تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البورصة‭ ‬تلتقط‭ ‬أنفاسها‭.. ‬والتعافي‭ ‬ينتظر‭ ‬اتساع‭ ‬الشراء

البورصة‭ ‬تلتقط‭ ‬أنفاسها‭.. ‬والتعافي‭ ‬ينتظر‭ ‬اتساع‭ ‬الشراء

التقطت‭ ‬بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬أنفاسها‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬الاثنين،‭ ‬بعدما‭ ‬تراجعت‭ ‬حدة‭ ‬الخسائر‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬تعاملات‭ ‬الأحد،‭ ‬ونجح‭ ‬السوق‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬إنهاء‭ ‬الجلسة‭ ‬على‭ ‬ارتفاع‭ ‬هامشي،‭ ‬بينما‭ ‬اقترب‭ ‬المؤشر‭ ‬العام‭ ‬من‭ ‬الاستقرار‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬بقيت‭ ‬غالبية‭ ‬القطاعات‭ ‬تحت‭ ‬الضغط،‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬يعكس‭ ‬محاولة‭ ‬لاحتواء‭ ‬التراجع‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬يعبر‭ ‬عن‭ ‬تحول‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬السوق،‭ ‬الذي‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬محفزات‭ ‬تمنح‭ ‬المستثمرين‭ ‬أسباباً‭ ‬أقوى‭ ‬للعودة‭ ‬إلى‭ ‬الشراء‭.‬
فبعد‭ ‬بداية‭ ‬أسبوع‭ ‬اتسمت‭ ‬باتساع‭ ‬الانخفاضات،‭ ‬جاءت‭ ‬الجلسة‭ ‬الثانية‭ ‬أقل‭ ‬وطأة‭ ‬على‭ ‬المؤشرات‭ ‬والأسهم،‭ ‬مع‭ ‬تقلص‭ ‬عدد‭ ‬الشركات‭ ‬المتراجعة‭ ‬واحتفاظ‭ ‬التداولات‭ ‬بجانب‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬قيمتها‭ ‬مقارنة‭ ‬بالجلسة‭ ‬السابقة‭. ‬لكن‭ ‬التحسن‭ ‬النسبي‭ ‬لم‭ ‬ينهِ‭ ‬حالة‭ ‬التفاوت‭ ‬بين‭ ‬الأسهم،‭ ‬ولم‭ ‬يعوض‭ ‬خسائر‭ ‬الأحد،‭ ‬لتبقى‭ ‬البورصة‭ ‬أمام‭ ‬اختبار‭ ‬استعادة‭ ‬الثقة‭ ‬وتحويل‭ ‬هدوء‭ ‬التداولات‭ ‬إلى‭ ‬مكاسب‭ ‬يمكن‭ ‬البناء‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬الجلسات‭ ‬المقبلة‭.‬
وأغلق‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬الأول‭ ‬مرتفعاً‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬01‭ %‬،‭ ‬فيما‭ ‬انخفض‭ ‬المؤشر‭ ‬العام‭ ‬0‭.‬02‭ %‬،‭ ‬وتراجع‭ ‬السوق‭ ‬الرئيسي‭ ‬0.16‭ %‬،‭ ‬وسجل‭ ‬‮«‬الرئيسي‭ ‬50‮»‬‭ ‬انخفاضاً‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬48‭ %. ‬وتوضح‭ ‬هذه‭ ‬الحصيلة‭ ‬أن‭ ‬التماسك‭ ‬كان‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭ ‬الأول،‭ ‬بينما‭ ‬استمرت‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬أسهم‭ ‬السوق‭ ‬الرئيسي،‭ ‬وإن‭ ‬بوتيرة‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬الجلسة‭ ‬السابقة،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬اختلاف‭ ‬قدرة‭ ‬مكونات‭ ‬السوق‭ ‬على‭ ‬استيعاب‭ ‬عمليات‭ ‬البيع‭ ‬وموازنتها‭ ‬بطلبات‭ ‬الشراء‭.‬
