التكنولوجيا والنفط يدفعان الأسهم الأوروبية للصعود
ارتفعت الأسهم الأوروبية في تعاملات الاثنين، مستفيدة من مكاسب قوية لقطاع التكنولوجيا، فيما ساعد استمرار تراجع أسعار النفط للجلسة الرابعة على التوالي في تهدئة المخاوف المرتبطة بالتضخم وتكاليف الطاقة، وتعزيز شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر.
وصعد مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 0.56 % إلى 638.98 نقطة بحلول الساعة 07:10 بتوقيت غرينتش، ليستعيد جانباً من خسائره بعدما أنهى الأسبوع الماضي منخفضاً 0.6 %، فيما سجلت معظم البورصات الرئيسية في المنطقة أداء إيجابياً.
وجاء الصعود في ظل تحسن نسبي في معنويات الأسواق العالمية مع تراجع أسعار الخام، بعدما أشارت تقارير إلى أن إمدادات النفط القادمة من منطقة الخليج تجاوزت التوقعات السابقة، رغم استمرار الصراع في الشرق الأوسط.
وساعد انخفاض النفط على تخفيف المخاوف من استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة وما قد يترتب عليه من ضغوط تضخمية تدفع البنوك المركزية إلى تشديد سياساتها النقدية بصورة أكبر، وهو ما أعاد جزءاً من الإقبال على الأسهم.
التكنولوجيا تتصدر
قاد قطاع التكنولوجيا مكاسب السوق الأوروبية، إذ ارتفع مؤشره الفرعـي بنحو 2 %، بدعم من الأداء القوي لأسهم الشركات المرتبطة بصناعة أشباه الموصلات، وفي مقدمتها «سوتيك» و«أيكسترون».
وتكتسب تحركات أسهم الرقائق أهمية كبيرة بالنسبة إلى قطاع التكنولوجيا، في ظل استمرار الطلب على أشباه الموصلات المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والصناعات الإلكترونية، ما جعل شركات القطاع من أبرز المستفيدين من تحسن شهية المخاطرة في جلسة الاثنين.
وفي المقابل، هبط مؤشر قطاع الطاقة 0.62 % متأثراً بانخفاض أسعار النفط، إذ يمثل تراجع الخام ضغطاً مباشراً على توقعات الإيرادات والأرباح لدى شركات النفط والغاز المدرجة في البورصات الأوروبية.
لكن التأثير نفسه كان إيجابياً بالنسبة إلى قطاعات أخرى، وفي مقدمتها السفر، إذ ارتفع مؤشر القطاع 0.86 % مع استفادة شركات الطيران من تراجع أسعار الوقود، الذي يمثل أحد أكبر بنود تكاليف التشغيل لديها.
وتكشف التحركات المتباينة بين الطاقة والسفر عن التأثير المزدوج لانخفاض النفط على أسواق الأسهم، إذ يضغط على منتجي الطاقة، لكنه في الوقت ذاته يخفض التكاليف بالنسبة إلى الشركات كثيفة الاستهلاك للوقود ويعزز التوقعات بشأن هوامش أرباحها.
بورصات صاعدة
وعلى مستوى الأسواق الرئيسية، ارتفع مؤشر «داكس» الألماني 0.76 %، بينما تابع المستثمرون نتائج انتخابات محلية في شمال شرق ألمانيا وما قد تحمله من انعكاسات على المشهد السياسي.
وفي الوقت نفسه، تلقت المعنويات بعض الدعم من بيانات اقتصادية أوروبية أشارت إلى تراجع الضغوط التضخمية المتوقعة. وأظهرت بيانات من السويد انخفاض توقعات التضخم طويلة الأجل لدى المؤسسات المالية وقطاع الأعمال خلال سبتمبر، في إشارة إلى تحسن النظرة المستقبلية للأسعار.
وتكتسب مؤشرات التضخم أهمية متزايدة لدى المستثمرين، خصوصاً مع مراقبة الأسواق لتحركات البنوك المركزية ومسار أسعار الفائدة. فتراجع توقعات التضخم يمكن أن يقلل الحاجة إلى تشديد نقدي إضافي، في حين يؤدي استمرار ضغوط الأسعار إلى زيادة احتمالات بقاء الفائدة مرتفعة.
وتزامنت هذه التطورات مع تحركات متفاوتة لأسهم الشركات الأوروبية. فقد تراجع سهم «أسترازينيكا» 0.32 % رغم إعلان شركة الأدوية أن عقار «إنهيرتو» لعلاج السرطان حصل على توصية بالموافقة عليه في الاتحاد الأوروبي لاستخدامه في علاج بعض حالات سرطان الثدي في مراحله المبكرة.
وفي السويد، قفز سهم «نوردنت» 4.6 % بعدما أعلن البنك الرقمي ومنصة الوساطة عبر الإنترنت برنامجاً لإعادة شراء الأسهم، بينما هبط سهم شركة التكنولوجيا الحيوية «إيبسن» بأكثر من 6 %.
ترقب القمة الأمريكية الصينية
وتتجه أنظار المستثمرين خلال الأسبوع الحالي إلى الاجتماع المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن مستقبل العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم وانعكاساتها على النمو العالمي والأسواق.
وتحظى القمة بأهمية بالنسبة إلى الشركات الأوروبية أيضاً، نظراً إلى ارتباط اقتصادات القارة بالتجارة العالمية والأسواق الأمريكية والصينية، فضلاً عن التأثير المحتمل لأي تغير في العلاقات التجارية على قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والسيارات والسلع الفاخرة.
وأي مؤشرات على تراجع التوتر التجاري قد توفر دعماً إضافياً للأسهم وتزيد الإقبال على المخاطرة، بينما يمكن أن تعيد الخلافات بين واشنطن وبكين المخاوف بشأن التجارة والنمو إلى واجهة الأسواق.
وفي الوقت الراهن، يوفر انخفاض النفط وارتفاع أسهم التكنولوجيا دفعة للأسواق الأوروبية بعد خسائر الأسبوع الماضي، لكن قدرة المؤشرات على الحفاظ على مكاسبها ستظل مرتبطة باتجاه أسعار الطاقة وتوقعات التضخم والفائدة، إلى جانب نتائج القمة الأمريكية الصينية والتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.