تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفط‭ ‬يقفز‭ ‬4‭ % ‬وبرنت‭ ‬يتجاوز‭ ‬108‭ ‬دولارات

النفط‭ ‬يقفز‭ ‬4‭ % ‬وبرنت‭ ‬يتجاوز‭ ‬108‭ ‬دولارات

قفزت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬بنحو‭ ‬4‭ % ‬خلال‭ ‬تعاملات‭ ‬الاثنين،‭ ‬لتبدأ‭ ‬الأسواق‭ ‬أسبوعاً‭ ‬جديداً‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬متصاعد‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬بعدما‭ ‬تزامنت‭ ‬هجمات‭ ‬على‭ ‬سفن‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬مع‭ ‬توقف‭ ‬خط‭ ‬أنابيب‭ ‬‮«‬شرق–غرب‮»‬‭ ‬السعودي،‭ ‬في‭ ‬تطورات‭ ‬أعادت‭ ‬المخاوف‭ ‬بشأن‭ ‬أمن‭ ‬إمدادات‭ ‬الطاقة‭ ‬إلى‭ ‬صدارة‭ ‬حسابات‭ ‬المستثمرين‭.‬
وبحلول‭ ‬الساعة‭ ‬08:46‭ ‬بتوقيت‭ ‬غرينتش،‭ ‬ارتفعت‭ ‬العقود‭ ‬الآجلة‭ ‬لخام‭ ‬برنت‭ ‬3‭.‬47‭ ‬دولار،‭ ‬أو‭ ‬3‭.‬32‭ %‬،‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬108‭.‬08‭ ‬دولارات‭ ‬للبرميل،‭ ‬فيما‭ ‬صعدت‭ ‬العقود‭ ‬الآجلة‭ ‬لخام‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‭ ‬الأميركي‭ ‬3‭.‬30‭ ‬دولارات،‭ ‬أو‭ ‬3‭.‬30‭ %‬،‭ ‬إلى‭ ‬103‭.‬35‭ ‬دولارات‭ ‬للبرميل،‭ ‬بعدما‭ ‬سجل‭ ‬الخامان‭ ‬مكاسب‭ ‬قوية‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭. ‬وأكدت‭ ‬أحدث‭ ‬التغطيات‭ ‬استمرار‭ ‬تداول‭ ‬برنت‭ ‬قرب‭ ‬مستوى‭ ‬108‭ ‬دولارات‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬المخاوف‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالإمدادات‭.‬

علاوة‭ ‬المخاطر
لا‭ ‬تعكس‭ ‬القفزة‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬تغيراً‭ ‬تقليدياً‭ ‬في‭ ‬معادلة‭ ‬العرض‭ ‬والطلب‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تكشف‭ ‬اتساع‭ ‬‮«‬علاوة‭ ‬المخاطر‮»‬‭ ‬التي‭ ‬يضيفها‭ ‬المتعاملون‭ ‬إلى‭ ‬سعر‭ ‬البرميل،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تزايد‭ ‬التهديدات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬طرق‭ ‬نقل‭ ‬الخام‭ ‬والمنشآت‭ ‬النفطية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬ويكتسب‭ ‬ذلك‭ ‬أهمية‭ ‬استثنائية‭ ‬لأن‭ ‬التطورات‭ ‬الحالية‭ ‬لا‭ ‬تتركز‭ ‬في‭ ‬نقطة‭ ‬واحدة،‭ ‬وإنما‭ ‬تمتد‭ ‬من‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬إلى‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬السعودية‭ ‬وطرق‭ ‬التصدير‭ ‬عبر‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭.‬
وكان‭ ‬النفط‭ ‬قد‭ ‬ارتفع‭ ‬بنحو‭ ‬8‭ % ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬بفعل‭ ‬الاضطرابات،‭ ‬متجاوزاً‭ ‬مستوى‭ ‬100‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬منذ‭ ‬يوليو،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬انتقلت‭ ‬سريعاً‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬مراقبة‭ ‬المخاطر‭ ‬إلى‭ ‬تسعير‭ ‬احتمال‭ ‬حدوث‭ ‬نقص‭ ‬فعلي‭ ‬في‭ ‬الإمدادات‭.‬
وتزداد‭ ‬حساسية‭ ‬السوق‭ ‬كلما‭ ‬استمرت‭ ‬الأزمة،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬الأسعار‭ ‬فوق‭ ‬100‭ ‬دولار‭ ‬تعيد‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬مخاوف‭ ‬التضخم‭ ‬العالمي،‭ ‬وترفع‭ ‬فاتورة‭ ‬الطاقة‭ ‬على‭ ‬الاقتصادات‭ ‬المستوردة،‭ ‬كما‭ ‬تزيد‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬والصناعة‭ ‬وتضع‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬أمام‭ ‬معادلة‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬التضخم‭ ‬والنمو‭.‬