وتبرز‭ ‬أهمية‭ ‬هذا‭ ‬الأداء‭ ‬عند‭ ‬مقارنته‭ ‬بتعاملات‭ ‬الأحد،‭ ‬التي‭ ‬شهدت‭ ‬تراجع‭ ‬السوق‭ ‬الأول‭ ‬0‭.‬67‭ %‬،‭ ‬والمؤشر‭ ‬العام‭ ‬0‭.‬73‭ %‬،‭ ‬والرئيسي‭ ‬0‭.‬99‭ %‬،‭ ‬و«الرئيسي‭ ‬50‮»‬‭ ‬بنسبة‭ ‬1‭.‬81‭ %. ‬وبالتالي،‭ ‬فإن‭ ‬جلسة‭ ‬الاثنين‭ ‬أوقفت‭ ‬جانباً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬وتيرة‭ ‬الهبوط،‭ ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تقدم‭ ‬بعد‭ ‬تعويضاً‭ ‬ملموساً‭ ‬للخسائر،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأول‭ ‬اقتصر‭ ‬على‭ ‬نسبة‭ ‬هامشية،‭ ‬بينما‭ ‬ظلت‭ ‬المؤشرات‭ ‬الثلاثة‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬الحمراء‭.‬
ومنذ‭ ‬إغلاق‭ ‬الخميس‭ ‬الماضي،‭ ‬وباحتساب‭ ‬الأثر‭ ‬التراكمي‭ ‬لنسب‭ ‬التغير‭ ‬المعلنة‭ ‬خلال‭ ‬الجلستين،‭ ‬تراجع‭ ‬المؤشر‭ ‬العام‭ ‬بنحو‭ ‬0‭.‬75‭ %‬،‭ ‬والسوق‭ ‬الأول‭ ‬بنحو‭ ‬0.66‭ %‬،‭ ‬والرئيسي‭ ‬بنحو‭ ‬1‭.‬15‭ %‬،‭ ‬فيما‭ ‬بلغت‭ ‬خسارة‭ ‬‮«‬الرئيسي‭ ‬50‮»‬‭ ‬قرابة‭ ‬2.28‭ %. ‬وتضع‭ ‬هذه‭ ‬المقارنة‭ ‬التحسن‭ ‬الأخير‭ ‬في‭ ‬حجمه‭ ‬الصحيح؛‭ ‬إذ‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬المؤشرات‭ ‬دون‭ ‬مستويات‭ ‬نهاية‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي،‭ ‬وتحتاج‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاعات‭ ‬لاحقة‭ ‬حتى‭ ‬تستعيد‭ ‬ما‭ ‬فقدته‭ ‬مع‭ ‬بداية‭ ‬الأسبوع‭ ‬الحالي‭.‬

استمرار‭ ‬النشاط

وسجلت‭ ‬البورصة‭ ‬تداولات‭ ‬بقيمة‭ ‬89‭.‬34‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬مقابل‭ ‬91.52‭ ‬مليوناً‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬الأحد،‭ ‬بانخفاض‭ ‬نحو‭ ‬2‭.‬4‭ %‬،‭ ‬ليصل‭ ‬إجمالي‭ ‬قيمة‭ ‬التداولات‭ ‬في‭ ‬الجلستين‭ ‬إلى‭ ‬180‭.‬86‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭. ‬ويشير‭ ‬بقاء‭ ‬التداولات‭ ‬قرب‭ ‬مستوى‭ ‬الجلسة‭ ‬السابقة‭ ‬إلى‭ ‬استمرار‭ ‬النشاط،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬وحده‭ ‬للحكم‭ ‬على‭ ‬قوة‭ ‬الطلب،‭ ‬لأن‭ ‬السيولة‭ ‬المتداولة‭ ‬تشمل‭ ‬جانبي‭ ‬البيع‭ ‬والشراء،‭ ‬ولا‭ ‬تمثل‭ ‬بالضرورة‭ ‬أموالاً‭ ‬جديدة‭ ‬تدخل‭ ‬السوق‭.‬
