تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زيادة‭ ‬الإنتاج‭ ‬النفطي‭ ‬تكتسب‭ ‬أهمية‭ ‬كبيرة‭ ‬للكويت

زيادة‭ ‬الإنتاج‭ ‬النفطي‭ ‬تكتسب‭ ‬أهمية‭ ‬كبيرة‭ ‬للكويت

تزايدت‭ ‬شحنات‭ ‬النفط‭ ‬من‭ ‬الكويت‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬بوتيرة‭ ‬أعلى،‭ ‬في‭ ‬تطور‭ ‬يعكس‭ ‬تحسُّن‭ ‬حركة‭ ‬الإمدادات‭ ‬عبر‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الممرات‭ ‬المائية‭ ‬لتجارة‭ ‬الطاقة،‭ ‬رغم‭ ‬استمرار‭ ‬المخاطر‭ ‬الأمنية،‭ ‬واستعادت‭ ‬صادرات‭ ‬الكويت‭ ‬مـن‭ ‬النفط‭ ‬عبر‭ ‬هرمز‭ ‬نحو‭ ‬70‭ % ‬من‭ ‬مستويات‭ ‬قبل‭ ‬الحرب،‭ ‬حيث‭ ‬شهدت‭ ‬حركة‭ ‬النفط‭ ‬العابرة‭ ‬للمضيق‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬المنتجين‭ ‬الخليجيين‭ ‬تحسنًا‭ ‬ملحوظًا،‭ ‬ما‭ ‬عزّز‭ ‬الإمدادات‭ ‬المتاحة‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تظلّ‭ ‬فيه‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬عبر‭ ‬الممر‭ ‬الملاحي‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬التطورات‭ ‬الجيوسياسية‭.‬
وفي‭ ‬حديث‭ ‬خاص‭ ‬لـ‭ ‬‮«‬عالم‭ ‬الاقتصاد‮»‬‭ ‬أكد‭ ‬الخبير‭ ‬فـي‭ ‬استراتيجيــات‭ ‬النفط‭ ‬والطــاقــة‭ ‬د‭. ‬عبدالسميع‭ ‬بهبهاني‭ ‬أن‭ ‬زيادة‭ ‬إنتاج‭ ‬النفط‭ ‬تمثل‭ ‬أهمية‭ ‬كبيرة‭ ‬للكويت‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحديات‭ ‬الراهنة،‭ ‬مبينا‭ ‬أن‭ ‬الزيادة‭ ‬الأخيرة‭ ‬جاءت‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬الحقول‭ ‬القائمة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬حقول‭ ‬الشمال،‭ ‬مع‭ ‬إمكانية‭ ‬مساهمة‭ ‬المنطقة‭ ‬المقسومة‭ ‬وحقل‭ ‬الوفرة‭.‬
وإليكم‭ ‬تفاصيل‭ ‬اللقاء‭:‬

●‭ ‬تشهد‭ ‬صادرات‭ ‬الكويت‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬تعافيا،‭ ‬إذ‭ ‬بلغت‭ ‬نحو‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يوميا،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عمليات‭ ‬النقل‭ ‬المباشر‭ ‬بين‭ ‬الناقلات‭ ‬خارج‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭.. ‬كيف‭ ‬ترى‭ ‬ذلك؟
تعني‭ ‬زيادة‭ ‬الإنتاج‭ ‬الكثير‭ ‬بالنسبة‭ ‬لي،‭ ‬كاختصاصي‭ ‬في‭ ‬الطاقة‭ ‬والاقتصاد،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الزيادة‭ ‬يحمل‭ ‬أهمية‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬الكويت،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬زيادة‭ ‬إنتاج‭ ‬‮«‬أوبك‮»‬‭ ‬بنحو‭ ‬188‭ ‬ألف‭ ‬برميل‭ ‬يومياً،‭ ‬والتي‭ ‬امتدت‭ ‬من‭ ‬أغسطس‭ ‬إلى‭ ‬سبتمبر،‭ ‬تأتي‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬توازن‭ ‬السوق‭ ‬وتجنب‭ ‬أي‭ ‬تباطؤ‭ ‬اقتصادي‭.‬
وتمتلك‭ ‬الكويت‭ ‬حالياً‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬إنتاجها،‭ ‬مدعومة‭ ‬بالاكتشافات‭ ‬الجديدة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تطوير‭ ‬هذه‭ ‬الاكتشافات‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬بعض‭ ‬الوقت،‭ ‬وكانت‭ ‬الزيادة‭ ‬التي‭ ‬حققتها‭ ‬الكويت‭ ‬في‭ ‬يوليو‭ ‬ناتجة،‭ ‬على‭ ‬الأرجح،‭ ‬عن‭ ‬الحقول‭ ‬الخضراء،‭ ‬أي‭ ‬الحقول‭ ‬القائمة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تتمتع‭ ‬بقدرات‭ ‬إنتاجية‭ ‬متاحة‭.‬
