تاسي عند أدنى إغلاق في شهر ونصف
أنهى مؤشر السوق السعودي الرئيسية «تاسي» تعاملات الثلاثاء على تراجع ملحوظ، ليهبط إلى أدنى مستوى إغلاق منذ نحو شهر ونصف، وسط موجة بيع واسعة شملت غالبية الأسهم المدرجة، وضغوط من عدد من الأسهم القيادية وفي مقدمتها «أرامكو السعودية» و«مصرف الراجحي».
وأغلـق «تاسـي» منخفضاً بنسبـة 0.9 % عند 10782 نقطة، فاقداً 97 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات الإجمالية نحو 4.6 مليار ريال، في جلسة تحرك خلالها المؤشر بين أعلى مستوى عند 10878 نقطة وأدنى مستوى عند 10762 نقطة.
وكشفت حركة الأسهم عن اتساع واضح في نطاق التراجعات، إذ انخفضت أسعار 251 شركة، مقابل ارتفاع 28 شركة فقط، ما يعكس سيطرة الضغوط البيعية على معظم قطاعات السوق وعدم اقتصار الخسائر على عدد محدود من الأسهم.
قياديات تضغط
تعرض المؤشر لضغوط من اثنين من أبرز الأسهم القيادية في السوق، إذ انخفض سهم «أرامكو السعودية» بنسبة 0.55 % إلى 25.52 ريال، فيما تراجع سهم «مصـرف الراجحي» بنسبــة 0.30 % إلى 66.20 ريال.
كما انخفض سهم «سابك» بنسبة 0.86 % إلى 48.16 ريال، ليضيف مزيداً من الضغط على المؤشر، بينما سجل سهم «الأهلي» ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.05 % إلى 40.80 ريال.
وامتدت الخسائر إلى مجموعة واسعة من الأسهم، إذ أنهت أسهم «السيف غاليري» و«لازوردي» و«الصناعات الكهربائية» و«أمانة للتأمين» و«طيران ناس» و«سلامة» و«مياهنا» و«ساكو» و«مبكو» تعاملاتها على انخفاضات تراوحت بين 3 % و5 %.
وتصدر سهم «ليفا» قائمة الشركات المتراجعة بخسارة تجاوزت 6 %، فيما هبط سهم «أكوا باور» بنسبة 2.14 % إلى 178.70 ريال، وانخفض «كابلات الرياض» بنسبة 1.85 % إلى 106 ريالات.
وتراجع سهم «أديس» بنسبة 3.47% إلى 16.95 ريال، رغم إعلان إتمام شركتها «أديس السعودية» الاستحواذ على «سايبم» مقابل 1.07 مليار ريال، فيما فقد سهم «بان» 2.97 % ليغلق عند 1.96 ريال بعد إنهاء عقد تقديم الإعاشة في مشروع بنيوم.
هبوط واسع
كانت الصورة الداخلية للسوق أكثر سلبية من حركة المؤشر نفسها، إذ جاء تراجع 251 سهماً مقابل صعود 28 فقط ليكشف عن موجة بيع واسعة النطاق.
وبلغت نسبة الأسهم المتراجعة نحو تسعة أضعاف عدد الأسهم المرتفعة، ما يوضح أن خسارة المؤشر البالغة 0.9 % جاءت مصحوبة بضعف عام في حركة الشركات المدرجة.
كما جاء الإغلاق عند 10782 نقطة قريباً نسبياً من أدنى مستويات الجلسة البالغ 10762 نقطة، بعدما لم يتمكن المؤشر من الاحتفاظ بالمستويات الأعلى التي سجلها خلال التداولات عند 10878 نقطة.
وبذلك بلغ الفارق بين أعلى وأدنى مستويات «تاسي» خلال الجلسة 116 نقطة، قبل أن يستقر المؤشر في النهاية على بعد 20 نقطة فقط من قاع التداولات اليومية.
ويعكس تسجيل أدنى إغلاق منذ نحو شهر ونصف استمرار الضغوط على السوق السعودية، في وقت أصبحت فيه تحركات الأسهم القيادية عاملاً رئيسياً في تحديد قدرة المؤشر على استعادة مستوى 10800 نقطة والمحافظة عليه.
لوبريف يتألق
وعلى الجانب الآخر من السوق، تمكن عدد محدود من الأسهم من التحرك عكس الاتجاه العام، وتصدرها سهم «لوبريف» الذي قفز بنحو 4 % ليغلق عند 133.40 ريال.
وجاء صعود «لوبريف» مصحوباً بنشاط ملحوظ، إذ بلغت التداولات على السهم نحو 850 ألف سهم، بقيمة تجاوزت 110 ملايين ريال، ليبرز بوصفه أحد أهم الأسهم الرابحة خلال جلسة سيطر فيها اللون الأحمر.
كما صعد سهم «أرماح» بنسبــة 3.27 % إلى 71.10 ريال، وارتفع «أنابيب» بنسبة 1.27 % إلى 5.60 ريال، فيما سجل سهم «العربي» مكاسب بنسبة 1.56 % ليغلق عند 23.40 ريال.
وضمت قائمة الأسهم الصاعدة كذلك «أمريكانا» بمكاسب 1.66 %، و«بوبا العربية» بنسبة 1.54%، و«صادرات» بنسبة 1.36 %، و«سيسكو القابضة» بنسبة 1.18 %، و«الدرع العربي» بنسبة 1.17 %، و«أميانتيت» بنسبة 1.14 %.
