تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جني‭ ‬الأرباح‭ ‬يعيد‭ ‬رسم‭ ‬خريطة‭ ‬التداول

جني‭ ‬الأرباح‭ ‬يعيد‭ ‬رسم‭ ‬خريطة‭ ‬التداول

شهدت‭ ‬بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬في‭ ‬ختام‭ ‬تعاملات‭ ‬أمس‭ ‬الثلاثاء‭ ‬جلسة‭ ‬اتسمت‭ ‬بالتباين،‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬تعكس‭ ‬استمرار‭ ‬حالة‭ ‬الحذر‭ ‬التي‭ ‬تسيطر‭ ‬على‭ ‬المستثمرين‭ ‬بعد‭ ‬موجة‭ ‬الارتفاعات‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬السوق‭ ‬خلال‭ ‬الجلسات‭ ‬الماضية‭. ‬فعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تراجع‭ ‬مؤشري‭ ‬السوق‭ ‬الأول‭ ‬والعام‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬18‭ %‬‭ ‬و0‭.‬75‭ % ‬على‭ ‬التوالي،‭ ‬وانخفاض‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬الرئيسي،‭ ‬فإن‭ ‬مؤشر‭ ‬‮«‬الرئيسي‭ ‬50‮»‬‭ ‬تمكن‭ ‬من‭ ‬الإغلاق‭ ‬على‭ ‬ارتفاع‭ ‬محدود،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬استمرار‭ ‬الانتقائية‭ ‬في‭ ‬التداولات‭ ‬واتجاه‭ ‬السيولة‭ ‬نحو‭ ‬أسهم‭ ‬محددة‭ ‬دون‭ ‬غيرها‭.‬
وسجلت‭ ‬السوق‭ ‬تداولات‭ ‬بقيمة‭ ‬69‭.‬58‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬توزعت‭ ‬على‭ ‬243‭.‬13‭ ‬مليون‭ ‬سهم‭ ‬عبر‭ ‬18‭.‬34‭ ‬ألف‭ ‬صفقة،‭ ‬وهي‭ ‬مستويات‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬السيولة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬حاضرة‭ ‬داخل‭ ‬السوق،‭ ‬لكنها‭ ‬تتحرك‭ ‬بحذر‭ ‬بين‭ ‬القطاعات‭ ‬والشركات‭ ‬وفقاً‭ ‬لمستجدات‭ ‬النتائج‭ ‬المالية‭ ‬وتقييمات‭ ‬المستثمرين‭ ‬للفرص‭ ‬الاستثمارية‭.‬

حركة‭ ‬تصحيح‭ ‬طبيعية‭ ‬

يمكن‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬التراجع‭ ‬باعتباره‭ ‬تحولاً‭ ‬في‭ ‬الاتجاه‭ ‬العام‭ ‬للسوق،‭ ‬بل‭ ‬يبدو‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬حركة‭ ‬تصحيح‭ ‬طبيعية‭ ‬بعد‭ ‬المكاسب‭ ‬التي‭ ‬حققتها‭ ‬البورصة‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬إذ‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تتخلل‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭ ‬عمليات‭ ‬جني‭ ‬أرباح‭ ‬تسمح‭ ‬بإعادة‭ ‬بناء‭ ‬المراكز‭ ‬الاستثمارية‭ ‬قبل‭ ‬استكمال‭ ‬الاتجاه‭ ‬الرئيسي‭.‬
ويلاحظ‭ ‬أن‭ ‬انخفاض‭ ‬السوق‭ ‬الأول‭ ‬جاء‭ ‬محدوداً‭ ‬للغاية‭ ‬مقارنة‭ ‬بما‭ ‬تعرضت‭ ‬له‭ ‬بعض‭ ‬الأسهم‭ ‬الفردية‭ ‬من‭ ‬تراجعات‭ ‬قوية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬استمرار‭ ‬متانة‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية،‭ ‬وخاصة‭ ‬البنوك‭ ‬والشركات‭ ‬التشغيلية‭ ‬الكبرى،‭ ‬التي‭ ‬لعبت‭ ‬دوراً‭ ‬مهماً‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬خسائر‭ ‬المؤشرات‭.‬

