تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بورصة‭ ‬الكويت‭..‬تداولات‭ ‬بـ91‭.‬5‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬وتراجع‭ ‬جماعي‭ ‬للمؤشرات

بورصة‭ ‬الكويت‭..‬تداولات‭ ‬بـ91‭.‬5‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬وتراجع‭ ‬جماعي‭ ‬للمؤشرات

دخلت‭ ‬بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬أسبوعها‭ ‬على‭ ‬تراجع‭ ‬جماعي،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تفرض‭ ‬فيه‭ ‬الأجواء‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬نفسها‭ ‬على‭ ‬حسابات‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وتزيد‭ ‬صعوبة‭ ‬الفصل‭ ‬بين‭ ‬تقييم‭ ‬الشركات‭ ‬ومخاطر‭ ‬البيئة‭ ‬المحيطة‭ ‬بها‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تسجيل‭ ‬تداولات‭ ‬بقيمة‭ ‬91‭.‬52‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬أنهت‭ ‬المؤشرات‭ ‬الرئيسية‭ ‬جلسة‭ ‬الأحد‭ ‬على‭ ‬انخفاض،‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬107‭ ‬أسهم،‭ ‬لتبدو‭ ‬السوق‭ ‬أمام‭ ‬معادلة‭ ‬تتجاوز‭ ‬حركة‭ ‬الأسعار‭ ‬اليومية‭: ‬أموال‭ ‬يجري‭ ‬تداولها،‭ ‬وفرص‭ ‬تخضع‭ ‬للتقييم،‭ ‬وقلق‭ ‬إقليمي‭ ‬يجعل‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬الاستثماري‭ ‬أكثر‭ ‬تحفظاً‭.‬
وتزامنت‭ ‬الجلسة‭ ‬مع‭ ‬ضغوط‭ ‬على‭ ‬أسواق‭ ‬خليجية‭ ‬أخرى؛‭ ‬إذ‭ ‬أفادت‭ ‬‮«‬رويترز‮»‬‭ ‬بتراجع‭ ‬أسهم‭ ‬المنطقة‭ ‬عقب‭ ‬إعلان‭ ‬الحوثيين‭ ‬مسؤوليتهم‭ ‬عن‭ ‬هجمات‭ ‬استهدفت‭ ‬الرياض‭. ‬ويضع‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭ ‬تداولات‭ ‬الكويت‭ ‬ضمن‭ ‬مناخ‭ ‬إقليمي‭ ‬حساس‭ ‬للأخبار‭ ‬الأمنية،‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬بيانات‭ ‬الجلسة‭ ‬وحدها‭ ‬لا‭ ‬تحدد‭ ‬مقدار‭ ‬مساهمة‭ ‬كل‭ ‬عامل‭ ‬في‭ ‬انخفاض‭ ‬الأسهم‭. ‬فالأسواق‭ ‬تتفاعل‭ ‬مع‭ ‬الحدث،‭ ‬ومع‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يحمله‭ ‬من‭ ‬تبعات‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والتجارة‭ ‬والاستثمار‭. ‬
وفي‭ ‬حصيلة‭ ‬التعاملات،‭ ‬انخفض‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬العام‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬73‭ %‬،‭ ‬وتراجع‭ ‬السوق‭ ‬الأول‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬67‭ %‬،‭ ‬فيما‭ ‬خسر‭ ‬مؤشر‭ ‬السـوق‭ ‬الرئيسي‭ ‬0‭.‬99‭ %‬،‭ ‬وسجل‭ ‬‮«‬الرئيسي‭ ‬50‮»‬‭ ‬انخفاضاً‭ ‬بنسبة‭ ‬1‭.‬81‭ % ‬مقارنة‭ ‬بإقفال‭ ‬الخميس‭ ‬الماضي‭. ‬وبلغت‭ ‬الكميات‭ ‬المتداولة‭ ‬347‭.‬09‭ ‬مليون‭ ‬سهم،‭ ‬جرى‭ ‬تداولها‭ ‬عبر‭ ‬24‭.‬55‭ ‬ألف‭ ‬صفقة،‭ ‬لتجمع‭ ‬الجلسة‭ ‬بين‭ ‬استمرار‭ ‬التعاملات‭ ‬واتساع‭ ‬الانخفاض،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تتمكن‭ ‬المكاسب‭ ‬المحدودة‭ ‬لبعض‭ ‬الأسهم‭ ‬والقطاعات‭ ‬من‭ ‬تعديل‭ ‬الاتجاه‭ ‬العام‭ ‬عند‭ ‬الإغلاق‭.‬

