تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬تستعيد‭ ‬مستويات‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الحرب

بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬تستعيد‭ ‬مستويات‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الحرب

تباين‭ ‬أداء‭ ‬المؤشرات‭ ‬الرئيسية‭ ‬لبورصة‭ ‬الكويت‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬التسعة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2026،‭ ‬في‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الفترات‭ ‬الاستثنائية‭ ‬التي‭ ‬مرت‭ ‬بها‭ ‬الأسواق‭ ‬الإقليمية‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬بعدما‭ ‬فرضت‭ ‬الحرب‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬تداعيات‭ ‬واسعة‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬التجارة‭ ‬والطاقة‭ ‬والملاحة‭ ‬البحرية،‭ ‬ورفعت‭ ‬تكاليف‭ ‬الشحن‭ ‬والتأمين،‭ ‬وأحدثت‭ ‬اضطرابات‭ ‬في‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد،‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬وغير‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬قرارات‭ ‬المستثمرين‭ ‬وتحركات‭ ‬أسواق‭ ‬المال‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬
ورغم‭ ‬تلك‭ ‬الظروف،‭ ‬أظهرت‭ ‬بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬امتصاص‭ ‬جانب‭ ‬مهم‭ ‬من‭ ‬تداعيات‭ ‬الأزمة،‭ ‬واستعادت‭ ‬مؤشرات‭ ‬السوق‭ ‬مستويات‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬تحسن‭ ‬أداء‭ ‬الأسهم‭ ‬الرئيسية‭ ‬وأسهم‭ ‬الشركات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة،‭ ‬فيما‭ ‬أسهمت‭ ‬التحركات‭ ‬الحكومية‭ ‬لتوفير‭ ‬الدعم‭ ‬والسيولة‭ ‬للقطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مرونة‭ ‬الشركات‭ ‬واستمرار‭ ‬الإصلاحات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتشريعية،‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬انعكاسات‭ ‬التطورات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المحلي‭ ‬والسوق‭ ‬المالي‭.‬
وتشير‭ ‬إحصائية‭ ‬أداء‭ ‬السوق‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬التسعة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬إلى‭ ‬تباين‭ ‬حركة‭ ‬المؤشرات‭ ‬الرئيسية‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬2026،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬سجلت‭ ‬المؤشرات‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬خلال‭ ‬الربع‭ ‬الثالث‭ ‬رغم‭ ‬التراجع‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬شهري،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬استمرار‭ ‬حالة‭ ‬التذبذب‭ ‬التي‭ ‬فرضتها‭ ‬التطورات‭ ‬الإقليمية،‭ ‬مقابل‭ ‬قدرة‭ ‬السوق‭ ‬على‭ ‬استعادة‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الزخم‭ ‬الذي‭ ‬فقده‭ ‬مع‭ ‬بداية‭ ‬الحرب‭.‬

ضغوط‭ ‬استثنائية
وجاء‭ ‬أداء‭ ‬بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬التداولات‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬امتدت‭ ‬إلى‭ ‬البيئة‭ ‬التشغيلية‭ ‬للشركات،‭ ‬بعدما‭ ‬أثرت‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬والتجارة‭ ‬الإقليمية‭ ‬وأدت‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬نقل‭ ‬البضائع‭ ‬والتأمين‭ ‬عليها،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التأثيرات‭ ‬التي‭ ‬صاحبت‭ ‬توقف‭ ‬أو‭ ‬تراجع‭ ‬بعض‭ ‬التدفقات‭ ‬النفطية‭.‬
وكان‭ ‬السوق‭ ‬الكويتي‭ ‬قد‭ ‬تأثر،‭ ‬شأنه‭ ‬شأن‭ ‬بقية‭ ‬أسواق‭ ‬المنطقة،‭ ‬منذ‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬فبراير‭ ‬2026،‭ ‬إذ‭ ‬تراجعت‭ ‬الصادرات‭ ‬النفطية‭ ‬بصورة‭ ‬حادة‭ ‬مع‭ ‬إغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬تأثر‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬وارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬الشحن‭ ‬والتأمين،‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬مستويات‭ ‬المخاطر‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالمنطقة‭.‬
وأدت‭ ‬تلك‭ ‬التطورات‭ ‬إلى‭ ‬ضغوط‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬الأسهم‭ ‬في‭ ‬المراحل‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬الأزمة،‭ ‬وسط‭ ‬ارتفاع‭ ‬مستويات‭ ‬الحذر‭ ‬وترقب‭ ‬المستثمرين‭ ‬لمسار‭ ‬الحرب‭ ‬ومدى‭ ‬امتداد‭ ‬تأثيراتها‭ ‬إلى‭ ‬الأنشطة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المختلفة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬القطاعات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالتجارة‭ ‬والنقل‭ ‬والخدمات‭ ‬والأنشطة‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬الواردات‭.‬

الدعم‭ ‬الحكومي
وفي‭ ‬مواجهة‭ ‬تلك‭ ‬الضغوط،‭ ‬ساهمت‭ ‬التحركات‭ ‬الحكومية‭ ‬في‭ ‬تقليص‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الآثار‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للأزمة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الإجراءات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بتوفير‭ ‬الدعم‭ ‬والسيولة‭ ‬للشركات‭ ‬الخاصة،‭ ‬بما‭ ‬ساعد‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬الشحن‭ ‬ونقص‭ ‬بعض‭ ‬البضائع‭ ‬واضطراب‭ ‬حركة‭ ‬التجارة‭.‬
وشكل‭ ‬توجه‭ ‬الحكومة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وزارة‭ ‬التجارة‭ ‬والصناعة‭ ‬وبنك‭ ‬الكويت‭ ‬المركزي،‭ ‬لتوفير‭ ‬الدعم‭ ‬والسيولة‭ ‬للشركات‭ ‬الخاصة‭ ‬أحد‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬ساعدت‭ ‬على‭ ‬تخفيف‭ ‬الانعكاسات‭ ‬السلبية‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬والتأمين‭ ‬واضطراب‭ ‬حركة‭ ‬الإمدادات،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬التداعيات‭ ‬التي‭ ‬ترتبت‭ ‬على‭ ‬تراجع‭ ‬الصادرات‭ ‬النفطية‭ ‬خلال‭ ‬مراحل‭ ‬من‭ ‬الحرب‭.‬
وانعكس‭ ‬ذلك‭ ‬بصورة‭ ‬إيجابية‭ ‬على‭ ‬قدرة‭ ‬الشركات‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬نشاطها‭ ‬والتكيف‭ ‬مع‭ ‬الأوضاع‭ ‬الاستثنائية،‭ ‬كما‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الاستقرار‭ ‬النسبي‭ ‬للسوق‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬حدة‭ ‬التأثيرات‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬تتعرض‭ ‬لها‭ ‬أسعار‭ ‬الأسهم‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬الجيوسياسي‭.‬

مرونة‭ ‬الشركات
وأظهرت‭ ‬الشركات‭ ‬الكويتية‭ ‬بدورها‭ ‬مرونة‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الظروف‭ ‬التشغيلية‭ ‬غير‭ ‬الاعتيادية،‭ ‬مستفيدة‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬المراكز‭ ‬المالية‭ ‬لدى‭ ‬عدد‭ ‬منها‭ ‬وقدرة‭ ‬الإدارات‭ ‬على‭ ‬تعديل‭ ‬خطط‭ ‬العمل‭ ‬ومواجهة‭ ‬ارتفاع‭ ‬التكاليف‭ ‬واضطرابات‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد‭.‬
وساعدت‭ ‬تلك‭ ‬المرونة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬استمرار‭ ‬الدعم‭ ‬الحكومي،‭ ‬الشركات‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬جانب‭ ‬من‭ ‬الصعوبات‭ ‬التي‭ ‬فرضتها‭ ‬الحرب،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬أسهمت‭ ‬فيه‭ ‬استعادة‭ ‬الصادرات‭ ‬النفطية‭ ‬تدريجياً‭ ‬في‭ ‬تخفيف‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والمالية‭ ‬العامة‭.‬
وتكتسب‭ ‬عودة‭ ‬الصادرات‭ ‬النفطية‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الكويتي‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬دور‭ ‬الإيرادات‭ ‬النفطية‭ ‬في‭ ‬تمويل‭ ‬الميزانية‭ ‬العامة،‭ ‬إذ‭ ‬يؤدي‭ ‬تحسن‭ ‬حركة‭ ‬التصدير‭ ‬إلى‭ ‬تخفيف‭ ‬الأعباء‭ ‬على‭ ‬المالية‭ ‬العامة،‭ ‬وتوفير‭ ‬السيولة‭ ‬التي‭ ‬تدعم‭ ‬قدرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬تنفيذ‭ ‬المشروعات‭ ‬التنموية‭ ‬والإنفاق‭ ‬الرأسمالي‭.‬

