تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقوق‭ ‬الملكية‭ ‬وأثرها‭ ‬في‭ ‬كفاءة‭ ‬الاقتصاد

QSK…133

يقوم‭ ‬نظام‭ ‬حقوق‭ ‬الملكية‭ ‬على‭ ‬شرطين‭ ‬أساسيين‭. ‬يتمثل‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬ندرة‭ ‬الموارد،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬تصبح‭ ‬عملية‭ ‬تحديد‭ ‬حقوق‭ ‬الملكية‭ ‬ذات‭ ‬جدوى‭ ‬اقتصادية‭ ‬إلا‭ ‬عندما‭ ‬تكون‭ ‬الموارد‭ ‬محدودة‭. ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬تحديد‭ ‬هذه‭ ‬الحقوق‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬مفيداً‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭ ‬حتى‭ ‬مع‭ ‬وفرة‭ ‬الموارد،‭ ‬فإن‭ ‬فرض‭ ‬الحقوق‭ ‬الحصرية‭ ‬وحمايتها‭ ‬وإنفاذها‭ ‬ينطوي‭ ‬عادةً‭ ‬على‭ ‬تكاليف‭ ‬مرتفعة،‭ ‬وقد‭ ‬تتجاوز‭ ‬هذه‭ ‬التكاليف‭ ‬المكاسب‭ ‬المتحققة‭ ‬منها‭.‬
ويتمثل‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬تحديد‭ ‬حقوق‭ ‬الملكية‭ ‬للموارد‭ ‬النادرة،‭ ‬الملموسة‭ ‬وغير‭ ‬الملموسة،‭ ‬في‭ ‬إنشاء‭ ‬حقوق‭ ‬حصرية‭ ‬تتيح‭ ‬لأصحابها‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الموارد‭. ‬وتوفر‭ ‬هذه‭ ‬الحقوق‭ ‬حوافز‭ ‬للأفراد‭ ‬للتوسع‭ ‬والابتكار‭ ‬بصورة‭ ‬مستمرة‭ ‬بهدف‭ ‬تحقيق‭ ‬عوائد‭ ‬اقتصادية،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬ندرة‭ ‬الموارد‭ ‬بمرور‭ ‬الوقت،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬أدته‭ ‬براءات‭ ‬الاختراع‭ ‬في‭ ‬تحفيز‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الابتكارات‭.‬
أما‭ ‬الشرط‭ ‬الثاني،‭ ‬فيتمثل‭ ‬في‭ ‬إمكانية‭ ‬فرض‭ ‬رقابة‭ ‬حصرية‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬الموارد‭ ‬النادرة‭. ‬وينطبق‭ ‬ذلك،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬على‭ ‬موارد‭ ‬المياه‭ ‬العذبة،‭ ‬التي‭ ‬تتوافر‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬محدودة،‭ ‬بينما‭ ‬يصعب‭ ‬منع‭ ‬الآخرين‭ ‬من‭ ‬استخدام‭ ‬مياه‭ ‬الأمطار‭ ‬قبل‭ ‬سقوطها‭. ‬ولذلك،‭ ‬يصبح‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬عملياً‭ ‬تحديد‭ ‬حقوق‭ ‬ملكية‭ ‬لمياه‭ ‬الأمطار‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تسقط‭ ‬بعد‭.‬

