أرباح الشركات تقفز 90 % خلال الربع الثاني
سجلت الشركات المدرجة في بورصة الكويت قفزة قوية في نتائج أعمالها خلال الربع الثاني من عام 2026، مع ارتفاع صافي الأرباح المجمعة بنسبة 89.72 % على أساس سنوي، لتؤكد النتائج الفصلية قدرة قطاعات واسعة من السوق على الحفاظ على مسار إيجابي للربحية، رغم الظروف الاستثنائية التي أحاطت بالاقتصاد الإقليمي وأسواق النفط خلال الفترة.
وبحسب إحصائية «عالم الاقتصاد» المستندة إلى القوائم المالية المعلنة للشركات المدرجة، بلغ صافي أرباح 131 شركة كويتية متوافقة في سنتها المالية التي تنتهي في ديسمبر من كل عام نحو 969.58 مليون دينار خلال الربع الثاني من 2026، مقابل 511.05 مليون دينار خلال الربع الثاني من 2025، بزيادة بلغت نحو 458.53 مليون دينار خلال عام واحد.
وتكتسب هذه القفزة أهمية خاصة بالنظر إلى التحديات التي شهدتها المنطقة خلال الفترة، وفي مقدمتها تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية والاضطرابات التي أصابت حركة تجارة النفط نتيجة التطورات المرتبطة بمضيق هرمز، بما انعكس على بيئة الأعمال والأسواق المالية وحركة النشاط الاقتصادي في المنطقة.
زيادة الأرباح السنوية
ورغم تلك الضغوط، أظهرت نتائج الشركات الكويتية أن مصادر الربحية لم تكن محصورة في قطاع واحد، إذ ساهمت 8 قطاعات في دعم النتيجة الإجمالية للسوق، سواء من خلال زيادة الأرباح السنوية أو التحول من الخسارة إلى الربحية، في حين حدت 5 قطاعات من قوة الارتفاع الإجمالي نتيجة تراجع أرباح بعضها أو استمرار تسجيل خسائر في قطاعات أخرى.
وتوزعت الشركات التي شملتها الإحصائية على 13 قطاعاً رئيسياً، بما يعكس اتساع قاعدة المقارنة وتنوع مكونات السوق. وشملت العينة 9 بنوك، و42 شركة في قطاع الخدمات المالية، و8 شركات تأمين، و26 شركة عقارية، و19 شركة صناعية، و11 شركة ضمن الخدمات الاستهلاكية، و5 شركات في قطاع الطاقة.
كما ضمت الإحصائية 4 شركات في قطاع الاتصالات، وشركتين في كل من المواد الأساسية والسلع الاستهلاكية، إضافة إلى شركة واحدة في كل من قطاعات التكنولوجيا والرعاية الصحية والمنافع.
وتكشف هذه التركيبة عن تنوع واضح في مصادر الأرباح، إلا أن القطاع المصرفي ظل صاحب الوزن الأكبر في معادلة الربحية، مستحوذاً بمفرده على أكثر من نصف أرباح الشركات التي شملتها الإحصائية خلال الربع الثاني.
البنوك في الصدارة
حافظ قطاع البنوك على موقعه كأكبر مساهم في أرباح الشركات المدرجة، بعدما سجل صافي ربح بلغ 513.23 مليون دينار خلال الربع الثاني من 2026، بما يعادل 52.93 % من إجمالي أرباح الشركات محل الإحصائية.
ويعكس هذا الاستحواذ الوزن الكبير للقطاع المصرفي في سوق الكويت للأوراق المالية، إلى جانب قدرته على تحقيق أرباح ضخمة مقارنة ببقية القطاعات، حيث تجاوزت مساهمته نصف إجمالي صافي الأرباح الفصلية للسوق.
وجاء قطاع الاتصالات في المركز الثاني بأرباح بلغت 150.77 مليون دينار، مستحوذاً على 15.55 % من إجمالي الأرباح، فيما حل قطاع الخدمات المالية ثالثاً بأرباح بلغت 126.86 مليون دينار، وبحصة وصلت إلى 13.08 %.
أما القطاع الصناعي، فجاء في المرتبة الرابعة بعد تسجيل أرباح قدرها 59.73 مليون دينار، بما يمثل 6.16 % من صافي الأرباح الإجمالية، مستفيداً بصورة رئيسية من التحول من الخسائر إلى الربحية مقارنة بالفترة المقابلة من العام السابق.
وحل القطاع العقاري في المركز الخامس بأرباح بلغت 51.54 مليون دينار، وبحصة قدرها 5.32 % من إجمالي أرباح الشركات، بينما سجل قطاع الخدمات الاستهلاكية أرباحاً بلغت 29.86 مليون دينار.
وسجل قطاع التأمين أرباحاً بقيمة 26.50 مليون دينار، يليه قطاع الطاقة بـ8.72 مليون دينار، ثم قطاع المنافع بـ3.34 مليون دينار، والسلع الاستهلاكية بـ3.05 مليون دينار، والمواد الأساسية بـ2.25 مليون دينار.
