قطر تمدد تعليق شحنات الغاز إلى الشتاء
مددت قطر حالة القوة القاهرة على شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى عدد من عملائها في آسيا وأوروبا شهراً إضافياً، ما يعني استمرار تعطل جانب من الإمدادات القطرية مع اقتراب موسم الشتاء الذي يشهد عادة ارتفاعاً في الطلب العالمي على الغاز.
وأبلغت «قطر للطاقة» مشترين في باكستان وبنغلاديش باستمرار إلغاء شحنات الغاز الطبيعي المسال حتى نوفمبر، كما تلقى مشترٍ هندي واحد على الأقل إخطاراً باستمرار الإجراء، في حين أعلنت شركة «إديسون» الإيطالية أن الإمدادات المتعاقد عليها ستظل متوقفة حتى أوائل ديسمبر.
ويعكس تمديد القوة القاهرة استمرار الضغوط التي تواجه صادرات أحد أكبر موردي الغاز الطبيعي المسال في العالم، بعدما تسببت الاضطرابات الإقليمية في تعطيل حركة الشحن وخفض قدرة قطر على الوفاء بجزء من التزاماتها التعاقدية منذ الربيع الماضي.
وتكتسب الخطوة أهمية إضافية مع دخول أسواق الطاقة الفترة التي تسبق موسم الشتاء في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، حيث ترتفع احتياجات التدفئة، وتزداد المنافسة بين المشترين الأوروبيين والآسيويين على الشحنات المتاحة.
تواصل «قطر للطاقة» منذ اندلاع الحرب تحديث عملائها بصورة دورية بشأن القوة القاهرة، مع تمديد إلغاء الشحنات المقررة تبعاً للظروف التشغيلية وحركة الناقلات.
وأكدت «إديسون» الاثنين أن «قطر للطاقة» مددت إشعارات القوة القاهرة، وأن الشركة الإيطالية لن تتلقى شحنات الغاز المسال حتى بداية ديسمبر، بينما امتد الإجراء بالنسبة إلى عدد من العملاء الآسيويين حتى نوفمبر.
ويمثل ذلك امتداداً لسلسلة من التأجيلات التي بدأت خلال الأشهر الماضية. وكانت «إديسون» قد أعلنت في أغسطس أن إجمالي الشحنات المشمولة بالقوة القاهرة وصل إلى 29 شحنة، بحجم يقارب 3.8 مليار متر مكعب من الغاز، بعدما امتدت التعطيلات حينها من أبريل إلى أوائل نوفمبر.
وترتبط الشركة الإيطالية بعقد طويل الأجل مع «قطر للطاقة» لتوريد 6.4 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً، بدأ في 2009 ويستمر لمدة 25 عاماً، ما يجعل استمرار تعليق الإمدادات القطرية عاملاً مهماً بالنسبة إلى محفظة وارداتها.
لكن «إديسون» عملت خلال الأشهر الماضية على تعويض الكميات المفقودة من مصادر بديلة، وأكدت قدرتها على الوفاء بالتزاماتها التجارية تجاه عملائها رغم استمرار القوة القاهرة.
وتأتي التطورات في وقت تواجه فيه سوق الغاز العالمية نقصاً في جانب من الإمدادات القطرية، بالتزامن مع استعداد أوروبا وآسيا لموسم الشتاء، ما يرفع حساسية الأسعار تجاه أي تأخير إضافي في عودة الصادرات إلى مستوياتها الطبيعية.
ودفعت اضطرابات الإمدادات أسعار الغاز الطبيعي المسال في أوروبا وآسيا إلى مستويات تقترب من الأعلى منذ أواخر 2022، وهو ما يزيد مخاطر ارتفاع تكلفة الطاقة على المستهلكين والصناعات خلال الأشهر الباردة.
ويعني استمرار تعليق الشحنات أن المشترين المتأثرين سيضطرون إلى الاعتماد بدرجة أكبر على السوق الفورية أو الموردين البديلين لتغطية احتياجاتهم، ما يمكن أن يزيد المنافسة على الشحنات المتاحة إذا ارتفع الطلب مع انخفاض درجات الحرارة.
وتبرز هذه المخاطر بصورة أكبر بالنسبة إلى الأسواق الآسيوية التي تعتمد على الغاز المستورد في توليد الكهرباء والأنشطة الصناعية، وبينها باكستان وبنغلاديش والهند، وهي من الدول التي شملتها الإخطارات الأخيرة.
أما في أوروبا، فيضيف تمديد تعليق الإمدادات إلى «إديسون» حتى أوائل ديسمبر عاملاً جديداً إلى حسابات السوق مع بداية موسم السحب من المخزونات، خصوصاً إذا تزامن ارتفاع الطلب مع محدودية المعروض العالمي.
وكانت شحنات الغاز القطري قد سجلت بعض التحسن خلال سبتمبر، إلا أن مستويات التدفق بقيت أقل بكثير من معدلاتها قبل الحرب، ما يعني أن الزيادة الأخيرة لم تكن كافية لإعادة حركة الصادرات إلى طبيعتها.
وتشغل قطر منشأة «رأس لفان» لتصدير الغاز الطبيعي المسال بطاقة مخفضة بعد الأضرار التي تعرضت لها خلال مارس، بينما تحتفظ المنشأة بالجاهزية اللازمة لزيادة الإنتاج سريعاً عندما تسمح الظروف باستعادة حركة التصدير بصورة أوسع.
ويجعل ذلك قدرة قطر على زيادة المعروض مرتبطة ليس فقط بالطاقة الإنتاجية المتاحة، وإنما أيضاً بإمكانية نقل الشحنات بصورة آمنة ومنتظمة إلى العملاء.
وتكتسب عودة الصادرات القطرية أهمية كبيرة لسوق الغاز العالمية، إذ كانت الشحنات التي تمر عبر الممر البحري الخليجي تمثل نحو خُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالمياً خلال العام الماضي، ما يجعل أي اضطراب طويل في التدفقات مؤثراً في توازن العرض والطلب.
وتشير التمديدات المتتالية للقوة القاهرة إلى أن «قطر للطاقة» لا تزال تتعامل مع صعوبة تحديد موعد ثابت لاستعادة الإمدادات الطبيعية، وهو ما يدفع الشركة إلى تحديث عملائها بصورة دورية بدلاً من تحديد جدول زمني طويل الأجل.
وبالنسبة إلى السوق العالمية، يعني استمرار الإلغاءات حتى نوفمبر وأوائل ديسمبر انتقال تأثير الأزمة بصورة أكبر إلى موسم الشتاء، وهي الفترة الأكثر حساسية بالنسبة إلى الطلب والأسعار.
وتبقى سرعة استعادة قطر قدرتها الكاملة على التصدير عاملاً رئيسياً في اتجاه أسعار الغاز خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً أن أي تأخير إضافي قد يزيد حاجة المشترين في أوروبا وآسيا إلى البحث عن شحنات بديلة، ويرفع المنافسة على المعروض المتاح في السوق الفورية.
وبذلك يدخل سوق الغاز موسم الشتاء أمام معادلة أكثر تشدداً، تجمع بين استمرار تعليق جزء من الشحنات القطرية وارتفاع الطلب الموسمي، فيما أصبحت مواعيد نوفمبر وأوائل ديسمبر محط أنظار المشترين لتحديد ما إذا كانت الإمدادات ستبدأ العودة تدريجياً أم أن القوة القاهرة ستشهد تمديداً جديداً.