تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إصلاح‭ ‬سوق‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬يعيد‭ ‬توزيع‭ ‬المخاطر

QSC…133

وفقاً‭ ‬للتحليل‭ ‬البحثي،‭ ‬فإن‭ ‬تحسين‭ ‬بيئة‭ ‬تشغيل‭ ‬المؤسسات‭ ‬الخاصة‭ ‬سيكون‭ ‬له‭ ‬أثر‭ ‬مباشر‭ ‬في‭ ‬استقرار‭ ‬الصين‭ ‬وتطورها‭ ‬على‭ ‬المستويات‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والمالية‭ ‬والمجتمعية،‭ ‬باعتبار‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬المصدر‭ ‬الرئيسي‭ ‬للتوظيف‭. ‬ولذلك،‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬السياسات‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬نمو‭ ‬المؤسسات‭ ‬الخاصة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بالسعي‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬المساواة‭ ‬في‭ ‬الحقوق،‭ ‬بل‭ ‬باتت‭ ‬مطالبة‭ ‬بحزمة‭ ‬إصلاحات‭ ‬متكاملة‭ ‬تشمل‭ ‬الإيرادات‭ ‬والتمويل‭ ‬والرقابة‭ ‬والإطار‭ ‬القانوني‭.‬
وتحتاج‭ ‬هذه‭ ‬السياسات‭ ‬إلى‭ ‬تحديد‭ ‬واضح‭ ‬لاستراتيجية‭ ‬التطوير‭ ‬وآليات‭ ‬تنفيذها،‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬للصين‭ ‬بالانتقال‭ ‬بصورة‭ ‬أعمق‭ ‬إلى‭ ‬اقتصاد‭ ‬سوق‭ ‬تقوده‭ ‬المؤسسات‭ ‬الخاصة‭. ‬ويبدو‭ ‬مسار‭ ‬الإصلاح‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحاً‭ ‬في‭ ‬جانب‭ ‬الإيرادات،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تبسيط‭ ‬النظام‭ ‬الضريبي‭ ‬وتوحيده،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬معالجة‭ ‬الجوانب‭ ‬المؤسسية‭ ‬التي‭ ‬تحد‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬على‭ ‬النمو‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬وفرت‭ ‬اتفاقية‭ ‬الشراكة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الأوثق‭ ‬بين‭ ‬البر‭ ‬الرئيسي‭ ‬وهونغ‭ ‬كونغ‭ (‬CEPA‭) ‬فرصة‭ ‬مهمة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الانطباع‭ ‬السائد‭ ‬عنها‭ ‬كان‭ ‬أنها‭ ‬تستهدف‭ ‬مساعدة‭ ‬هونغ‭ ‬كونغ‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬مشكلاتها‭ ‬قصيرة‭ ‬الأجل‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالدورة‭ ‬الاقتصادية‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬القيمة‭ ‬الحقيقية‭ ‬لهونغ‭ ‬كونغ‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬البر‭ ‬الرئيسي‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬البيئة‭ ‬المؤسسية‭ ‬المتقدمة‭ ‬التي‭ ‬توفرها‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الخاصة،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬التمويل‭ ‬والرقابة‭ ‬والقوانين‭.‬
ولم‭ ‬تستفد‭ ‬الصين‭ ‬حتى‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬البيئة‭ ‬بالقدر‭ ‬الكافي،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬تُجمع‭ ‬عناصرها‭ ‬أو‭ ‬تُقارن‭ ‬وتُحلل‭ ‬بصورة‭ ‬منهجية‭ ‬تمهيداً‭ ‬للاستفادة‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬الإصلاح‭. ‬واقتصرت‭ ‬مساهمات‭ ‬هونغ‭ ‬كونغ‭ ‬في‭ ‬الإصلاح‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الصيني‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬الاستثمار‭ ‬ونقل‭ ‬أساليب‭ ‬التشغيل‭ ‬ذات‭ ‬الطابع‭ ‬الدولي‭ ‬إلى‭ ‬الصين‭.‬