وانخفضت‭ ‬كميات‭ ‬التداول‭ ‬إلى‭ ‬303‭.‬31‭ ‬مليون‭ ‬سهم،‭ ‬مقارنة‭ ‬مع‭ ‬347‭.‬09‭ ‬مليوناً‭ ‬أمس،‭ ‬بتراجع‭ ‬يقارب‭ ‬12‭.‬6‭ %‬،‭ ‬كما‭ ‬تراجع‭ ‬عدد‭ ‬الصفقات‭ ‬من‭ ‬24.55‭ ‬ألف‭ ‬إلى‭ ‬22‭.‬02‭ ‬ألف‭ ‬صفقة،‭ ‬بنحو‭ ‬10‭.‬3‭ %. ‬ويكشف‭ ‬انخفاض‭ ‬الكميات‭ ‬والصفقات‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬تراجع‭ ‬القيمة‭ ‬عن‭ ‬تغير‭ ‬في‭ ‬مزيج‭ ‬التداولات،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يتيح‭ ‬الجزم‭ ‬بهوية‭ ‬المتعاملين‭ ‬أو‭ ‬أهدافهم،‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬استثمارية‭ ‬أو‭ ‬مرتبطة‭ ‬بتحركات‭ ‬قصيرة‭ ‬الأجل‭.‬
وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬الأسهم،‭ ‬تراجع‭ ‬66‭ ‬سهماً‭ ‬مقابل‭ ‬107‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬الأحد،‭ ‬فيما‭ ‬ارتفع‭ ‬44‭ ‬سهماً‭ ‬واستقر‭ ‬22‭ ‬سهماً‭. ‬ويعد‭ ‬تقلص‭ ‬قائمة‭ ‬الخاسرين‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬أوجه‭ ‬التحسن‭ ‬في‭ ‬الجلسة،‭ ‬لأنه‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الهبوط‭ ‬أصبح‭ ‬أقل‭ ‬انتشاراً‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬استمرار‭ ‬تفوق‭ ‬الأسهم‭ ‬المتراجعة‭ ‬عددياً‭ ‬على‭ ‬المرتفعة‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬استقرار‭ ‬المؤشر‭ ‬العام‭ ‬لم‭ ‬يعكس‭ ‬تحسناً‭ ‬متساوياً‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬مكونات‭ ‬السوق‭.‬

التكنولوجيا‭ ‬الأكثر‭ ‬تراجعاً

قطاعياً،‭ ‬انخفضت‭ ‬مؤشرات‭ ‬9‭ ‬قطاعات‭ ‬مقارنة‭ ‬مع‭ ‬11‭ ‬قطاعاً‭ ‬في‭ ‬الجلسة‭ ‬السابقة،‭ ‬وجاء‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الأكثر‭ ‬تراجعاً‭ ‬بنسبة‭ ‬9‭.‬32‭ %‬،‭ ‬بينما‭ ‬ارتفعت‭ ‬3‭ ‬قطاعات‭ ‬بقيادة‭ ‬الطاقة‭ ‬الذي‭ ‬صعد‭ ‬2‭.‬81‭ %‬،‭ ‬واستقر‭ ‬قطاع‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭. ‬ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬التوزيع‭ ‬استمرار‭ ‬التباين‭ ‬بين‭ ‬الأنشطة،‭ ‬كما‭ ‬يوضح‭ ‬أن‭ ‬قراءة‭ ‬السوق‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مؤشر‭ ‬واحد‭ ‬قد‭ ‬تخفي‭ ‬فروقاً‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬الشركات‭ ‬والقطاعات‭ ‬خلال‭ ‬الجلسة‭ ‬نفسها‭.‬