تقليص‭ ‬حجم‭ ‬المراكز‭ ‬الجديدة

اقتصادياً،‭ ‬ترفع‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬درجة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬التي‭ ‬يبني‭ ‬المستثمر‭ ‬قراراته‭ ‬على‭ ‬أساسها‭. ‬فعندما‭ ‬يصعب‭ ‬تقدير‭ ‬مدة‭ ‬التصعيد‭ ‬أو‭ ‬نطاقه،‭ ‬تصبح‭ ‬توقعات‭ ‬الإيرادات‭ ‬والتكاليف‭ ‬والتوسع‭ ‬أقل‭ ‬وضوحاً،‭ ‬ويطلب‭ ‬المستثمر‭ ‬هامش‭ ‬أمان‭ ‬أكبر‭ ‬قبل‭ ‬شراء‭ ‬الأسهم‭. ‬وقد‭ ‬ينعكس‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬تأجيل‭ ‬قرارات‭ ‬الاستثمار‭ ‬أو‭ ‬تقليص‭ ‬حجم‭ ‬المراكز‭ ‬الجديدة،‭ ‬حتى‭ ‬عندما‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬الشركات‭ ‬قد‭ ‬أعلنت‭ ‬تغيراً‭ ‬في‭ ‬أعمالها‭. ‬وهذه‭ ‬إحدى‭ ‬القنوات‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬ينتقل‭ ‬عبرها‭ ‬القلق‭ ‬السياسي‭ ‬إلى‭ ‬التقييمات‭ ‬السوقية‭.‬
وتكتسب‭ ‬هذه‭ ‬المسألة‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الخليجية،‭ ‬حيث‭ ‬تتداخل‭ ‬توقعات‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬مع‭ ‬النفط‭ ‬والإنفاق‭ ‬العام‭ ‬وحركة‭ ‬التجارة‭. ‬فالمستثمر‭ ‬الذي‭ ‬يشتري‭ ‬سهماً‭ ‬يشتري‭ ‬حصة‭ ‬في‭ ‬أرباح‭ ‬مستقبلية،‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬استقرار‭ ‬البيئة‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬فيها‭ ‬الشركة‭ ‬يدخل‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬حساباته‭. ‬وكلما‭ ‬اتسعت‭ ‬احتمالات‭ ‬اضطراب‭ ‬النقل‭ ‬أو‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكلفة‭ ‬التأمين‭ ‬أو‭ ‬تأخر‭ ‬التوريد،‭ ‬زادت‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬مراجعة‭ ‬تلك‭ ‬التوقعات،‭ ‬ولو‭ ‬بقي‭ ‬الأداء‭ ‬التشغيلي‭ ‬الحالي‭ ‬متماسكاً‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تحمل‭ ‬تداولات‭ ‬بقيمة‭ ‬91‭.‬52‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬دلالة‭ ‬على‭ ‬استمرار‭ ‬التعامل‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تكفي‭ ‬للقول‭ ‬إن‭ ‬الثقة‭ ‬استعادت‭ ‬قوتها‭ ‬أو‭ ‬إن‭ ‬المستثمرين‭ ‬ابتعدوا‭ ‬عن‭ ‬الأسهم‭. ‬فالقراءة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬ترتبط‭ ‬بمدى‭ ‬استعداد‭ ‬المتعاملين‭ ‬للاحتفاظ‭ ‬باستثماراتهم‭ ‬وتحمل‭ ‬تقلباتها،‭ ‬وبقدرتهم‭ ‬على‭ ‬تقدير‭ ‬أرباح‭ ‬الشركات‭ ‬في‭ ‬الأشهر‭ ‬المقبلة‭. ‬أما‭ ‬إجمالي‭ ‬التداول،‭ ‬فيوضح‭ ‬حجم‭ ‬التعاملات‭ ‬المنفذة،‭ ‬بينما‭ ‬يظل‭ ‬اتجاه‭ ‬الاستثمار‭ ‬أكثر‭ ‬ارتباطاً‭ ‬بتطور‭ ‬المخاطر‭ ‬ووضوح‭ ‬العائد‭ ‬المتوقع‭.‬