ومع‭ ‬تطور‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬المشكلات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬المؤسسات‭ ‬الخاصة،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬ما‭ ‬يوصف‭ ‬بـ«الخطيئة‭ ‬الأصلية‮»‬‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الخاصة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬أوجه‭ ‬القصور‭ ‬في‭ ‬الأنظمة‭ ‬المالية‭ ‬والقانونية،‭ ‬مجرد‭ ‬قضايا‭ ‬تخص‭ ‬الشركات‭ ‬بصورة‭ ‬منفردة،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬قضايا‭ ‬ذات‭ ‬أبعاد‭ ‬مجتمعية‭ ‬أوسع‭ ‬تتطلب‭ ‬معالجة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬البيئة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمؤسسية‭ ‬ككل‭.‬

انفتاح‭ ‬القطاع‭ ‬المالي
مع‭ ‬التزام‭ ‬الصين‭ ‬بفتح‭ ‬اقتصادها‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الانضمام‭ ‬إلى‭ ‬منظمة‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية،‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يتواصل‭ ‬انفتاح‭ ‬القطاع‭ ‬المالي‭. ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬الصينية‭ ‬تمكنت‭ ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬المخاطر‭ ‬النظامية‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬بدرجة‭ ‬جيدة،‭ ‬فإن‭ ‬دخول‭ ‬أربعة‭ ‬مصارف‭ ‬حكومية‭ ‬رئيسية‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬الخارجية،‭ ‬أو‭ ‬استعدادها‭ ‬لذلك‭ ‬تباعاً،‭ ‬أثار‭ ‬نقاشاً‭ ‬واسعاً‭ ‬في‭ ‬الداخل،‭ ‬وسط‭ ‬مخاوف‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬الانفتاح‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬المخاطر‭ ‬على‭ ‬النظام‭ ‬المالي‭ ‬المحلي‭.‬
ومن‭ ‬هذه‭ ‬الزاوية،‭ ‬لا‭ ‬تبدو‭ ‬الصناعة‭ ‬المصرفية‭ ‬وحدها‭ ‬العنصر‭ ‬الأكثر‭ ‬إثارة‭ ‬للقلق‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬الانفتاح‭ ‬المالي‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالانضمام‭ ‬إلى‭ ‬منظمة‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭. ‬فالمشكلة‭ ‬لا‭ ‬تتعلق‭ ‬بالعمل‭ ‬المصرفي‭ ‬بمعناه‭ ‬الضيق،‭ ‬وإنما‭ ‬ينبغي‭ ‬النظر‭ ‬إليها‭ ‬ضمن‭ ‬إطار‭ ‬أوسع‭ ‬لإدارة‭ ‬المخاطر‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الوطني‭.‬
فعندما‭ ‬تدخل‭ ‬مؤسسة‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭ ‬وتصدر‭ ‬سندات،‭ ‬تتوزع‭ ‬المخاطر‭ ‬المرتبطة‭ ‬بها‭ ‬بين‭ ‬أسواق‭ ‬الأسهم‭ ‬والسندات،‭ ‬ما‭ ‬يخفف‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬تركّز‭ ‬المخاطر‭ ‬داخل‭ ‬المصارف‭. ‬وفي‭ ‬حال‭ ‬تعرضت‭ ‬المؤسسة‭ ‬لمشكلات،‭ ‬يظهر‭ ‬الأثر‭ ‬أولاً‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬انخفاض‭ ‬حاد‭ ‬في‭ ‬سعر‭ ‬أسهمها،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تنتقل‭ ‬الخسائر‭ ‬إلى‭ ‬حاملي‭ ‬السندات،‭ ‬ثم‭ ‬تصل‭ ‬المخاطر‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬لاحقة‭ ‬إلى‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭.‬
كما‭ ‬تتمتع‭ ‬المصارف‭ ‬بأولوية‭ ‬الدائنين‭ ‬عند‭ ‬إفلاس‭ ‬المؤسسة‭ ‬وتصفيتها،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يوفر‭ ‬لها‭ ‬مستوى‭ ‬إضافياً‭ ‬من‭ ‬الحماية‭. ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنظور،‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬المصارف‭ ‬بالضرورة‭ ‬مرتفعة‭ ‬بالدرجة‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬توحي‭ ‬بها‭ ‬عملية‭ ‬الانفتاح‭ ‬المالي‭.‬

سوق‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬تحت‭ ‬الاختبار