ضغوط‭ ‬بيعية‭ ‬

كما‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬مؤشر‭ ‬‮«‬الرئيسي‭ ‬50‮»‬‭ ‬رغم‭ ‬تراجع‭ ‬المؤشر‭ ‬الرئيسي‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬ما‭ ‬زالوا‭ ‬يفضلون‭ ‬الشركات‭ ‬ذات‭ ‬الأساسيات‭ ‬المالية‭ ‬القوية‭ ‬والربحية‭ ‬المستقرة،‭ ‬بينما‭ ‬تعرضت‭ ‬الأسهم‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬لضغوط‭ ‬بيعية‭ ‬أكبر‭ ‬نتيجة‭ ‬عمليات‭ ‬المضاربة‭ ‬وجني‭ ‬الأرباح‭.‬
ومن‭ ‬اللافت‭ ‬أن‭ ‬سبعة‭ ‬قطاعات‭ ‬أنهت‭ ‬الجلسة‭ ‬على‭ ‬انخفاض،‭ ‬تصدرها‭ ‬قطاع‭ ‬التأمين،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬ارتفعت‭ ‬خمسة‭ ‬قطاعات‭ ‬بقيادة‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬بينما‭ ‬استقر‭ ‬قطاع‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬استمرار‭ ‬انتقال‭ ‬السيولة‭ ‬بين‭ ‬القطاعات‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬خروجها‭ ‬من‭ ‬السوق‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭.‬

الأداء‭ ‬التشغيلي

ويشير‭ ‬هذا‭ ‬التباين‭ ‬القطاعي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬أصبحوا‭ ‬أكثر‭ ‬انتقائية‭ ‬في‭ ‬قراراتهم‭ ‬الاستثمارية،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬حركة‭ ‬السوق‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬الارتفاع‭ ‬أو‭ ‬الانخفاض‭ ‬الجماعي،‭ ‬وإنما‭ ‬أصبحت‭ ‬ترتبط‭ ‬بالأداء‭ ‬التشغيلي‭ ‬لكل‭ ‬شركة،‭ ‬والنتائج‭ ‬المالية،‭ ‬والتوقعات‭ ‬المستقبلية‭ ‬للأرباح‭.‬
وتكتسب‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬إعلان‭ ‬نتائج‭ ‬الشركات‭ ‬عن‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬العام،‭ ‬إذ‭ ‬تشكل‭ ‬هذه‭ ‬النتائج‭ ‬المحرك‭ ‬الأساسي‭ ‬لاتجاهات‭ ‬التداول‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬المقبلة،‭ ‬خاصة‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬التي‭ ‬تبني‭ ‬قراراتها‭ ‬على‭ ‬مؤشرات‭ ‬الربحية‭ ‬والنمو‭.‬

إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬للمحافظ

ومن‭ ‬الطبيعي‭ ‬أن‭ ‬تشهد‭ ‬السوق‭ ‬خلال‭ ‬موسم‭ ‬النتائج‭ ‬عمليات‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬للمحافظ،‭ ‬حيث‭ ‬تتجه‭ ‬السيولة‭ ‬إلى‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬تظهر‭ ‬نمواً‭ ‬في‭ ‬الأرباح‭ ‬أو‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬توزيعات‭ ‬مستقرة،‭ ‬بينما‭ ‬تتراجع‭ ‬الأسهم‭ ‬التي‭ ‬تقل‭ ‬نتائجها‭ ‬عن‭ ‬توقعات‭ ‬المستثمرين‭.‬
اقتصادياً،‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬البيئة‭ ‬المحلية‭ ‬تقدم‭ ‬دعماً‭ ‬مهماً‭ ‬لسوق‭ ‬الأسهم،‭ ‬إذ‭ ‬تشير‭ ‬المؤشرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الأخيرة‭ ‬إلى‭ ‬استمرار‭ ‬تحسن‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬غير‭ ‬النفطي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬في‭ ‬ارتفاع‭ ‬مؤشر‭ ‬مديري‭ ‬المشتريات‭ ‬الكويتي‭ ‬خلال‭ ‬يوليو‭ ‬فوق‭ ‬مستوى‭ ‬50‭ ‬نقطة‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬منذ‭ ‬خمسة‭ ‬أشهر،‭ ‬بما‭ ‬يدل‭ ‬على‭ ‬عودة‭ ‬النشاط‭ ‬إلى‭ ‬مسار‭ ‬النمو‭ ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬من‭ ‬التباطؤ‭.‬
ويمثل‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭ ‬عاملاً‭ ‬إيجابياً‭ ‬بالنسبة‭ ‬للشركات‭ ‬المدرجة،‭ ‬خاصة‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬الخدمات‭ ‬والصناعة‭ ‬والتجارة،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬تحسن‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬ينعكس‭ ‬تدريجياً‭ ‬على‭ ‬الإيرادات‭ ‬والأرباح،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يدعم‭ ‬تقييمات‭ ‬الأسهم‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬المتوسط‭.‬
كما‭ ‬تستفيد‭ ‬السوق‭ ‬من‭ ‬استمرار‭ ‬قوة‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬الكويتي،‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬العمود‭ ‬الفقري‭ ‬للبورصة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬النمو‭ ‬الائتماني،‭ ‬وارتفاع‭ ‬مستويات‭ ‬السيولة،‭ ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬جودة‭ ‬الأصول،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمنح‭ ‬المستثمرين‭ ‬قدراً‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية‭.‬

