‭ ‬بالذهب،‭ ‬بما‭ ‬غير‭ ‬عملياً‭ ‬الشروط‭ ‬النقدية‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬إطارها‭ ‬حاملو‭ ‬الأصول‭ ‬المالية‭.‬
وثمة‭ ‬خيار‭ ‬آخر‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬إصدار‭ ‬النقد،‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬فعاليته‭ ‬مرتبطة‭ ‬بطبيعة‭ ‬الدين‭ ‬والعملة‭ ‬التي‭ ‬صدر‭ ‬بها‭. ‬فالدولة‭ ‬التي‭ ‬تقترض‭ ‬بعملتها‭ ‬المحلية‭ ‬تتمتع‭ ‬بمساحة‭ ‬مختلفة‭ ‬عن‭ ‬دولة‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬ديون‭ ‬مقومة‭ ‬بعملة‭ ‬أجنبية،‭ ‬لأن‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬إصدار‭ ‬العملة‭ ‬لا‭ ‬توفر‭ ‬الموارد‭ ‬الأجنبية‭ ‬المطلوبة‭ ‬لخدمة‭ ‬الالتزامات‭ ‬الخارجية‭.‬

ثروات‭ ‬سيادية
ويبرز‭ ‬حجم‭ ‬الثروات‭ ‬السيادية‭ ‬كعنصر‭ ‬إضافي‭ ‬في‭ ‬معادلة‭ ‬القوة‭ ‬المالية‭ ‬لبعض‭ ‬الدول‭. ‬وتستشهد‭ ‬المادة‭ ‬بالنرويج‭ ‬وصندوقها‭ ‬السيادي‭ ‬الذي‭ ‬تبلغ‭ ‬قيمته‭ ‬نحو‭ ‬2‭.‬3‭ ‬تريليون‭ ‬دولار،‭ ‬بوصفه‭ ‬نموذجاً‭ ‬لدولة‭ ‬تمتلك‭ ‬مخزوناً‭ ‬ضخماً‭ ‬من‭ ‬الأصول‭ ‬المالية‭ ‬مقارنة‭ ‬بحجم‭ ‬اقتصادها‭ ‬وسكانها‭.‬
والمغزى‭ ‬الاقتصادي‭ ‬من‭ ‬المثال‭ ‬أن‭ ‬تحليل‭ ‬المديونية‭ ‬بمعزل‭ ‬عن‭ ‬الثروة‭ ‬السيادية‭ ‬قد‭ ‬يغفل‭ ‬جانباً‭ ‬مهماً‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬الصدمات‭. ‬فبلدان‭ ‬تمتلك‭ ‬صناديق‭ ‬سيادية‭ ‬أو‭ ‬احتياطيات‭ ‬وأصولاً‭ ‬ضخمة‭ ‬تختلف‭ ‬أوضاعها‭ ‬جذرياً‭ ‬عن‭ ‬اقتصادات‭ ‬تحمل‭ ‬مستويات‭ ‬مماثلة‭ ‬من‭ ‬الدين‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أصول‭ ‬مقابلة‭.‬

مخاطر‭ ‬الديون‭ ‬بلا‭ ‬يقين
ولا‭ ‬تعني‭ ‬هذه‭ ‬الحجج‭ ‬أن‭ ‬مستويات‭ ‬الدين‭ ‬المرتفعة‭ ‬آمنة‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬الأزمات‭ ‬السيادية‭ ‬أصبحت‭ ‬من‭ ‬الماضي؛‭ ‬فالتاريخ‭ ‬مليء‭ ‬بحالات‭ ‬عجزت‭ ‬فيها‭ ‬الحكومات‭ ‬عن‭ ‬الوفاء‭ ‬بالتزاماتها‭ ‬أو‭ ‬اضطرت‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬ديونها‭. ‬لكن‭ ‬الرسالة‭ ‬الأساسية‭ ‬لهذا‭ ‬الطرح‭ ‬هي‭ ‬الحذر‭ ‬من‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬رقم‭ ‬واحد‭ ‬أو‭ ‬نسبة‭ ‬ثابتة‭ ‬باعتبارها‭ ‬مؤشراً‭ ‬حتمياً‭ ‬على‭ ‬انهيار‭ ‬وشيك‭. ‬فاستدامة‭ ‬الدين‭ ‬تتحدد‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬شبكة‭ ‬أوسع‭ ‬من‭ ‬المتغيرات‭ ‬تشمل‭ ‬الأصول،‭ ‬وأسعار‭ ‬الفائدة،‭ ‬والتضخم،‭ ‬والنمو،‭ ‬والعملة،‭ ‬والإنتاجية‭ ‬والسياسة‭ ‬المالية‭. ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬السؤال‭ ‬الأكثر‭ ‬أهمية‭ ‬للاقتصادات‭ ‬المثقلة‭ ‬بالديون‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬حجم‭ ‬ما‭ ‬اقترضته،‭ ‬وإنما‭ ‬حجم‭ ‬ما‭ ‬تمتلكه‭ ‬ومدى‭ ‬سرعة‭ ‬نموها‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬التزاماتها‭ ‬عبر‭ ‬الزمن‭.‬

رجوع لأعلى