مضيق‭ ‬هرمز

جاءت‭ ‬أحدث‭ ‬موجة‭ ‬صعود‭ ‬بعد‭ ‬إعلان‭ ‬هيئة‭ ‬عمليات‭ ‬التجارة‭ ‬البحرية‭ ‬البريطانية،‭ ‬الأحد،‭ ‬إصابة‭ ‬سفينة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬بقذيفة‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬اندلاع‭ ‬حريق‭ ‬وإجلاء‭ ‬طاقمها،‭ ‬وهو‭ ‬تطور‭ ‬عزز‭ ‬المخاوف‭ ‬بشأن‭ ‬سلامة‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬أكثر‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬أهمية‭ ‬لتجارة‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭.‬
وفي‭ ‬حادث‭ ‬منفصل،‭ ‬قالت‭ ‬إيران‭ ‬إن‭ ‬شخصاً‭ ‬واحداً‭ ‬لقي‭ ‬مصرعه‭ ‬وأصيب‭ ‬أربعة‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬طاقم‭ ‬سفينة‭ ‬تجارية‭ ‬إيرانية‭ ‬تعرضت‭ ‬لهجوم‭ ‬قبالة‭ ‬سواحلها‭. ‬ومع‭ ‬توالي‭ ‬الحوادث،‭ ‬بات‭ ‬المتعاملون‭ ‬يراقبون‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬كمية‭ ‬النفط‭ ‬المتاحة‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬وإنما‭ ‬قدرة‭ ‬الناقلات‭ ‬على‭ ‬عبور‭ ‬الممرات‭ ‬الحيوية‭ ‬بأمان،‭ ‬وكلفة‭ ‬التأمين‭ ‬والشحن‭ ‬المصاحبة‭ ‬لذلك‭.‬
وتظهر‭ ‬بيانات‭ ‬أولية‭ ‬لتتبع‭ ‬السفن‭ ‬أن‭ ‬حركة‭ ‬ناقلات‭ ‬السلع‭ ‬عبر‭ ‬هرمز‭ ‬ظلت‭ ‬خلال‭ ‬عطلة‭ ‬نهاية‭ ‬الأسبوع‭ ‬دون‭ ‬متوسط‭ ‬الأيام‭ ‬الأخيرة،‭ ‬ما‭ ‬يقدم‭ ‬مؤشراً‭ ‬إضافياً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المخاطر‭ ‬الأمنية‭ ‬بدأت‭ ‬تنعكس‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬نفسها،‭ ‬وليس‭ ‬على‭ ‬توقعات‭ ‬المستثمرين‭ ‬فحسب‭.‬