‭ ‬شهية‭ ‬شراء‭ ‬الأسهم

ويأتي‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬عناصر‭ ‬هذه‭ ‬المعادلة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تأثيره‭ ‬خلال‭ ‬الأزمات‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬قراءة‭ ‬متوازنة‭. ‬فارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يدعم‭ ‬إيرادات‭ ‬الدول‭ ‬المصدرة‭ ‬عندما‭ ‬تستمر‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬الإنتاج‭ ‬والتصدير‭ ‬والتحصيل‭ ‬بصورة‭ ‬طبيعية‭. ‬لكن‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬مصدره‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬تعطل‭ ‬الإمدادات‭ ‬يحمل‭ ‬معه‭ ‬مخاطر‭ ‬مختلفة،‭ ‬تتعلق‭ ‬بالكميات‭ ‬المصدرة‭ ‬وتكلفة‭ ‬النقل‭ ‬وسلامة‭ ‬المنشآت‭. ‬ومن‭ ‬ثم،‭ ‬لا‭ ‬ينتقل‭ ‬صعود‭ ‬البرميل‭ ‬تلقائياً‭ ‬إلى‭ ‬تحسن‭ ‬مماثل‭ ‬في‭ ‬شهية‭ ‬شراء‭ ‬الأسهم‭.‬
وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الكويت،‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬الإيرادات‭ ‬النفطية‭ ‬بوصفها‭ ‬حصيلة‭ ‬السعر‭ ‬والكميات‭ ‬المصدرة‭ ‬معاً،‭ ‬وإلى‭ ‬انعكاساتها‭ ‬على‭ ‬المالية‭ ‬العامة‭ ‬والنشاط‭ ‬المحلي‭. ‬فاستقرار‭ ‬التدفقات‭ ‬المالية‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬وضوح‭ ‬خطط‭ ‬الإنفاق‭ ‬وتنفيذ‭ ‬المشروعات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يهم‭ ‬الشركات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالمقاولات‭ ‬والخدمات‭ ‬والتوريد‭ ‬والتمويل‭. ‬أما‭ ‬التقلبات‭ ‬الحادة،‭ ‬فقد‭ ‬تجعل‭ ‬تقدير‭ ‬حجم‭ ‬الأعمال‭ ‬المستقبلية‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬بدت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬مرتفعة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الفترات‭.‬
ولا‭ ‬تقف‭ ‬تداعيات‭ ‬التوتر‭ ‬عند‭ ‬القطاع‭ ‬النفطي؛‭ ‬إذ‭ ‬تمثل‭ ‬كفاءة‭ ‬حركة‭ ‬التجارة‭ ‬والملاحة‭ ‬عنصراً‭ ‬مهماً‭ ‬في‭ ‬تكاليف‭ ‬الشركات‭ ‬وتوافر‭ ‬السلع‭. ‬وأي‭ ‬ارتفاع‭ ‬مستمر‭ ‬في‭ ‬الشحن‭ ‬والتأمين،‭ ‬إذا‭ ‬حدث،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يضغط‭ ‬على‭ ‬هوامش‭ ‬أرباح‭ ‬المستوردين‭ ‬والشركات‭ ‬التشغيلية‭. ‬وتختلف‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬استيعاب‭ ‬هذه‭ ‬الزيادة‭ ‬من‭ ‬شركة‭ ‬إلى‭ ‬أخرى،‭ ‬بحسب‭ ‬مخزونها‭ ‬وعقودها‭ ‬وقوة‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬منتجاتها،‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬تمرير‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬التكلفة‭ ‬إلى‭ ‬المستهلك‭ ‬دون‭ ‬خسارة‭ ‬المبيعات‭.‬
ويمتد‭ ‬الأثر‭ ‬المحتمل‭ ‬إلى‭ ‬السيولة‭ ‬التشغيلية،‭ ‬لأن‭ ‬تأخر‭ ‬الشحنات‭ ‬أو‭ ‬زيادة‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬المخزون‭ ‬قد‭ ‬يربطان‭ ‬جزءاً‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬أموال‭ ‬الشركة‭ ‬بالبضائع‭ ‬والتوريد‭. ‬وهنا‭ ‬تصبح‭ ‬جودة‭ ‬الإدارة‭ ‬المالية‭ ‬عاملاً‭ ‬اقتصادياً‭ ‬مؤثراً‭ ‬في‭ ‬تقييم‭ ‬السهم،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬حجم‭ ‬المبيعات‭ ‬المعلن‭. ‬فالشركة‭ ‬التي‭ ‬تستطيع‭ ‬تمويل‭ ‬نشاطها‭ ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬التزاماتها‭ ‬خلال‭ ‬الاضطراب‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬مختلف‭ ‬عن‭ ‬شركة‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬اقتراض‭ ‬متكرر‭ ‬لتغطية‭ ‬احتياجاتها‭ ‬اليومية‭.‬