بسبب‭ ‬حداثة‭ ‬سوق‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬الصيني،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬مؤسسات‭ ‬كثيرة‭ ‬خارج‭ ‬السوق‭ ‬ولم‭ ‬تصدر‭ ‬سندات،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬المصارف‭ ‬تؤدي‭ ‬عملياً‭ ‬دور‭ ‬أسواق‭ ‬الأسهم‭ ‬والسندات‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭. ‬وهذا‭ ‬يفسر‭ ‬جانباً‭ ‬رئيسياً‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬المخاطر‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالقطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬الصيني،‭ ‬إذ‭ ‬يفتقر‭ ‬سوق‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬إلى‭ ‬العمق‭ ‬والتطور‭ ‬الكافيين‭ ‬لتوزيع‭ ‬المخاطر‭ ‬على‭ ‬قنوات‭ ‬متعددة‭.‬
وتكمن‭ ‬الخطورة‭ ‬في‭ ‬تركّز‭ ‬المخاطر‭ ‬الائتمانية‭ ‬للاقتصاد‭ ‬بأكمله‭ ‬داخل‭ ‬المصارف،‭ ‬بحيث‭ ‬تتحمل‭ ‬المؤسسات‭ ‬المصرفية‭ ‬العبء‭ ‬الأكبر‭ ‬بصورة‭ ‬منفردة‭. ‬وحتى‭ ‬المصارف‭ ‬الأجنبية‭ ‬ذات‭ ‬الخبرة‭ ‬والأسواق‭ ‬المتقدمة‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬استيعاب‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الحجم‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬إذا‭ ‬تركز‭ ‬لديها‭ ‬بالكامل‭. ‬وقد‭ ‬حققت‭ ‬الصين‭ ‬خلال‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عقدين‭ ‬من‭ ‬الإصلاح‭ ‬والانفتاح‭ ‬تقدماً‭ ‬اقتصادياً‭ ‬واسعاً،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬الانفتاح‭ ‬المالي‭ ‬دون‭ ‬تطوير‭ ‬فعلي‭ ‬لسوق‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬قد‭ ‬يفتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬مشكلات‭ ‬كبيرة‭.‬
ولا‭ ‬تتمثل‭ ‬المشكلة‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬الصيني‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬أسعار‭ ‬الأسهم‭ ‬المحلية،‭ ‬المعروفة‭ ‬بأسهم‭ ‬الفئة‭ ‬A،‭ ‬على‭ ‬الارتفاع،‭ ‬وإنما‭ ‬في‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تنفيذ‭ ‬حزمة‭ ‬متكاملة‭ ‬من‭ ‬الإصلاحات‭. ‬ولذلك،‭ ‬ينبغي‭ ‬ألا‭ ‬ينصب‭ ‬اهتمام‭ ‬السياسات‭ ‬الحكومية‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬الأسعار‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬بقدر‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬آليات‭ ‬المنافسة‭ ‬وإدارة‭ ‬المخاطر‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬تقلبات‭ ‬الأسعار‭.‬
وتتجاوز‭ ‬آثار‭ ‬سوق‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬المستثمرين‭ ‬المباشرين،‭ ‬إذ‭ ‬ترتبط‭ ‬بمدخرات‭ ‬ودخول‭ ‬شريحة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬السكان‭ ‬وأجيالهم‭ ‬المقبلة‭. ‬وإذا‭ ‬لم‭ ‬يتطور‭ ‬السوق‭ ‬بصورة‭ ‬سليمة،‭ ‬فقد‭ ‬تنعكس‭ ‬آثاره‭ ‬سلباً‭ ‬على‭ ‬دخول‭ ‬شريحة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬المجتمع،‭ ‬ولا‭ ‬يكون‭ ‬المساهمون‭ ‬بالضرورة‭ ‬الأكثر‭ ‬تضرراً،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬تمتد‭ ‬التداعيات‭ ‬إلى‭ ‬المزارعين‭ ‬والقطاعات‭ ‬الأقل‭ ‬استفادة‭ ‬من‭ ‬النشاط‭ ‬المالي‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬يمكن‭ ‬لسوق‭ ‬رأس‭ ‬مال‭ ‬متطور‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬دوراً‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬فرص‭ ‬العمل،‭ ‬وتجميع‭ ‬المدخرات‭ ‬وتوجيه‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال،‭ ‬بما‭ ‬يدعم‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬عملية‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭.‬

المنافسة‭ ‬تخفف‭ ‬المخاطر
