تخطي إلى المحتوى الرئيسي

‮أرامكو‮ توسع‭ ‬منافذ‭ ‬النفط‭ ‬لمواجهة‭ ‬الأزمات

‮أرامكو‮ توسع‭ ‬منافذ‭ ‬النفط‭ ‬لمواجهة‭ ‬الأزمات

تتجه‭ ‬شركة‭ ‬أرامكو‭ ‬السعودية‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬رسم‭ ‬خريطة‭ ‬صادراتها‭ ‬النفطية،‭ ‬عبر‭ ‬توسيع‭ ‬شبكة‭ ‬خطوط‭ ‬الأنابيب‭ ‬ودراسة‭ ‬منافذ‭ ‬إضافية‭ ‬للأسواق‭ ‬العالمية،‭ ‬في‭ ‬تحول‭ ‬استراتيجي‭ ‬فرضته‭ ‬الاضطرابات‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬المنطقة،‭ ‬وكشفت‭ ‬خلاله‭ ‬الحرب‭ ‬عن‭ ‬أهمية‭ ‬امتلاك‭ ‬بدائل‭ ‬آمنة‭ ‬ومستقرة‭ ‬لطرق‭ ‬نقل‭ ‬الطاقة‭ ‬التقليدية‭.‬
وكشف‭ ‬رئيس‭ ‬الشركة‭ ‬وكبير‭ ‬إدارييها‭ ‬التنفيذيين،‭ ‬أمين‭ ‬الناصر،‭ ‬أن‭ ‬أرامكو‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬رفع‭ ‬الطاقة‭ ‬الاستيعابية‭ ‬لخط‭ ‬أنابيب‭ ‬‮«‬شرق‭ ‬غرب‮»‬‭ ‬من‭ ‬7‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬إلى‭ ‬10‭ ‬ملايين‭ ‬برميل،‭ ‬بزيادة‭ ‬تبلغ‭ ‬3‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬يومياً،‭ ‬تعادل‭ ‬نحو‭ ‬43‭ % ‬من‭ ‬طاقته‭ ‬الحالية‭.‬
وأوضح‭ ‬الناصر،‭ ‬خلال‭ ‬مقابلة،‭ ‬أن‭ ‬الشركة‭ ‬بدأت‭ ‬الأعمال‭ ‬الهندسية‭ ‬لهذه‭ ‬التوسعات‭ ‬منذ‭ ‬الأيام‭ ‬الأولى‭ ‬للأزمة،‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬دراسة‭ ‬مسارات‭ ‬تصدير‭ ‬جديدة،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تستهدف‭ ‬تعزيز‭ ‬مرونة‭ ‬الإمدادات‭ ‬وتقليص‭ ‬المخاطر‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالاعتماد‭ ‬على‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬الحساسة‭.‬