خيارات‭ ‬تمويل‭ ‬أوسع
وبالتوازي‭ ‬مع‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬التداعيات‭ ‬المباشرة‭ ‬للحرب،‭ ‬واصلت‭ ‬الكويت‭ ‬تطوير‭ ‬منظومتها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتمويلية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬سن‭ ‬تشريعات‭ ‬تستهدف‭ ‬توسيع‭ ‬مصادر‭ ‬التمويل‭ ‬وتوفير‭ ‬أدوات‭ ‬إضافية‭ ‬أمام‭ ‬الدولة‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬احتياجاتها‭ ‬المالية‭.‬
وجاء‭ ‬قانون‭ ‬التمويل‭ ‬والسيولة‭ ‬‮«‬الدين‭ ‬العام‮»‬‭ ‬ضمن‭ ‬أبرز‭ ‬تلك‭ ‬التحركات،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتبعه‭ ‬خطوات‭ ‬أخرى‭ ‬شملت‭ ‬إقرار‭ ‬الاقتراض‭ ‬من‭ ‬صندوق‭ ‬الأجيال‭ ‬القادمة‭ ‬لدعم‭ ‬الاحتياطي‭ ‬العام،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬صدور‭ ‬مرسوم‭ ‬بقانون‭ ‬لتنظيم‭ ‬إصدار‭ ‬الصكوك‭ ‬الحكومية‭.‬
وتعمل‭ ‬تلك‭ ‬الأدوات‭ ‬على‭ ‬توسيع‭ ‬الخيارات‭ ‬التمويلية‭ ‬المتاحة،‭ ‬بما‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬تخفيف‭ ‬الضغوط‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالعجز‭ ‬ويوفر‭ ‬للدولة‭ ‬مرونة‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬احتياجاتها‭ ‬التمويلية،‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬الإنفاق‭ ‬الرأسمالي‭ ‬وتمويل‭ ‬المشروعات‭ ‬التنموية‭.‬
كما‭ ‬توفر‭ ‬عملية‭ ‬تنويع‭ ‬أدوات‭ ‬التمويل‭ ‬مساحة‭ ‬أوسع‭ ‬لإدارة‭ ‬السيولة‭ ‬العامة‭ ‬وعدم‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬مسار‭ ‬تمويلي‭ ‬واحد،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تزداد‭ ‬أهميته‭ ‬خلال‭ ‬الفترات‭ ‬التي‭ ‬تشهد‭ ‬اضطرابات‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬أو‭ ‬تحديات‭ ‬جيوسياسية‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬الإيرادات‭ ‬العامة‭.‬

