تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصين‭ ‬توسع‭ ‬نفوذها‭ ‬عبر‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي

الصين‭ ‬توسع‭ ‬نفوذها‭ ‬عبر‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي

دخلت‭ ‬الصين‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬سباق‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬العالمي،‭ ‬بعدما‭ ‬طرح‭ ‬الرئيس‭ ‬الصيني‭ ‬شي‭ ‬جينبينغ‭ ‬رؤية‭ ‬متكاملة‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬رسم‭ ‬خريطة‭ ‬التعاون‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القطاع،‭ ‬عبر‭ ‬نموذج‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬نقل‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬وتطوير‭ ‬القدرات،‭ ‬وإتاحة‭ ‬النماذج‭ ‬مفتوحة‭ ‬المصدر‭ ‬للدول‭ ‬النامية،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬يراها‭ ‬مراقبون‭ ‬محاولة‭ ‬واضحة‭ ‬لبناء‭ ‬نظام‭ ‬تقني‭ ‬عالمي‭ ‬موازٍ‭ ‬للنظام‭ ‬الذي‭ ‬تقوده‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭.‬
ولم‭ ‬يقتصر‭ ‬الطرح‭ ‬الصيني‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬حلول‭ ‬تقنية‭ ‬أو‭ ‬تطوير‭ ‬تطبيقات‭ ‬جديدة،‭ ‬بل‭ ‬شمل‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬منظومة‭ ‬تعاون‭ ‬دولية‭ ‬تتضمن‭ ‬التدريب،‭ ‬وبناء‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬وإنشاء‭ ‬مراكز‭ ‬متخصصة‭ ‬لتأهيل‭ ‬الكفاءات،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬انتقال‭ ‬بكين‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬المنافسة‭ ‬التجارية‭ ‬في‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬توظيفه‭ ‬كأداة‭ ‬للنفوذ‭ ‬السياسي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬والدبلوماسي‭.‬
وجاء‭ ‬إعلان‭ ‬شي‭ ‬خلال‭ ‬‮«‬مؤتمر‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬العالمي‮»‬‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬شانغهاي،‭ ‬حيث‭ ‬أكد‭ ‬أن‭ ‬المبادرة‭ ‬تمثل‭ ‬استجابة‭ ‬لاحتياجات‭ ‬دول‭ ‬الجنوب‭ ‬العالمي،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الصين‭ ‬مستعدة‭ ‬لتقاسم‭ ‬خبراتها‭ ‬التقنية‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬النامية،‭ ‬وليس‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بتصدير‭ ‬المنتجات‭ ‬أو‭ ‬البرمجيات‭ ‬فقط‭.‬
وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬الرئيس‭ ‬الصيني‭ ‬يعرض‭ ‬رؤيته،‭ ‬كانت‭ ‬روبوتات‭ ‬بشرية‭ ‬مطورة‭ ‬محلياً‭ ‬تتجول‭ ‬في‭ ‬أروقة‭ ‬المؤتمر،‭ ‬في‭ ‬رسالة‭ ‬رمزية‭ ‬تعكس‭ ‬مستوى‭ ‬التقدم‭ ‬الذي‭ ‬حققته‭ ‬الصين‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والتصنيع‭ ‬الذكي،‭ ‬وتؤكد‭ ‬أن‭ ‬بكين‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تكتفي‭ ‬بمنافسة‭ ‬الغرب‭ ‬في‭ ‬التصنيع،‭ ‬بل‭ ‬تسعى‭ ‬أيضاً‭ ‬إلى‭ ‬قيادة‭ ‬الثورة‭ ‬التقنية‭ ‬المقبلة‭.‬

