تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفط‭ ‬والفائدة‭ ‬يضغطان‭ ‬على‭ ‬وول‭ ‬ستريت

النفط‭ ‬والفائدة‭ ‬يضغطان‭ ‬على‭ ‬وول‭ ‬ستريت

دخلت‭ ‬وول‭ ‬ستريت‭ ‬في‭ ‬موجة‭ ‬ضغوط‭ ‬جديدة،‭ ‬بعدما‭ ‬اجتمعت‭ ‬ثلاثة‭ ‬عوامل‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬واحد‭ ‬لتدفع‭ ‬المستثمرين‭ ‬نحو‭ ‬تقليص‭ ‬المخاطر‭: ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط،‭ ‬وصعود‭ ‬عوائد‭ ‬سندات‭ ‬الخزانة‭ ‬الأميركية،‭ ‬وتجدد‭ ‬الضبابية‭ ‬بشأن‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬وإمكانية‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬ينهيها‭. ‬وتراجعت‭ ‬المؤشرات‭ ‬الأميركية‭ ‬الرئيسية،‭ ‬إذ‭ ‬فقد‭ ‬مؤشر‭ ‬ستاندرد‭ ‬آند‭ ‬بورز‭ ‬500‭ ‬نحو‭ ‬59‭ ‬نقطة،‭ ‬أو‭ ‬0‭.‬76‭ %‬،‭ ‬ليصل‭ ‬إلى‭ ‬7684‭.‬41‭ ‬نقطة،‭ ‬بينما‭ ‬انخفض‭ ‬ناسداك‭ ‬المجمع‭ ‬246‭.‬62‭ ‬نقطة،‭ ‬أو‭ ‬0‭.‬91‭ %‬،‭ ‬إلى‭ ‬26822‭.‬09‭ ‬نقطة،‭ ‬وتراجع‭ ‬داو‭ ‬جونز‭ ‬الصناعي‭ ‬343‭.‬78‭ ‬نقطة،‭ ‬أو‭ ‬0‭.‬66‭ %‬،‭ ‬إلى‭ ‬51484‭.‬84‭ ‬نقطة‭. ‬وتعكس‭ ‬هذه‭ ‬الخسائر‭ ‬تحولاً‭ ‬في‭ ‬بوصلة‭ ‬المستثمرين‭ ‬من‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬قوة‭ ‬أرباح‭ ‬الشركات‭ ‬والنمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬إلى‭ ‬سؤال‭ ‬أكثر‭ ‬إلحاحاً‭ ‬يتعلق‭ ‬بمسار‭ ‬التضخم‭ ‬والفائدة،‭ ‬بعدما‭ ‬أصبح‭ ‬النفط‭ ‬مجدداً‭ ‬عاملاً‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬توقعات‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬الأميركية‭ ‬وإعادة‭ ‬تسعير‭ ‬الأصول‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭.‬
صدمة‭ ‬النفط

وجاء‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬موجة‭ ‬القلق‭ ‬الجديدة‭ ‬بعدما‭ ‬قفزت‭ ‬الأسعار‭ ‬إثر‭ ‬رفض‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬اتفاق‭ ‬سلام‭ ‬اقترحته‭ ‬إيران،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تقلص‭ ‬مكاسبها‭ ‬مع‭ ‬ظهور‭ ‬توقعات‭ ‬بإجراء‭ ‬الوسطاء‭ ‬القطريين‭ ‬محادثات‭ ‬مع‭ ‬الطرفين‭ ‬سعياً‭ ‬للتوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬محتمل‭. ‬وكانت‭ ‬أسعار‭ ‬الخام‭ ‬قد‭ ‬تسارعت‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬السابقة‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬الآمال‭ ‬في‭ ‬قرب‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬تسوية،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬انخفضت‭ ‬سابقاً‭ ‬عن‭ ‬المستويات‭ ‬المرتفعة‭ ‬التي‭ ‬سجلتها‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬الشهر‭. ‬وتكتسب‭ ‬هذه‭ ‬التحركات‭ ‬أهمية‭ ‬تتجاوز‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة،‭ ‬لأن‭ ‬المستثمرين‭ ‬ينظرون‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬زيادة‭ ‬مستدامة‭ ‬في‭ ‬النفط‭ ‬باعتبارها‭ ‬مصدراً‭ ‬محتملاً‭ ‬لموجة‭ ‬تضخمية‭ ‬جديدة،‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود‭ ‬والنقل‭ ‬والشحن‭ ‬وتمتد‭ ‬إلى‭ ‬تكاليف‭ ‬الإنتاج‭ ‬والسلع‭ ‬والخدمات‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬أصبح‭ ‬مسار‭ ‬الحرب‭ ‬الإيرانية‭ ‬عاملاً‭ ‬مؤثراً‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬تقييمات‭ ‬الأسهم‭ ‬والسندات‭ ‬وتوقعات‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭.‬

