مليار دولار تتجه إلى مصارف سوريا
يستعد القطاع المصرفي السوري لاستقبال رؤوس أموال أجنبية تتجاوز مليار دولار لتأسيس مصارف جديدة خلال الفترة المقبلة، في خطوة تأتي ضمن توجهات تستهدف تشجيع الاستثمار وتوسيع نشاط المؤسسات المالية وفتح قنوات رسمية وآمنة للتحويلات المالية من وإلى البلاد.
ويتوقع مصرف سوريا المركزي أن تقود التراخيص المصرفية الجديدة إلى جذب استثمارات خارجية كبيرة، بالتوازي مع العمل على توفير بيئة تنظيمية تستند إلى معايير دولية وتمنح المستثمرين مرونة في التعامل بالعملات الأجنبية وتحويل الأرباح.
بوابة المصارف
ويخضع تأسيس المصارف التقليدية والإسلامية لمجموعة من المعايير التي تركز بصورة أساسية على خبرة المستثمرين وسمعتهم وملاءتهم المالية، بهدف ضمان دخول مؤسسات ومساهمين قادرين على تأسيس كيانات مصرفية تتمتع بقاعدة مالية وخبرات مناسبة.
وتشترط القواعد كذلك وجود شريك استراتيجي مصرفي يمتلك حصة لا تقل عن 10% من المصرف الجديد، بما يضمن مشاركة جهة تمتلك خبرة مباشرة في العمل المصرفي ضمن هيكل الملكية.
وتتجه السلطات النقدية إلى تسريع إجراءات منح الموافقات، إذ يستهدف المصرف المركزي ألا تستغرق عملية إصدار الرخصة الأولية أكثر من 3 إلى 4 أشهر، اعتباراً من تاريخ استلام جميع المستندات المطلوبة واستيفاء الشروط.
ويرتبط الإطار الزمني الفعلي بسرعة استكمال المتقدمين للوثائق والمتطلبات، فيما يأتي تسريع إجراءات الترخيص ضمن مساعي جذب رؤوس الأموال وتوسيع قاعدة المؤسسات العاملة في السوق.
مرونة الأموال
وتشكل حركة رؤوس الأموال والأرباح إحدى الركائز الرئيسية في التوجه الجديد، إذ يسمح القانون للمستثمر الأجنبي بالاحتفاظ بنسبة 60% من رأس المال المدفوع بالقطع الأجنبي.
كما يؤكد المصرف المركزي أن تحويل الأرباح محمي، بالتزامن مع إلغاء القيود المفروضة على بيع وشراء العملات الأجنبية أو تحويلها، في خطوة تستهدف تقليص المخاطر المالية التي قد تواجه المستثمرين الراغبين في دخول السوق.
وعلى المستوى التنظيمي، يعمل «المركزي» على مواءمة القرارات الرقابية مع المعايير الدولية المتعلقة بإدارة المخاطر والمحاسبة، بما يهدف إلى تقليص الفجوة بين البيئة التنظيمية السورية والقواعد التي تتعامل معها المؤسسات المصرفية الأجنبية في أسواقها.
ويأتي ذلك في وقت تتطلع فيه السلطات النقدية إلى جذب أكثر من مليار دولار من رؤوس الأموال الأجنبية لتأسيس مصارف جديدة، ما يجعل وضوح قواعد حركة الأموال والتحويلات عنصراً أساسياً في جذب المستثمرين.
ممرات آمنة
ولا تقتصر التحركات على استقطاب مصارف جديدة، إذ يسعى المصرف المركزي إلى تشجيع مقدمي خدمات التحويل الدولية على دخول السوق والعمل من خلال المؤسسات المالية السورية.
ويستهدف هذا التوجه إنشاء ممرات رسمية وآمنة لتحويل الأموال للسوريين والأجانب، بالتوازي مع حماية حقوق المتعاملين ونقل جزء أكبر من التدفقات المالية عبر القنوات النظامية.
أما الحدود اليومية والشهرية للتحويلات، فتُحدد وفق الاتفاق بين المؤسسة المالية العاملة في سوريا والمصرف أو الشركة المقدمة للخدمة في الخارج، بدلاً من فرض سقف موحد على مختلف الخدمات.
ويركز «المركزي» على ضمان اتخاذ المؤسسات الإجراءات اللازمة ووضع حدود تتناسب مع طبيعة كل خدمة، بما يمنح مقدمي خدمات التحويل مساحة لتنظيم عملياتهم وفق احتياجات العملاء وطبيعة التدفقات المالية.
وتضع هذه الإجراءات القطاع المصرفي أمام مرحلة جديدة تجمع بين استقطاب رؤوس الأموال وتوسيع المؤسسات المالية وتحسين قنوات التحويل، مع السعي إلى بناء بيئة تنظيمية أكثر قدرة على جذب المؤسسات الخارجية.
وتراهن التحركات الجديدة على تحويل القطاع المصرفي إلى إحدى بوابات دخول رؤوس الأموال الأجنبية إلى سوريا، مع توقع استثمارات تتجاوز مليار دولار لتأسيس مصارف جديدة، وفترة مستهدفة لا تتجاوز 3 إلى 4 أشهر للحصول على الترخيص الأولي بعد استكمال المتطلبات. وبالتوازي مع تحرير عمليات بيع وشراء وتحويل العملات والسعي لاستقطاب شركات التحويل الدولية، تتجه السياسة النقدية إلى توسيع القنوات الرسمية لحركة الأموال وتعزيز قدرة القطاع المالي على استيعاب الاستثمارات الجديدة.