بيتكوين تكسب 7 % خلال سبتمبر
تباين أداء العملات المشفرة خلال تعاملات الأربعاء، مع إحجام المستثمرين عن بناء مراكز كبيرة قبل صدور بيانات اقتصادية أميركية رئيسية قد تحدد اتجاه السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، بالتزامن مع استمرار متابعة تطورات الصراع في الشرق الأوسط وتأثيراته في شهية المخاطرة بالأسواق العالمية.
وتراجعت «بيتكوين» بنسبة 0.24 % إلى 83375.39 دولار، فاقدة نحو 196 دولاراً، فيما انخفضت «إيثريوم» بنسبة 0.72 % إلى 2672.85 دولار. وفي المقابل، خالفت «ريبل» الاتجاه وارتفعت 0.37 % إلى 1.5019 دولار، في إشارة إلى تفاوت تحركات المستثمرين داخل سوق الأصول الرقمية بدلاً من اتجاه موحد للعملات الرئيسية.
مكاسب سبتمبر
ورغم الأداء الضعيف خلال تعاملات الأربعاء، تتجه «بيتكوين» نحو إنهاء سبتمبر بمكاسب تتجاوز 7 %، ما يعكس قدرتها على استعادة جزء من الخسائر التي تعرضت لها في فترات سابقة، إلا أن الصورة منذ بداية العام لا تزال أقل إيجابية، إذ تبقى العملة المشفرة الأكبر عالمياً منخفضة بنحو 5 %.
ويبرز هذا التباين بين الأداء الشهري والسنوي حالة التقلب التي تسيطر على سوق العملات المشفرة، إذ تتغير شهية المستثمرين بسرعة استجابة لتحركات أسعار الفائدة وعوائد سندات الخزانة والدولار، فضلاً عن التطورات الجيوسياسية. ومع تداول «بيتكوين» قرب 83.4 ألف دولار، أصبحت البيانات الاقتصادية الأميركية عاملاً أساسياً في تحديد قدرة العملة على المحافظة على مكاسب سبتمبر خلال بداية الربع الأخير.
وتتعامل العملات المشفرة حالياً مع بيئة مالية أكثر تعقيداً مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية وتغير توقعات المستثمرين بشأن الفائدة. فالسياسة النقدية الأكثر تشدداً تزيد جاذبية الأصول التي توفر عوائد، بينما تضغط عادة على الأصول عالية المخاطر التي لا تمنح المستثمر دخلاً ثابتاً، ومن بينها العملات المشفرة.
وفي المقابل، فإن تراجع توقعات رفع الفائدة يمكن أن يعيد جزءاً من السيولة إلى الأصول عالية المخاطر، ولذلك أصبحت «بيتكوين» والعملات الرئيسية أكثر حساسية لكل قراءة اقتصادية أو تصريح يصدر عن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي. ويضاف إلى ذلك تأثير الحرب في الشرق الأوسط، التي تدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مستويات المخاطرة في محافظهم بصورة مستمرة.
اختبار التضخم
وتترقب الأسواق بيانات الإنفاق الاستهلاكي الشخصي في الولايات المتحدة، وهو أحد مقاييس التضخم التي تحظى بمتابعة وثيقة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، وسط توقعات باستقرار معدل التضخم عند 3.3 % على أساس سنوي خلال أغسطس.
وتكتسب القراءة أهمية كبيرة بالنسبة إلى سوق العملات المشفرة، لأنها قد تقدم مؤشراً جديداً على مدى حاجة الفيدرالي إلى مواصلة تشديد السياسة النقدية. فإذا جاء التضخم أعلى من المتوقع، فقد تزداد رهانات رفع أسعار الفائدة، وهو سيناريو يمكن أن يدعم الدولار وعوائد السندات ويضغط في المقابل على «بيتكوين» وبقية الأصول ذات المخاطر المرتفعة.
أما إذا أظهرت البيانات تباطؤاً في الضغوط السعرية، فقد تتراجع المخاوف من تشديد إضافي سريع، بما يمنح سوق الأصول الرقمية دعماً جديداً. ولهذا فإن التحرك المحدود للعملات الرئيسية خلال جلسة الأربعاء يعكس بدرجة كبيرة حالة انتظار، إذ يفضل المستثمرون معرفة اتجاه التضخم قبل اتخاذ رهانات جديدة.
وتزيد حساسية السوق مع بقاء التضخم المتوقع عند 3.3 %، وهو مستوى يجعل مسار السياسة النقدية موضع نقاش مستمر، خصوصاً في ظل تأثير أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية على توقعات الأسعار. كما أن أي تغير كبير في توقعات الفائدة يمكن أن ينتقل سريعاً إلى أسواق العملات المشفرة بسبب التداول المستمر على مدار الساعة وسرعة تحرك السيولة بين الأصول.
الوظائف تحدد الاتجاه
ولا تنتهي اختبارات السوق عند بيانات التضخم، إذ ينتظر المستثمرون أيضاً تقرير الوظائف غير الزراعية الأميركية المقرر صدوره الجمعة، والذي سيقدم صورة إضافية عن قوة سوق العمل وقدرة الاقتصاد على تحمل أسعار الفائدة المرتفعة.
ويمكن أن تؤدي بيانات توظيف أقوى من المتوقع إلى تعزيز قدرة الاحتياطي الفيدرالي على إبقاء السياسة النقدية متشددة أو تنفيذ زيادة إضافية للفائدة دون مخاوف كبيرة من الإضرار بسوق العمل. وفي المقابل، قد تؤدي قراءة ضعيفة إلى زيادة التوقعات بأن البنك المركزي سيصبح أكثر حذراً في خطواته المقبلة، وهو ما يمكن أن يدعم الأصول عالية المخاطر.
وتدخل «بيتكوين» هذه البيانات من موقع أفضل مقارنة ببداية سبتمبر، بعدما حققت مكاسب شهرية تتجـاوز 7 % رغم تراجعها بنحو 5 % منذ بداية العام. لكن استمرار المكاسب سيتوقف إلى حد كبير على اتجاه التضخم والوظائف وما سيترتب عليهما من تغير في توقعات أسعار الفائدة والسيولة العالمية.
وفي الوقت نفسه، يبقى الصراع في الشرق الأوسط عاملاً إضافياً يصعب تجاهله، نظراً إلى تأثيره في أسعار الطاقة والأسواق العالمية وشهية المستثمرين للمخاطرة. وبين بيانات التضخم والوظائف والتوترات الجيوسياسية، تدخل العملات المشفرة الربع الأخير وسط مجموعة واسعة من المتغيرات، فيما يشكل مستوى 83 ألف دولار تقريباً نقطة اختبار مهمة لـ«بيتكوين» بعد مكاسب سبتمبر.