مخاوف‭ ‬التضخم
وتتمثل‭ ‬المشكلة‭ ‬الأساسية‭ ‬للأسواق‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬والديزل‭ ‬يأتي‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬لم‭ ‬تنته‭ ‬فيه‭ ‬معركة‭ ‬مجلس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الاتحادي‭ ‬مع‭ ‬التضخم‭ ‬بصورة‭ ‬كاملة‭. ‬فزيادة‭ ‬تكاليف‭ ‬الطاقة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تنتقل‭ ‬عبر‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأميركي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬البنزين‭ ‬والشحن‭ ‬والطيران‭ ‬والصناعة،‭ ‬بما‭ ‬يجعل‭ ‬عودة‭ ‬التضخم‭ ‬نحو‭ ‬المستويات‭ ‬المستهدفة‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة‭. ‬ويخشى‭ ‬المستثمرون‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬الصدمة‭ ‬النفطية،‭ ‬إذا‭ ‬استمرت،‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬مؤقت‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬إلى‭ ‬ضغوط‭ ‬أوسع‭ ‬على‭ ‬الأسعار،‭ ‬خصوصاً‭ ‬إذا‭ ‬دفعت‭ ‬الشركات‭ ‬تكاليفها‭ ‬الإضافية‭ ‬إلى‭ ‬المستهلك‭ ‬النهائي‭. ‬ولذلك‭ ‬أصبحت‭ ‬تحركات‭ ‬الخام‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬المؤشرات‭ ‬التي‭ ‬تراقبها‭ ‬وول‭ ‬ستريت‭ ‬لتحديد‭ ‬اتجاه‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬بقاء‭ ‬النفط‭ ‬مرتفعاً‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة‭ ‬قد‭ ‬يقلل‭ ‬قدرة‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬على‭ ‬تخفيف‭ ‬تكاليف‭ ‬الاقتراض،‭ ‬بل‭ ‬وربما‭ ‬يعيد‭ ‬فتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬التشديد‭.‬

رهانات‭ ‬الفائدة
وزادت‭ ‬تصريحات‭ ‬مسؤولي‭ ‬مجلس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الاتحادي‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬المستثمرين،‭ ‬بعدما‭ ‬أشارت‭ ‬إلى‭ ‬احتمال‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬رفع‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تتراجع‭ ‬ضغوط‭ ‬الأسعار‭. ‬ويأتي‭ ‬ذلك‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬رفع‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬الأميركي‭ ‬تكاليف‭ ‬الاقتراض‭ ‬بمقدار‭ ‬25‭ ‬نقطة‭ ‬أساس‭ ‬خلال‭ ‬الشهر‭ ‬الجاري،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تعكس‭ ‬استمرار‭ ‬حساسية‭ ‬صانعي‭ ‬السياسة‭ ‬تجاه‭ ‬التضخم‭. ‬وهنا‭ ‬تتشكل‭ ‬حلقة‭ ‬مترابطة‭ ‬بين‭ ‬الأحداث‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬والأسواق‭ ‬المالية؛‭ ‬فالحرب‭ ‬تضغط‭ ‬على‭ ‬إمدادات‭ ‬الطاقة،‭ ‬وارتفاع‭ ‬النفط‭ ‬يغذي‭ ‬التضخم،‭ ‬والتضخم‭ ‬يدفع‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬توقع‭ ‬سياسة‭ ‬نقدية‭ ‬أكثر‭ ‬تشدداً،‭ ‬ثم‭ ‬تنعكس‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬المرتفعة‭ ‬على‭ ‬تقييمات‭ ‬الأسهم‭ ‬وتكلفة‭ ‬تمويل‭ ‬الشركات‭ ‬والمستهلكين‭. ‬وكلما‭ ‬طالت‭ ‬فترة‭ ‬بقاء‭ ‬الخام‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة،‭ ‬زادت‭ ‬احتمالات‭ ‬أن‭ ‬يضطر‭ ‬المستثمرون‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬السيناريوهات‭ ‬التي‭ ‬كانوا‭ ‬يبنون‭ ‬عليها‭ ‬توقعاتهم‭ ‬للأرباح‭ ‬والنمو‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭.‬
ويضيف‭ ‬ارتفاع‭ ‬عوائد‭ ‬سندات‭ ‬الخزانة‭ ‬تحدياً‭ ‬آخر‭ ‬للأسهم‭ ‬الأميركية،‭ ‬لأنه‭ ‬يجعل‭ ‬أدوات‭ ‬الدخل‭ ‬الثابت‭ ‬منافساً‭ ‬أكثر‭ ‬قوة‭ ‬لرؤوس‭ ‬الأموال‭. ‬وقال‭ ‬جاك‭ ‬أبلين،‭ ‬كبير‭ ‬مسؤولي‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬‮«‬كريسيت‭ ‬كابيتال‮»‬،‭ ‬إن‭ ‬إيران‭ ‬تدفع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط،‭ ‬والنفط‭ ‬يدفع‭ ‬التضخم،‭ ‬والتضخم‭ ‬بدوره‭ ‬يدفع‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬تقترب‭ ‬من‭ ‬نقطة‭ ‬تصبح‭ ‬عندها‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬جذابة‭ ‬للغاية‭ ‬مقارنة‭ ‬بالأسهم‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬منذ‭ ‬نحو‭ ‬عقدين‭. ‬وهذه‭ ‬المقارنة‭ ‬مهمة‭ ‬للمستثمرين؛‭ ‬فعندما‭ ‬يستطيع‭ ‬المستثمر‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬عائد‭ ‬مرتفع‭ ‬من‭ ‬سندات‭ ‬حكومية‭ ‬أميركية‭ ‬تتمتع‭ ‬بمخاطر‭ ‬أقل‭ ‬نسبياً،‭ ‬يصبح‭ ‬مطالباً‭ ‬بعائد‭ ‬أكبر‭ ‬لتبرير‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بالأسهم‭. ‬ونتيجة‭ ‬لذلك‭ ‬ترتفع‭ ‬معدلات‭ ‬الخصم‭ ‬المستخدمة‭ ‬في‭ ‬تقييم‭ ‬الشركات،‭ ‬وتنخفض‭ ‬القيمة‭ ‬الحالية‭ ‬المتوقعة‭ ‬لأرباحها‭ ‬المستقبلية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يضغط‭ ‬بصورة‭ ‬خاصة‭ ‬على‭ ‬القطاعات‭ ‬ذات‭ ‬التقييمات‭ ‬المرتفعة‭.‬

