الحرب تعيد رسم خريطة القطاعات الخليجية
حذرت وكالة «إس آند بي غلوبال» من أن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط لن تكون متساوية على قطاعات الشركات في دول الخليج، متوقعة تراجع ربحية معظم القطاعات بحلول نهاية عام 2026، مع استمرار ارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية واضطرابات سلاسل الإمداد. وأشارت الوكالة إلى أن قطاعات المرافق والاتصالات ستكون الأكثر قدرة على الصمود، في حين ستواجه الضيافة والطيران والعقارات والنقل والطاقة ضغوطاً أكبر إذا استمرت حالة عدم اليقين، محذرة من أن استمرار التوترات قد يضعف ثقة المستثمرين ويؤخر وتيرة التعافي الاقتصادي.
وتفترض الوكالة في سيناريوها الأساسي أن تشهد المنطقة تقلبات قصيرة الأجل، يعقبها تعافٍ تدريجي مع تراجع اضطرابات الإمدادات عبر مضيق هرمز خلال النصف الثاني من عام 2026، وعودة شحنات النفط إلى نحو 75 % من مستوياتها قبل الحرب. كما توقعت أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 110 دولارات للبرميل حتى نهاية العام الجاري، قبل أن يتراجع إلى 80 دولاراً خلال عام 2027.
ورغم توقعها انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدول الخليج بنحو 3 % في المتوسط خلال 2026، فإن الوكالة رجحت استمرار النمو في بعض الاقتصادات، بقيادة السعوديـة بنسبـة 2.6 %، تليها عُمان عند 1.6 %، ثم الإمارات بنسبة 1.5 %، مستفيدة من تنوع أنشطتها الاقتصادية وقدرتها على امتصاص جزء من تداعيات الأزمة.
وتتوافق هذه النظرة مع مؤشرات حديثة أظهرت تراجع توقعات النمو في عدد من اقتصادات المنطقة. فقد أظهر استطلاع أجرته رويترز خفض توقعات نمو الاقتصاد السعودي إلى 1.4 % خلال العام الحالي، مقابل تقديرات سابقة بلغت 2.6 %، مع توقع تعافيه إلى 6 % في عام 2027. كما رجح الاستطلاع انكماش اقتصاد الإمارات بنسبة 0.5 % هذا العام، والبحرين بنسبة 5.1 %، والكويت وقطر بنسبة 8.1 % لكل منهما، بما يعكس حجم الضغوط التي تفرضها التوترات الإقليمية على اقتصادات الخليج.