وأتوقع‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬النسبة‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الزيادة‭ ‬جاءت‭ ‬من‭ ‬حقول‭ ‬الشمال،‭ ‬نظراً‭ ‬إلى‭ ‬جاهزيتها‭ ‬الإنتاجية،‭ ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬هناك‭ ‬حقول‭ ‬أخرى‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬البرمجة‭ ‬والتطوير،‭ ‬مثل‭ ‬النفط‭ ‬الثقيل‭ ‬والحقول‭ ‬الجوراسية‭ ‬المصاحبة‭ ‬للغاز،‭ ‬والتي‭ ‬تتطلب‭ ‬وقتاً‭ ‬لرفع‭ ‬مستويات‭ ‬إنتاجها‭.‬
كما‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬مساهمة‭ ‬من‭ ‬المنطقة‭ ‬المقسومة،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬حقل‭ ‬الوفرة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التعاون‭ ‬القائم‭ ‬مع‭ ‬السعودية،‭ ‬ويمكن‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬خطوط‭ ‬الأنابيب‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬الإنتاج،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أن‭ ‬المنطقة‭ ‬المقسومة‭ ‬تُدار‭ ‬مناصفة‭ ‬تقريباً‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬طاقة‭ ‬الوفرة‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬150‭ ‬ألف‭ ‬برميل‭ ‬يومياً،‭ ‬فإن‭ ‬إنتاجها‭ ‬ظل‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة‭ ‬دون‭ ‬هذه‭ ‬القدرة،‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬تقارب‭ ‬70‭ ‬ألف‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭.‬
وتشير‭ ‬استمرارية‭ ‬التصدير‭ ‬والإنتاج‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‭ ‬إلى‭ ‬تحسن‭ ‬آليات‭ ‬النقل‭ ‬وتجاوز‭ ‬بعض‭ ‬العراقيل‭ ‬اللوجستية‭ ‬التي‭ ‬فرضتها‭ ‬التوترات‭ ‬والاضطرابات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬كما‭ ‬ترسل‭ ‬هذه‭ ‬الاستمرارية‭ ‬رسالة‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬الإمدادات‭ ‬الكويتية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬موثوقة‭ ‬وقادرة‭ ‬على‭ ‬تلبية‭ ‬جانب‭ ‬من‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬والمخزونات‭.‬

●‭ ‬ما‭ ‬أهمية‭ ‬زيادة‭ ‬إنتاج‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬وما‭ ‬انعكاساتها‭ ‬المتوقعة‭ ‬على‭ ‬الإيرادات‭ ‬العامة‭ ‬؟
اقتصادياً،‭ ‬فإن‭ ‬وجود‭ ‬ممرات‭ ‬مستقرة‭ ‬لتصدير‭ ‬الإنتاج‭ ‬يمثل‭ ‬عاملاً‭ ‬مهماً،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬قدرة‭ ‬الأسعار‭ ‬الفورية‭ ‬على‭ ‬تعويض‭ ‬جانب‭ ‬من‭ ‬النقص‭ ‬في‭ ‬الإمدادات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ينعكس‭ ‬إيجاباً‭ ‬على‭ ‬الإيرادات‭ ‬النفطية‭.‬
ومن‭ ‬جانب‭ ‬آخر،‭ ‬فإن‭ ‬مواكبة‭ ‬الكويت‭ ‬لحصص‭ ‬‮«‬أوبك‮»‬‭ ‬تمثل‭ ‬مؤشراً‭ ‬مهماً‭ ‬على‭ ‬قدرتها‭ ‬الإنتاجية‭ ‬ومدى‭ ‬جاهزيتها‭ ‬لتنفيذ‭ ‬الزيادات‭ ‬التي‭ ‬تقررها‭ ‬المنظمة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬متابعة‭ ‬‮«‬أوبك‮»‬‭ ‬لقدرة‭ ‬كل‭ ‬دولة‭ ‬على‭ ‬الالتزام‭ ‬بحصتها‭ ‬الإنتاجية‭.‬
