الاقتصاد الكويتي يحافظ على توازنه وقطاعات رئيسية تواصل النمو
شهد الاقتصاد الكويتي العديد من التطورات الإيجابية والنمو في عدد من القطاعات، رغم الظروف التي تمر بها المنطقة.
الزخم الذي شهده الاقتصاد الكويتي تؤكده المؤشرات والأداء الفعلي خلال النصف الأول من العام الحالي، فقد واصل القطاع المصرفي تسجيل معدلات نمو جيدة، وحققت بورصة الكويت أداءً إيجابياً، بالتوازي مع عودة النشاط إلى السوق العقاري، بما يعكس متانة الاقتصاد وقدرته على الحفاظ على توازنه واستعادة زخمه رغم التحديات والظروف المحيطة.
ولا يزال الإنفاق الحكومي على مشروعات البنية التحتية مستمراً، وهو ما يدعم النشاط الاقتصادي، وتتكامل هذه العوامل لتجعل الاقتصاد الكويتي، أكثر قدرة على الصمود، مدعوماً بسياسات الحكومة، ومشروعات القطاع الخاص، والسيولة المتوفرة.
وأسهمت التشريعات والتدابير الاقتصادية التي اتخذتها الكويت في تحسين بيئة الأعمال ودعم النشاط الاقتصادي، سواء من خلال القوانين الجديدة أو الإصلاحات التي جرى تقديمها، بما ساعد الاقتصاد الكويتي على مواصلة النمو وتجنب الانكماش.
ورغم تأثر المالية العامة للدولة نتيجة توقف صادرات النفط، فإن الاقتصاد الوطني أظهر قدرة على امتصاص الصدمة، مدعوماً بدور الصناديق الاستثمارية في تعزيز الاستقرار، وانعكست هذه العوامل على النتائج الاقتصادية التي جاءت إيجابية، في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي تداعيات متباينة.
وتواصل الكويت السير في الاتجاه الصحيح، وبخاصة على صعيد تنفيذ خطة التنمية، بما يعزز التوقعات بأن تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من التحسن وتسارع وتيرة الإنجاز.
تعافي القطاع غير النفطي
ورغم استمرار تأثير التوترات الإقليمية، تعافي القطاع غير النفطي واكتسب زخما قويا خلال أغسطس الماضي، مع تسجيل توسعات حادة في الإنتاج والطلبات الجديدة، ما دفع الشركات إلى استئناف التوظيف وزيادة نشاطها الشرائي بوتيرة تعد من الأسرع منذ بدء المسح، كما أبدت الشركات ثقة متزايدة تجاه آفاق النشاط خلال الاثني عشر شهرا المقبلة.
وسجل مؤشر مديري المشتريات للكويت الصادر عن وكالة ستاندرد آند بورز غلوبال، الذي يقيس أداء القطاع الخاص غير النفطي، 53.6 نقطة في أغسطس، مقابل 50.8 نقطة في يوليو، بارتفاع قدره 2.8 نقطة، ليظل فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش للشهر الثاني على التوالي.
وأشارت الوكالة إلى أن التحسن القوي في أوضاع القطاع جاء أقل بقليل فقط من المستوى المسجل في فبراير، أي قبل اندلاع الحرب في المنطقة مباشرة، وعزا التقرير نمو الطلبات الجديدة والنشاط التجاري إلى مجموعة من العوامل، في مقدمتها الأسعار التنافسية والأنشطة التسويقية وتوفير منتجات ذات جودة جيدة، وارتفع الإنتاج للشهر الثاني على التوالي، مسجلا أسرع وتيرة نمو منذ فبراير، فيما سلكت الطلبات الجديدة مسارا مماثلا.
كما تلقى إجمالي الأعمال الجديدة دعما من عودة طلبات التصدير الجديدة إلى النمو، بعدما أفادت الشركات بقدرتها على تأمين مبيعات لعملاء في الدول المجاورة، في مؤشر على تحسن الطلب الخارجي بالتوازي مع انتعاش النشاط المحلي.
وعلى صعيد توقعات الشركات، أسهم تقديم منتجات عالية الجودة بأسعار تنافسية في تعزيز الثقة تجاه النشاط خلال العام المقبل، وارتفع مستوى التفاؤل مقارنة بيوليو، واقترب من المستويات المسجلة قبيل اندلاع الحرب في المنطقة.
القطاع العقاري يحافظ على استقراره
قطاع العقار هو الأخر حافظ خلال أغسطس المنصرم ووفق لتقرير اقتصادي متخصص على وتيرة أداء قريبة من مستويات شهر يوليو، سواء على مستوى عدد الصفقات أو إجمالي قيمة التداولات، مع استمرار تصدر القطاع السكني للمشهد العقاري، يليه القطاع الاستثماري ثم التجاري.