الشريان‭ ‬السعودي
المصدر‭ ‬الثاني‭ ‬للضغط‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬توقف‭ ‬خط‭ ‬أنابيب‭ ‬‮«‬شرق–غرب‮»‬‭ ‬السعودي،‭ ‬الذي‭ ‬يمثل‭ ‬مساراً‭ ‬استراتيجياً‭ ‬لنقل‭ ‬النفط‭ ‬من‭ ‬شرق‭ ‬المملكة‭ ‬إلى‭ ‬ساحل‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬ويوفر‭ ‬منفذاً‭ ‬مهماً‭ ‬لتجاوز‭ ‬المخاطر‭ ‬المحيطة‭ ‬بمضيق‭ ‬هرمز‭.‬
وأكد‭ ‬مصدر‭ ‬مسؤول‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬الطاقة‭ ‬السعودية‭ ‬أن‭ ‬خط‭ ‬الأنابيب‭ ‬في‭ ‬منطقتي‭ ‬الرياض‭ ‬والمدينة‭ ‬المنورة‭ ‬تعرض‭ ‬صباح‭ ‬الخميس‭ ‬10‭ ‬سبتمبر‭ ‬لعدة‭ ‬استهدافات،‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬إلى‭ ‬إيقافه‭ ‬احترازياً،‭ ‬وأسفرت‭ ‬الهجمات‭ ‬عن‭ ‬وقوع‭ ‬إصابات‭ ‬جرى‭ ‬تقديم‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬لأصحابها‭.‬
وقالت‭ ‬السلطات‭ ‬السعودية‭ ‬إن‭ ‬فرق‭ ‬الطوارئ‭ ‬والفرق‭ ‬الفنية‭ ‬المختصة‭ ‬باشرت‭ ‬أعمالها‭ ‬فور‭ ‬وقوع‭ ‬الاستهدافات‭ ‬واتخذت‭ ‬الإجراءات‭ ‬اللازمة‭ ‬لتأمين‭ ‬الخط‭ ‬والتحقق‭ ‬من‭ ‬سلامته،‭ ‬وفق‭ ‬إجراءات‭ ‬السلامة‭ ‬وخطط‭ ‬الطوارئ‭ ‬المعتمدة‭.‬
وتكتسب‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬ثقلاً‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬لأن‭ ‬الخط‭ ‬يؤدي‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬كمسار‭ ‬بديل‭ ‬عندما‭ ‬تتعرض‭ ‬حركة‭ ‬الشحن‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬لضغوط‭. ‬ومن‭ ‬ثم،‭ ‬فإن‭ ‬اجتماع‭ ‬مخاطر‭ ‬هرمز‭ ‬مع‭ ‬تعطل‭ ‬طريق‭ ‬بري‭ ‬بديل‭ ‬يضيق‭ ‬خيارات‭ ‬نقل‭ ‬الخام‭ ‬ويرفع‭ ‬حساسية‭ ‬الأسعار‭ ‬تجاه‭ ‬أي‭ ‬حادث‭ ‬جديد‭.‬

إمدادات‭ ‬آسيا
بدأت‭ ‬تداعيات‭ ‬الاضطرابات‭ ‬تنتقل‭ ‬بالفعل‭ ‬إلى‭ ‬حسابات‭ ‬المصافي‭ ‬الآسيوية،‭ ‬التي‭ ‬تترقب‭ ‬تطورات‭ ‬الشحنات‭ ‬السعودية‭ ‬وسط‭ ‬توقعات‭ ‬بتشدد‭ ‬المعروض‭ ‬من‭ ‬الخامات‭ ‬الكبريتية‭. ‬وتواجه‭ ‬المصافي‭ ‬احتمال‭ ‬تأخر‭ ‬بعض‭ ‬الإمدادات‭ ‬أو‭ ‬ارتفاع‭ ‬المنافسة‭ ‬على‭ ‬خامات‭ ‬بديلة‭ ‬من‭ ‬منتجين‭ ‬آخرين‭ ‬في‭ ‬الخليج‭.‬
ويعني‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬تأثير‭ ‬الأزمة‭ ‬قد‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬وراء‭ ‬السعر‭ ‬الفوري‭ ‬للبرميل،‭ ‬ليشمل‭ ‬فروق‭ ‬أسعار‭ ‬الخامات‭ ‬وتكاليف‭ ‬الشحن‭ ‬والتأمين‭ ‬وهوامش‭ ‬التكرير‭. ‬وكلما‭ ‬طالت‭ ‬فترة‭ ‬توقف‭ ‬خط‭ ‬‮«‬شرق–غرب‮»‬،‭ ‬ازدادت‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬التدفقات‭ ‬التجارية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يرفع‭ ‬التكلفة‭ ‬النهائية‭ ‬على‭ ‬المستوردين‭.‬
ويصبح‭ ‬عنصر‭ ‬الوقت‭ ‬حاسماً‭ ‬هنا؛‭ ‬فالتوقف‭ ‬القصير‭ ‬يمكن‭ ‬استيعابه‭ ‬جزئياً‭ ‬عبر‭ ‬المخزونات‭ ‬وإعادة‭ ‬جدولة‭ ‬الشحنات،‭ ‬لكن‭ ‬استمرار‭ ‬الاضطراب‭ ‬يحول‭ ‬المشكلة‭ ‬تدريجياً‭ ‬إلى‭ ‬اختبار‭ ‬لقدرة‭ ‬منظومة‭ ‬الإمدادات‭ ‬الإقليمية‭ ‬على‭ ‬تعويض‭ ‬المسارات‭ ‬المتضررة‭.‬