لكن هذه الارتفاعات ظلت محدودة التأثير على اتجاه المؤشر في ظل الفارق الكبير بين أعداد الأسهم الرابحة والخاسرة، خصوصاً مع تعرض عدد من الشركات القيادية لضغوط بيعية.
نشاط استثنائي
وشهدت الجلسة ارتفاعاً لافتاً في تداولات مجموعة من الأسهم مقارنة بمتوسط أحجامها خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، وهو ما أظهر تحركات انتقائية قوية رغم تراجع المؤشر العام.
وجاء سهم «أرماح» في المقدمة، إذ بلغت تداولاته 859.3 ألف سهم مقارنة بمتوسط يومي يبلغ نحو 76.9 ألف سهم خلال الأشهر الثلاثة الماضية، بزيادة وصلت إلى نحو 1017.91 %.
وسجـل سهم «جـاز» تــداولات بلغت 1.56 مليون سهم، مرتفعة 490.10 % عن متوسط الأشهر الثلاثة، بينما زادت تداولات «السيف غاليري» بنسبة 446.98% إلى نحو 568.8 ألف سهم.
وارتفع نشاط «ساكـو» بنسبة 294.91 %، و«سدافكو» بنسبة 227.89 %، و«المصافي» بنسبة 226.67 %، بينما تجاوزت تداولات «الرياض ريت» متوسطها بنحو 223.44 %.
كما شهد سهم «المجموعة السعودية» تداول أكثر من مليوني سهم، بزيادة 211.01 % عن متوسط الأشهر الثلاثة، فيما ارتفعت تداولات «أميانتيت» بنسبة 179.64 % و«الوطنية للتعليم» بنسبة 175.37 %.
وتظهر هذه الأرقام أن تراجع السوق لم يمنع ظهور بؤر نشاط قوية في عدد من الأسهم، سواء نتيجة تحركات سعرية أو أخبار خاصة بالشركات أو زيادة اهتمام المتعاملين بها خلال الجلسة.
أخبار الشركات
وشهدت جلسة الثلاثاء مجموعة من التطورات الخاصة بالشركات، إذ أغلق سهم «تبوك الزراعيــة» منخفضـاً 0.46 % عند 8.66 ريال، بالتزامن مع إعلان بيع محصول البصل الربيعي بنحو 8 ملايين ريال.
وتراجع سهم «مدينة المعرفة» بنسبة 1.68 % إلى 18.16 ريال، فيمــا انخفض سهم «المـاجديـة» 0.32 % إلى 6.30 ريال، في وقت أعلنت الشركتان تطوير مشروع بقيمة 2.8 مليار ريال في المدينة.
أما «سدافكو» فارتفع بنسـبـة 0.64 % إلى 204 ريالات بالتزامن مع استحقاقات مرتبطة بالتوزيعات، بينما أنهى «كابلات الرياض» الجلسة منخفضاً إلى 106 ريالات مع وجود توزيعات للشركة.
ويبرز تفاعل الأسهم بصورة متفاوتة مع أخبار الشركات في جلسة غلب عليها الاتجاه السلبي العام، ما جعل تأثير حركة السوق أوسع من قدرة التطورات الفردية لبعض الشركات على دعم أسعارها.
سيولة متوسطة
وبلغت قيمة التداولات الإجمالية في السوق نحو 4.6 مليار ريال، وهي سيولة تزامنت مع تحركات واسعة على مستوى الشركات، لكن المؤشر لم يتمكن من الاستفادة منها في استعادة اتجاهه الصاعد.
ويشير تركز النشاط الاستثنائي في بعض الأسهم إلى استمرار التداول الانتقائي، في وقت واجهت فيه الأسهم القيادية عمليات بيع ساهمت في دفع المؤشر إلى أدنى إغلاق له منذ نحو ستة أسابيع. كما أن اتساع قائمة الخاسرين إلى 251 شركة يعطي الجلسة طابعاً مختلفاً عن التراجع الناتج فقط عن حركة عدد قليل من الأسهم الثقيلة، إذ كانت الضغوط منتشرة على نطاق واسع في السوق.
وفي المقابل، حافظت بعض الشركات على مكاسب قوية، وعلى رأسها «لوبريف» و«أرماح»، لكن عدد الأسهم المرتفعة البالغ 28 سهماً فقط لم يكن كافياً لتعديل ميزان الجلسة.
10762 نقطة
ويكتسب أدنى مستوى سجله المؤشر خلال الجلسة عند 10762 نقطة أهمية في قراءة حركة السوق قصيرة الأجل، إذ جاء الإغلاق عند 10782 نقطة قريباً منه، بما يعكس محدودية التعافي قبل نهاية التعاملات. أما أعلى مستوى عند 10878 نقطة، فيظهر أن «تاسي» حاول التحرك صعوداً خلال الجلسة قبل أن تتغلب ضغوط البيع وتدفعه إلى التخلي عن مستوياته الأعلى.
ويضع هذا الأداء مستوى 10800 نقطة في دائرة المتابعة خلال الجلسات المقبلة، بعدما أغلق المؤشر دونه وسجل أدنى إغلاق منذ شهر ونصف، في ظل استمرار التباين بين النشاط القوي على أسهم محددة والضغط الواسع على غالبية السوق.