وبلغ إجمالي عدد الصفقات العقارية المسجلة خلال أغسطس 574 صفقة، استحوذ القطـاع السكنـي على نحـو 66 % منها، ليواصل بذلك تصدره لحركة التداول العقاري في السوق ، فيما بلغت القيمة الإجمالية للصفقات العقارية في أغسطس نحو 398 مليون دينار، مقارنة بنحو 382 مليون دينار في يوليو، الذي سجل بدوره 571 صفقة، وبذلك ارتفع عدد الصفقات في أغسطس بمقدار 3 صفقات فقط مقارنة بيوليو، بينما زادت قيمة التداولات بنحو 16 مليون دينار، بما يعكس، استمرار السوق في التحرك ضمن نطاق متقارب خلال الشهرين.
وسجّل السوق نشاطاً إجمالياً بلغت قيمته نحو 1.62 مليار دينار تقريباً عبر 2373 معاملة خلال النصف الأول من 2026، موزعة على مختلف القطاعات العقارية، بما يعكس استمرار الزخم في الحركة الاستثمارية والتجارية مع تباين واضح في الوزن النسبي لكل قطاع.
الشركات المدرجة تنجح في مواجهة تداعيات الحرب
ونجحت الشركات الكويتية المدرجة في مواجهة تداعيات الحرب في المنطقة، وحققت أداء إيجابياً خلال الربع الثاني من 2026 لتقفـز صافي أرباحهـا 90 % على أساس سنوي، بقيمة 970 مليون دينار بالربع الثاني، مقارنة بـ 511.05 مليون دينار في الفترة المماثلة من 2025، كما حققت ارتفاعاً بنحو 149.2 %، مقارنة بنحو 389.6 مليون للربع الأول.
ودعمت 8 قطاعات مدرجة في بورصة الكويت أرباح شركات السوق خلال الربع الثاني، إذ تحول قطاعا الصناعية والعقار إلى الربحية بقيمة 59.73 مليون دينار للأول و51.54 مليون دينار للثاني، وذلك مقارنة بخسائر الربع الثاني من عام 2025.
ونجحت 6 قطاعات في تعزيز ربحيتها، في مقدمتها السلع الاستهلاكية بمعدل سنوي بلغ 69.96%، ويليها الاتصالات بـ42.71%، ثم التأمين بواقع 40.06%، ويتبعهم الطاقة بنسبة 10.21%، والبنوك والخدمات الاستهلاكية بنسبة نمو سنوي 7.68% و5.23% على الترتيب.
الصادرات غير النفطية
وسجلت حركة الصادرات الكويتية غير النفطية، المنتَجة أو المصنَّعة أو المعدَّلة داخل المناطق الصناعية في الكويت، أداءً قوياً خلال النصف الأول من عام 2026، حيث كشفت أحدث البيانات الصادرة عن وزارة التجارة والصناعة لشهر يونيو 2026 عن ارتداد واسع وقفزة حادة في القيمة الإجمالية لشهادات المنشأ الكويتية غير النفطية، بنسبة بلغت 500 % مقارنة بشهر مايو السابق، لتتجاوز الصادرات المجمعة خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي حاجز المليار دينار بـ1.04 مليار دينار.
وجاء هذا الأداء الإيجابي المجمع، رغم التقلبات الحادة التي شهدتها حركة التصدير شهرياً، إذ سجل شهر أبريل أعلى قيمة شهرية بواقع 314.33 مليون دينار، تلاه فبراير بـ194.20 مليون دينار، ثم يناير بـ192.40 مليون دينار، ومارس بـ171.90 مليون دينار.
الفائض التجاري
وفي مؤشر يعكس متانة الوضع الخارجي للاقتصاد الكويتي وقوة تدفقاته التجارية، بلغ فائض الميزان التجاري للكويت خلال الربع الأول من 2026 نحو 1.768 مليار دينار وفق بيانات رسمية صادرة عن الإدارة المركزية للإحصاء، مدفوعاً بتفوق قيمة الصادرات على الواردات.
وبلغ حجم صادرات الكويت خلال الربع الأول من 2026 نحو 4.5 مليارات دينار، فيما استقرت الواردات عند 2.734 مليار دينار، وارتفعت قيمة صادرات النفط ومشتقاته الأساسية خلال يناير 2026 نحو 1.498 مليار دينار، و1.46 مليار دينار في فبراير، و1.094 مليار دينار في مارس الماضي.
إيرادات تصدير النفط ومشتقاته الأساسية خلال الربع الأول بلغت نحو 4.05 مليارات دينار، كما أظهرت بيانات التبادل التجاري عن الفترة من يناير إلى نهاية مارس 2026 أن حجم التبادل التجاري للكويت بلغ 7.23 مليارات دينار مقارنة مع 8.78 مليارات دينار عن الربع الأول من 2025.