تاسي يربح 118 نقطة بدعم القطاعات
أنهى مؤشر السوق المالية السعودية الرئيسية «تاسي» تعاملات جلسة الاثنين على ارتفاع قوي، مدعوماً بمكاسب جماعية شملت معظم القطاعات والأسهم، في وقت شهدت فيه السوق نشاطاً ملحوظاً في السيولة وتدفقاً واضحاً نحو الأسهم القيادية وأسهم النمو، بالتزامن مع استمرار إعلان نتائج الشركات للنصف الأول من العام.
وارتفـع المـؤشر العام بنسبـة 1.10 %، بما يعادل 117.75 نقطة، ليغلق عند 10823.62 نقطة، وهو أعلى مستوى سجله خلال الجلسة، بعد أن افتتح التداولات عند 10710.14 نقطة، بينما بلغ أدنى مستوى له 10671.59 نقطة قبل أن يعوض خسائره ويواصل الصعود حتى الإغلاق.
ويعكس الأداء الإيجابي استمرار تحسن شهية المستثمرين، مدعوماً بنتائج الشركات، وتزايد التوقعات بتحسن الأرباح في عدد من القطاعات، إضافة إلى استمرار قوة الاقتصاد السعودي والإنفاق الاستثماري المرتبط بالمشروعات الكبرى.
ويرى محللون أن اختتام الجلسة عند أعلى مستوياتها اليومية يعد مؤشراً فنياً إيجابياً، إذ يعكس استمرار الزخم الشرائي حتى نهاية التداولات، وهو ما قد يدعم استمرار المكاسب خلال الجلسات المقبلة.
اتساع الصعود
جاءت مكاسب السوق مدعومة باتساع واضح في قاعدة الأسهم المرتفعة، إذ صعدت أسعار 225 شركة، مقابل تراجع 32 شركة فقط، بينما استقرت 13 شركة دون تغيير.
ويعد هذا الأداء من أقوى مؤشرات اتساع السوق، إذ لم تقتصر المكاسب على الأسهم القيادية، وإنما شملت معظم القطاعات، وهو ما يعكس مشاركة واسعة من المستثمرين في موجة الصعود.
كما بلغت قيمة التداولات 6.27 مليار ريال، توزعت على 335.41 مليون سهم، وهو ما يؤكد استمرار النشاط المرتفع في السوق، ويشير إلى وجود سيولة كافية لدعم التحركات الإيجابية.
ويرى خبراء الأسواق أن ارتفاع السيولة بالتزامن مع اتساع عدد الأسهم الرابحة يعد من الإشارات الإيجابية، لأنه يعكس دخول أموال جديدة إلى السوق وليس مجرد انتقال السيولة بين الأسهم.
القطاعات تقود
قاد قطاع الخدمات الاستهلاكية مكاسب السوق بعدما ارتفع بنسبة 4.06 %، مدعوماً بسيولة بلغت 243.74 مليون ريال، في ظل الإقبال على عدد من الأسهم المرتبطة بالإنفاق الاستهلاكي.
وجاء قطاع إدارة وتطوير العقارات في المرتبة الثانية بعدما صعد بنسبة 2.90 %، مستفيداً من استمرار الاهتمام بأسهم التطوير العقاري، وبلغت قيمة التداولات عليه 520.36 مليون ريال.
كما سجل قطاع التطبيقات وخدمات التقنية ارتفاعاً بنسبة 2.87 %، مستفيداً من استمرار الاهتمام بالشركات التقنية، بينما صعد قطاع المرافق العامة بنسبة 2.69 %، وارتفع قطاع تجزئة وتوزيع السلع الكمالية بنسبة 2.48 %.
في المقابل، كان قطاع المنتجات المنزلية والشخصية الوحيد الذي سجل تراجعاً ملحوظاً بنسبة 0.41 %، بينما حققت قطاعات البنوك، والاتصالات، والنقل، والصناديق العقارية المتداولة ارتفاعات طفيفة تراوحت بين 0.06 % و0.13 %.
