الذهب عند ذروة أسبوعية والنفط يدعمه
صعد الذهب إلى أعلى مستوياته في أسبوع خلال تعاملات الجمعة، متجهاً نحو تسجيل أول مكسب أسبوعي في أربعة أسابيع، بعدما أسهم تراجع أسعار النفط في تهدئة المخاوف المرتبطة باستمرار الضغوط التضخمية. وجاء تحسن المعدن النفيس رغم صعود الدولار إلى أعلى مستوى في أكثر من سبعة أسابيع، ما حد من قوة الارتفاع، في وقت يوازن فيه المستثمرون بين اتجاهات التضخم واحتمالات أسعار الفائدة وقوة العملة الأميركية، وهي عوامل ترسم مجتمعة مسار الطلب على الذهب خلال المرحلة الحالية.
مكاسب محدودة
وارتفع الذهب في المعاملات الفورية 0.3 % إلى 4352.39 دولار للأوقية بحلول الساعة 15:17 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل في وقت سابق من الجلسة أعلى مستوى له منذ 11 سبتمبر. وبلغت مكاسب المعدن منذ بداية الأسبوع نحو 0.2 %، ما يضعه على مسار إنهاء سلسلة خسائر أسبوعية امتدت ثلاثة أسابيع متتالية.
وفي المقابل، تحركت العقود الأميركية الآجلة للذهب في اتجاه مختلف، إذ انخفضت 0.2 % إلى 4390.30 دولار للأوقية. ويعكس التباين حالة الحذر في السوق، خصوصاً مع استمرار الضغوط الناتجة عن قوة الدولار وتوقعات أسعار الفائدة الأميركية.
وجاء الدعم الرئيسي للذهب من سوق الطاقة، بعدما تراجعت أسعار النفط للجلسة الثالثة على التوالي، مع تفوق تأثير انحسار المخاوف بشأن اضطراب الإمدادات السعودية على القلق من اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط. وساهم هبوط الخام في تخفيف المخاوف من استمرار الضغوط السعرية المرتفعة لفترة أطول.
ضغوط التضخم
وقال كريس جافني، رئيس قطاع الأسواق العالمية في «إيفربنك»، إن انخفاض أسعار النفط يساعد على تخفيف الضغوط التضخمية، بعدما كان الخام المحرك الرئيسي للتضخم العام. وتكتسب حركة الطاقة أهمية كبيرة بالنسبة إلى الذهب، نظراً إلى تأثيرها في توقعات السياسة النقدية والفائدة الحقيقية واتجاه المستثمرين نحو الأصول التي لا تدر عائداً.
ورغم أن الذهب يستخدم عادة أداة للتحوط من التضخم، فإن العلاقة تصبح أكثر تعقيداً عندما يؤدي ارتفاع الأسعار إلى زيادة توقعات تشديد السياسة النقدية. فأسعار الفائدة المرتفعة تعزز جاذبية السندات والأدوات التي توفر عائداً دورياً، ما يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الأصفر الذي لا يقدم عائداً لحائزه.
وأوضح جافني أن مستثمري المعادن النفيسة كانوا يتوقعون رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، الأمر الذي دفع بعضهم إلى بناء مراكز مدينة أو بيعية للاستفادة من موجة هبوط محتملة في أسعار الذهب. ومن ثم، فإن انحسار الضغوط التضخمية الناتجة عن النفط يمكن أن يقلل بعض الرهانات المتشائمة، إذا أدى إلى تغير توقعات المستثمرين لمسار الفائدة.
وفي الوقت نفسه، جاءت إشارة جديدة إلى استمرار التشديد النقدي عالمياً من اليابان، بعدما رفع بنك اليابان المركزي أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها منذ 31 عاماً، وأبدى استعداده لمواصلة زيادة تكاليف الاقتراض. ويضيف ذلك عاملاً آخر إلى البيئة العالمية التي تعمل فيها المعادن النفيسة، مع ارتفاع العوائد وتشديد السياسة النقدية في عدد من الاقتصادات.
دولار قوي
في المقابل، واجه الذهب ضغوطاً واضحة من العملة الأميركية، إذ صعد الدولار إلى أعلى مستوى له في أكثر من سبعة أسابيع. ويؤدي ارتفاع العملة الأميركية عادة إلى زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة إلى المستثمرين الذين يحملون عملات أخرى، ما قد يقلل الطلب ويحد من قدرة المعدن على تسجيل مكاسب أكبر.
ويضع ذلك الذهب بين عاملين متعارضين؛ فتراجع النفط يوفر دعماً من خلال تهدئة المخاوف التضخمية، بينما يضغط الدولار القوي وتوقعات الفائدة المرتفعة على جاذبية المعدن. ويبدو أن توازن هذه القوى منح الذهب مساحة لتحقيق مكاسب محدودة خلال الأسبوع، لكنها كانت كافية حتى الآن لوضعه على طريق أول ارتفاع أسبوعي منذ أربعة أسابيع.
المعادن تلاحق مكاسب الذهب
امتد الاتجاه الإيجابي إلى بقية المعادن النفيسة، إذ ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 1.8 % إلى 66.37 دولار للأوقية، مسجلة مكاسب أقوى من الذهب خلال الجلسة. وصعد البلاتين 1.7 % إلى 1798.30 دولار للأوقية، فيما زاد البلاديوم واحداً % إلى 1303.46 دولار، وتتجه المعادن الثلاثة لتحقيق مكاسب أسبوعية. وتبقى تحركات سوق المعادن خلال الفترة المقبلة مرتبطة بمسار النفط والدولار وتوقعات السياسة النقدية، إذ يمكن لاستمرار تراجع أسعار الطاقة أن يخفف المخاوف التضخمية، بينما قد يؤدي بقاء الدولار والعوائد عند مستويات مرتفعة إلى كبح صعود الذهب. وبين هذه العوامل، يترقب المستثمرون إشارات أوضح بشأن اتجاه الفائدة الأميركية لتحديد ما إذا كان التعافي الحالي يمثل بداية مسار أكثر استدامة أم مجرد ارتداد بعد ثلاثة أسابيع من الخسائر.