حماية‭ ‬الحقوق

وبالتالي،‭ ‬فإن‭ ‬وجود‭ ‬نظام‭ ‬فعال‭ ‬لحقوق‭ ‬الملكية‭ ‬يتطلب،‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬النظرية،‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬قيمة‭ ‬الحقوق‭ ‬المتوقعة‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬تكاليف‭ ‬تحديدها‭ ‬وحمايتها‭ ‬وإنفاذها،‭ ‬وتدعم‭ ‬بعض‭ ‬الوقائع‭ ‬التاريخية‭ ‬هذه‭ ‬النظرية،‭ ‬إذ‭ ‬كان‭ ‬الصيد‭ ‬في‭ ‬غابات‭ ‬شمال‭ ‬شرق‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬غير‭ ‬مقيد‭ ‬قبل‭ ‬ظهور‭ ‬سوق‭ ‬الفراء‭ ‬الأوروبي،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تؤدي‭ ‬التغيرات‭ ‬في‭ ‬قيمة‭ ‬الموارد‭ ‬والحوافز‭ ‬الاقتصادية‭ ‬إلى‭ ‬تطور‭ ‬ترتيبات‭ ‬أكثر‭ ‬تحديداً‭ ‬لحقوق‭ ‬الملكية‭.‬
ويرتبط‭ ‬تطور‭ ‬نظام‭ ‬حقوق‭ ‬الملكية‭ ‬بصورة‭ ‬وثيقة‭ ‬بالتغيرات‭ ‬التي‭ ‬تطرأ‭ ‬على‭ ‬الأنظمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والقانونية‭ ‬والمجتمعية‭ ‬والسياسية‭. ‬فالتطور‭ ‬التاريخي‭ ‬يؤدي‭ ‬بصورة‭ ‬مستمرة‭ ‬إلى‭ ‬استبدال‭ ‬الترتيبات‭ ‬المؤسسية‭ ‬القائمة‭ ‬بترتيبات‭ ‬جديدة،‭ ‬نتيجة‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬واقع‭ ‬اقتصادي‭ ‬واجتماعي‭ ‬دائم‭ ‬التغير‭.‬
ويظهر‭ ‬التغير‭ ‬المؤسسي‭ ‬عادةً‭ ‬في‭ ‬مسارين‭ ‬رئيسيين‭: ‬من‭ ‬القاعدة‭ ‬إلى‭ ‬القمة،‭ ‬ومن‭ ‬القمة‭ ‬إلى‭ ‬القاعدة‭. ‬ففي‭ ‬المسار‭ ‬الأول،‭ ‬ينشأ‭ ‬الابتكار‭ ‬المؤسسي‭ ‬بصورة‭ ‬تلقائية‭ ‬من‭ ‬الأفراد‭ ‬والمجموعات‭ ‬التي‭ ‬تستفيد‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬الربح‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬أوجه‭ ‬القصور‭ ‬في‭ ‬الترتيبات‭ ‬القائمة‭. ‬وغالباً‭ ‬ما‭ ‬يظهر‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬التغيرات‭ ‬التي‭ ‬تطرأ‭ ‬على‭ ‬العقود‭ ‬وأشكال‭ ‬التعاون‭ ‬والابتكار‭ ‬بين‭ ‬الوحدات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المختلفة‭.‬
أما‭ ‬المسار‭ ‬الثاني،‭ ‬فيتعلق‭ ‬بالتغيرات‭ ‬المؤسسية‭ ‬التي‭ ‬تفرضها‭ ‬السلطات‭ ‬العامة،‭ ‬وتظهر‭ ‬عادةً‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬تعديلات‭ ‬اقتصادية‭ ‬وسياسية‭ ‬وقانونية‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬التغييرات‭ ‬الجوهرية‭ ‬في‭ ‬بنية‭ ‬المؤسسات‭ ‬داخل‭ ‬الدولة‭.‬
