السياحة تعزز فائض الخدمات السعودي
ارتفع فائض ميزان السفر السعودي بنسبة 62% خلال الربع الثاني من 2026، ليصل إلى 8.8 مليار ريال، مقابل 5.4 مليار ريال خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مدفوعاً باتساع الفارق بين إنفاق السياح الوافدين إلى المملكة وإنفاق المقيمين خلال رحلاتهم إلى الخارج. وبلغت إيرادات السياحة الوافدة، التي تمثل إنفاق السياح الأجانب، نحو 33.8 مليار ريال خلال ثلاثة أشهر، مقابل 25 مليار ريال أنفقها المقيمون في السعودية على رحلاتهم الخارجية. وبذلك حققت المملكة 135 ريالاً من الإيرادات السياحية القادمة من الخارج مقابل كل 100 ريال خرجت في صورة إنفاق سياحي خارجي، في مؤشر يعكس تنامي مساهمة القطاع في تدفقات النقد القادمة إلى الاقتصاد.
وتبرز السياحة باعتبارها أحد أكبر مصادر صادرات الخدمات السعودية، إذ بلغت صادرات الخدمات نحو 59.5 مليار ريال خلال الربع الثاني من العام، واستحوذ قطاع السفر وحده على 56.8% منها. وجاء قطاع النقل في المرتبة الثانية بإيرادات بلغت 10.5 مليار ريال، تعادل 17.6% من إجمالي صادرات الخدمات، لترتفع الحصة المشتركة للسفر والنقل إلى نحو ثلاثة أرباع الإجمالي.
ولا تقتصر الآثار الاقتصادية لهذه الإيرادات على المنشآت السياحية وشركات النقل، إذ تنتقل تدفقات إنفاق الزوار إلى الفنادق والمطاعم والأسواق ومرافق الترفيه والتنقل، ومنها إلى الشركات المحلية التي توفر السلع والخدمات لهذه الأنشطة. وإلى جانب السياحة والنقل، سجلت صادرات خدمات الاتصالات والحاسوب والمعلومات نحو 2.6 مليار ريال، ما يضيف رافداً آخر لتنويع مصادر الإيرادات الخدمية.
واستحوذ السفر الشخصي على الغالبية العظمى من إنفاق السياح الأجانب خلال الربع الثاني، إذ بلغ نحو 31.7 مليار ريال، بما يمثل 93.9% من إجمالي صادرات خدمات السفر، بينما سجلت إيرادات سفر الأعمال نحو 2.1 مليار ريال.
ويشمل السفر الشخصي الرحلات الدينية والترفيهية والعائلية وغيرها من الزيارات غير المرتبطة بالأعمال، وهو ما يوسع نطاق القطاعات المستفيدة من الإنفاق السياحي. وخلال النصف الأول من 2026، بلغ إجمالي إنفاق السياح الأجانب نحو 78 مليار ريال، منها 44.3 مليار ريال في الربع الأول و33.8 مليار ريال خلال الربع الثاني.
وتأتي هذه الإيرادات بالتزامن مع توسع أغراض الزيارة إلى المملكة. وخلال العام الماضي استقبلت السعودية 29.3 مليون سائح وافد، وشكل القادمون لأغراض غير دينية نحو 52% من زوار المبيت، مقارنة بحصة بلغت 44% في عام 2019، ما يعكس اتساع قاعدة الطلب السياحي لتشمل الترفيه والثقافة والأعمال إلى جانب السياحة الدينية. وفي الاتجاه المقابل، انخفض إنفاق المقيمين في السعودية خلال رحلاتهم الخارجية إلى نحو 25 مليار ريال في الربع الثاني، مقابل 31.8 مليار ريال خلال الفترة المماثلة من العام الماضي. واستحوذ السفر الشخصي على نحو 23 مليار ريال، بما يمثل 92% من إجمالي الإنفاق السياحي الخارجي، بينما بلغت مصروفات رحلات الأعمال نحو ملياري ريال.
ويقتصر ميزان السفر على المعاملات بين المقيمين وغير المقيمين، وبالتالي لا يدخل إنفاق السياحة المحلية ضمن صادرات خدمات السفر أو وارداتها. وكان القطاع قد أنهى العام الماضي بفائض بلغ نحو 49.4 مليار ريال، بعدما وصل إنفاق السياح الأجانب إلى 156.8 مليار ريال، مقابل 110.4 مليار ريال أنفقها السياح السعوديون في الخارج.