وحقق‭ ‬سهم‭ ‬‮«‬بترولية‮»‬‭ ‬أعلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬بنسبة‭ ‬9‭.‬95‭ %‬،‭ ‬فيما‭ ‬سجل‭ ‬‮«‬الأنظمة‮»‬‭ ‬أكبر‭ ‬انخفاض‭ ‬بواقع‭ ‬9‭.‬32‭ %. ‬وجاء‭ ‬‮«‬تنظيف‮»‬‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬نشاط‭ ‬التداولات،‭ ‬بكمية‭ ‬بلغت‭ ‬23.95‭ ‬مليون‭ ‬سهم‭ ‬وقيمة‭ ‬7‭.‬46‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬تعادل‭ ‬نحو‭ ‬8‭.‬35‭ % ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬تداولات‭ ‬البورصة‭. ‬ويبرز‭ ‬هذا‭ ‬النشاط‭ ‬وزن‭ ‬السهم‭ ‬في‭ ‬تعاملات‭ ‬اليوم،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تكفي‭ ‬الأرقام‭ ‬وحدها‭ ‬لتفسير‭ ‬دوافع‭ ‬التداول‭ ‬أو‭ ‬استنتاج‭ ‬اتجاهه‭ ‬في‭ ‬الجلسات‭ ‬المقبلة‭.‬
وتحمل‭ ‬المقارنة‭ ‬بين‭ ‬الجلستين‭ ‬دلالة‭ ‬أوسع‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬اختلاف‭ ‬نسب‭ ‬الإغلاق؛‭ ‬فالسوق‭ ‬انتقلت‭ ‬من‭ ‬انخفاض‭ ‬واسع‭ ‬إلى‭ ‬حركة‭ ‬أكثر‭ ‬تماسكاً،‭ ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬ارتفاع‭ ‬تشارك‭ ‬فيه‭ ‬غالبية‭ ‬الأسهم‭. ‬وهذه‭ ‬المسافة‭ ‬بين‭ ‬توقف‭ ‬الهبوط‭ ‬وبدء‭ ‬التعافي‭ ‬مهمة،‭ ‬لأن‭ ‬تحسن‭ ‬جلسة‭ ‬واحدة‭ ‬قد‭ ‬يمنح‭ ‬المتعاملين‭ ‬بعض‭ ‬الارتياح،‭ ‬بينما‭ ‬يتطلب‭ ‬استقرار‭ ‬الثقة‭ ‬استمرار‭ ‬الطلب‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬استيعاب‭ ‬عروض‭ ‬البيع‭ ‬لاحقاً‭.‬

أرباح‭ ‬الشركات‭ ‬

وفي‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأجواء،‭ ‬يصبح‭ ‬السؤال‭ ‬عن‭ ‬طبيعة‭ ‬المحفزات‭ ‬أكثر‭ ‬أهمية‭ ‬من‭ ‬السؤال‭ ‬عن‭ ‬حجم‭ ‬الارتفاع‭ ‬المنتظر‭. ‬فالمستثمر‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬رؤية‭ ‬أوضح‭ ‬بشأن‭ ‬أرباح‭ ‬الشركات‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬النمو،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬قدر‭ ‬معقول‭ ‬من‭ ‬الاطمئنان‭ ‬إلى‭ ‬البيئة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المحيطة‭. ‬وكلما‭ ‬ازدادت‭ ‬الضبابية،‭ ‬ارتفعت‭ ‬أهمية‭ ‬السيولة‭ ‬المتاحة‭ ‬لدى‭ ‬المستثمر،‭ ‬وأصبح‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬الشراء‭ ‬مرتبطاً‭ ‬بموازنة‭ ‬العائد‭ ‬المحتمل‭ ‬مع‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تظهر‭ ‬لاحقاً‭.‬
وتدخل‭ ‬الأوضاع‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬ضمن‭ ‬هذه‭ ‬الموازنة،‭ ‬باعتبارها‭ ‬عاملاً‭ ‬يؤثر‭ ‬في‭ ‬توقعات‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وحركة‭ ‬الأموال‭. ‬فأي‭ ‬تهدئة‭ ‬مستدامة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تخفف‭ ‬القلق‭ ‬بشأن‭ ‬التجارة‭ ‬والملاحة‭ ‬وتكاليف‭ ‬التأمين،‭ ‬وتمنح‭ ‬الشركات‭ ‬والمستثمرين‭ ‬قدرة‭ ‬أفضل‭ ‬على‭ ‬التخطيط‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬تجدد‭ ‬التصعيد‭ ‬إلى‭ ‬تأجيل‭ ‬قرارات‭ ‬استثمارية،‭ ‬حتى‭ ‬عندما‭ ‬تبدو‭ ‬أسعار‭ ‬بعض‭ ‬الأسهم‭ ‬جاذبة‭ ‬مقارنة‭ ‬بمستويات‭ ‬سابقة،‭ ‬نتيجة‭ ‬ارتفاع‭ ‬درجة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭.‬
ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬انتقال‭ ‬الأثر‭ ‬الجيوسياسي‭ ‬إلى‭ ‬البورصة‭ ‬على‭ ‬رد‭ ‬الفعل‭ ‬النفسي‭ ‬للمتداولين،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬حسابات‭ ‬الشركات‭ ‬نفسها‭. ‬فارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬الشحن‭ ‬أو‭ ‬تعطل‭ ‬التوريد‭ ‬قد‭ ‬يضغط‭ ‬على‭ ‬هوامش‭ ‬بعض‭ ‬الأنشطة،‭ ‬بينما‭ ‬يؤدي‭ ‬تأخر‭ ‬تنفيذ‭ ‬الأعمال‭ ‬أو‭ ‬تحصيل‭ ‬المستحقات‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬الاحتياجات‭ ‬التمويلية‭. ‬لذلك‭ ‬تختلف‭ ‬حساسية‭ ‬الشركات‭ ‬للمخاطر‭ ‬بحسب‭ ‬طبيعة‭ ‬نشاطها‭ ‬وأسواقها‭ ‬ومديونيتها،‭ ‬ولا‭ ‬يكون‭ ‬تأثير‭ ‬التطورات‭ ‬الخارجية‭ ‬متماثلاً‭ ‬على‭ ‬الجميع‭.‬
كما‭ ‬يبقى‭ ‬النفط‭ ‬عنصراً‭ ‬مهماً‭ ‬في‭ ‬قراءة‭ ‬المشهد‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الكويتي،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬انعكاساته‭ ‬على‭ ‬الإيرادات‭ ‬العامة‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬الإنفاق‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬أثر‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعاره‭ ‬يتوقف‭ ‬أيضاً‭ ‬على‭ ‬الظروف‭ ‬المصاحبة‭ ‬له؛‭ ‬فالزيادة‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬تحسن‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭ ‬تختلف‭ ‬في‭ ‬دلالتها‭ ‬عن‭ ‬ارتفاع‭ ‬تسببه‭ ‬مخاوف‭ ‬الإمدادات‭. ‬وفي‭ ‬الحالة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬قد‭ ‬تتزامن‭ ‬مكاسب‭ ‬الأسعار‭ ‬مع‭ ‬ضغوط‭ ‬على‭ ‬التجارة‭ ‬والتكاليف‭ ‬وثقة‭ ‬المستثمرين،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬الصورة‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭.‬
وعلى‭ ‬الجانب‭ ‬المحلي،‭ ‬تستطيع‭ ‬التطورات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بتنفيذ‭ ‬المشروعات‭ ‬وتحسن‭ ‬بيئة‭ ‬الأعمال‭ ‬أن‭ ‬توفر‭ ‬دعماً‭ ‬أعمق‭ ‬للسوق‭ ‬عندما‭ ‬تنعكس‭ ‬على‭ ‬إيرادات‭ ‬الشركات‭ ‬وتدفقاتها‭ ‬النقدية‭. ‬فالإعلانات‭ ‬والخطط‭ ‬ترفع‭ ‬التوقعات،‭ ‬لكن‭ ‬الأثر‭ ‬المستدام‭ ‬يرتبط‭ ‬بسرعة‭ ‬التنفيذ‭ ‬وحجم‭ ‬الأعمال‭ ‬الفعلية‭ ‬وقدرة‭ ‬الشركات‭ ‬المدرجة‭ ‬على‭ ‬الاستفادة‭ ‬منها‭. ‬ومن‭ ‬هنا،‭ ‬تظل‭ ‬متابعة‭ ‬العقود‭ ‬والتشغيل‭ ‬والتحصيل‭ ‬أكثر‭ ‬فائدة‭ ‬عند‭ ‬تقييم‭ ‬فرص‭ ‬النمو‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬يتجاوز‭ ‬حركة‭ ‬جلسة‭ ‬أو‭ ‬أسبوع‭.‬