منظمة‭ ‬عالمية
وكان‭ ‬أبرز‭ ‬ما‭ ‬حمله‭ ‬خطاب‭ ‬شي‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬تأسيس‭ ‬‮«‬المنظمة‭ ‬العالمية‭ ‬لتعاون‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‮»‬‭ (‬وايكو‭)‬،‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬في‭ ‬مرحلتها‭ ‬الأولى‭ ‬29‭ ‬دولة،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬ينظر‭ ‬إليها‭ ‬باعتبارها‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬المبادرات‭ ‬الصينية‭ ‬طموحاً‭ ‬لإنشاء‭ ‬إطار‭ ‬عالمي‭ ‬جديد‭ ‬للتعاون‭ ‬في‭ ‬تقنيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭.‬
ويعتقد‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬المنظمة‭ ‬الجديدة‭ ‬لا‭ ‬تستهدف‭ ‬التنسيق‭ ‬الفني‭ ‬فقط،‭ ‬وإنما‭ ‬تهدف‭ ‬أيضاً‭ ‬إلى‭ ‬وضع‭ ‬قواعد‭ ‬ومعايير‭ ‬دولية‭ ‬لاستخدام‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬بما‭ ‬يمنح‭ ‬الصين‭ ‬دوراً‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬مستقبل‭ ‬هذه‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الاكتفاء‭ ‬باتباع‭ ‬القواعد‭ ‬التي‭ ‬وضعتها‭ ‬المؤسسات‭ ‬الغربية‭.‬
ويرى‭ ‬خبراء‭ ‬أن‭ ‬بكين‭ ‬تحاول‭ ‬استثمار‭ ‬حالة‭ ‬التراجع‭ ‬النسبي‭ ‬للدور‭ ‬الأميركي‭ ‬داخل‭ ‬بعض‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدولية‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬عبر‭ ‬تأسيس‭ ‬أطر‭ ‬تعاون‭ ‬جديدة‭ ‬تستقطب‭ ‬الدول‭ ‬النامية،‭ ‬تماماً‭ ‬كما‭ ‬فعلت‭ ‬سابقاً‭ ‬في‭ ‬مبادرات‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والتنمية‭.‬

سد‭ ‬الفراغ
ويأتي‭ ‬التحرك‭ ‬الصيني‭ ‬ضمن‭ ‬استراتيجية‭ ‬أوسع‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬ملء‭ ‬الفراغ‭ ‬القيادي‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الملفات‭ ‬الدولية،‭ ‬مستفيدة‭ ‬من‭ ‬انسحاب‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أو‭ ‬تراجع‭ ‬حضورها‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المؤسسات‭ ‬متعددة‭ ‬الأطراف‭.‬
فمنذ‭ ‬إطلاق‭ ‬مبادرة‭ ‬‮«‬الحزام‭ ‬والطريق‮»‬،‭ ‬عملت‭ ‬بكين‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬شبكة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الشراكات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتمويلية،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬توسع‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬لتشمل‭ ‬الأمن،‭ ‬والتنمية،‭ ‬والحوكمة،‭ ‬والاقتصاد‭ ‬الرقمي،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬اليوم‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬ميادين‭ ‬المنافسة‭ ‬الدولية‭.‬
ورغم‭ ‬أن‭ ‬كثيراً‭ ‬من‭ ‬المبادرات‭ ‬الصينية‭ ‬يبدأ‭ ‬بإعلانات‭ ‬عامة‭ ‬وأهداف‭ ‬واسعة،‭ ‬فإن‭ ‬التجربة‭ ‬أثبتت‭ ‬أن‭ ‬بكين‭ ‬تمتلك‭ ‬قدرة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬هذه‭ ‬المبادرات‭ ‬تدريجياً‭ ‬إلى‭ ‬مؤسسات‭ ‬واتفاقيات‭ ‬ومشروعات‭ ‬فعلية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمنحها‭ ‬حضوراً‭ ‬متزايداً‭ ‬داخل‭ ‬الدول‭ ‬المشاركة‭.‬
ويرى‭ ‬مراقبون‭ ‬أن‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬قد‭ ‬يصبح‭ ‬الحلقة‭ ‬الأحدث‭ ‬في‭ ‬سلسلة‭ ‬الأدوات‭ ‬التي‭ ‬تستخدمها‭ ‬الصين‭ ‬لتعزيز‭ ‬نفوذها‭ ‬العالمي،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الناشئة‭ ‬التي‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬حلول‭ ‬تقنية‭ ‬منخفضة‭ ‬التكلفة‭ ‬وسريعة‭ ‬التطبيق‭.‬