خريطة‭ ‬الإمدادات
تستند‭ ‬شبكة‭ ‬صادرات‭ ‬أرامكو‭ ‬حالياً‭ ‬إلى‭ ‬ثلاثة‭ ‬مسارات‭ ‬رئيسية،‭ ‬تشمل‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬والبحر‭ ‬الأحمر‭ ‬عبر‭ ‬باب‭ ‬المندب،‭ ‬والبحر‭ ‬المتوسط‭ ‬عبر‭ ‬سيدي‭ ‬كرير،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬التطورات‭ ‬الأخيرة‭ ‬أبرزت‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬توسيع‭ ‬البدائل‭ ‬المتاحة‭ ‬أمام‭ ‬الشركة‭.‬
ويكتسب‭ ‬مشروع‭ ‬زيادة‭ ‬طاقة‭ ‬‮«‬شرق‭ ‬غرب‮»‬‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة،‭ ‬لأنه‭ ‬يوفر‭ ‬منفذاً‭ ‬لنقل‭ ‬النفط‭ ‬السعودي‭ ‬إلى‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬بما‭ ‬يمنح‭ ‬الشركة‭ ‬قدرة‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬اضطرابات‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬الخليج‭.‬
وأشار‭ ‬الناصر‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬قرار‭ ‬تطوير‭ ‬الخط‭ ‬منذ‭ ‬ثمانينات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬شكل‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬في‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة،‭ ‬إذ‭ ‬ارتفعت‭ ‬طاقته‭ ‬تدريجياً‭ ‬من‭ ‬نحو‭ ‬مليوني‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬إلى‭ ‬7‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬حالياً‭.‬
وتأتي‭ ‬التوسعة‭ ‬الجديدة‭ ‬بعدما‭ ‬كشفت‭ ‬الأزمة،‭ ‬وفق‭ ‬تقديرات‭ ‬الناصر،‭ ‬عن‭ ‬فقدان‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬نحو‭ ‬3‭ ‬مليارات‭ ‬برميل‭ ‬من‭ ‬الإمدادات‭ ‬منذ‭ ‬بدايتها،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬كانت‭ ‬فيه‭ ‬المخزونات‭ ‬النفطية‭ ‬دون‭ ‬متوسط‭ ‬مستويات‭ ‬السنوات‭ ‬الخمس‭ ‬السابقة‭.‬
وأوضح‭ ‬أن‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬ترتبط‭ ‬بنحو‭ ‬20‭ % ‬من‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬النفط،‭ ‬وبحصة‭ ‬مماثلة‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬أي‭ ‬اضطراب‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬الإمدادات‭ ‬ذا‭ ‬تأثير‭ ‬واسع‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭ ‬والتجارة‭ ‬والتضخم‭. ‬ولفت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬السحب‭ ‬من‭ ‬المخزونات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬وتراجع‭ ‬الواردات‭ ‬البحرية‭ ‬الصينية‭ ‬خلال‭ ‬بعض‭ ‬فترات‭ ‬الأزمة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬استمرار‭ ‬تدفقات‭ ‬النفط‭ ‬عبر‭ ‬‮«‬شرق‭ ‬غرب‮»‬،‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭.‬
وبحسب‭ ‬الناصر،‭ ‬تراجعت‭ ‬واردات‭ ‬الصين‭ ‬النفطية‭ ‬المنقولة‭ ‬بحراً‭ ‬من‭ ‬نحو‭ ‬11‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬5‭ ‬و6‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬خلال‭ ‬يونيو،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬خفف‭ ‬جانباً‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬السوق‭.‬
وتوقع‭ ‬أن‭ ‬تؤدي‭ ‬عودة‭ ‬الأوضاع‭ ‬إلى‭ ‬طبيعتها‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬الطلب‭ ‬بنحو‭ ‬3‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬يومياً،‭ ‬منها‭ ‬مليونان‭ ‬لنمو‭ ‬الاستهلاك‭ ‬ومليون‭ ‬لإعادة‭ ‬بناء‭ ‬المخزونات‭ ‬المستنزفة‭.‬
أكد‭ ‬الناصر‭ ‬أن‭ ‬أرامكو‭ ‬ماضية‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬مشاريعها‭ ‬وفق‭ ‬الجداول‭ ‬الزمنية‭ ‬المعلنة،‭ ‬دون‭ ‬تعديل‭ ‬نطاق‭ ‬إنفاقها‭ ‬الرأسمالي‭ ‬المستهدف‭ ‬لعام‭ ‬2026،‭ ‬الذي‭ ‬يتراوح‭ ‬بين‭ ‬50‭ ‬و55‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭. ‬وتعكس‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الاستثمارات‭ ‬توجه‭ ‬الشركة‭ ‬إلى‭ ‬حماية‭ ‬خطط‭ ‬التوسع‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭ ‬من‭ ‬التقلبات‭ ‬الآنية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬مشاريع‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والإنتاج‭ ‬والغاز‭ ‬والتخزين‭.‬
وأوضح‭ ‬أن‭ ‬أرامكو‭ ‬تعمل‭ ‬أيضاً‭ ‬على‭ ‬مضاعفة‭ ‬قدراتها‭ ‬التخزينية‭ ‬الخارجية‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬شركائها،‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬آسيا‭ ‬باعتبارها‭ ‬أكبر‭ ‬أسواق‭ ‬الشركة‭.‬
وتتوزع‭ ‬مرافق‭ ‬التخزين‭ ‬الخارجية‭ ‬الحالية‭ ‬بين‭ ‬كوريا‭ ‬الجنوبية‭ ‬واليابان‭ ‬وهولندا‭ ‬وسيدي‭ ‬كرير،‭ ‬بما‭ ‬يتيح‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بكميات‭ ‬من‭ ‬الخام‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬الأسواق‭ ‬المستهلكة،‭ ‬ويعزز‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬تعطل‭ ‬بعض‭ ‬مسارات‭ ‬الشحن‭.‬
وفي‭ ‬ملف‭ ‬الغاز،‭ ‬أكد‭ ‬الناصر‭ ‬استمرار‭ ‬تنفيذ‭ ‬مشروع‭ ‬الجافورة‭ ‬وفق‭ ‬الجدول‭ ‬المقرر،‭ ‬بعد‭ ‬اكتمال‭ ‬مرحلته‭ ‬الأولى‭ ‬بنهاية‭ ‬2025،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تنتهي‭ ‬المرحلة‭ ‬الثانية‭ ‬في‭ ‬2027‭.‬
وتستهدف‭ ‬الشركة‭ ‬رفع‭ ‬إنتاج‭ ‬الغاز‭ ‬بنسبة‭ ‬80‭ % ‬بحلول‭ ‬2030‭ ‬مقارنة‭ ‬بمستويات‭ ‬2021،‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬بإحلاله‭ ‬محل‭ ‬الوقود‭ ‬السائل‭ ‬في‭ ‬توليد‭ ‬الكهرباء،‭ ‬وتوفير‭ ‬نحو‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬نفط‭ ‬يومياً‭ ‬يمكن‭ ‬توجيهها‭ ‬إلى‭ ‬التصدير‭.‬
وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأولوية‭ ‬الحالية‭ ‬لإنتاج‭ ‬الغاز‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬تلبية‭ ‬الطلب‭ ‬المحلي‭ ‬ودعم‭ ‬التوسع‭ ‬الصناعي،‭ ‬مع‭ ‬دراسة‭ ‬فرص‭ ‬التصدير‭ ‬مستقبلاً،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬الغاز‭ ‬المسال‭ ‬عبر‭ ‬‮«‬ميد‭ ‬أوشن‮»‬‭.‬