الوجهة‭ ‬المفضلة

لا‭ ‬تزال‭ ‬البنوك‭ ‬الكويتية‭ ‬تمثل‭ ‬الوجهة‭ ‬المفضلة‭ ‬لشريحة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬المستثمرين،‭ ‬سواء‭ ‬المحليين‭ ‬أو‭ ‬المؤسسات،‭ ‬لما‭ ‬تتمتع‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬ملاءة‭ ‬مالية‭ ‬قوية،‭ ‬وربحية‭ ‬مستقرة،‭ ‬وسياسات‭ ‬توزيعات‭ ‬نقدية‭ ‬جاذبة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يجعلها‭ ‬عنصر‭ ‬توازن‭ ‬رئيسياً‭ ‬داخل‭ ‬السوق‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬فإن‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬تلقي‭ ‬بظلالها‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬المستثمرين‭ ‬في‭ ‬الكويت،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬متابعة‭ ‬تطورات‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وتوقعات‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬حركة‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬عاملاً‭ ‬رئيسياً‭ ‬في‭ ‬اقتصادات‭ ‬المنطقة‭.‬
ورغم‭ ‬أن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الكويتي‭ ‬أصبح‭ ‬يركز‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل،‭ ‬فإن‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬تبقى‭ ‬عاملاً‭ ‬مهماً‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬توقعات‭ ‬المستثمرين،‭ ‬نظراً‭ ‬لانعكاسها‭ ‬على‭ ‬الإنفاق‭ ‬الحكومي،‭ ‬والمشروعات‭ ‬التنموية،‭ ‬والسيولة‭ ‬داخل‭ ‬الاقتصاد‭.‬

تطورات‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية

كما‭ ‬يراقب‭ ‬المستثمرون‭ ‬تطورات‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬وأسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬وأداء‭ ‬البورصات‭ ‬الدولية،‭ ‬باعتبارها‭ ‬مؤشرات‭ ‬على‭ ‬اتجاه‭ ‬شهية‭ ‬المخاطرة‭ ‬لدى‭ ‬المستثمرين‭ ‬الأجانب،‭ ‬الذين‭ ‬أصبحت‭ ‬تحركاتهم‭ ‬أكثر‭ ‬تأثيراً‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الخليجية‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭.‬
ومن‭ ‬الناحية‭ ‬الفنية،‭ ‬فإن‭ ‬تراجع‭ ‬المؤشرات‭ ‬بنسبة‭ ‬محدودة‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬مستويات‭ ‬تداول‭ ‬جيدة‭ ‬يعد‭ ‬مؤشراً‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تحتفظ‭ ‬بزخمها،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬عدم‭ ‬حدوث‭ ‬خروج‭ ‬جماعي‭ ‬للسيولة‭ ‬أو‭ ‬تراجع‭ ‬حاد‭ ‬في‭ ‬قيم‭ ‬التداول‭.‬
ويؤكد‭ ‬نشاط‭ ‬سهم‭ ‬‮«‬جي‭ ‬إف‭ ‬إتش‮»‬‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الكميات‭ ‬استمرار‭ ‬اهتمام‭ ‬المستثمرين‭ ‬بالأسهم‭ ‬النشطة،‭ ‬بينما‭ ‬يعكس‭ ‬تصدر‭ ‬سهم‭ ‬‮«‬بيتك‮»‬‭ ‬للسيولة‭ ‬استمرار‭ ‬تركيز‭ ‬المحافظ‭ ‬الاستثمارية‭ ‬على‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية‭ ‬ذات‭ ‬الثقل‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬المؤشرات‭.‬

مكاسب‭ ‬سريعة

يبرز‭ ‬هنا‭ ‬اختلاف‭ ‬واضح‭ ‬بين‭ ‬المستثمر‭ ‬قصير‭ ‬الأجل،‭ ‬الذي‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬تحقيق‭ ‬مكاسب‭ ‬سريعة‭ ‬عبر‭ ‬المضاربة،‭ ‬والمستثمر‭ ‬طويل‭ ‬الأجل‭ ‬الذي‭ ‬يركز‭ ‬على‭ ‬الشركات‭ ‬ذات‭ ‬الأساسيات‭ ‬القوية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬استمرار‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الأسهم‭ ‬التشغيلية‭ ‬رغم‭ ‬التقلبات‭ ‬اليومية‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬تنفيذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬18‭ ‬ألف‭ ‬صفقة‭ ‬خلال‭ ‬جلسة‭ ‬واحدة‭ ‬يعكس‭ ‬بقاء‭ ‬النشاط‭ ‬داخل‭ ‬السوق،‭ ‬وأن‭ ‬المستثمرين‭ ‬لم‭ ‬يتجهوا‭ ‬إلى‭ ‬الترقب‭ ‬الكامل،‭ ‬وإنما‭ ‬يعيدون‭ ‬توزيع‭ ‬استثماراتهم‭ ‬وفقاً‭ ‬للمعطيات‭ ‬الجديدة‭.‬
ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تستمر‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭ ‬مع‭ ‬تواصل‭ ‬إعلان‭ ‬النتائج‭ ‬المالية،‭ ‬إذ‭ ‬ستتحدد‭ ‬اتجاهات‭ ‬السوق‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭ ‬وفق‭ ‬جودة‭ ‬أرباح‭ ‬الشركات‭ ‬ومدى‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬نمو‭ ‬تشغيلي‭ ‬حقيقي،‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬الأرباح‭ ‬الاستثنائية‭.‬
وفي‭ ‬حال‭ ‬جاءت‭ ‬نتائج‭ ‬الشركات‭ ‬الكبرى‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬التوقعات،‭ ‬فقد‭ ‬تشهد‭ ‬السوق‭ ‬موجة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬النشاط،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية‭ ‬التي‭ ‬تمتلك‭ ‬وزناً‭ ‬مؤثراً‭ ‬في‭ ‬المؤشرات‭ ‬الرئيسية‭.‬
أما‭ ‬إذا‭ ‬جاءت‭ ‬النتائج‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬المتوقع،‭ ‬فقد‭ ‬تستمر‭ ‬عمليات‭ ‬جني‭ ‬الأرباح‭ ‬لبعض‭ ‬الوقت،‭ ‬لكنها‭ ‬ستظل‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬التصحيح‭ ‬الطبيعي‭ ‬ما‭ ‬دامت‭ ‬السيولة‭ ‬مستقرة،‭ ‬ولم‭ ‬تتراجع‭ ‬مستويات‭ ‬التداول‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة‭.‬

أنشطة‭ ‬اقتصادية‭ ‬جديدة

وتتزامن‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المبادرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتنظيمية،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬استحداث‭ ‬أنشطة‭ ‬اقتصادية‭ ‬جديدة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬المضي‭ ‬في‭ ‬تطبيق‭ ‬تشريعات‭ ‬تعزز‭ ‬بيئة‭ ‬الأعمال،‭ ‬مثل‭ ‬قانون‭ ‬مكافحة‭ ‬التستر‭ ‬التجاري‭. ‬وتعد‭ ‬هذه‭ ‬الخطوات‭ ‬مؤشرات‭ ‬على‭ ‬استمرار‭ ‬العمل‭ ‬لتحسين‭ ‬البيئة‭ ‬الاستثمارية،‭ ‬بما‭ ‬ينعكس‭ ‬إيجاباً‭ ‬على‭ ‬الشركات‭ ‬المدرجة‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬المتوسط‭ ‬والطويل‭.‬
ومن‭ ‬زاوية‭ ‬أخرى،‭ ‬فإن‭ ‬المستثمرين‭ ‬يترقبون‭ ‬أي‭ ‬إدراجات‭ ‬جديدة‭ ‬أو‭ ‬توسعات‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬لما‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬في‭ ‬جذب‭ ‬شرائح‭ ‬إضافية‭ ‬من‭ ‬السيولة،‭ ‬وزيادة‭ ‬عمق‭ ‬السوق،‭ ‬وتعزيز‭ ‬جاذبية‭ ‬بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬أمام‭ ‬المستثمرين‭ ‬المحليين‭ ‬والأجانب‭.‬

رجوع لأعلى