وتعتبر‭ ‬زيادة‭ ‬الإنتاج‭ ‬النفطي‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬المقبلة‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الكويتي،‭ ‬إذ‭ ‬يسهم‭ ‬رفع‭ ‬الطاقات‭ ‬الإنتاجية‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬نمو‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي،‭ ‬وتخفيف‭ ‬أعباء‭ ‬الموازنة‭ ‬العامة،‭ ‬وتوفير‭ ‬مساحة‭ ‬أكبر‭ ‬لتمويل‭ ‬مشروعات‭ ‬التنمية‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية،‭ ‬كما‭ ‬تمثل‭ ‬زيادة‭ ‬الإنتاج‭ ‬مؤشراً‭ ‬على‭ ‬إمكانية‭ ‬تخفيف‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬الموازنة‭ ‬السنوية‭ ‬للدولة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يشكل‭ ‬المخزون‭ ‬النفطي‭ ‬ضمانة‭ ‬اقتصادية‭ ‬مهمة‭. ‬ويظل‭ ‬مستوى‭ ‬الإنتاج‭ ‬أحد‭ ‬المؤشرات‭ ‬التي‭ ‬تعكس‭ ‬قدرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬احتياطياتها‭ ‬وتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬موارد‭ ‬فعلية‭.‬
ويمثل‭ ‬ذلك‭ ‬أيضاً‭ ‬عاملاً‭ ‬داعماً‭ ‬لجذب‭ ‬المستثمرين،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬تزايد‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالكويت‭ ‬وتطورات‭ ‬قطاعها‭ ‬النفطي،‭ ‬وما‭ ‬توفره‭ ‬زيادة‭ ‬الإنتاج‭ ‬وتطوير‭ ‬الحقول‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬استثمارية‭ ‬مستقبلية‭.‬
ومن‭ ‬منظور‭ ‬متخصص‭ ‬في‭ ‬الطاقة‭ ‬والنفط‭ ‬والغاز،‭ ‬فإن‭ ‬زيادة‭ ‬الإنتاج‭ ‬تمثل‭ ‬كذلك‭ ‬مؤشراً‭ ‬على‭ ‬توجه‭ ‬الكويت‭ ‬نحو‭ ‬تحريك‭ ‬بعض‭ ‬الحقول‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تصل‭ ‬بعد‭ ‬إلى‭ ‬كامل‭ ‬طاقتها‭ ‬الإنتاجية،‭ ‬ومنها‭ ‬حقول‭ ‬النفط‭ ‬الثقيل‭ ‬والحقول‭ ‬الجوراسية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬حقول‭ ‬بحرة‭ ‬والرقة‭ ‬الشمالية‭.‬

●‭ ‬كيف‭ ‬تقيّم‭ ‬توجه‭ ‬الكويت‭ ‬نحو‭ ‬مد‭ ‬خطوط‭ ‬أنابيب‭ ‬عبر‭ ‬الدول‭ ‬المجاورة‭ ‬وإنشاء‭ ‬منشآت‭ ‬تخزين‭ ‬لضمان‭ ‬استمرار‭ ‬إمدادات‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬والمنتجات‭ ‬البترولية‭ ‬لعملائها‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الحرب‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران؟
كل‭ ‬مشروع‭ ‬بديل‭ ‬لمضيق‭ ‬هرمز‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬جوهره‭ ‬بوليصة‭ ‬تأمين‭ ‬ضد‭ ‬خطر‭ ‬محتمل،‭ ‬والسؤال‭ ‬ليس‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬ممكناً‭ ‬هندسياً،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬ثمن‭ ‬هذه‭ ‬البوليصة‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬الخسارة‭ ‬المتوقعة‭.‬