سقف‭ ‬الأسعار
يرى‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬الاضطرابات‭ ‬قد‭ ‬يفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬موجة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬المكاسب‭. ‬وقال‭ ‬محلل‭ ‬السوق‭ ‬في‭ ‬‮«‬آي‭.‬جي‮»‬‭ ‬توني‭ ‬سيكامور‭ ‬إن‭ ‬الخطر‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬مواصلة‭ ‬الخام‭ ‬ارتفاعه‭ ‬باتجاه‭ ‬أعلى‭ ‬مستوى‭ ‬سجله‭ ‬في‭ ‬أوائل‭ ‬مارس‭ ‬عند‭ ‬119‭.‬48‭ ‬دولاراً،‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬تحدث‭ ‬انفراجة‭ ‬عملية‭ ‬على‭ ‬المسار‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬أو‭ ‬تتم‭ ‬إعادة‭ ‬تشغيل‭ ‬خط‭ ‬الأنابيب‭ ‬السعودي‭ ‬سريعاً‭.‬
ويعني‭ ‬الاقتراب‭ ‬من‭ ‬120‭ ‬دولاراً‭ ‬دخول‭ ‬السوق‭ ‬منطقة‭ ‬سعرية‭ ‬أكثر‭ ‬حساسية‭ ‬للاقتصاد‭ ‬العالمي‭. ‬فارتفاع‭ ‬النفط‭ ‬لا‭ ‬يبقى‭ ‬محصوراً‭ ‬داخل‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة،‭ ‬وإنما‭ ‬ينتقل‭ ‬إلى‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود‭ ‬والنقل‭ ‬والمنتجات‭ ‬الصناعية،‭ ‬وقد‭ ‬يبطئ‭ ‬مسار‭ ‬تراجع‭ ‬التضخم‭ ‬في‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الكبرى‭ ‬ويغير‭ ‬توقعات‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬تبقى‭ ‬سرعة‭ ‬استعادة‭ ‬تدفقات‭ ‬النفط‭ ‬عاملاً‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬سحب‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭. ‬لذلك‭ ‬لا‭ ‬يراهن‭ ‬المستثمرون‭ ‬على‭ ‬اتجاه‭ ‬واحد،‭ ‬وإنما‭ ‬يراقبون‭ ‬بصورة‭ ‬متزامنة‭ ‬التطورات‭ ‬العسكرية‭ ‬وحالة‭ ‬المنشآت‭ ‬ومسارات‭ ‬الشحن‭ ‬والاتصالات‭ ‬السياسية‭.‬