ويتطور‭ ‬المجتمع‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التفاعل‭ ‬المتبادل‭ ‬بين‭ ‬هذين‭ ‬المسارين‭ ‬من‭ ‬التغيير‭ ‬المؤسسي،‭ ‬إذ‭ ‬يمكن‭ ‬للمبادرات‭ ‬التي‭ ‬تنشأ‭ ‬من‭ ‬الأفراد‭ ‬والأسواق‭ ‬أن‭ ‬تدفع‭ ‬نحو‭ ‬تعديلات‭ ‬مؤسسية،‭ ‬كما‭ ‬يمكن‭ ‬للقرارات‭ ‬والقواعد‭ ‬التي‭ ‬تصدر‭ ‬عن‭ ‬السلطات‭ ‬العامة‭ ‬أن‭ ‬تعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬الحوافز‭ ‬والبيئة‭ ‬التي‭ ‬تتحرك‭ ‬فيها‭ ‬الوحدات‭ ‬الاقتصادية‭.‬
وتبدأ‭ ‬التغيرات‭ ‬المؤسسية‭ ‬من‭ ‬التصور‭ ‬الذي‭ ‬يكوّنه‭ ‬البشر‭ ‬للعالم‭ ‬من‭ ‬حولهم‭. ‬ووفقاً‭ ‬لهذا‭ ‬التصور،‭ ‬تتشكل‭ ‬لدى‭ ‬الأفراد‭ ‬والمجتمعات‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الآراء‭ ‬والمعتقدات‭ ‬التي‭ ‬تتطور‭ ‬لاحقاً‭ ‬إلى‭ ‬ترتيبات‭ ‬مؤسسية،‭ ‬تتضمن‭ ‬سياسات‭ ‬وقواعد‭ ‬ملائمة‭. ‬وتؤثر‭ ‬هذه‭ ‬الترتيبات‭ ‬بدورها‭ ‬في‭ ‬التصورات‭ ‬الأولية‭ ‬للأفراد‭ ‬وتدفعها‭ ‬إلى‭ ‬التطور،‭ ‬ومع‭ ‬تغير‭ ‬الواقع‭ ‬المحيط،‭ ‬تتشكل‭ ‬معتقدات‭ ‬وأفكار‭ ‬جديدة،‭ ‬لتستمر‭ ‬هذه‭ ‬الدورة‭ ‬في‭ ‬دفع‭ ‬المجتمع‭ ‬البشري‭ ‬نحو‭ ‬التطور‭ ‬بصورة‭ ‬متواصلة‭.‬
ومن‭ ‬أبرز‭ ‬سمات‭ ‬التغير‭ ‬المؤسسي‭ ‬اعتماده‭ ‬على‭ ‬المسار،‭ ‬إذ‭ ‬تظل‭ ‬المؤسسات‭ ‬الجديدة‭ ‬مقيدة‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬بالمؤسسات‭ ‬السابقة،‭ ‬ولا‭ ‬تستطيع‭ ‬الانفصال‭ ‬بصورة‭ ‬كاملة‭ ‬عن‭ ‬الأسس‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬عليها‭. ‬وينشأ‭ ‬هذا‭ ‬الاعتماد،‭ ‬من‭ ‬ناحية،‭ ‬عن‭ ‬استمرار‭ ‬انتقال‭ ‬الثقافة‭ ‬وتوارثها،‭ ‬بما‭ ‬يجعل‭ ‬الانتقال‭ ‬بين‭ ‬الأنظمة‭ ‬العقائدية‭ ‬القديمة‭ ‬والجديدة‭ ‬عملية‭ ‬تدريجية،‭ ‬ولا‭ ‬يسمح‭ ‬عادةً‭ ‬بحدوث‭ ‬قفزات‭ ‬مفاجئة‭ ‬خلال‭ ‬مسار‭ ‬التغير‭ ‬المؤسسي‭.‬
ومن‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى،‭ ‬يرتبط‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬المسار‭ ‬بطبيعة‭ ‬الترتيبات‭ ‬المؤسسية‭ ‬القائمة،‭ ‬إذ‭ ‬توجد‭ ‬دائماً‭ ‬منظمات‭ ‬يعتمد‭ ‬وجودها‭ ‬وتطورها‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الترتيبات،‭ ‬وتكون‭ ‬لديها‭ ‬حوافز‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬المؤسسة‭ ‬القائمة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يشكل‭ ‬أساساً‭ ‬جزئياً‭ ‬لاستمرار‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬المسار‭.‬

إصلاح‭ ‬المؤسسات

منذ‭ ‬بداية‭ ‬تسعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬خضعت‭ ‬بعض‭ ‬البلدان‭ ‬ذات‭ ‬الاقتصادات‭ ‬المخططة‭ ‬لإصلاحات‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬الانتقال‭ ‬نحو‭ ‬آليات‭ ‬السوق،‭ ‬شملت‭ ‬تحرير‭ ‬الأسعار،‭ ‬والخصخصة،‭ ‬وتحرير‭ ‬الأسواق‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الإجراءات‭. ‬وغالباً‭ ‬ما‭ ‬واجهت‭ ‬المؤسسات‭ ‬المملوكة‭ ‬للدولة‭ ‬في‭ ‬الاقتصادات‭ ‬المتحولة‭ ‬مشكلات‭ ‬تتعلق‭ ‬بحقوق‭ ‬ملكية‭ ‬ناقصة‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬متلائمة‭.‬
ويقصد‭ ‬بحقوق‭ ‬الملكية‭ ‬الناقصة‭ ‬الحالات‭ ‬التي‭ ‬تستخدم‭ ‬فيها‭ ‬الدول‭ ‬القوانين‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الوسائل‭ ‬لتقييد‭ ‬حقوق‭ ‬الملكية،‭ ‬بما‭ ‬يشمل‭ ‬القيود‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬الملكية‭ ‬والدخل‭ ‬والأسعار‭ ‬والتبادلات‭. ‬وتظهر‭ ‬هذه‭ ‬القيود‭ ‬بصورة‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬الاقتصادات‭ ‬المخططة‭ ‬والمؤسسات‭ ‬المملوكة‭ ‬للدولة،‭ ‬وقد‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬خسائر‭ ‬في‭ ‬الكفاءة‭ ‬الاقتصادية‭.‬
أما‭ ‬حقوق‭ ‬الملكية‭ ‬غير‭ ‬المتلائمة،‭ ‬فتشير‭ ‬إلى‭ ‬عدم‭ ‬توافق‭ ‬حقوق‭ ‬الرقابة‭ ‬والمكاسب‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالموارد‭ ‬مع‭ ‬الأفراد‭ ‬أو‭ ‬المنظمات‭ ‬التي‭ ‬تتولى‭ ‬استخدامها‭ ‬أو‭ ‬إدارتها،‭ ‬بما‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تضارب‭ ‬في‭ ‬المصالح،‭ ‬ونزاعات‭ ‬حول‭ ‬حقوق‭ ‬الملكية،‭ ‬وخسائر‭ ‬في‭ ‬الكفاءة‭ ‬الاقتصادية‭.‬
وفي‭ ‬المؤسسات‭ ‬المملوكة‭ ‬للدولة،‭ ‬تتوزع‭ ‬حقوق‭ ‬الرقابة‭ ‬والمكاسب‭ ‬بصورة‭ ‬غير‭ ‬مكتملة‭ ‬وغير‭ ‬متلائمة‭ ‬بين‭ ‬الأفراد‭ ‬والمديرين‭ ‬والموظفين‭ ‬الحكوميين‭ ‬وغيرهم‭ ‬من‭ ‬الأطراف‭. ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬لا‭ ‬يمتلك‭ ‬العمال‭ ‬حقوق‭ ‬التصرف‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬موارد‭ ‬المؤسسة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الأرباح‭ ‬التي‭ ‬تستخدم‭ ‬في‭ ‬تمويل‭ ‬الأجور‭ ‬والمكافآت‭ ‬والتقاعد‭ ‬والإسكان‭ ‬والخدمات‭ ‬الطبية‭ ‬والترفيهية‭ ‬والمدارس‭ ‬التابعة‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المنافع،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تكون‭ ‬لديهم‭ ‬حقوق‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬مكاسب‭ ‬مرتبطة‭ ‬بهذه‭ ‬الموارد‭.‬
ومن‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى،‭ ‬يتحكم‭ ‬المديرون‭ ‬والموظفون‭ ‬الحكوميون‭ ‬في‭ ‬موارد‭ ‬المؤسسة،‭ ‬لكنهم‭ ‬لا‭ ‬يحصلون‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬أو‭ ‬متناسبة‭ ‬على‭ ‬مكاسب‭ ‬من‭ ‬إدارتهم‭ ‬لهذه‭ ‬الموارد‭. ‬ومن‭ ‬النتائج‭ ‬المباشرة‭ ‬لعدم‭ ‬اكتمال‭ ‬حقوق‭ ‬الملكية‭ ‬وعدم‭ ‬تلاؤمها،‭ ‬عدم‭ ‬التناسب‭ ‬بين‭ ‬الحقوق‭ ‬والمسؤوليات‭. ‬فالأفراد‭ ‬الذين‭ ‬يتمتعون‭ ‬بحقوق‭ ‬في‭ ‬المكاسب‭ ‬دون‭ ‬امتلاك‭ ‬حقوق‭ ‬الرقابة،‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يأخذون‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬تكلفة‭ ‬هدر‭ ‬الموارد،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يسعون‭ ‬إلى‭ ‬تعظيم‭ ‬مكاسبهم‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬فإن‭ ‬من‭ ‬يمتلكون‭ ‬حقوق‭ ‬الرقابة‭ ‬دون‭ ‬حقوق‭ ‬في‭ ‬المكاسب‭ ‬قد‭ ‬يفتقرون‭ ‬إلى‭ ‬الحافز‭ ‬والجهد‭ ‬الكافي‭ ‬لتحسين‭ ‬أساليب‭ ‬الرقابة‭ ‬وزيادة‭ ‬العوائد،‭ ‬بما‭ ‬يؤدي‭ ‬في‭ ‬الحالتين‭ ‬إلى‭ ‬انخفاض‭ ‬كفاءة‭ ‬استخدام‭ ‬الموارد‭.‬