بيئة‭ ‬استثمارية
ولم‭ ‬تتوقف‭ ‬الإصلاحات‭ ‬عند‭ ‬أدوات‭ ‬تمويل‭ ‬الدولة،‭ ‬إذ‭ ‬واصلت‭ ‬الحكومة‭ ‬والجهات‭ ‬التنظيمية‭ ‬تحديث‭ ‬التشريعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بهدف‭ ‬تهيئة‭ ‬بيئة‭ ‬استثمارية‭ ‬أكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬جذب‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬وتحفيز‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭.‬
وشملت‭ ‬التشريعات‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭ ‬قانون‭ ‬التمويل‭ ‬العقاري‭ ‬لمستحقي‭ ‬الرعاية‭ ‬السكنية،‭ ‬وقانون‭ ‬مكافحة‭ ‬احتكار‭ ‬الأراضي‭ ‬الفضاء،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬قانون‭ ‬المطور‭ ‬العقاري،‭ ‬وهي‭ ‬تشريعات‭ ‬ينتظر‭ ‬أن‭ ‬يمتد‭ ‬تأثيرها‭ ‬إلى‭ ‬قطاعات‭ ‬متعددة‭ ‬داخل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المحلي‭.‬
ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تستفيد‭ ‬شركات‭ ‬العقار‭ ‬والمقاولات‭ ‬والبناء‭ ‬والتجزئة‭ ‬من‭ ‬النشاط‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬تولده‭ ‬هذه‭ ‬التشريعات‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل،‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬استفادة‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬من‭ ‬زيادة‭ ‬الطلب‭ ‬المتوقع‭ ‬على‭ ‬التمويل‭.‬
ويمتلك‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬مستويات‭ ‬من‭ ‬السيولة‭ ‬تمكنه‭ ‬من‭ ‬تلبية‭ ‬جانب‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الطلب‭ ‬المتوقع‭ ‬على‭ ‬القروض،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬توسيع‭ ‬المحافظ‭ ‬الائتمانية‭ ‬للبنوك‭ ‬وانعكاس‭ ‬ذلك‭ ‬تدريجياً‭ ‬على‭ ‬إيراداتها‭ ‬وأرباحها‭.‬

اجتياز‭ ‬الأصعب
وتشير‭ ‬حركة‭ ‬السوق‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬تجاوز‭ ‬المرحلة‭ ‬الأكثر‭ ‬صعوبة‭ ‬من‭ ‬الأزمة،‭ ‬والتي‭ ‬تركزت‭ ‬بصورة‭ ‬خاصة‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الثلاثة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬الحرب‭.‬
وشهدت‭ ‬تلك‭ ‬المرحلة‭ ‬اضطراباً‭ ‬واسعاً‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬الطيران‭ ‬والشحن‭ ‬البحري،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬استهداف‭ ‬منشآت‭ ‬حيوية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬النفطية،‭ ‬وإغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬وهي‭ ‬عوامل‭ ‬رفعت‭ ‬مستوى‭ ‬المخاطر‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة‭ ‬وألقت‭ ‬بظلالها‭ ‬على‭ ‬معنويات‭ ‬المستثمرين‭.‬
ومع‭ ‬انحسار‭ ‬جانب‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الضغوط‭ ‬وقدرة‭ ‬الأنشطة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والشركات‭ ‬على‭ ‬التكيف،‭ ‬بدأت‭ ‬السوق‭ ‬في‭ ‬استعادة‭ ‬توازنها‭ ‬تدريجياً،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ظهر‭ ‬في‭ ‬عودة‭ ‬المؤشرات‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭ ‬واستعادة‭ ‬القيمة‭ ‬السوقية‭ ‬للخسائر‭ ‬التي‭ ‬تكبدتها‭ ‬خلال‭ ‬الأزمة‭.‬
ورغم‭ ‬ذلك،‭ ‬جاء‭ ‬أداء‭ ‬بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬التسعة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الحالي‭ ‬أضعف‭ ‬مقارنة‭ ‬بالسنوات‭ ‬الماضية‭ ‬بفعل‭ ‬الظروف‭ ‬الاستثنائية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالحرب‭ ‬وتداعياتها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتجارية‭.‬

تفوق‭ ‬الأسهم‭ ‬الأصغر
وكان‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬ملامح‭ ‬الفترة‭ ‬تحسن‭ ‬أداء‭ ‬مؤشري‭ ‬السوق‭ ‬الرئيسي‭ ‬والرئيسي‭ ‬50‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭ ‬مقارنة‭ ‬بمؤشر‭ ‬السوق‭ ‬الأول،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬قدرة‭ ‬الشركات‭ ‬الأصغر‭ ‬على‭ ‬اقتناص‭ ‬فرص‭ ‬استثمارية‭ ‬خلال‭ ‬مرحلة‭ ‬التعافي‭.‬
وتظهر‭ ‬الأرقام‭ ‬اتساع‭ ‬الفارق‭ ‬بين‭ ‬أداء‭ ‬المؤشرات‭ ‬مقارنة‭ ‬بالمستويات‭ ‬المسجلة‭ ‬قبل‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب،‭ ‬إذ‭ ‬نما‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬الأول‭ ‬بنحو‭ ‬0‭.‬1‭ % ‬مقارنة‭ ‬بإغلاق‭ ‬جلسة‭ ‬24‭ ‬فبراير‭ ‬الماضي،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬بلغت‭ ‬مكاسب‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬الرئيسي‭ ‬نحو‭ ‬15‭ %.‬
وكان‭ ‬الأداء‭ ‬الأقوى‭ ‬من‭ ‬نصيب‭ ‬مؤشر‭ ‬‮«‬الرئيسي‭ ‬50‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬سجل‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬بنحو‭ ‬22‭ % ‬مقارنة‭ ‬بمستويات‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الحرب،‭ ‬بينما‭ ‬نما‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬العام‭ ‬بنسبة‭ ‬2‭.‬4‭ % ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬ذاتها‭.‬
ويعكس‭ ‬ذلك‭ ‬تحولاً‭ ‬نسبياً‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬الفرص‭ ‬داخل‭ ‬السوق،‭ ‬مع‭ ‬قدرة‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأسهم‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬على‭ ‬تسجيل‭ ‬معدلات‭ ‬تعافٍ‭ ‬أعلى‭ ‬مقارنة‭ ‬بالأسهم‭ ‬القيادية‭ ‬التي‭ ‬يتكون‭ ‬منها‭ ‬السوق‭ ‬الأول‭.‬

53.4‭ ‬مليار‭ ‬دينار
ولم‭ ‬يقتصر‭ ‬التعافي‭ ‬على‭ ‬المؤشرات،‭ ‬إذ‭ ‬تمكنت‭ ‬القيمة‭ ‬السوقية‭ ‬للأسهم‭ ‬المدرجة‭ ‬من‭ ‬تبديد‭ ‬خسائرها‭ ‬التي‭ ‬سجلتها‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬والعودة‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬تتجاوز‭ ‬قيمتها‭ ‬قبل‭ ‬الأزمة‭.‬
وارتفعت‭ ‬القيمة‭ ‬السوقية‭ ‬بنحو‭ ‬3‭.‬5‭ % ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬حوالي‭ ‬53‭.‬4‭ ‬مليار‭ ‬دينار،‭ ‬مقارنة‭ ‬بنحو‭ ‬51‭.‬6‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬24‭ ‬فبراير‭ ‬الماضي،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬استعادة‭ ‬السوق‭ ‬للخسائر‭ ‬التي‭ ‬تكبدها‭ ‬خلال‭ ‬المراحل‭ ‬الأكثر‭ ‬حدة‭ ‬من‭ ‬الحرب‭.‬
وتكتسب‭ ‬تلك‭ ‬العودة‭ ‬أهمية‭ ‬في‭ ‬قراءة‭ ‬أداء‭ ‬البورصة‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬التسعة‭ ‬الأولى،‭ ‬إذ‭ ‬تكشف‭ ‬أن‭ ‬التأثيرات‭ ‬السلبية‭ ‬للحرب‭ ‬كانت‭ ‬قوية‭ ‬في‭ ‬مراحلها‭ ‬الأولى،‭ ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تمنع‭ ‬السوق‭ ‬من‭ ‬استعادة‭ ‬جانب‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬توازنه‭ ‬مع‭ ‬تحسن‭ ‬الظروف‭ ‬وقدرة‭ ‬الشركات‭ ‬والمستثمرين‭ ‬على‭ ‬التكيف‭.‬

رجوع لأعلى