استمرار‭ ‬تنفيذ‭ ‬المشروعات

أما‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي،‭ ‬فتتصل‭ ‬حساسيته‭ ‬لهذه‭ ‬الأجواء‭ ‬بمسار‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والطلب‭ ‬على‭ ‬التمويل‭ ‬وقدرة‭ ‬المقترضين‭ ‬على‭ ‬السداد‭. ‬وإذا‭ ‬دفعت‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬الشركات‭ ‬إلى‭ ‬تأجيل‭ ‬توسعاتها،‭ ‬فقد‭ ‬يتأثر‭ ‬نمو‭ ‬بعض‭ ‬مجالات‭ ‬الائتمان‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬يمثل‭ ‬استمرار‭ ‬تنفيذ‭ ‬المشروعات‭ ‬وحركة‭ ‬الأعمال‭ ‬عاملاً‭ ‬داعماً‭ ‬للتمويل‭ ‬والخدمات‭ ‬المصرفية‭. ‬ولذلك،‭ ‬يظل‭ ‬تقييم‭ ‬البنوك‭ ‬مرتبطاً‭ ‬بمتانة‭ ‬مراكزها‭ ‬المالية‭ ‬وجودة‭ ‬أصولها‭ ‬واستمرارية‭ ‬أرباحها،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الظروف‭ ‬العامة‭ ‬المحيطة‭ ‬بالاقتصاد‭.‬
ويظل‭ ‬الإنفاق‭ ‬الحكومي‭ ‬وتنفيذ‭ ‬المشروعات‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬المحلية‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تدعم‭ ‬الثقة‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬الاضطراب‭ ‬الخارجي‭. ‬فوضوح‭ ‬برامج‭ ‬التنفيذ‭ ‬وانتظام‭ ‬دورة‭ ‬المدفوعات‭ ‬يمنحان‭ ‬الشركات‭ ‬قدرة‭ ‬أفضل‭ ‬على‭ ‬التخطيط‭ ‬وإدارة‭ ‬التزاماتها،‭ ‬ويساعدان‭ ‬على‭ ‬استمرار‭ ‬النشاط‭ ‬بين‭ ‬المقاولين‭ ‬والموردين‭ ‬والبنوك‭. ‬وهذه‭ ‬الصلة‭ ‬بين‭ ‬الإنفاق‭ ‬والاقتصاد‭ ‬الحقيقي‭ ‬تجعل‭ ‬متابعة‭ ‬تقدم‭ ‬الأعمال‭ ‬والعقود‭ ‬أكثر‭ ‬فائدة‭ ‬للمستثمر‭ ‬من‭ ‬الاكتفاء‭ ‬برد‭ ‬الفعل‭ ‬على‭ ‬تغير‭ ‬الأسعار‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬واحدة‭.‬
كما‭ ‬تؤثر‭ ‬الأجواء‭ ‬الإقليمية‭ ‬في‭ ‬قرارات‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬الأجنبي،‭ ‬الذي‭ ‬يقارن‭ ‬الفرص‭ ‬المتاحة‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬بأسواق‭ ‬أخرى،‭ ‬ويأخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬العائد‭ ‬والمخاطر‭ ‬معاً‭. ‬وقد‭ ‬تؤدي‭ ‬زيادة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬العائد‭ ‬المطلوب‭ ‬للاستثمار‭ ‬أو‭ ‬إبطاء‭ ‬قرارات‭ ‬الدخول‭. ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬الجزم‭ ‬بوجود‭ ‬خروج‭ ‬أجنبي‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬الأحد،‭ ‬إذ‭ ‬يحتاج‭ ‬تحديد‭ ‬هذه‭ ‬الحركة‭ ‬إلى‭ ‬بيانات‭ ‬التداول‭ ‬بحسب‭ ‬فئات‭ ‬المستثمرين،‭ ‬وليس‭ ‬إلى‭ ‬انخفاض‭ ‬المؤشرات‭ ‬وحده‭.‬

مرونة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الالتزامات
محلياً،‭ ‬قد‭ ‬تصبح‭ ‬السيولة‭ ‬المتاحة‭ ‬للمستثمر‭ ‬أكثر‭ ‬قيمة‭ ‬عندما‭ ‬تتسارع‭ ‬الأحداث،‭ ‬لأنها‭ ‬تمنحه‭ ‬مرونة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الالتزامات‭ ‬واقتناص‭ ‬الفرص‭ ‬لاحقاً‭. ‬وهذه‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بجزء‭ ‬من‭ ‬الأموال‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تحد‭ ‬من‭ ‬الاندفاع‭ ‬إلى‭ ‬الشراء،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تعني‭ ‬فقدان‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬الشركات‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭. ‬ومن‭ ‬هنا،‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬تحفظ‭ ‬مؤقت‭ ‬تفرضه‭ ‬الظروف،‭ ‬وتغير‭ ‬مستمر‭ ‬في‭ ‬النظرة‭ ‬إلى‭ ‬قدرة‭ ‬الشركات‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬الأرباح‭.‬
وأظهرت‭ ‬جلسة‭ ‬الأحد‭ ‬اتساع‭ ‬دائرة‭ ‬التراجع،‭ ‬بانخفاض‭ ‬107‭ ‬أسهم‭ ‬مقابل‭ ‬ارتفاع‭ ‬17‭ ‬سهماً‭ ‬واستقرار‭ ‬10‭ ‬أسهم‭. ‬وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬القطاعات،‭ ‬تراجع‭ ‬11‭ ‬قطاعاً،‭ ‬كان‭ ‬أبرزها‭ ‬السلع‭ ‬الاستهلاكية‭ ‬بانخفاض‭ ‬2‭.‬51‭ %‬،‭ ‬بينما‭ ‬ارتفع‭ ‬التأمين‭ ‬بنسبة‭ ‬1‭.‬45‭ % ‬والرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬06‭ %. ‬وتبين‭ ‬هذه‭ ‬الحصيلة‭ ‬أن‭ ‬الضغوط‭ ‬شملت‭ ‬مساحة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬السوق،‭ ‬مع‭ ‬بقاء‭ ‬تحركات‭ ‬إيجابية‭ ‬محدودة،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تكفي‭ ‬البيانات‭ ‬لنسب‭ ‬اختلاف‭ ‬الأداء‭ ‬إلـى‭ ‬أسبــاب‭ ‬تشغيلية‭ ‬محددة‭.‬
وفــي‭ ‬تفــاصيل‭ ‬النشاط،‭ ‬تقدم‭ ‬سهم‭ ‬‮«‬التخصيص‮»‬‭ ‬الكميات‭ ‬بتداول‭ ‬22‭.‬99‭ ‬مليون‭ ‬سهم،‭ ‬بينما‭ ‬جاء‭ ‬‮«‬أولى‭ ‬تكافل‮»‬‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬السيولة‭ ‬بقيمة‭ ‬6‭.‬34‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭. ‬وقاد‭ ‬‮«‬قيوين‭ ‬ا‮»‬‭ ‬الأسهم‭ ‬المرتفعة‭ ‬بمكاسب‭ ‬4‭.‬93‭ %. ‬وتعكس‭ ‬هذه‭ ‬التحركات‭ ‬استمرار‭ ‬التباين‭ ‬بين‭ ‬الأسهم،‭ ‬حتى‭ ‬داخل‭ ‬الجلسة‭ ‬المتراجعة،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تلغي‭ ‬أن‭ ‬تقييم‭ ‬النشاط‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬ربطه‭ ‬بأخبار‭ ‬كل‭ ‬شركة‭ ‬ونتائجها‭ ‬وطبيعة‭ ‬أعمالها،‭ ‬قبل‭ ‬استخلاص‭ ‬حكم‭ ‬على‭ ‬دوافع‭ ‬التداول‭.‬
ومع‭ ‬زيادة‭ ‬حساسية‭ ‬السوق‭ ‬للأخبار،‭ ‬تصبح‭ ‬جودة‭ ‬الأرباح‭ ‬أكثر‭ ‬أهمية‭ ‬من‭ ‬حجمها‭ ‬المجرد‭. ‬فالأرباح‭ ‬المتكررة‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬النشاط‭ ‬الأساسي‭ ‬تمنح‭ ‬المستثمر‭ ‬أساساً‭ ‬أوضح‭ ‬للتقييم،‭ ‬مقارنة‭ ‬بمكاسب‭ ‬استثنائية‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تتكرر‭. ‬كذلك،‭ ‬تساعد‭ ‬المديونية‭ ‬المتوازنة‭ ‬والتدفقات‭ ‬النقدية‭ ‬المستقرة‭ ‬على‭ ‬تحمل‭ ‬اضطرابات‭ ‬التكاليف‭ ‬والطلب‭. ‬وتبرز‭ ‬التوزيعات‭ ‬النقدية‭ ‬المستدامة‭ ‬ضمن‭ ‬هذه‭ ‬العناصر،‭ ‬شريطة‭ ‬أن‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬قدرة‭ ‬مالية‭ ‬فعلية‭ ‬تسمح‭ ‬للشركة‭ ‬بمواصلة‭ ‬أعمالها‭ ‬واستثماراتها‭.‬

رجوع لأعلى