مسار‭ ‬التهدئة
كان‭ ‬الاجتماع‭ ‬المزمع‭ ‬عقده‭ ‬في‭ ‬سلطنة‭ ‬عُمان‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬وإيران‭ ‬يمثل‭ ‬نافذة‭ ‬محتملة‭ ‬لخفض‭ ‬مستوى‭ ‬المخاطر،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬مخصصاً‭ ‬لمناقشة‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬العماني‭ ‬بدر‭ ‬البوسعيدي‭ ‬أعلن‭ ‬الأحد‭ ‬تأجيل‭ ‬الاجتماع‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬مقرراً‭ ‬الاثنين،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬موعد‭ ‬جديد‭.‬
ويمثل‭ ‬التأجيل‭ ‬انتكاسة‭ ‬للمسار‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬في‭ ‬توقيت‭ ‬تحتاج‭ ‬فيه‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬إلى‭ ‬إشارات‭ ‬واضحة‭ ‬بشأن‭ ‬إمكانية‭ ‬احتواء‭ ‬التصعيد‭ ‬وضمان‭ ‬سلامة‭ ‬الملاحة‭. ‬فكل‭ ‬يوم‭ ‬يمر‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تقدم‭ ‬سياسي‭ ‬ملموس‭ ‬يبقي‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬مرتفعة‭ ‬ويجعل‭ ‬الأسعار‭ ‬أكثر‭ ‬استجابة‭ ‬للأخبار‭ ‬الأمنية‭.‬
ولم‭ ‬تُعقد‭ ‬محادثات‭ ‬سلام‭ ‬منذ‭ ‬انهيار‭ ‬الاتفاق‭ ‬المؤقت‭ ‬في‭ ‬يونيو،‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬قبل‭ ‬ستة‭ ‬أشهر،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬فرص‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬تسوية‭ ‬سريعة‭ ‬محدودة‭ ‬ويزيد‭ ‬أهمية‭ ‬أي‭ ‬قناة‭ ‬إقليمية‭ ‬تستطيع‭ ‬خفض‭ ‬احتمالات‭ ‬التصعيد‭.‬

اختبار‭ ‬الأسواق
تدخل‭ ‬سوق‭ ‬النفط‭ ‬بذلك‭ ‬مرحلة‭ ‬تختلف‭ ‬عن‭ ‬الأسابيع‭ ‬السابقة؛‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬السؤال‭ ‬الرئيسي‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬ستضيف‭ ‬بضعة‭ ‬دولارات‭ ‬إلى‭ ‬سعر‭ ‬البرميل،‭ ‬وإنما‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬تزامن‭ ‬تعطل‭ ‬طرق‭ ‬التصدير‭ ‬وتهديد‭ ‬الملاحة‭ ‬سيؤدي‭ ‬إلى‭ ‬نقص‭ ‬مستدام‭ ‬في‭ ‬الإمدادات‭ ‬المتاحة‭ ‬للمشترين‭. ‬وإذا‭ ‬استمر‭ ‬توقف‭ ‬خط‭ ‬‮«‬شرق–غرب‮»‬‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬اضطرابات‭ ‬هرمز،‭ ‬فقد‭ ‬تتزايد‭ ‬المنافسة‭ ‬بين‭ ‬المستوردين‭ ‬على‭ ‬الشحنات‭ ‬البديلة،‭ ‬بينما‭ ‬ترتفع‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬والتأمين‭. ‬أما‭ ‬عودة‭ ‬الخط‭ ‬للعمل‭ ‬واستقرار‭ ‬حركة‭ ‬الناقلات‭ ‬فستمنح‭ ‬السوق‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المخاطر‭ ‬التشغيلية‭ ‬يمكن‭ ‬احتواؤها،‭ ‬وقد‭ ‬تحد‭ ‬من‭ ‬اندفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬صعوداً‭.‬
في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬تضيف‭ ‬الأسعار‭ ‬الحالية‭ ‬عبئاً‭ ‬جديداً‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭. ‬فبرنت‭ ‬فوق‭ ‬108‭ ‬دولارات‭ ‬يعني‭ ‬ارتفاع‭ ‬فاتورة‭ ‬الواردات‭ ‬للدول‭ ‬المستهلكة،‭ ‬واحتمال‭ ‬انتقال‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الزيادة‭ ‬إلى‭ ‬التضخم،‭ ‬بينما‭ ‬تستفيد‭ ‬الدول‭ ‬المصدرة‭ ‬مالياً‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬الإيرادات،‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬تواجه‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬مخاطر‭ ‬أمنية‭ ‬وتشغيلية‭ ‬متزايدة‭ ‬على‭ ‬منشآت‭ ‬الإنتاج‭ ‬والتصدير‭.‬

رجوع لأعلى