مزايا‭ ‬وظيفية

وفي‭ ‬المؤسسات‭ ‬المملوكة‭ ‬للدولة،‭ ‬يستطيع‭ ‬المديرون‭ ‬والموظفون‭ ‬الحكوميون‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬مزايا‭ ‬مواقعهم‭ ‬الوظيفية‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬مكاسب‭ ‬من‭ ‬الأصول،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬فيه‭ ‬تحميل‭ ‬الدولة‭ ‬بالخسائر،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يظهر،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬قروض‭ ‬مصرفية‭ ‬متعثرة‭ ‬أو‭ ‬معدومة‭. ‬وباعتبار‭ ‬الدولة‭ ‬المساهم‭ ‬الوحيد‭ ‬أو‭ ‬المالك‭ ‬للحصة‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬الأسهم‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬المملوكة‭ ‬لها،‭ ‬فإنها‭ ‬تتحمل‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬نطاقاً‭ ‬واسعاً‭ ‬من‭ ‬المسؤوليات‭ ‬المالية،‭ ‬على‭ ‬خلاف‭ ‬المؤسسات‭ ‬الخاصة‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬المسؤولية‭ ‬المحدودة‭.‬
وبما‭ ‬أن‭ ‬المؤسسات‭ ‬المملوكة‭ ‬للدولة‭ ‬تعود‭ ‬ملكيتها‭ ‬إلى‭ ‬الدولة،‭ ‬فإن‭ ‬خسائرها‭ ‬وديونها‭ ‬يمكن‭ ‬تغطيتها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الإيرادات،‭ ‬أو‭ ‬إصدار‭ ‬الأوراق‭ ‬المالية،‭ ‬أو‭ ‬الاقتراض‭ ‬محلياً‭ ‬ودولياً،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬بيع‭ ‬الأصول‭. ‬ولذلك،‭ ‬تستطيع‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬تحمل‭ ‬مستويات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الخسائر‭ ‬والديون‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تتعرض‭ ‬للإفلاس‭ ‬بالمعنى‭ ‬التقليدي،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المجتمع‭ ‬قد‭ ‬يتحمل‭ ‬هذه‭ ‬الخسائر‭ ‬والديون‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬مباشرة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تكاليف‭ ‬التضخم،‭ ‬أو‭ ‬القروض‭ ‬المصرفية‭ ‬المتعثرة،‭ ‬أو‭ ‬ارتفاع‭ ‬الالتزامات‭ ‬الحكومية،‭ ‬أو‭ ‬المخاطر‭ ‬النظامية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تنتقل‭ ‬إلى‭ ‬النظام‭ ‬المالي‭.‬
ووفقاً‭ ‬لنظرية‭ ‬حقوق‭ ‬الملكية،‭ ‬تبرز‭ ‬نقطتان‭ ‬رئيسيتان‭ ‬في‭ ‬إصلاح‭ ‬المؤسسات‭ ‬المملوكة‭ ‬للدولة‭. ‬تتمثل‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬مواءمة‭ ‬حقوق‭ ‬المكاسب‭ ‬وحقوق‭ ‬الرقابة‭ ‬لكل‭ ‬طرف،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬توافق‭ ‬الحقوق‭ ‬مع‭ ‬المسؤوليات‭ ‬وتحسين‭ ‬كفاءة‭ ‬استخدام‭ ‬الموارد‭. ‬أما‭ ‬الثانية،‭ ‬فتتمثل‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬المؤسسات‭ ‬المملوكة‭ ‬للدولة‭ ‬إلى‭ ‬شركات‭ ‬مساهمة‭ ‬ذات‭ ‬مسؤولية‭ ‬محدودة،‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬العلاقات‭ ‬التعاقدية‭.‬
وفي‭ ‬إطار‭ ‬إصلاح‭ ‬المؤسسات‭ ‬المملوكة‭ ‬للدولة‭ ‬في‭ ‬الصين،‭ ‬جرى‭ ‬تبني‭ ‬نظام‭ ‬تعاقدي‭ ‬يشبه‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬نظام‭ ‬حصص‭ ‬الإنتاج‭ ‬الثابتة‭ ‬الذي‭ ‬طُبق‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الزراعي‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الشركات‭ ‬القابضة‭ ‬المملوكة‭ ‬للدولة‭ ‬واجهت‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬الخروج‭ ‬بصورة‭ ‬كاملة‭ ‬من‭ ‬إطار‭ ‬نظام‭ ‬العقود‭. ‬وتكمن‭ ‬إحدى‭ ‬مشكلات‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬تحديد‭ ‬حصص‭ ‬الأرباح،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬توفير‭ ‬إطار‭ ‬مماثل‭ ‬لتحمل‭ ‬الديون‭ ‬أو‭ ‬الخسائر‭.‬

الديون‭ ‬الزراعية

وقد‭ ‬نجح‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬بدرجة‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الريفية‭ ‬الصينية،‭ ‬لأن‭ ‬المزارعين‭ ‬لم‭ ‬يكونوا‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الديون‭ ‬لزراعة‭ ‬الأراضي‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬المملوكة‭ ‬للدولة‭ ‬أظهر‭ ‬مراراً،‭ ‬عند‭ ‬تعرضه‭ ‬لخسائر‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬المستقبلية‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬أنشطة‭ ‬تجارية‭ ‬أخرى،‭ ‬أن‭ ‬نظام‭ ‬العقود‭ ‬لا‭ ‬يوفر‭ ‬آلية‭ ‬كافية‭ ‬لتوزيع‭ ‬أعباء‭ ‬الديون‭ ‬والخسائر‭.‬
فما‭ ‬النهج‭ ‬الذي‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تتبناه‭ ‬إصلاحات‭ ‬المؤسسات‭ ‬المملوكة‭ ‬للدولة؟‭ ‬وفقاً‭ ‬لنظرية‭ ‬حقوق‭ ‬الملكية،‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬طريقة‭ ‬مختصرة‭ ‬للإجابة‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬السؤال،‭ ‬وربما‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬إجابة‭ ‬واحدة‭ ‬تصلح‭ ‬لجميع‭ ‬الحالات‭. ‬وبالعودة‭ ‬إلى‭ ‬النظرية،‭ ‬فإن‭ ‬وجود‭ ‬المؤسسات‭ ‬المملوكة‭ ‬للدولة‭ ‬ليس‭ ‬ضرورياً‭. ‬وبصياغة‭ ‬أكثر‭ ‬دقة،‭ ‬لا‭ ‬تحتاج‭ ‬الدول‭ ‬إلى‭ ‬امتلاك‭ ‬سندات‭ ‬وأسهم‭ ‬المؤسسات‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬كي‭ ‬تراكم‭ ‬الأصول،‭ ‬إذ‭ ‬يمكنها‭ ‬أن‭ ‬تتصرف‭ ‬كمساهم‭ ‬سلبي‭ ‬دون‭ ‬امتلاك‭ ‬حصة‭ ‬مسيطرة‭ ‬من‭ ‬الأسهم‭.‬
لكن‭ ‬بمجرد‭ ‬امتلاك‭ ‬الدولة‭ ‬لأسهم‭ ‬أو‭ ‬سندات‭ ‬المؤسسات،‭ ‬قد‭ ‬تجد‭ ‬نفسها‭ ‬مضطرة‭ ‬إلى‭ ‬تحمل‭ ‬أعباء‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬ديون‭ ‬تلك‭ ‬المؤسسات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمثل‭ ‬أحد‭ ‬أوجه‭ ‬الخطر‭ ‬الأخلاقي‭ ‬المرتبط‭ ‬بالمؤسسات‭ ‬المملوكة‭ ‬للدولة‭.‬

رجوع لأعلى