على‭ ‬مدى‭ ‬عقود،‭ ‬ارتبطت‭ ‬القوة‭ ‬النفطية‭ ‬بحجم‭ ‬الاحتياطيات‭ ‬وتكاليف‭ ‬إنتاجها،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬التحولات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬المتسارعة‭ ‬أثبتت‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المعادلة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬كافية،‭ ‬فالقيمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للنفط‭ ‬والغاز‭ ‬أصبحت‭ ‬تقاس‭ ‬أيضاً‭ ‬بقدرة‭ ‬الدول‭ ‬على‭ ‬تأمين‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد،‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الظروف،‭ ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬تمتلك‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬مقومات‭ ‬يصعب‭ ‬منافستها؛‭ ‬إذ‭ ‬تضم‭ ‬أكبر‭ ‬تجمع‭ ‬عالمي‭ ‬للثروات‭ ‬الهيدروكربونية‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬إنتاج‭ ‬منخفضة‭ ‬التكلفة،‭ ‬مدعومة‭ ‬بملاءة‭ ‬مالية‭ ‬كبيرة‭ ‬وخبرات‭ ‬تشغيلية‭ ‬متراكمة،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬موقعها‭ ‬الذي‭ ‬يجعلها‭ ‬القلب‭ ‬النابض‭ ‬لتجارة‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭. ‬ورغم‭ ‬نجاحها‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬نماذج‭ ‬تعاون‭ ‬مؤثرة،‭ ‬مثل‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬وأوبك،‭ ‬فإن‭ ‬تكامل‭ ‬هذه‭ ‬المزايا‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬دون‭ ‬مستوى‭ ‬الضمان‭.‬
تبرز‭ ‬الكويت‭ ‬نموذجاً‭ ‬واضحاً‭ ‬لهذه‭ ‬المعادلة،‭ ‬فهي‭ ‬تمتلك‭ ‬احتياطيات‭ ‬نفطية‭ ‬ضخمة،‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬تعزيزها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬استكشاف‭ ‬المكامن‭ ‬الأكثر‭ ‬تعقيداً،‭ ‬لتحقيق‭ ‬مستهدفات‭ ‬رؤية‭ ‬2040،‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬النقاش‭ ‬يدور‭ ‬حول‭ ‬زيادة‭ ‬الإنتاج‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬حول‭ ‬بناء‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬بتوسيع‭ ‬قدرات‭ ‬التخزين،‭ ‬والاستثمار‭ ‬في‭ ‬خطوط‭ ‬الأنابيب‭ ‬والممرات‭ ‬اللوجستية‭ ‬لأمن‭ ‬التصدير،‭ ‬وربطها‭ ‬بمشروعات‭ ‬النقل‭ ‬الإقليمية،‭ ‬فالتحدي‭ ‬هو‭ ‬إيصال‭ ‬الانتاج‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬بكفاءة‭ ‬واستمرارية،‭ ‬مهما‭ ‬بلغت‭ ‬التحديات‭ ‬الجيوسياسية‭.‬

بدائل‭ ‬تصدير‭ ‬النفط‭ ‬الكويتي

من‭ ‬هنا‭ ‬عند‭ ‬مناقشة‭ ‬بدائل‭ ‬تصدير‭ ‬النفط‭ ‬الكويتي‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬ينطلق‭ ‬التقييم‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬فني‭ ‬ولوجستي‭ ‬واقتصادي،‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬الاعتبارات‭ ‬العاطفية‭ ‬أو‭ ‬الطروحات‭ ‬غير‭ ‬المدعومة‭ ‬بالحقائق،‭ ‬فالخيارات‭ ‬النظرية‭ ‬متعددة،‭ ‬تشمل‭ ‬البدائل‭ ‬المطروحة‭ ‬الربط‭ ‬مع‭ ‬ينبع،‭ ‬وجيهان،‭ ‬والفجيرة،‭ ‬وسوميد،‭ ‬والموانئ‭ ‬الإيرانية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬خيار‭ ‬النقل‭ ‬السككي،‭ ‬لنقل‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬منافذ‭ ‬أكثر‭ ‬أمناً،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬جميعها‭ ‬تصطدم‭ ‬بالسياسة‭ ‬قبل‭ ‬الهندسة،‭ ‬فقد‭ ‬شهد‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬إنشاء‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬عشر‭ ‬خط‭ ‬أنابيب‭ ‬رئيسياً،‭ ‬توقف‭ ‬معظمها‭ ‬بفعل‭ ‬الحروب‭ ‬والخلافات‭ ‬السياسية‭. ‬
وفي‭ ‬المقابل‭ ‬نجحت‭ ‬السعودية‭ ‬والإمارات‭ ‬في‭ ‬إنشاء‭ ‬خطوط‭ ‬داخلية‭ ‬عززت‭ ‬نسبيا‭ ‬أمن‭ ‬صادراتهما،‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬مشروع‭ ‬عابر‭ ‬للحدود‭ ‬يظل‭ ‬رهناً‭ ‬بالتوافق‭ ‬السياسي‭ ‬والجدوى‭ ‬الاقتصادية‭ ‬واستدامة‭ ‬التشغيل‭. ‬
ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬أكثر‭ ‬الخيارات‭ ‬واقعية‭ ‬للنقاش‭ ‬هو‭ ‬الربط‭ ‬بين‭ ‬الكويت‭ ‬وميناء‭ ‬ينبع،‭ ‬رغم‭ ‬ما‭ ‬يتطلبه‭ ‬هو‭ ‬الآخر‭ ‬من‭ ‬ترتيبات‭ ‬استراتيجية‭ ‬واستثمارات‭ ‬كبيرة،‭ ‬يستوجب‭ ‬تقييم‭ ‬خيارات‭ ‬نقل‭ ‬النفط‭ ‬عبر‭ ‬خطوط‭ ‬الأنابيب‭ ‬فهماً‭ ‬دقيقاً‭ ‬لآلية‭ ‬احتساب‭ ‬رسوم‭ ‬العبور‭ ‬والتشغيل،‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬الانطباعات‭ ‬العامة،‭ ‬فالعقود‭ ‬الدولية‭ ‬لا‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬تعرفة‭ ‬موحدة،‭ ‬وإنما‭ ‬تُحدد‭ ‬وفق‭ ‬عوامل‭ ‬رئيسية‭ ‬تشمل‭ ‬طول‭ ‬الخط،‭ ‬والطاقة‭ ‬الاستيعابية،‭ ‬والتضاريس،‭ ‬وحجم‭ ‬التدفقات،‭ ‬وكلفة‭ ‬التمويل‭ ‬والتشغيل،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬مستوى‭ ‬المخاطر‭ ‬السياسية‭. ‬وبصورة‭ ‬عامة،‭ ‬تتراوح‭ ‬رسوم‭ ‬نقل‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬بين‭ ‬نحو‭ ‬2‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل‭ (‬لمسافة‭ ‬500‭ ‬كم‭)‬،‭ ‬بينما‭ ‬تنخفض‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الخطوط‭ ‬الرئيسة‭ ‬ذات‭ ‬السعات‭ ‬الكبيرة‭ ‬إلى‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬دولار‭ ‬واحد‭ ‬للبرميل‭. ‬وفي‭ ‬المشروعات‭ ‬العابرة‭ ‬للحدود،‭ ‬يضاف‭ ‬عادة‭ ‬بند‭ ‬‮«‬اشحن‭ ‬أو‭ ‬ادفع‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يُلزم‭ ‬المنتج‭ ‬بدفع‭ ‬رسوم‭ ‬السعة‭ ‬المحجوزة‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تعذر‭ ‬الضخ،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬للمستثمر‭ ‬استرداد‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬واستمرارية‭ ‬المشروع‭.‬
وفي‭ ‬الحالة‭ ‬الكويتية،‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬مشروع‭ ‬لتصدير‭ ‬النفط‭ ‬عبر‭ ‬أراضي‭ ‬دولة‭ ‬أخرى‭ ‬يفترض‭ ‬إنشاء‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬تشمل‭ ‬خطوط‭ ‬الأنابيب،‭ ‬ومحطات‭ ‬الضخ،‭ ‬والخزانات،‭ ‬والموانئ،‭ ‬بما‭ ‬يعني‭ ‬استثمارات‭ ‬رأسمالية‭ ‬بمليارات‭ ‬الدولارات‭. ‬وإذا‭ ‬افترضنا‭ ‬أن‭ ‬دولة‭ ‬العبور‭ ‬تتحمل‭ ‬كامل‭ ‬التمويل‭ ‬والتنفيذ‭ ‬مع‭ ‬استهداف‭ ‬عائد‭ ‬استثماري‭ ‬يقارب‭ ‬10‭ %‬،‭ ‬فإن‭ ‬التكلفة‭ ‬الإضافية‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬الكويتي‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬3‭.‬5‭ ‬دولارات‭ ‬للبرميل،‭ ‬في‭ ‬الظروف‭ ‬الاعتيادية،‭ ‬بخلاف‭ ‬تكاليف‭ ‬الناقلة‭ ‬في‭ ‬الطرف‭ ‬الاخر‭.‬

●‭ ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتعامل‭ ‬‮«‬أوبك‭+‬‮»‬‭ ‬مع‭ ‬الأسعار‭ ‬المرتفعة‭ ‬حالياً؟‭ ‬وهل‭ ‬تعيد‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬سياسات‭ ‬الإنتاج‭ ‬إذا‭ ‬استمرت‭ ‬اضطرابات‭ ‬الإمدادات؟
أسعار‭ ‬النفط‭ ‬ستظل‭ ‬رهينة‭ ‬الجغرافيا‭ ‬السياسية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬رهينة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬خلال‭ ‬العامين‭ ‬المقبلين،‭ ‬برأيي‭ ‬كمراقب،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تقييم‭ ‬قرار‭ ‬‮«‬أوبك‭+‬‮»‬‭ ‬بمعزل‭ ‬عن‭ ‬البيئة‭ ‬الاستثنائية‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬سوق‭ ‬النفط‭ ‬العالمية،‭ ‬فالقرار‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مجرد‭ ‬استجابة‭ ‬لمعادلات‭ ‬العرض‭ ‬والطلب،‭ ‬بل‭ ‬جاء‭ ‬نتيجة‭ ‬موازنة‭ ‬معقدة‭ ‬بين‭ ‬اعتبارات‭ ‬فنية‭ ‬وتجارية‭ ‬وجيوسياسية،‭ ‬فمن‭ ‬جهة،‭ ‬يتزايد‭ ‬الطلب‭ ‬الأوروبي‭ ‬على‭ ‬النفط،‭ ‬بينما‭ ‬يشهد‭ ‬الطلب‭ ‬الآسيوي،‭ ‬وهو‭ ‬السوق‭ ‬التقليدي‭ ‬لنفوط‭ ‬الخليج،‭ ‬تباطؤًا‭ ‬ملحوظًا‭. ‬
ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬تواجه‭ ‬السوق‭ ‬مزيجًا‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬تباطؤ‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬وهو‭ ‬مؤثر‭ ‬مباشر‭ ‬للطلب‭ ‬العالمي،‭ ‬وارتفاع‭ ‬قيمة‭ ‬الدولار،‭ ‬واستمرار‭ ‬بعض‭ ‬الاستثناءات‭ ‬من‭ ‬سقوف‭ ‬الإنتاج،‭ ‬وارتفاع‭ ‬المخزونات‭ ‬العائمة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الزيادة‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬صادرات‭ ‬الخام‭ ‬من‭ ‬الخليج‭ ‬وروسيا‭ ‬وإيران‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬تدرك‭ ‬‮«‬أوبك‭+‬‮»‬‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬تقييد‭ ‬الإنتاج‭ ‬يحمل‭ ‬مخاطر‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬أهمية،‭ ‬منها‭ ‬فقدان‭ ‬الحصص‭ ‬السوقية،‭ ‬وتضرر‭ ‬بعض‭ ‬الأعضاء‭ ‬غير‭ ‬القادرين‭ ‬على‭ ‬تعويض‭ ‬انخفاض‭ ‬صادراتهم،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬تهديد‭ ‬تماسك‭ ‬المنظمة‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تعتمد‭ ‬فيه‭ ‬اقتصادات‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬على‭ ‬إيرادات‭ ‬النفط‭ ‬لتمويل‭ ‬مشاريع‭ ‬تنموية‭ ‬ضخمة‭. ‬
لذلك،‭ ‬أرى‭ ‬أن‭ ‬قرار‭ ‬زيادة‭ ‬الإنتاج‭ ‬يمثل‭ ‬محاولة‭ ‬لتحقيق‭ ‬توازن‭ ‬بين‭ ‬حماية‭ ‬وحدة‭ ‬التحالف‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬الحصة‭ ‬السوقية،‭ ‬مع‭ ‬الاستعداد‭ ‬لاحتمال‭ ‬تشدد‭ ‬السوق‭ ‬لاحقًا‭ ‬نتيجة‭ ‬نمو‭ ‬الطلب،‭ ‬أو‭ ‬تراجع‭ ‬الاستثمارات،‭ ‬أو‭ ‬تعويض‭ ‬نقص‭ ‬إمدادات‭ ‬الغاز‭ ‬بالنفط‭. ‬اعتقد‭ ‬ان‭ ‬قرار‭ ‬الزيادة‭ ‬ليس‭ ‬بالضرورة‭ ‬زيادة‭ ‬فعلية‭ ‬في‭ ‬المعروض؛‭ ‬لأن‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬لا‭ ‬تمتلك‭ ‬طاقة‭ ‬إنتاجية‭ ‬فائضة،‭ ‬بينما‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬تجاوزت‭ ‬حصصها‭ ‬أو‭ ‬ستستعيد‭ ‬فقط‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬التخفيضات‭ ‬الطوعية‭ .‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬فإن‭ ‬مراجعة‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬اجتماع‭ ‬أغسطس‭ ‬المقبل‭ ‬تبدو‭ ‬خطوة‭ ‬طبيعية،‭ ‬بل‭ ‬وقد‭ ‬تسبق‭ ‬تنفيذ‭ ‬الزيادة‭ ‬إذا‭ ‬طرأت‭ ‬متغيرات‭ ‬جوهرية‭ ‬على‭ ‬السوق‭.‬

●‭ ‬هل‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬نرى‭ ‬ضغوطا‭ ‬قوية‭ ‬قد‭ ‬تدفع‭ ‬اسعار‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬الانخفاض‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬المتوسط؟‭.. ‬وما‭ ‬طبيعة‭ ‬تلك‭ ‬الضغوط؟
رغم‭ ‬أنني‭ ‬أرى‭ ‬أن‭ ‬فرص‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬المتوسط‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬هبوطها،‭ ‬فإن‭ ‬السوق‭ ‬ليست‭ ‬بمنأى‭ ‬عن‭ ‬ضغوط‭ ‬قد‭ ‬تدفع‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬الانخفاض‭. ‬
ويتمثل‭ ‬أبرز‭ ‬هذه‭ ‬الضغوط‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬صادرات‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬المنتجين‭ ‬الرئيسيين،‭ ‬مثل‭ ‬روسيا‭ ‬وإيران‭ ‬والعراق‭ ‬والإمارات،‭ ‬بما‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬فائض‭ ‬في‭ ‬المعروض‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يقابله‭ ‬نمو‭ ‬مماثل‭ ‬في‭ ‬الطلب‭. ‬
كما‭ ‬أن‭ ‬احتدام‭ ‬المنافسة‭ ‬على‭ ‬الحصص‭ ‬السوقية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقديم‭ ‬خصومات‭ ‬سعرية‭ ‬متزايدة،‭ ‬قد‭ ‬يضغط‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭ ‬ويؤثر‭ ‬في‭ ‬معايير‭ ‬تسعير‭ ‬الخامات‭ ‬العالمية،‭ ‬ويضاف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬استمرار‭ ‬تباطؤ‭ ‬ثم‭ ‬خطر‭ ‬انتكاسة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬وما‭ ‬يترتب‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬ضعف‭ ‬في‭ ‬نمو‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الطاقة‭.‬
أما‭ ‬العامل‭ ‬الأكثر‭ ‬حساسية،‭ ‬فهو‭ ‬أي‭ ‬تراجع‭ ‬في‭ ‬تماسك‭ ‬تحالف‭ ‬‮«‬أوبك‭+‬‮»‬،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬فقدان‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬كبار‭ ‬المنتجين‭ ‬قد‭ ‬يعيد‭ ‬الأسواق‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬فائض‭ ‬المعروض‭ ‬والمنافسة‭ ‬غير‭ ‬المنضبطة‭. ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬إغفال‭ ‬البعد‭ ‬الجيوسياسي،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬تنظر‭ ‬بعض‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬بارتياح‭ ‬إلى‭ ‬قدرة‭ ‬‮«‬أوبك‭+‬‮»‬‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬السوق‭ ‬والتأثير‭ ‬في‭ ‬مستويات‭ ‬الأسعار‭ ‬عبر‭ ‬موازنة‭ ‬العرض‭ ‬والطلب‭.‬

●‭ ‬إلى‭ ‬أى‭ ‬مدى‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتراجع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭ ‬خاصة‭ ‬ان‭ ‬هناك‭ ‬ناقلات‭ ‬تخزن‭ ‬نفطا‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬انتظارا‭ ‬للمرور‭ ‬من‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬؟
الخطر‭ ‬الحقيقي‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬ليس‭ ‬ضعف‭ ‬الطلب،‭ ‬بل‭ ‬سباق‭ ‬المنتجين‭ ‬على‭ ‬الحصص‭ ‬السوقية،‭ ‬يصعب‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬تراجع‭ ‬حاد‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة،‭ ‬لأن‭ ‬السوق‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تتأثر‭ ‬بعوامل‭ ‬جيوسياسية‭ ‬تتغير‭ ‬بسرعة،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬إذا‭ ‬استمر‭ ‬انسياب‭ ‬الإمدادات‭ ‬بصورة‭ ‬طبيعية،‭ ‬فمن‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬تنحسر‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬رفعت‭ ‬الأسعار‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬التوتر‭. ‬
ويُلاحظ‭ ‬اليوم‭ ‬وجود‭ ‬تباين‭ ‬واضح‭ ‬بين‭ ‬توقعات‭ ‬أسواق‭ ‬المال‭ ‬وأسواق‭ ‬الاستهلاك‭ ‬الفعلي،‭ ‬إذ‭ ‬تتداول‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬التقديرات‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭ ‬لخام‭ ‬برنت‭ ‬ضمن‭ ‬نطاق‭ ‬65–75‭ ‬دولارًا‭ ‬للبرميل،‭ ‬مع‭ ‬بقاء‭ ‬المنافسة‭ ‬على‭ ‬الحصص‭ ‬السوقية‭ ‬عاملًا‭ ‬ضاغطًا‭ ‬عبر‭ ‬الخصومات‭ ‬السعرية‭ ‬وزيادة‭ ‬الصادرات‭.‬
وفي‭ ‬حال‭ ‬عودة‭ ‬الملاحة‭ ‬الطبيعية‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬المقبلة،‭ ‬وعبور‭ ‬الناقلات‭ ‬التي‭ ‬خزنت‭ ‬كميات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬انتظارًا‭ ‬لتحسن‭ ‬الظروف،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬استمرار‭ ‬تدفق‭ ‬الإمدادات‭ ‬من‭ ‬روسيا‭ ‬وإيران‭ ‬ومنتجين‭ ‬آخرين،‭ ‬فمن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تتراجع‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬وتنتقل‭ ‬السوق‭ ‬تدريجيًا‭ ‬من‭ ‬هاجس‭ ‬نقص‭ ‬الإمدادات‭ ‬إلى‭ ‬قدر‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬الاطمئنان،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تذبذب‭ ‬الأسعار‭ ‬ضمن‭ ‬نطاق‭ ‬يتراوح‭ ‬بين‭ ‬5‭ ‬و10‭ ‬دولارات‭ ‬صعودًا‭ ‬أو‭ ‬هبوطًا‭ ‬وفق‭ ‬تطورات‭ ‬السوق‭.‬
وبناءً‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الفرضيات،‭ ‬أُقدّر‭ ‬متوسط‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬بنحو‭ ‬76‭ ‬دولارًا‭ ‬للبرميل‭ ‬في‭ ‬2026‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬وفرة‭ ‬المعروض،‭ ‬وارتفاعه‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬80‭ ‬دولارًا‭ ‬في‭ ‬2027‭ ‬إذا‭ ‬بدأت‭ ‬السوق‭ ‬تواجه‭ ‬عجزًا‭ ‬تدريجيًا،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬70‭ ‬دولارًا‭ ‬في‭ ‬2028‭ ‬مع‭ ‬توسع‭ ‬التخزين‭ ‬التجاري‭ ‬والاستراتيجي‭ ‬وعودة‭ ‬فائض‭ ‬المعروض‭.‬

رجوع لأعلى