في‭ ‬ظل‭ ‬العولمة‭ ‬المالية،‭ ‬يرتبط‭ ‬تطوير‭ ‬سوق‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬بدرجة‭ ‬أكبر‭ ‬بتوسيع‭ ‬نطاق‭ ‬المنافسة،‭ ‬باعتبارها‭ ‬إحدى‭ ‬الآليات‭ ‬التي‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬تركز‭ ‬المخاطر‭. ‬ولذلك،‭ ‬تبرز‭ ‬الحاجة‭ ‬أولاً‭ ‬إلى‭ ‬إدخال‭ ‬آليات‭ ‬تنافسية‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬المحلي،‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬بتوزيع‭ ‬المخاطر‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬تركّزها‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬واحدة‭.‬
وتتمتع‭ ‬الصين‭ ‬بمساحة‭ ‬جغرافية‭ ‬واسعة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬أسواق‭ ‬الأوراق‭ ‬المالية‭ ‬كانت‭ ‬متركزة‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬محددة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬غابت‭ ‬السوق‭ ‬المالية‭ ‬المنظمة‭ ‬عن‭ ‬مناطق‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬والشمال،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يزيد‭ ‬المخاطر‭ ‬النظامية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بتركيز‭ ‬النشاط‭ ‬المالي‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬مبدأ‭ ‬‮«‬يمكننا‭ ‬فقط‭ ‬أن‭ ‬ننجح،‭ ‬لا‭ ‬يمكننا‭ ‬أن‭ ‬نفشل‮»‬‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬تراكم‭ ‬المخاطر‭ ‬داخل‭ ‬النظام‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬توزيعها‭.‬
ومن‭ ‬منظور‭ ‬إدارة‭ ‬المخاطر،‭ ‬فإن‭ ‬وجود‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬سوق‭ ‬للأوراق‭ ‬المالية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يوفر‭ ‬مساحة‭ ‬أكبر‭ ‬للمنافسة‭. ‬فاختلاف‭ ‬الجهات‭ ‬التي‭ ‬تدير‭ ‬المؤسسات،‭ ‬وتباين‭ ‬مستويات‭ ‬الأداء‭ ‬بينها،‭ ‬يخلق‭ ‬حوافز‭ ‬تنافسية،‭ ‬كما‭ ‬يؤدي‭ ‬اختلاف‭ ‬أساليب‭ ‬إدارة‭ ‬المخاطر‭ ‬إلى‭ ‬توزيعها‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬أوسع‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬تراكمها‭ ‬في‭ ‬نقطة‭ ‬واحدة‭.‬
ومن‭ ‬هنا،‭ ‬تحتاج‭ ‬السياسة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬إلى‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬النظام‭ ‬المالي‭ ‬باعتباره‭ ‬منظومة‭ ‬مترابطة،‭ ‬مع‭ ‬تعزيز‭ ‬قدرة‭ ‬القطاع‭ ‬بأكمله‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬المخاطر‭ ‬النظامية،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬مؤسسة‭ ‬أو‭ ‬سوق‭ ‬منفردة‭.‬

تطوير‭ ‬البورصة
ثانياً،‭ ‬يتطلب‭ ‬تطوير‭ ‬سوق‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬إدخال‭ ‬المنافسة‭ ‬الخارجية‭. ‬فعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬منافسة‭ ‬بين‭ ‬أسواق‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬في‭ ‬شنغهاي‭ ‬وهونغ‭ ‬كونغ،‭ ‬فإنها‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬محدودة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يثير‭ ‬إشكالية‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬هيكل‭ ‬السوق‭. ‬فالمستثمرون‭ ‬الصينيون‭ ‬لا‭ ‬يستطيعون‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬أسهم‭ ‬أفضل‭ ‬الشركات‭ ‬الصينية‭ ‬المدرجة‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الخارجية،‭ ‬ويرى‭ ‬التحليل‭ ‬أن‭ ‬منع‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصينية‭ ‬الأكثر‭ ‬كفاءة‭ ‬من‭ ‬دخول‭ ‬الأسواق‭ ‬الأجنبية‭ ‬يمثل‭ ‬شكلاً‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬التمييز،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬القيود‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬المستثمرين‭ ‬الصينيين‭ ‬في‭ ‬شراء‭ ‬الأسهم‭ ‬الأجنبية‭.‬
