تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفط‭ ‬يتجاوز‭ ‬108‭ ‬دولارات‭ ‬وسط‭ ‬ضغوط‭ ‬جيوسياسية

النفط‭ ‬يتجاوز‭ ‬108‭ ‬دولارات‭ ‬وسط‭ ‬ضغوط‭ ‬جيوسياسية

عادت‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬لتفرض‭ ‬إيقاعها‭ ‬بقوة‭ ‬على‭ ‬سوق‭ ‬النفط‭ ‬العالمية،‭ ‬بعدما‭ ‬قفزت‭ ‬أسعار‭ ‬الخام‭ ‬في‭ ‬تعاملات‭ ‬الاثنين‭ ‬إثر‭ ‬رفض‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬المقترح‭ ‬الإيراني‭ ‬لخفض‭ ‬التصعيد‭ ‬وحل‭ ‬النزاع‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران‭ ‬وإعادة‭ ‬فتح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬ما‭ ‬بدد‭ ‬جزءاً‭ ‬مهماً‭ ‬من‭ ‬التفاؤل‭ ‬الذي‭ ‬دفع‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬التراجع‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق،‭ ‬وأعاد‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬المرتبطة‭ ‬بأمن‭ ‬الإمدادات‭ ‬وحركة‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬للطاقة‭ ‬عالمياً‭. ‬وارتفعت‭ ‬العقود‭ ‬الآجلة‭ ‬لخام‭ ‬برنت‭ ‬4‭.‬31‭ ‬دولارات،‭ ‬بما‭ ‬يعادل‭ ‬4‭.‬13‭ %‬،‭ ‬إلى‭ ‬108.6‭ ‬دولارات‭ ‬للبرميل‭ ‬بحلول‭ ‬الساعة‭ ‬10‭:‬17‭ ‬بتوقيت‭ ‬غرينتش،‭ ‬فيما‭ ‬صعد‭ ‬خام‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‭ ‬الأميركي‭ ‬3‭.‬9‭ ‬دولارات‭ ‬أو‭ ‬4‭.‬2‭ % ‬ليبلغ‭ ‬96.2‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل‭. ‬وكانت‭ ‬الأسعار‭ ‬قد‭ ‬بدأت‭ ‬الجلسة‭ ‬بمكاسب‭ ‬تجاوزت‭ ‬3‭ % ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتسع‭ ‬لاحقاً،‭ ‬في‭ ‬انعكاس‭ ‬واضح‭ ‬لحساسية‭ ‬السوق‭ ‬تجاه‭ ‬أي‭ ‬تطورات‭ ‬تتصل‭ ‬بالمفاوضات‭ ‬ومستقبل‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬هرمز‭.‬

علاوة‭ ‬المخاطر
التحول‭ ‬السريع‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬يعكس‭ ‬حقيقة‭ ‬أن‭ ‬المتعاملين‭ ‬لم‭ ‬يعودوا‭ ‬ينظرون‭ ‬فقط‭ ‬إلى‭ ‬حجم‭ ‬النفط‭ ‬المتاح‭ ‬فعلياً‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬وإنما‭ ‬إلى‭ ‬احتمالات‭ ‬تعطل‭ ‬الإمدادات‭ ‬مستقبلاً‭. ‬فقد‭ ‬أعلنت‭ ‬إيران‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي،‭ ‬على‭ ‬هامش‭ ‬اجتماعات‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬نيويورك،‭ ‬طرح‭ ‬مقترح‭ ‬عبر‭ ‬وسطاء‭ ‬قطريين‭ ‬يستهدف‭ ‬خفض‭ ‬التصعيد‭ ‬وإعادة‭ ‬فتح‭ ‬المضيق،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬ترامب‭ ‬قال‭ ‬السبت‭ ‬إنه‭ ‬رفض‭ ‬الخطة،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يشير‭ ‬في‭ ‬مقابلة‭ ‬هاتفية‭ ‬مع‭ ‬‮«‬أكسيوس‮»‬‭ ‬الأحد‭ ‬إلى‭ ‬توقعه‭ ‬إجراء‭ ‬المفاوضين‭ ‬الأميركيين‭ ‬مزيداً‭ ‬من‭ ‬المحادثات‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭. ‬وهكذا‭ ‬بقي‭ ‬الباب‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬مفتوحاً،‭ ‬لكن‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬اختراق‭ ‬يكفي‭ ‬لإزالة‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬عادت‭ ‬إلى‭ ‬أسعار‭ ‬الخام‭.‬
وتكتسب‭ ‬التطورات‭ ‬حول‭ ‬هرمز‭ ‬أهمية‭ ‬استثنائية‭ ‬للأسواق؛‭ ‬إذ‭ ‬كان‭ ‬المضيق‭ ‬قبل‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬28‭ ‬فبراير‭ ‬يتعامل‭ ‬عادة‭ ‬مع‭ ‬نحو‭ ‬125‭ ‬سفينة‭ ‬تجارية‭ ‬كبيرة‭ ‬يومياً،‭ ‬بينها‭ ‬ناقلات‭ ‬للنفط‭ ‬والغاز،‭ ‬وكانت‭ ‬تدفقات‭ ‬الطاقة‭ ‬العابرة‭ ‬منه‭ ‬تمثل‭ ‬نحو‭ ‬20‭ % ‬من‭ ‬الإمدادات‭ ‬اليومية‭ ‬العالمية‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬والغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭. ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬مجرد‭ ‬ارتفاع‭ ‬احتمالات‭ ‬استمرار‭ ‬القيود‭ ‬أو‭ ‬تعرض‭ ‬الملاحة‭ ‬لمزيد‭ ‬من‭ ‬الاضطراب‭ ‬يكفي‭ ‬لإحداث‭ ‬تحركات‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬الأسعار،‭ ‬حتى‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬مؤشرات‭ ‬فعلية‭ ‬على‭ ‬تحسن‭ ‬حجم‭ ‬الشحنات‭ ‬المارة‭ ‬عبر‭ ‬الممر‭ ‬المائي‭ ‬خلال‭ ‬سبتمبر‭.‬

سقف‭ ‬برنت
وترى‭ ‬سوجاندا‭ ‬ساشديفا،‭ ‬مؤسسة‭ ‬‮«‬إس‭.‬إس‭ ‬ويلث‭ ‬ستريت‮»‬‭ ‬للأبحاث،‭ ‬أن‭ ‬رفض‭ ‬المقترح‭ ‬قلّص‭ ‬فرص‭ ‬حدوث‭ ‬انفراجة‭ ‬فورية،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬انتهاء‭ ‬المساعي‭ ‬الدبلوماسية‭. ‬ووفق‭ ‬تقديراتها،‭ ‬يظل‭ ‬مستوى‭ ‬120‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل‭ ‬نقطة‭ ‬مقاومة‭ ‬حاسمة‭ ‬لعقود‭ ‬برنت‭ ‬الآجلة،‭ ‬إذ‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تبقى‭ ‬احتمالات‭ ‬التراجع‭ ‬قائمة‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬تستقر‭ ‬الأسعار‭ ‬فوق‭ ‬هذا‭ ‬المستوى،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تحسن‭ ‬حركة‭ ‬الشحن‭ ‬أو‭ ‬إحراز‭ ‬تقدم‭ ‬في‭ ‬المحادثات‭. ‬ويضع‭ ‬ذلك‭ ‬السوق‭ ‬أمام‭ ‬نطاق‭ ‬شديد‭ ‬الحساسية‭ ‬للأخبار؛‭ ‬فكل‭ ‬تقدم‭ ‬سياسي‭ ‬قد‭ ‬يسحب‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر،‭ ‬بينما‭ ‬يمكن‭ ‬لأي‭ ‬تعثر‭ ‬جديد‭ ‬أو‭ ‬تصعيد‭ ‬أمني‭ ‬أن‭ ‬يدفع‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬اختبار‭ ‬مستويات‭ ‬أعلى‭.‬