ضغط‭ ‬التكنولوجيا
ويفسر‭ ‬هذا‭ ‬العامل‭ ‬جزئياً‭ ‬الأداء‭ ‬الأضعف‭ ‬لمؤشر‭ ‬ناسداك،‭ ‬الذي‭ ‬سجل‭ ‬تراجعاً‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬91‭ % ‬متجاوزاً‭ ‬خسائر‭ ‬ستاندرد‭ ‬آند‭ ‬بورز‭ ‬وداو‭ ‬جونز‭. ‬فأسهم‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والنمو‭ ‬تكون‭ ‬عادة‭ ‬أكثر‭ ‬حساسية‭ ‬لتحركات‭ ‬عوائد‭ ‬السندات،‭ ‬نظراً‭ ‬لأن‭ ‬جزءاً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬تقييماتها‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬توقعات‭ ‬أرباح‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى‭. ‬وكلما‭ ‬ارتفعت‭ ‬الفائدة‭ ‬والعوائد‭ ‬الخالية‭ ‬نسبياً‭ ‬من‭ ‬المخاطر،‭ ‬تقل‭ ‬القيمة‭ ‬الحالية‭ ‬لهذه‭ ‬التدفقات‭ ‬المستقبلية‭ ‬في‭ ‬نماذج‭ ‬التقييم‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬الاقتراض‭ ‬قد‭ ‬يضغط‭ ‬على‭ ‬الإنفاق‭ ‬والاستثمار‭ ‬ويزيد‭ ‬تكلفة‭ ‬تمويل‭ ‬الشركات،‭ ‬ما‭ ‬يضيف‭ ‬طبقة‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬أمام‭ ‬القطاع‭. ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬ناسداك‭ ‬لا‭ ‬تعكس‭ ‬بالضرورة‭ ‬تراجعاً‭ ‬في‭ ‬أساسيات‭ ‬شركات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬تغيراً‭ ‬في‭ ‬البيئة‭ ‬المالية‭ ‬التي‭ ‬تُسعّر‭ ‬فيها‭ ‬هذه‭ ‬الشركات‭.‬
ويبقى‭ ‬الملف‭ ‬الإيراني‭ ‬المحرك‭ ‬الجيوسياسي‭ ‬الأبرز‭ ‬للأسواق‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية،‭ ‬إذ‭ ‬تتحرك‭ ‬أسعار‭ ‬الأصول‭ ‬سريعاً‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬تقدم‭ ‬المفاوضات‭ ‬أو‭ ‬تعثرها‭. ‬فقد‭ ‬دفع‭ ‬رفض‭ ‬ترامب‭ ‬للمقترح‭ ‬الإيراني‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬الارتفاع،‭ ‬بينما‭ ‬ساعدت‭ ‬التوقعات‭ ‬بشأن‭ ‬تحركات‭ ‬قطرية‭ ‬للوساطة‭ ‬في‭ ‬تقليص‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬المكاسب‭. ‬وتكشف‭ ‬هذه‭ ‬الاستجابة‭ ‬السريعة‭ ‬حجم‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬مدمجة‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭. ‬فإذا‭ ‬ظهرت‭ ‬مؤشرات‭ ‬جدية‭ ‬إلى‭ ‬تسوية‭ ‬سياسية،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتراجع‭ ‬مخاوف‭ ‬الإمدادات‭ ‬وتنخفض‭ ‬أسعار‭ ‬الخام،‭ ‬بما‭ ‬يخفف‭ ‬بدوره‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬توقعات‭ ‬التضخم‭ ‬والفائدة‭. ‬أما‭ ‬استمرار‭ ‬الحرب‭ ‬أو‭ ‬تعثر‭ ‬المحادثات،‭ ‬فقد‭ ‬يبقي‭ ‬الطاقة‭ ‬مرتفعة‭ ‬ويضع‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬والأسواق‭ ‬أمام‭ ‬سيناريو‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬ضغوط‭ ‬الأسعار‭ ‬ومخاطر‭ ‬تباطؤ‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭.‬

منافسة‭ ‬السندات
ولا‭ ‬تقتصر‭ ‬آثار‭ ‬العوائد‭ ‬المرتفعة‭ ‬على‭ ‬أسهم‭ ‬التكنولوجيا؛‭ ‬إذ‭ ‬تؤثر‭ ‬أيضاً‭ ‬في‭ ‬قرارات‭ ‬توزيع‭ ‬المحافظ‭ ‬الاستثمارية‭ ‬بأكملها‭. ‬ففي‭ ‬بيئة‭ ‬العوائد‭ ‬المنخفضة‭ ‬التي‭ ‬سادت‭ ‬لفترات‭ ‬طويلة،‭ ‬كان‭ ‬المستثمرون‭ ‬مضطرين‭ ‬إلى‭ ‬تحمل‭ ‬مخاطر‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬الأسهم‭ ‬بحثاً‭ ‬عن‭ ‬عوائد‭ ‬مجزية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬دعم‭ ‬التقييمات‭ ‬المرتفعة‭. ‬لكن‭ ‬ارتفاع‭ ‬عوائد‭ ‬السندات‭ ‬يغير‭ ‬هذه‭ ‬المعادلة،‭ ‬إذ‭ ‬يستطيع‭ ‬المستثمرون‭ ‬تحقيق‭ ‬دخل‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬أدوات‭ ‬أكثر‭ ‬تحفظاً،‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬تكلفة‭ ‬الفرصة‭ ‬البديلة‭ ‬للاحتفاظ‭ ‬بالأسهم‭. ‬وإذا‭ ‬استمرت‭ ‬عوائد‭ ‬الخزانة‭ ‬في‭ ‬الارتفاع‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬النفط،‭ ‬فقد‭ ‬تواجه‭ ‬وول‭ ‬ستريت‭ ‬إعادة‭ ‬توزيع‭ ‬أوسع‭ ‬لرؤوس‭ ‬الأموال،‭ ‬خصوصاً‭ ‬من‭ ‬الأسهم‭ ‬مرتفعة‭ ‬التقييم‭ ‬إلى‭ ‬السندات‭ ‬والسيولة‭ ‬والقطاعات‭ ‬التي‭ ‬تستطيع‭ ‬تمرير‭ ‬ارتفاع‭ ‬التكاليف‭ ‬إلى‭ ‬المستهلكين‭.‬

رجوع لأعلى