أبوظبي يكسب 6 نقاط بسيولة مليارية
أنهى سوق أبوظبي للأوراق المالية تعاملات الخميس على ارتفاع محدود، لكنه جاء مصحوباً باتساع قاعدة الأسهم الرابحة وسيولة تجاوزت حاجز المليار درهم، في مؤشر على استمرار النشاط الشرائي رغم محدودية حركة المؤشر العام. وصعد المؤشر بنسبة 0.1 %، أو ما يعادل 6 نقاط، ليغلق عند مستوى 10112 نقطة، فيما بلغت القيمة الإجمالية للتداولات نحو 1.27 مليار درهم.
ويعطي مستوى السيولة ثقلاً إضافياً لمكاسب الجلسة، إذ يشير إلى استمرار حضور المستثمرين ونشاط التعاملات في مجموعة واسعة من الشركات، بينما حافظ المؤشر على وجوده فوق حاجز 10 آلاف نقطة. وجاءت الحركة الإيجابية مدعومة بمكاسب أسهم من قطاعات العقارات والطاقة والاستثمار والخدمات، ما ساعد السوق على مقاومة الضغوط التي تعرضت لها بعض الشركات الأخرى.
أظهرت خريطة الأسهم ميلاً واضحاً لمصلحة الشركات الرابحة، فمن أصل 89 شركة جرى تداول أسهمها خلال الجلسة، ارتفعت أسعار 45 شركة، مقابل انخفاض 37 شركة، فيما أغلقت 7 شركات دون تغير. ويختلف هذا التوزيع عن الجلسات التي يرتفع فيها المؤشر بفعل عدد محدود من الأسهم القيادية، إذ شارك أكثر من نصف الأسهم المتحركة سعرياً في الاتجاه الصاعد.
ويعكس اتساع المكاسب وجود شهية شراء موزعة على شرائح مختلفة من السوق، رغم أن الفارق بين عدد الرابحين والخاسرين لم يكن كبيراً. كما ساعدت السيولة البالغة 1.27 مليار درهم في إبقاء الحركة نشطة، ومنحت المستثمرين مساحة أكبر لإعادة توزيع المراكز بين الشركات والقطاعات.
وفي المقابل، بقيت عمليات جني الأرباح حاضرة في عدد من الأسهم، وهو ما حد من ارتفاع المؤشر عند 0.1%. لكن قدرة السوق على الإغلاق في المنطقة الخضراء رغم تراجع 37 شركة تشير إلى أن المكاسب المسجلة في الأسهم الصاعدة كانت كافية لمعادلة جانب كبير من الضغوط.
عقارات نشطة
برز سهم «رأس الخيمة العقارية» بين الأسهم الصاعدة، بعدما ارتفع بنسبة 2.9 % إلى 1.08 درهم، وسط تداولات تجاوزت 25 مليون سهم. ويجمع أداء السهم بين المكاسب السعرية والنشاط المرتفع، بما يعكس وجود طلب واضح عليه خلال الجلسة.
وفي الاتجاه المقابل، انخفض سهم «إشراق للاستثمار» بنسبة 1.3 % إلى 0.666 درهم، مع تداولات تجاوزت 21 مليون سهم، ليظهر التباين داخل الأسهم المرتبطة بالعقارات والاستثمار، حيث لم تتحرك الشركات في مسار موحد رغم الاتجاه الإيجابي للمؤشر.
أما المكسب الأبرز فجاء من سهم «ايبكس للاستثمار»، الذي قفز بنسبة 5.2 % إلى 3.88 درهم، مع تداولات قاربت 19 مليون سهم. ووضع هذا الارتفاع السهم بين أبرز الرابحين، وأضفى زخماً على جلسة اتسمت في الأساس بمكاسب محدودة للمؤشر الرئيسي.
طاقة داعمة
قدمت أسهم الطاقة دعماً إضافياً للسوق، مع ارتفاع سهم «أدنوك للغاز» بنسبة 0.6 % إلى 3.28 درهم، وسط تداولات قاربت 22 مليون سهم. ويكتسب تحرك السهم أهمية بالنظر إلى وزنه وحضور شركات مجموعة أدنوك ضمن قائمة الأسهم التي تجذب السيولة المؤسسية والفردية.
كما ارتفع سهم «أدنوك للإمداد والخدمات» بنسبة 0.8 % إلى 7.13 درهم، ليواصل تسجيل أعلى إغلاق له منذ إدراجه في سوق أبوظبي. وتمثل مواصلة تسجيل مستويات إغلاق قياسية إشارة إيجابية للسهم، إذ تعكس استمرار قوة الطلب وقدرته على الاحتفاظ بالزخم الصاعد. وساعد الأداء المتزامن للسهمين في تعزيز مساهمة شركات الطاقة في مكاسب الجلسة، خصوصاً أن السوق تحرك في نطاق محدود ولم يحتج إلى ارتفاعات كبيرة في الأسهم القيادية للحفاظ على اللون الأخضر.
نشاط لافت
وعلى مستوى الكميات، تصدر سهم «أبوظبي الوطنية للفنادق» قائمة الأكثر تداولاً، بعدما قاربت التعاملات عليه 45 مليون سهم. وأنهى السهم الجلسة مرتفعاً بنسبة 0.4 % عند 0.492 درهم، ليجمع بين صدارة النشاط وتحقيق مكاسب سعرية. ويشير هذا الحجم إلى تركز جانب ملحوظ من الحركة اليومية في السهم، لكنه جاء ضمن سوق شهد أيضاً نشاطاً قوياً على «رأس الخيمة العقارية» و«أدنوك للغاز» و«إشراق للاستثمار» و«ايبكس»، ما يعني أن التداولات لم تعتمد على شركة واحدة فقط.
وتكتسب هذه الصورة أهمية عند مقارنتها بحركة المؤشر المحدودة، فارتفاعه 6 نقاط فقط لا يعكس بالكامل النشاط الذي شهدته مجموعة من الأسهم، إذ كانت التحركات الفردية أكثر قوة من التغير المسجل على مستوى السوق ككل.
زخم يتجاوز حركة المؤشر
خرج سوق أبوظبي من جلسة الخميس بمكاسب تبدو صغيرة عند النظر إلى ارتفاع المؤشر البالغ 0.1 %، لكن التفاصيل الداخلية تعطي صورة أكثر إيجابية، مع صعود 45 شركة وسيولة وصلت إلى 1.27 مليار درهم وقفزات تجاوزت 5 % في بعض الأسهم.
كما يضيف وصول «أدنوك للإمداد والخدمات» إلى أعلى إغلاق منذ الإدراج إشارة جديدة إلى استمرار الزخم في بعض القياديات، بينما يعكس نشاط «أبوظبي الوطنية للفنادق» و«رأس الخيمة العقارية» تنوع مراكز الاهتمام داخل السوق.
وبذلك يدخل المؤشر الجلسات المقبلة من مستوى 10112 نقطة مدعوماً باتساع نسبي للمكاسب ونشاط قوي للسيولة. وسيكون التحدي في تحويل هذا الزخم الداخلي إلى ارتفاع أكبر للمؤشر، وهو ما يتطلب استمرار الطلب على الأسهم المؤثرة، مع الحفاظ على تفوق الشركات الرابحة على الخاسرة واتساع المشاركة الشرائية عبر القطاعات.