وتتطلب‭ ‬معالجة‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬تصحيح‭ ‬القيود‭ ‬التاريخية‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬المستثمرين‭ ‬والمؤسسات،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استخدام‭ ‬إيصالات‭ ‬الإيداع‭ ‬الصينية‭ (‬CDRs‭) ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الأدوات‭ ‬التي‭ ‬تتيح‭ ‬توسيع‭ ‬نطاق‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬رأس‭ ‬المال‭. ‬وإذا‭ ‬أتيح‭ ‬للمستثمرين‭ ‬الصينيين‭ ‬شراء‭ ‬أسهم‭ ‬المؤسسات‭ ‬المدرجة‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الخارجية،‭ ‬فستتحول‭ ‬البورصات‭ ‬الأجنبية‭ ‬إلى‭ ‬منافسين‭ ‬مباشرين‭ ‬لبورصة‭ ‬شنغهاي،‭ ‬بما‭ ‬يفرض‭ ‬على‭ ‬الأخيرة‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬منافسة‭ ‬حقيقية‭ ‬تتجاوز‭ ‬حدود‭ ‬السوق‭ ‬المحلية‭.‬
ومن‭ ‬شأن‭ ‬هذا‭ ‬الضغط‭ ‬أن‭ ‬يدفع‭ ‬بورصة‭ ‬شنغهاي‭ ‬إلى‭ ‬إجراء‭ ‬تغييرات‭ ‬مؤسسية‭ ‬وتطوير‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬المنافسة،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬في‭ ‬خفض‭ ‬المخاطر‭ ‬داخل‭ ‬سوق‭ ‬رأس‭ ‬المال‭. ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف،‭ ‬يصبح‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬سوق‭ ‬رأس‭ ‬مال‭ ‬أكثر‭ ‬تطوراً‭ ‬وتوازناً‭ ‬أمراً‭ ‬أكثر‭ ‬قابلية‭ ‬للتحقق‭.‬
وعلى‭ ‬المدى‭ ‬الطويل،‭ ‬ومع‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬السريع‭ ‬الذي‭ ‬كانت‭ ‬الصين‭ ‬تحققه‭ ‬بمعدل‭ ‬يقارب‭ ‬9‭ %‬،‭ ‬والتطور‭ ‬الإيجابي‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الحقيقي،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬المضي‭ ‬في‭ ‬إصلاح‭ ‬هيكل‭ ‬الأسهم،‭ ‬بدت‭ ‬آفاق‭ ‬سوق‭ ‬الأسهم‭ ‬الصينية‭ ‬إيجابية‭. ‬ومع‭ ‬بدء‭ ‬تنفيذ‭ ‬هذا‭ ‬الإصلاح،‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تظهر‭ ‬آثاره‭ ‬تدريجياً،‭ ‬ولا‭ ‬تكمن‭ ‬أهميته‭ ‬في‭ ‬توزيع‭ ‬الأرباح‭ ‬فحسب،‭ ‬وإنما‭ ‬في‭ ‬إتاحة‭ ‬انتقال‭ ‬حقوق‭ ‬السيطرة‭ ‬إلى‭ ‬المؤسسات‭ ‬الإدارية‭ ‬الأكثر‭ ‬قدرة،‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬لسوق‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬بأداء‭ ‬وظيفته‭ ‬الأساسية‭ ‬بصورة‭ ‬أكثر‭ ‬فاعلية‭.‬

مسار‭ ‬التحديث‭ ‬الاقتصادي
تتمثل‭ ‬المشكلة‭ ‬الأهم‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬الصين‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المرحلة،‭ ‬وفق‭ ‬هذا‭ ‬الطرح،‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬أو‭ ‬أسعار‭ ‬الصرف‭ ‬أو‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬المتغيرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الكلية،‭ ‬وإنما‭ ‬في‭ ‬استكمال‭ ‬عملية‭ ‬التحديث‭ ‬والانتقال‭ ‬التدريجي‭ ‬من‭ ‬اقتصاد‭ ‬ريفي‭ ‬محدود‭ ‬واقتصاد‭ ‬مخطط‭ ‬إلى‭ ‬اقتصاد‭ ‬حديث‭ ‬أكثر‭ ‬تنسيقاً‭ ‬وتكاملاً‭.‬
ويحتاج‭ ‬هذا‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الحديث‭ ‬إلى‭ ‬هيكل‭ ‬مؤسسي‭ ‬وقواعد‭ ‬خاصة‭ ‬به،‭ ‬تشمل‭ ‬سوقاً‭ ‬لرأس‭ ‬المال،‭ ‬وسوقاً‭ ‬للسندات،‭ ‬وآليات‭ ‬لإدارة‭ ‬المخاطر‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المكونات‭ ‬الضرورية‭ ‬لعمل‭ ‬النظام‭ ‬المالي‭ ‬بكفاءة‭. ‬ويشكل‭ ‬بناء‭ ‬هذه‭ ‬المنظومة‭ ‬إحدى‭ ‬القضايا‭ ‬الرئيسية‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬التحول‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الصيني‭.‬

رجوع لأعلى