معركة‭ ‬المعايير
ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬التنافس‭ ‬الحالي‭ ‬بين‭ ‬بكين‭ ‬وواشنطن‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬نماذج‭ ‬ذكاء‭ ‬اصطناعي‭ ‬أكثر‭ ‬تطوراً،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬معركة‭ ‬أعمق‭ ‬تتعلق‭ ‬بمن‭ ‬سيضع‭ ‬القواعد‭ ‬والمعايير‭ ‬التي‭ ‬ستنظم‭ ‬استخدام‭ ‬هذه‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬المقبلة‭.‬
فإذا‭ ‬نجحت‭ ‬الصين‭ ‬في‭ ‬قيادة‭ ‬عملية‭ ‬تبني‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬داخل‭ ‬عشرات‭ ‬الدول‭ ‬النامية،‭ ‬فإنها‭ ‬ستتمكن‭ ‬من‭ ‬ترسيخ‭ ‬معاييرها‭ ‬التقنية‭ ‬والتنظيمية،‭ ‬بما‭ ‬يمنحها‭ ‬تأثيراً‭ ‬واسعاً‭ ‬على‭ ‬مستقبل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الرقمي‭ ‬العالمي‭.‬
ويقول‭ ‬باحثون‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬المحاولة‭ ‬تشبه‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬بعيد‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬مع‭ ‬شبكة‭ ‬الإنترنت‭ ‬في‭ ‬بداياتها،‭ ‬حين‭ ‬تشكلت‭ ‬قواعدها‭ ‬وفق‭ ‬الرؤية‭ ‬الليبرالية‭ ‬الأميركية،‭ ‬بينما‭ ‬تسعى‭ ‬الصين‭ ‬اليوم‭ ‬إلى‭ ‬عدم‭ ‬تكرار‭ ‬ذلك‭ ‬السيناريو‭ ‬مع‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭.‬
ويرى‭ ‬الباحث‭ ‬أريندراجيت‭ ‬باسو،‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬ليدن،‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يقوم‭ ‬به‭ ‬الرئيس‭ ‬الصيني‭ ‬يمثل‭ ‬محاولة‭ ‬لبناء‭ ‬نظام‭ ‬تقني‭ ‬عالمي‭ ‬جديد،‭ ‬يعكس‭ ‬الرؤية‭ ‬الصينية‭ ‬للعالم،‭ ‬ويعيد‭ ‬صياغة‭ ‬طريقة‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الدولي‭.‬

لحظة‭ ‬فاصلة
ويجمع‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المراقبين‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬نقطة‭ ‬التحول‭ ‬الرئيسية‭ ‬جاءت‭ ‬مطلع‭ ‬عام‭ ‬2025‭ ‬مع‭ ‬ظهور‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬ديب‭ ‬سيك‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬تمكنت‭ ‬من‭ ‬تقديم‭ ‬نموذج‭ ‬لغوي‭ ‬أثار‭ ‬اهتمام‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية،‭ ‬وأثبت‭ ‬أن‭ ‬المنافسة‭ ‬في‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬حكراً‭ ‬على‭ ‬الشركات‭ ‬الأميركية‭.‬
ومنذ‭ ‬تلك‭ ‬اللحظة،‭ ‬تحول‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬إلى‭ ‬محور‭ ‬رئيسي‭ ‬في‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الصينية،‭ ‬إذ‭ ‬أظهرت‭ ‬بيانات‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الصينية‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬ملحوظاً‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬الاجتماعات‭ ‬التي‭ ‬تناولت‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬بين‭ ‬القيادة‭ ‬الصينية‭ ‬ونظرائها‭ ‬الأجانب‭.‬
كما‭ ‬أطلقت‭ ‬بكين‭ ‬‮«‬مركز‭ ‬التعاون‭ ‬التطبيقي‭ ‬للذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬بين‭ ‬الصين‭ ‬ودول‭ ‬آسيان‮»‬،‭ ‬بهدف‭ ‬دعم‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬وتوفير‭ ‬المنصات‭ ‬مفتوحة‭ ‬المصدر،‭ ‬وتأهيل‭ ‬الكفاءات‭ ‬البشرية،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يعلن‭ ‬شي‭ ‬خلال‭ ‬مؤتمر‭ ‬شانغهاي‭ ‬عزمه‭ ‬توسيع‭ ‬التجربة‭ ‬لتشمل‭ ‬منظمات‭ ‬أفريقية‭ ‬وشرق‭ ‬أوسطية‭ ‬وأميركية‭ ‬لاتينية‭.‬
ويرى‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬القدرات‭ ‬البشرية‭ ‬يمثل‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬عناصر‭ ‬القوة‭ ‬في‭ ‬المبادرة‭ ‬الصينية،‭ ‬لأنه‭ ‬يجعل‭ ‬العلاقة‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬الشريكة‭ ‬تمتد‭ ‬لسنوات‭ ‬طويلة،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الاكتفاء‭ ‬ببيع‭ ‬البرمجيات‭ ‬أو‭ ‬الأجهزة‭.‬
وفي‭ ‬مواجهة‭ ‬هذا‭ ‬التوسع،‭ ‬تمتلك‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬إطاراً‭ ‬تعاونياً‭ ‬يعرف‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬باكس‭ ‬سيليكا‮»‬،‭ ‬ويضم‭ ‬تحالفاً‭ ‬من‭ ‬24‭ ‬دولة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬أهدافه‭ ‬تركز‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬تأمين‭ ‬سلاسل‭ ‬إمداد‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬وأشباه‭ ‬الموصلات،‭ ‬والمعادن‭ ‬الحيوية‭.‬