تفوق‭ ‬تقني
كشف‭ ‬الناصر‭ ‬أن‭ ‬أرامكو‭ ‬تستقبل‭ ‬يومياً‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬10‭ ‬مليارات‭ ‬نقطة‭ ‬بيانات‭ ‬تستخدم‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬العمليات‭ ‬والاستكشاف‭ ‬والإنتاج‭ ‬وتحسين‭ ‬الكفاءة‭ ‬وخفض‭ ‬الانبعاثات‭.‬
وأوضح‭ ‬أن‭ ‬التطبيقات‭ ‬التقنية‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬حققت‭ ‬للشركة‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭ ‬تجاوزت‭ ‬11‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2023‭ ‬و2025،‭ ‬مع‭ ‬توقع‭ ‬تحقيق‭ ‬مكاسب‭ ‬سنوية‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬مليارين‭ ‬و4‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة‭.‬
وساهم‭ ‬التطور‭ ‬التقني،‭ ‬بحسب‭ ‬الناصر،‭ ‬في‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬تكلفة‭ ‬استخراج‭ ‬تقارب‭ ‬3‭ ‬دولارات‭ ‬للبرميل‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬نحو‭ ‬عقدين،‭ ‬رغم‭ ‬موجات‭ ‬التضخم‭ ‬العالمية‭.‬
كما‭ ‬لعبت‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيّرة‭ ‬دوراً‭ ‬في‭ ‬تقييم‭ ‬الأضرار‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬لها‭ ‬بعض‭ ‬المنشآت‭ ‬خلال‭ ‬الأزمة،‭ ‬وتحديد‭ ‬أولويات‭ ‬الإصلاح‭ ‬والاستجابة،‭ ‬بما‭ ‬ساعد‭ ‬على‭ ‬تسريع‭ ‬عمليات‭ ‬إعادة‭ ‬التأهيل‭.‬

رجوع لأعلى