ومع‭ ‬اقتراب‭ ‬نهاية‭ ‬الربع‭ ‬الثالث،‭ ‬تتزايد‭ ‬أهمية‭ ‬مراجعة‭ ‬التوقعات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بنتائج‭ ‬الشركات،‭ ‬خصوصاً‭ ‬بعد‭ ‬التغيرات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬طرأت‭ ‬على‭ ‬تكاليف‭ ‬التشغيل‭ ‬والتمويل‭ ‬وقيم‭ ‬الاستثمارات‭. ‬ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬تقييم‭ ‬النتائج‭ ‬على‭ ‬نمو‭ ‬صافي‭ ‬الربح،‭ ‬بل‭ ‬يشمل‭ ‬مصدر‭ ‬هذا‭ ‬النمو،‭ ‬ومدى‭ ‬اعتماده‭ ‬على‭ ‬النشاط‭ ‬الأساسي،‭ ‬وقدرة‭ ‬الشركة‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬الأرباح‭ ‬المحاسبية‭ ‬إلى‭ ‬نقد‭ ‬يدعم‭ ‬التوسع‭ ‬وخدمة‭ ‬الالتزامات‭ ‬والتوزيعات‭ ‬المستقبلية‭. ‬وتكتسب‭ ‬جودة‭ ‬الأرباح‭ ‬أهمية‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬فترات‭ ‬التذبذب،‭ ‬لأن‭ ‬المكاسب‭ ‬غير‭ ‬المتكررة‭ ‬قد‭ ‬ترفع‭ ‬نتائج‭ ‬فترة‭ ‬مالية‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تعني‭ ‬تحسناً‭ ‬دائماً‭ ‬في‭ ‬الأعمال‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬قد‭ ‬تحقق‭ ‬شركة‭ ‬نمواً‭ ‬أكثر‭ ‬هدوءاً‭ ‬لكنه‭ ‬يستند‭ ‬إلى‭ ‬إيرادات‭ ‬تشغيلية‭ ‬مستقرة‭ ‬وقاعدة‭ ‬عملاء‭ ‬أوسع‭. ‬ولذلك،‭ ‬فإن‭ ‬المفاضلة‭ ‬بين‭ ‬الأسهم‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬النظر‭ ‬خلف‭ ‬الرقم‭ ‬النهائي‭ ‬للربح،‭ ‬وربطه‭ ‬بالمديونية‭ ‬والتدفقات‭ ‬النقدية‭ ‬واستدامة‭ ‬النشاط‭.‬
كذلك،‭ ‬تؤثر‭ ‬كلفة‭ ‬التمويل‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬الشركات‭ ‬على‭ ‬التوسع‭ ‬وفي‭ ‬تقييم‭ ‬المستثمرين‭ ‬للعائد‭ ‬المطلوب‭ ‬من‭ ‬الأسهم‭. ‬فالشركات‭ ‬ذات‭ ‬الالتزامات‭ ‬المرتفعة‭ ‬تكون‭ ‬أكثر‭ ‬حساسية‭ ‬لشروط‭ ‬الاقتراض‭ ‬وتجديد‭ ‬التسهيلات،‭ ‬بينما‭ ‬تمنح‭ ‬السيولة‭ ‬الجيدة‭ ‬والديون‭ ‬القابلة‭ ‬للإدارة‭ ‬مرونة‭ ‬أكبر‭ ‬لمواجهة‭ ‬التقلبات‭. ‬ويختلف‭ ‬هذا‭ ‬الأثر‭ ‬بين‭ ‬القطاعات،‭ ‬تبعاً‭ ‬لحجم‭ ‬التمويل‭ ‬اللازم‭ ‬للنشاط‭ ‬ودورة‭ ‬تحصيل‭ ‬الإيرادات،‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬أهمية‭ ‬الانتقاء‭ ‬وفق‭ ‬الوضع‭ ‬المالي‭ ‬لكل‭ ‬شركة‭.‬

رجوع لأعلى