تراجعات محدودة تهبط بسوق أبوظبي
أغلق سوق أبوظبي للأوراق المالية تعاملات جلسة الثلاثاء على انخفاض طفيف، في ظل استمرار حالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين قبيل صدور عدد من القرارات الاقتصادية المهمة على المستوى العالمي، وفي مقدمتها قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة. وجاء الأداء الهادئ للسوق متماشياً مع توجهات العديد من الأسواق الإقليمية والعالمية، التي اتسمت بالحذر مع انتظار المستثمرين مؤشرات جديدة بشأن السياسة النقدية الأميركية، وتأثيرها في حركة رؤوس الأموال وأسواق الأسهم.
وتراجع المؤشر العام لسوق أبوظبـي بنسـبة 0.1 %، فاقداً 10 نقاط، ليغلق عند مستوى 9535 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات نحو 740 مليون درهم، وهو ما يعكس استمرار النشاط الاستثماري رغم محدودية التغير في المؤشر.
ويرى محللون أن التراجع الطفيف لا يعكس تغيراً في أساسيات السوق أو الاقتصاد الإماراتي، وإنما يمثل حركة تصحيحية طبيعية في ظل غياب المحفزات المحلية، وسيطرة العوامل الخارجية على قرارات المستثمرين، خاصة مع ارتفاع مستويات الحذر في الأسواق العالمية.
تفوق التراجعات
وأظهرت بيانات التداول أن الأسهم المتراجعة تفوقت على الأسهم المرتفعة خلال الجلسة، في دلالة على ميل المستثمرين إلى تقليص المخاطر وتأجيل اتخاذ قرارات استثمارية جديدة إلى حين اتضاح الرؤية بشأن التطورات الاقتصادية العالمية.
ومن أصل 93 شركة جرى تداول أسهمها، انخفضت أسعار 48 شركة، مقابل ارتفاع 30 شركة، فيما استقرت 15 شركة دون تغيير، وهو ما يعكس اتساع نطاق الضغوط البيعية على عدد من القطاعات، وإن كانت هذه الضغوط بقيت محدودة ولم تؤد إلى تراجعات حادة في المؤشر العام.
ويؤكد خبراء الأسواق أن هذا التباين في أداء الأسهم يعد أمراً طبيعياً في الفترات التي تسبق الأحداث الاقتصادية الكبرى، حيث يفضل المستثمرون الاحتفاظ بجزء من السيولة أو إعادة توزيع محافظهم الاستثمارية بدلاً من زيادة مستويات المخاطرة.
كما أن استمرار ارتفاع عدد الأسهم الرابحة إلى 30 شركة يؤكد وجود عمليات شراء انتقائية استهدفت شركات تتمتع بأساسيات مالية قوية أو توقعات إيجابية، وهو ما حد من خسائر السوق بشكل عام.
سيولة مستقرة
وسجلت السوق تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 740 مليون درهم، وهو مستوى يعكس استمرار وجود سيولة جيدة داخل السوق، رغم حالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين.
ويرى محللون أن الحفاظ على مستويات تداول مرتفعة نسبياً يعد مؤشراً إيجابياً، لأنه يدل على استمرار اهتمام المستثمرين المحليين والأجانب بالسوق الإماراتية، وعدم خروج السيولة بصورة كبيرة، وإنما انتقالها بين الأسهم والقطاعات وفقاً للفرص الاستثمارية المتاحة.
كما يشير استقرار التداولات إلى أن المستثمرين ما زالوا ينظرون إلى سوق أبوظبي باعتباره من أكثر الأسواق الإقليمية استقراراً، بفضل قوة الشركات المدرجة، وارتفاع مستويات الإفصاح، واستمرار الأداء الجيد للقطاعات الاقتصادية الرئيسية، وفي مقدمتها البنوك والطاقة والعقار والصناعة.
ويؤكد مراقبون أن قوة السيولة تمثل أحد أهم عوامل استقرار الأسواق المالية، لأنها تقلل من تأثير عمليات البيع المؤقتة، وتتيح للسوق استعادة توازنه سريعاً عند تحسن المعنويات.
ترقب عالمي
وتتجه أنظار المستثمرين حالياً إلى قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي المرتقب، والذي سيكون له تأثير مباشر في حركة الأسواق المالية العالمية، بما فيها أسواق الخليج.
فعلى الرغم من أن غالبية التوقعات تشير إلى تثبيت أسعار الفائدة، فإن المستثمرين يركزون بصورة أكبر على تصريحات مسؤولي البنك المركزي الأميركي، بحثاً عن أي إشارات تتعلق بمسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة، ومدى إمكانية خفض الفائدة قبل نهاية العام.
ويؤكد خبراء أن أي لهجة تميل إلى التيسير النقدي قد تدعم شهية المستثمرين للمخاطرة، وتنعكس إيجاباً على أسواق الأسهم، في حين أن استمرار التشدد أو تأجيل خفض الفائدة قد يدفع المستثمرين إلى مزيد من الحذر.
كما يراقب المستثمرون تطورات الاقتصاد العالمي، ونتائج أعمال الشركات الكبرى، باعتبارها عوامل رئيسية ستحدد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة، إلى جانب التطورات الجيوسياسية التي قد تؤثر في أسعار الطاقة وتدفقات الاستثمار.
نظرة مستقبلية
ويرى محللون أن سوق أبوظبي لا يزال يتمتع بعوامل دعم قوية، أبرزها متانة الاقتصاد الإماراتي، واستمرار الإنفاق الحكومي، وتحسن نتائج العديد من الشركات المدرجة، فضلاً عن جاذبية السوق للمستثمرين الأجانب.
كما أن استمرار المشاريع التنموية الكبرى، وارتفاع مستويات النشاط في قطاعات الطاقة والخدمات المالية والعقار، يوفر قاعدة قوية لاستمرار الأداء الإيجابي على المدى المتوسط والطويل، حتى وإن شهدت السوق بعض التقلبات قصيرة الأجل نتيجة التطورات الخارجية.
ويشير خبراء إلى أن الأسواق الإماراتية أثبتت خلال السنوات الماضية قدرتها على امتصاص الصدمات العالمية بسرعة، بفضل تنوع الاقتصاد، وارتفاع مستويات السيولة، ووجود قاعدة واسعة من المستثمرين المؤسساتيين، وهو ما يعزز ثقة المستثمرين في السوق.
الأساسيات الاقتصادية تبقى عامل الدعم الأهم
ورغم التراجع المحدود الذي سجله مؤشر سوق أبوظبي خلال جلسة الثلاثاء، فإن الصورة العامة للسوق لا تزال إيجابية، إذ يعكس الأداء الحالي حالة من الترقب أكثر من كونه تحولاً في الاتجاه العام. ويؤكد محللون أن قوة الاقتصاد الإماراتي، ومتانة الشركات المدرجة، واستمرار السيولة عند مستويات جيدة، تمثل عوامل دعم رئيسية للسوق، فيما ستظل اتجاهات التداول خلال الفترة المقبلة مرتبطة بنتائج الشركات، وقرارات السياسة النقدية العالمية، ومدى تحسن شهية المستثمرين للمخاطرة بعد انقضاء حالة الترقب الحالية.