الكيمياء الخضراء تقود الثورة الصناعية المقبلة عالمياً
برزت الكيمياء الخضراء كأحد أبرز محركات التحول الصناعي، بعدما تجاوزت مفهوم الحد من الأضرار البيئية إلى إعادة تصميم المواد وعمليات الإنتاج منذ البداية، بهدف تطوير منتجات أكثر أماناً وكفاءة وأقل تكلفة، مع تقليل الاعتماد على الموارد النادرة وتعزيز استدامة سلاسل الإمداد.
وتقوم هذه المقاربة على ابتكار مواد جديدة تؤدي وظائف أفضل مع خفض المخاطر البيئية والصحية، بدلاً من الاكتفاء باستبدال المواد الضارة بأخرى أقل خطورة. ويكتسب هذا التوجه أهمية متزايدة في ظل ارتفاع أسعار المواد الخام، واضطرابات سلاسل التوريد، والحاجة إلى تعزيز أمن الموارد.
وتعد صناعة البطاريات من أبرز الأمثلة على أثر الكيمياء الخضراء، إذ أسهمت الابتكارات الكيميائية في تحسين أداء بطاريات السيارات الكهربائية عبر زيادة مدى القيادة، وتسريع الشحن، ورفع مستويات الأمان، إلى جانب استبدال معادن مرتفعة التكلفة مثل النيكل والكوبالت بمواد أكثر وفرة مثل الحديد والفوسفات. ووفقاً لبيانات بلومبرغ إن إي إف، انخفضت أسعار البطاريات بنحو 93 % بالقيمة الحقيقية منذ عام 2010، ما دعم انتشار السيارات الكهربائية. ولا تقتصر تطبيقات الكيمياء الخضراء على قطاع الطاقة، بل تمتد إلى الطيران عبر تطوير وقود مستدام، وإلى صناعة الأدوية بتقليل النفايات وتحسين كفاءة الإنتاج، إضافة إلى الإلكترونيات والمنتجات الاستهلاكية والبنية التحتية من خلال تطوير مواد أكثر أماناً واستدامة. وتؤكد دراسة أجرتها مؤسسة مورنينغ كونسلت لصالح مؤسسة غوردون وبيتي مور أن 71 % من قادة البحث والتطوير في الولايات المتحدة يرون أن الاستثمار في الكيمياء الخضراء يمنح شركاتهم ميزة تنافسية، رغم أن 27 % فقط أكدوا إدراجها ضمن استراتيجياتهم الحالية، ما يعكس وجود فجوة بين إدراك أهمية التقنية وتطبيقها عملياً