ويعكس الأداء القطاعي استمرار تنوع مصادر الدعم داخل السوق، وهو ما يمنح المؤشر مرونة أكبر في مواجهة عمليات جني الأرباح.
الأسهم النشطة
واصلت الأسهم القيادية استقطاب الجزء الأكبر من السيولة، حيث تصدر مصرف الراجحي قائمة الأسهم الأكثر تداولاً من حيث القيمة، بسيولة بلغت 527.46 مليون ريال، رغم تراجع السهم بنسبة 0.47 %.
وجاء سهم أرامكو السعودية في المرتبة الثانية بسيولة بلغت 416.68 مليون ريال، مدعوماً بارتفاع نسبته 2.03 %، ما ساهم في دعم المؤشر العام.
أما من حيث الكميات، فقد تصدر سهم أمريكانا القائمة بعد تداول 38.77 مليون سهم، يليه سهم بترو رابغ بنحو 17.59 مليون سهم.
ويؤكد استمرار النشاط على الأسهم القيادية أن المحافظ الاستثمارية لا تزال تركز على الشركات ذات الرسملة السوقية الكبيرة، لما تتمتع به من سيولة مرتفعة وقدرة على استقطاب المستثمرين المؤسساتيين.
نتائج الشركات
شهدت جلسة الاثنين زخماً لافتاً على صعيد الإفصاحات المالية، مع استمرار الشركات المدرجة في إعلان نتائجها للنصف الأول من عام 2026.
وأعلنت شركة إكسترا نتائجها المالية إلى جانب قرار توزيع أرباح نقدية على المساهمين، فيما كشفت شركات أسمنت اليمامة وليفا للتأمين وهرفي للخدمات الغذائية والتسهيل ودار الماجد العقارية والبنى التحتية المستدامة القابضة عن نتائجها الأولية للفترة المنتهية في 30 يونيو.
وفي سياق متصل، أعلنت شركة أماك آخر التطورات المتعلقة بتعيين صانع سوق لسهمها، بينما حددت شركة الحفر العربية موعد إعلان نتائجها للربع الثاني، وهو ما أبقى المستثمرين في حالة ترقب لمزيد من الإفصاحات خلال الأيام المقبلة.
ويرى محللون أن موسم النتائج يمثل أحد أبرز المحركات الحالية للسوق، إذ يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم الشركات بناءً على أدائها المالي وتوقعاتها المستقبلية.
آفاق السوق
يعكس الأداء القوي للسوق السعودية استمرار الثقة في الأساسيات الاقتصادية، خاصة مع تنوع القطاعات الصاعدة، وارتفاع السيولة، واتساع قاعدة الأسهم الرابحة.
ويتوقع محللون أن تظل نتائج الشركات المحرك الرئيسي للتداولات خلال الفترة المقبلة، إلى جانب تطورات أسعار النفط، والسياسة النقدية العالمية، وحركة الأسواق الدولية.
كما أن استمرار المؤشر فوق مستوى 10800 نقطة قد يمنحه فرصة لاختبار مستويات مقاومة جديدة، إذا واصلت الأسهم القيادية جذب السيولة، واستمرت نتائج الشركات في دعم معنويات المستثمرين.
النتائج والسيولة ترسمان اتجاه السوق المقبل
أكدت جلسة الاثنين أن السوق السعودية ما زالت تتمتع بزخم قوي، مدعوماً بارتفاع المؤشر العام، واتساع قاعدة الأسهم الصاعدة، وقفزة واضحة في السيولة، إلى جانب استمرار موسم النتائج المالية. ويبدو أن الأنظار ستظل مركزة خلال الأيام المقبلة على إفصاحات الشركات وأداء الأسهم القيادية، باعتبارها العامل الأكثر تأثيراً في تحديد قدرة «تاسي» على مواصلة الصعود واختبار مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة.