البيتكوين تتمسك بمستوى 76 ألف دولار
تماسكت سوق العملات المشفرة خلال تعاملات الخميس، مع استمرار تداول «البيتكوين» فوق مستوى 76 ألف دولار، رغم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي رفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات. وارتفعت العملة المشفرة الأكبر عالمياً 0.8 % إلى 76389.73 دولار، مضيفة نحو 588.93 دولار، فيما صعدت «الإيثيريوم» 1.85 % إلى 2443.85 دولار، في مؤشر على قدرة السوق على امتصاص قرار نقدي كان متوقعاً على نطاق واسع.
وتأتي التحركات بعد فترة اتسمت بضغوط متباينة على الأصول الرقمية، بين ارتفاع تكلفة الأموال من جهة وتعثر تشريع أميركي مهم لتنظيم القطاع من جهة أخرى. ومع ذلك، بلغت القيمة الإجمالية لسوق العملات المشفرة نحو 2.61 تريليون دولار، بينما وصل حجم التداول خلال 24 ساعة إلى 88.25 مليار دولار، وفق بيانات «كوين ماركت كاب»، ما يعكس استمرار نشاط المستثمرين رغم حالة عدم اليقين التنظيمي والنقدي.
هيمنة البيتكوين
وحافظت «البيتكوين» على موقعها المهيمن، إذ استحوذت وحدها على 58.8% من إجمالي القيمة السوقية للعملات المشفرة. وتشير هذه النسبة إلى استمرار تركز جانب كبير من رؤوس الأموال في العملة الأكبر، خصوصاً خلال الفترات التي ترتفع فيها درجة عدم اليقين، إذ تميل السيولة داخل سوق الأصول الرقمية إلى التركيز في العملات الأعلى من حيث القيمة والسيولة.
ويكتسب استمرار التداول فوق 76 ألف دولار أهمية بالنسبة إلى معنويات السوق، بعدما واجهت العملات المشفرة ضغوطاً على خلفية السياسة النقدية الأميركية والتطورات التشريعية. ولم يؤد رفع «الفيدرالي» للفائدة إلى موجة بيع حادة، ويرتبط ذلك جزئياً بأن زيادة الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس كانت متوقعة على نطاق واسع، ما يعني أن المستثمرين أخذوا جانباً كبيراً من تأثير القرار في الحسبان مسبقاً.
لكن إشارة البنك المركزي إلى احتمال مواصلة رفع الفائدة خلال الفترة المقبلة تظل عاملاً مؤثراً في مسار العملات المشفرة. فارتفاع أسعار الفائدة يعزز عوائد الأدوات التقليدية منخفضة المخاطر، ويزيد تكلفة التمويل، وهو ما يمكن أن يحد من شهية المستثمرين تجاه الأصول الأكثر تقلباً إذا استمرت دورة التشديد النقدي لفترة أطول.
ضغوط تشريعية
وبعيداً عن السياسة النقدية، تعرضت العملات المشفرة لضغوط بعد تعثر مشروع تشريع أميركي خاص بالأصول الرقمية في مجلس الشيوخ. ولم يتمكن مشروع القانون المعروف باسم «قانون الوضوح» من الحصول على 60 صوتاً اللازمة لتمرير معظم التشريعات في المجلس المكون من 100 عضو، ما أبقى حالة عدم اليقين التنظيمي المحيطة بالقطاع قائمة.
ويمثل وضوح القواعد التنظيمية أحد الملفات الأساسية التي تتابعها شركات العملات المشفرة والمستثمرون، إذ يمكن للتشريعات أن تحدد طبيعة الرقابة على الأصول والمنصات والجهات المشرفة عليها. ولذلك، فإن عدم تمرير القانون يعني استمرار التساؤلات بشأن الإطار الذي ستعمل ضمنه السوق الأميركية، وهي واحدة من أكبر أسواق الاستثمار في الأصول الرقمية عالمياً.
ومع ذلك، لم يمنع التعثر التشريعي السوق من تسجيل مكاسب خلال تعاملات الخميس. وصعدت «الإيثيريوم» بنسبة أكبر من «البيتكوين»، إذ أضافت 43.86 دولار لتصل إلى 2443.85 دولار، بارتفاع 1.85 %. ويعكس ذلك عودة بعض الطلب إلى العملات الرئيسية بعد الضغوط السابقة، في حين استقرت «الريبل» قرب 1.3019 دولار وفق الأسعار المسجلة خلال التعاملات.
سيولة السوق
وتشير القيمة السوقية البالغة 2.61 تريليون دولار إلى احتفاظ الأصول المشفرة بحجم كبير رغم التقلبات التي شهدتها، فيما يظهر حجم التداول البالغ 88.25 مليار دولار خلال 24 ساعة استمرار حركة السيولة النشطة. ويظل توزيع هذه السيولة مهماً لتحديد مدى اتساع أي موجة صعود مقبلة، خصوصاً مع استحواذ «البيتكوين» على ما يقارب ثلاثة أخماس القيمة الإجمالية للسوق.
وفي الوقت نفسه، تضع دورة التشديد النقدي المستثمرين أمام اختبار جديد. فالعملات المشفرة استفادت تاريخياً من فترات وفرة السيولة وانخفاض تكلفة التمويل، بينما يمكن أن يمثل ارتفاع الفائدة تحدياً للأصول عالية المخاطر. لكن كون الخطوة الأميركية الأخيرة متوقعة خفف الصدمة المباشرة، وحوّل التركيز إلى ما سيقوله «الفيدرالي» بشأن توقيت وحجم أي زيادات إضافية.
وتبقى التطورات التشريعية العامل الثاني الذي يمكن أن يعيد تشكيل اتجاه السوق، إذ يحتاج المستثمرون والمؤسسات إلى قواعد أكثر وضوحاً قبل زيادة انكشافهم على الأصول الرقمية. وقد يؤدي استمرار تعثر التشريعات إلى إبقاء علاوة عدم اليقين مرتفعة، بينما يمكن لأي تقدم نحو إطار تنظيمي مستقر أن يفتح المجال أمام تدفقات مؤسسية إضافية.
الأسواق تختبر صمود البيتكوين
وتدخل سوق العملات المشفرة المرحلة المقبلة وهي محاطة بعاملين متعارضين؛ فمن جهة أظهرت «البيتكوين» قدرة على الصمود فوق 76 ألف دولار واستحوذت على 58.8 % من القيمة السوقية، بالتزامن مع ارتفاع «الإيثيريوم»، ومن جهة أخرى يظل احتمال استمرار رفع الفائدة وتعثر التشريعات الأميركية مصدرين للضغط. وسيعتمد اتجاه السوق على قدرة الطلب على مواجهة تشديد السيولة، إلى جانب تطورات الإطار التنظيمي الأميركي. وفي ظل قيمة سوقية تبلغ 2.61 تريليون دولار وتداولات يومية تتجاوز 88 ملياراً، يظل النشاط مرتفعاً، لكن المحافظة على المستويات الحالية ستتطلب استمرار تدفقات السيولة وعدم ظهور مفاجآت نقدية أو تنظيمية تعيد المستثمرين إلى تقليص تعرضهم للأصول عالية المخاطر.