مزايا‭ ‬وتحديات
ويعتقد‭ ‬مختصون‭ ‬أن‭ ‬انتشار‭ ‬النماذج‭ ‬الصينية‭ ‬مفتوحة‭ ‬المصدر‭ ‬قد‭ ‬يجعل‭ ‬سوق‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬مستقبلاً‭ ‬شبيهة‭ ‬بالمنافسة‭ ‬بين‭ ‬نظام‭ ‬‮«‬أندرويد‮»‬‭ ‬المفتوح‭ ‬ونظام‭ ‬‮«‬آي‭ ‬أو‭ ‬إس‮»‬‭ ‬المغلق،‭ ‬حيث‭ ‬تنتشر‭ ‬الحلول‭ ‬الأقل‭ ‬تكلفة‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬أوسع،‭ ‬بينما‭ ‬تحتفظ‭ ‬الشركات‭ ‬الأميركية‭ ‬بالنماذج‭ ‬الأعلى‭ ‬ربحية‭.‬
لكن،‭ ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬تواجه‭ ‬بكين‭ ‬تحديات‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تجاهلها،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تعتمد‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬الشرائح‭ ‬الإلكترونية‭ ‬المتقدمة‭ ‬والمكونات‭ ‬التي‭ ‬تهيمن‭ ‬عليها‭ ‬شركات‭ ‬أميركية،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬‮«‬إنفيديا‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬شركاتها،‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬علي‭ ‬بابا‮»‬‭ ‬و«بايت‭ ‬دانس‮»‬،‭ ‬بدأت‭ ‬بالفعل‭ ‬في‭ ‬تقليص‭ ‬انفتاح‭ ‬نماذجها‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬الضغوط‭ ‬التجارية‭.‬

الجنوب‭ ‬العالمي‭ ‬أمام‭ ‬خيار‭ ‬جديد‭ ‬
ورغم‭ ‬هذه‭ ‬التحديات،‭ ‬تبدو‭ ‬المبادرة‭ ‬الصينية‭ ‬جذابة‭ ‬لكثير‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬النامية‭ ‬التي‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬أقل‭ ‬تكلفة‭ ‬وأكثر‭ ‬سرعة‭ ‬للدخول‭ ‬إلى‭ ‬عصر‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭. ‬فالصين‭ ‬لا‭ ‬تعرض‭ ‬برامج‭ ‬أو‭ ‬نماذج‭ ‬تقنية‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬تقدم‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬تشمل‭ ‬التدريب،‭ ‬ونقل‭ ‬المعرفة،‭ ‬وبناء‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬والدعم‭ ‬المؤسسي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمنحها‭ ‬فرصة‭ ‬حقيقية‭ ‬لتعزيز‭ ‬نفوذها‭ ‬في‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬التقنيات‭ ‬تأثيراً‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬المقبلة،‭ ‬ويجعل‭ ‬المنافسة‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تمتد‭ ‬من‭ ‬سباق‭ ‬تطوير‭ ‬النماذج‭ ‬إلى‭ ‬سباق‭ ‬كسب‭ ‬ثقة‭ ‬الدول‭ ‬ورسم‭ ‬قواعد‭ ‬النظام‭ ‬التقني‭ ‬العالمي‭ ‬الجديد‭.‬

رجوع لأعلى