مفارقة‭ ‬الإمدادات
لكن‭ ‬اللافت‭ ‬أن‭ ‬صعود‭ ‬النفط‭ ‬يأتي‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬تحسن‭ ‬ملموس‭ ‬في‭ ‬صادرات‭ ‬الخام‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬ما‭ ‬يخلق‭ ‬مفارقة‭ ‬بين‭ ‬الإمدادات‭ ‬الفعلية‭ ‬والمخاطر‭ ‬المتوقعة‭. ‬وأظهرت‭ ‬بيانات‭ ‬أولية‭ ‬لشركة‭ ‬‮«‬كبلر‮»‬‭ ‬أن‭ ‬صادرات‭ ‬الخام‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬المنتجين‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬ارتفعت‭ ‬خلال‭ ‬سبتمبر‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬12‭.‬8‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً،‭ ‬وهو‭ ‬أعلى‭ ‬مستوى‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬فبراير،‭ ‬مدفوعة‭ ‬بزيادة‭ ‬الشحنات‭ ‬من‭ ‬السعودية‭ ‬والإمارات‭ ‬وتعافي‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬حركة‭ ‬التصدير‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬تظل‭ ‬الصادرات‭ ‬الإقليمية‭ ‬أقل‭ ‬بنحو‭ ‬6‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬من‭ ‬مستوى‭ ‬فبراير‭ ‬البالغ‭ ‬18‭.‬8‭ ‬مليون‭ ‬برميل،‭ ‬بما‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬التعافي‭ ‬الحالي‭ ‬لا‭ ‬يمثل‭ ‬بعد‭ ‬عودة‭ ‬كاملة‭ ‬إلى‭ ‬أوضاع‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭.‬
وتتجه‭ ‬الشحنات‭ ‬النفطية‭ ‬المارة‭ ‬عبر‭ ‬هرمز‭ ‬إلى‭ ‬بلوغ‭ ‬نحو‭ ‬7‭.‬4‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬خلال‭ ‬سبتمبر،‭ ‬وهو‭ ‬تطور‭ ‬يوفر‭ ‬بعض‭ ‬الطمأنينة‭ ‬للمشترين‭ ‬العالميين،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يلغي‭ ‬المخاطر‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالممر‭. ‬فالسوق‭ ‬لا‭ ‬تقيس‭ ‬فقط‭ ‬كمية‭ ‬البراميل‭ ‬التي‭ ‬تعبر‭ ‬المضيق‭ ‬اليوم،‭ ‬وإنما‭ ‬مدى‭ ‬استدامة‭ ‬تلك‭ ‬التدفقات‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭ ‬إذا‭ ‬تجدد‭ ‬التصعيد‭. ‬وتظهر‭ ‬بيانات‭ ‬‮«‬كبلر‮»‬‭ ‬كذلك‭ ‬أن‭ ‬19‭ ‬ناقلة‭ ‬نفط‭ ‬عملاقة،‭ ‬تحمل‭ ‬كل‭ ‬منها‭ ‬نحو‭ ‬مليوني‭ ‬برميل‭ ‬من‭ ‬الخام‭ ‬السعودي،‭ ‬خرجت‭ ‬من‭ ‬المضيق‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي،‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬قوي‭ ‬إلى‭ ‬استعادة‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬القدرة‭ ‬التصديرية‭ ‬الخليجية‭.‬
عودة‭ ‬السعودية

وتبرز‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬تعافي‭ ‬الإمدادات،‭ ‬إذ‭ ‬تتجه‭ ‬صادراتها‭ ‬النفطية‭ ‬خلال‭ ‬سبتمبر‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬5‭.‬4‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬يومياً،‭ ‬مقارنة‭ ‬بنحو‭ ‬2‭.‬5‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬في‭ ‬أغسطس‭. ‬كما‭ ‬قفزت‭ ‬الشحنات‭ ‬من‭ ‬ميناء‭ ‬رأس‭ ‬تنورة‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬3‭.‬6‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬يومياً،‭ ‬من‭ ‬929‭ ‬ألف‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬أغسطس،‭ ‬وإن‭ ‬ظلت‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬مستوى‭ ‬6‭.‬4‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬المسجل‭ ‬في‭ ‬فبراير‭. ‬ويعكس‭ ‬ذلك‭ ‬قدرة‭ ‬المملكة‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬توجيه‭ ‬جانب‭ ‬من‭ ‬تدفقاتها‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الاضطرابات‭ ‬التي‭ ‬أصابت‭ ‬مسارات‭ ‬التصدير‭ ‬البديلة،‭ ‬لكنه‭ ‬يكشف‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬حجم‭ ‬الفجوة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تفصل‭ ‬السوق‭ ‬عن‭ ‬مستويات‭ ‬التدفق‭ ‬السابقة‭ ‬للحرب‭.‬
وكانت‭ ‬السعودية‭ ‬قد‭ ‬أعادت‭ ‬تشغيل‭ ‬خط‭ ‬أنابيب‭ ‬الشرق‭-‬الغرب‭ ‬بعد‭ ‬توقفه‭ ‬إثر‭ ‬هجمات‭ ‬بطائرات‭ ‬مسيرة‭ ‬في‭ ‬سبتمبر‭. ‬ويكتسب‭ ‬الخط‭ ‬أهمية‭ ‬استراتيجية‭ ‬لأنه‭ ‬يسمح‭ ‬بنقل‭ ‬الخام‭ ‬من‭ ‬الحقول‭ ‬الشرقية‭ ‬إلى‭ ‬ميناء‭ ‬ينبع‭ ‬على‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬وتجاوز‭ ‬هرمز،‭ ‬وتصل‭ ‬طاقته‭ ‬القصوى‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬7‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬يومياً،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬عودة‭ ‬التشغيل‭ ‬الكامل‭ ‬قد‭ ‬تستغرق‭ ‬وقتاً‭ ‬نتيجة‭ ‬الأضرار‭ ‬التي‭ ‬لحقت‭ ‬ببعض‭ ‬محطات‭ ‬الضخ،‭ ‬بحسب‭ ‬تقارير‭ ‬حديثة‭.‬

ضغط‭ ‬الديزل
ولا‭ ‬تتوقف‭ ‬مصادر‭ ‬القلق‭ ‬عند‭ ‬الخام‭ ‬والمضيق،‭ ‬إذ‭ ‬ظهرت‭ ‬المنتجات‭ ‬النفطية‭ ‬المكررة‭ ‬باعتبارها‭ ‬جبهة‭ ‬ضغط‭ ‬إضافية‭ ‬على‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭. ‬وكان‭ ‬برنت‭ ‬قد‭ ‬أنهى‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬مرتفعاً‭ ‬بنحو‭ ‬0‭.‬4‭ %‬،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬هبط‭ ‬خام‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‭ ‬7‭.‬9‭ %‬،‭ ‬وسط‭ ‬مخاوف‭ ‬من‭ ‬احتمال‭ ‬لجوء‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬إلى‭ ‬فرض‭ ‬قيود‭ ‬على‭ ‬صادرات‭ ‬الديزل‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لتهدئة‭ ‬الأسعار‭ ‬المحلية‭ ‬القياسية،‭ ‬وهو‭ ‬إجراء‭ ‬قد‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬تشغيل‭ ‬المصافي‭ ‬الأميركية‭ ‬ويعيد‭ ‬توزيع‭ ‬المنتجات‭ ‬النفطية‭ ‬بين‭ ‬الأسواق‭.‬
ويرى‭ ‬محللو‭ ‬بنك‭ ‬‮«‬إيه‭.‬إن‭.‬زد‮»‬‭ ‬أن‭ ‬المنتجات‭ ‬المكررة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬نقطة‭ ‬ضغط‭ ‬رئيسية،‭ ‬مع‭ ‬مساهمة‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الديزل‭ ‬الأميركية‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬مخاطر‭ ‬التضخم‭ ‬وإعادة‭ ‬فتح‭ ‬النقاش‭ ‬بشأن‭ ‬قيود‭ ‬محتملة‭ ‬على‭ ‬الصادرات‭. ‬والمفارقة‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬تحرك‭ ‬أميركي‭ ‬لحماية‭ ‬السوق‭ ‬المحلية‭ ‬قد‭ ‬ينقل‭ ‬جانباً‭ ‬من‭ ‬المشكلة‭ ‬إلى‭ ‬الخارج؛‭ ‬فتقليص‭ ‬صادرات‭ ‬الديزل‭ ‬يعني‭ ‬تراجع‭ ‬الكميات‭ ‬المتاحة‭ ‬للأسواق‭ ‬الدولية،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬أوروبا،‭ ‬وبالتالي‭ ‬احتمال‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬هناك‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تواجه‭ ‬فيه‭ ‬سوق‭ ‬الطاقة‭ ‬بالفعل‭ ‬اضطرابات‭ ‬في‭ ‬مسارات‭ ‬الخام‭ ‬والإمدادات‭ ‬الإقليمية‭.‬

سوق‭ ‬شديدة‭ ‬الحساسية
وتدخل‭ ‬سوق‭ ‬النفط‭ ‬بذلك‭ ‬مرحلة‭ ‬تتقاطع‭ ‬فيها‭ ‬ثلاثة‭ ‬عوامل‭ ‬رئيسية‭: ‬مستقبل‭ ‬التفاوض‭ ‬الأميركي‭-‬الإيراني،‭ ‬واستدامة‭ ‬التعافي‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬الشحن‭ ‬عبر‭ ‬هرمز،‭ ‬وقدرة‭ ‬كبار‭ ‬المنتجين‭ ‬الخليجيين‭ ‬على‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬صادرات‭ ‬أعلى‭ ‬واستخدام‭ ‬مسارات‭ ‬بديلة‭ ‬عند‭ ‬الضرورة‭. ‬وفي‭ ‬الأجل‭ ‬القصير،‭ ‬تبدو‭ ‬البراميل‭ ‬الإضافية‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬السعودية‭ ‬والإمارات‭ ‬عاملاً‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬حدة‭ ‬مخاوف‭ ‬النقص،‭ ‬لكن‭ ‬الفارق‭ ‬الكبير‭ ‬بين‭ ‬صادرات‭ ‬سبتمبر‭ ‬ومستويات‭ ‬فبراير‭ ‬يترك‭ ‬السوق‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬هامش‭ ‬واسع‭ ‬يسمح‭ ‬لها‭ ‬بتجاهل‭ ‬أي‭ ‬تعطيل‭ ‬جديد‭.‬
أما‭ ‬العامل‭ ‬الأكثر‭ ‬حسماً‭ ‬فسيبقى‭ ‬سياسياً‭ ‬وأمنياً؛‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬استمرار‭ ‬المحادثات‭ ‬قد‭ ‬يمنح‭ ‬السوق‭ ‬أملاً‭ ‬في‭ ‬استعادة‭ ‬تدفقات‭ ‬أكثر‭ ‬انتظاماً‭ ‬ويضغط‭ ‬على‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر،‭ ‬بينما‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬تعثرها‭ ‬أو‭ ‬وقوع‭ ‬هجمات‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬السفن‭ ‬أو‭ ‬منشآت‭ ‬الطاقة‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬سيناريو‭ ‬نقص‭ ‬الإمدادات‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭. ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬البيئة،‭ ‬يصبح‭ ‬مستوى‭ ‬120‭ ‬دولاراً‭ ‬لبرنت‭ ‬اختباراً‭ ‬مهماً‭ ‬لاتجاه‭ ‬السوق،‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬بقاء‭ ‬تعافي‭ ‬الصادرات‭ ‬الخليجية‭ ‬صمام‭ ‬أمان‭ ‬يحد،‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬من‭ ‬انتقال‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬أعلى‭ ‬بصورة‭ ‬مستدامة‭. ‬والنتيجة‭ ‬أن‭ ‬النفط‭ ‬بات‭ ‬يتحرك‭ ‬بين‭ ‬قوتين‭ ‬متعاكستين‭: ‬إمدادات‭ ‬تتعافى‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬ومخاطر‭ ‬جيوسياسية‭ ‬تمنع‭ ‬الأسعار‭ ‬من‭ ‬الاطمئنان‭ ‬إليها‭.‬

رجوع لأعلى