وتوضح هذه الأرقام أن تركّز الأرباح لا يزال سمة أساسية في السوق، إذ تستحوذ قطاعات محددة، وعلى رأسها البنوك والاتصالات والخدمات المالية، على الجزء الأكبر من إجمالي الربحية.
8 قطاعات تعزز النتائج
لم تكن القفزة الكبيرة في أرباح الشركات نتيجة تحسن قطاع واحد، بل جاءت بدعم من 8 قطاعات اختلفت مساهماتها في النتيجة النهائية.
وسجل قطاعا الصناعة والعقار تحولاً لافتاً من الخسارة إلى الربحية، إذ حقق القطاع الصناعي 59.73 مليون دينار، بينما بلغ صافي أرباح القطاع العقاري 51.54 مليون دينار، مقارنة بتسجيل خسائر في الربع الثاني من 2025.
ويمثل التحول في القطاعين أحد أبرز العوامل التي عززت نمو أرباح السوق، خصوصاً أن الانتقال من الخسائر إلى الربحية يرفع صافي الأرباح المجمعة بصورة مباشرة، ويؤثر في معدلات النمو السنوية بشكل أكبر من مجرد زيادة الأرباح في القطاعات الرابحة أصلاً.
وفي المقابل، سجلت 6 قطاعات أخرى نمواً في أرباحها مقارنة بالربع الثاني من 2025، تصدرها قطاع السلع الاستهلاكية، الذي ارتفعت أرباحه بنسبة 69.96 %، وهي أعلى نسبة نمو بين القطاعات التي عززت ربحيتها.
وجاء قطاع الاتصالات في المرتبة الثانية بنمو سنوي بلغ 42.71 %، ثم قطاع التأمين بارتفاع نسبته 40.06 %، بينما زادت أرباح قطاع الطاقة بنسبة 10.21%.
كما سجل القطاع المصرفي نمواً سنوياً في أرباحه بنسبة 7.68 %، في حين ارتفعت أرباح قطاع الخدمات الاستهلاكية بنسبة 5.23 %.
وتشير هذه المعدلات إلى أن التحسن لم يكن متساوياً بين القطاعات، لكنه كان واسع النطاق بما يكفي لدفع الأرباح الإجمالية إلى تسجيـل قـفـزة تقارب 90 % على أساس سنوي.
5 قطاعات تحد من القفزة
في المقابل، واجهت أرباح السوق ضغوطاً من 5 قطاعات، بعدما سجل بعضها انخفاضاً في الأرباح، فيما واصلت قطاعات أخرى تسجيل الخسائر.
وتراجعت أرباح قطاع المنافع بنسبة 42.96 % خلال الربع الثاني من 2026، ليكون صاحب أكبر انخفاض بين القطاعات التي سجلت أرباحاً.
كما انخفضت أرباح قطاع المواد الأساسية بنسبة 37.95 %، في حين تراجعت أرباح قطاع الخدمات المالية بنسبة 5.09 %.
أما قطاع الرعاية الصحية، فسجل خسائر فصلية بلغت 6.13 مليون دينار، بزيادة كبيرة في الخسائر بلغت أكثر من 528 % مقارنة بالفترة المماثلة من العام السابق.
وسجل قطاع التكنولوجيا خسائر قدرها 143 ألف دينار، إلا أن خسائره انخفضت بنحو 22.7 % على أساس سنوي.
وتكشف هذه النتائج عن تفاوت واضح في الأداء التشغيلي والمالي بين مكونات السوق، إذ لم تستفد جميع القطاعات من الظروف الاقتصادية والسوقية بالدرجة نفسها.
106 شركات رابحة
على مستوى الشركات، أظهرت النتائج الفصلية تحقيق 106 شركات أرباحاً خلال الربع الثاني من 2026، بقيمة إجمالية بلغت 996.92 مليون دينار، قبل احتساب أثر الشركات التي سجلت خسائر خلال الفترة نفسها.
وتوزعت الشركات الرابحة بين 68 شركة حققت أرباحاً مليونية بلغت قيمتها الإجمالية 981.08 مليون دينار، بينما حققت 38 شركة أخرى أرباحاً فصلية تقل عن مليون دينار، بإجمالي بلغ 15.84 مليون دينار.
وتوضح هذه الأرقام أن غالبية الأرباح تركزت لدى الشركات ذات الربحية المرتفعة، حيث استحوذت الشركات الـ68 ذات الأرباح المليونية على النسبة الأكبر من إجمالي أرباح الشركات الرابحة.
وفي مقدمة الشركات صاحبة الأرباح الكبرى جاءت البنوك وشركات الاتصالات، بما يعكس استمرار الدور المحوري لهذه المؤسسات في دعم أرباح السوق.
10 شركات تسيطر على المشهد
كشفت النتائج عن تركّز قوي للأرباح لدى عدد محدود من الشركات، إذ استحوذت 10 شركات فقط على 68.19 % من صافي أرباح الشركات المدرجة التي شملتها الإحصائية.
وبلغ إجمالي أرباح هذه الشركات العشر نحو 661.14 مليون دينار، وهو ما يوضح مدى تأثير الشركات الكبرى في حركة الربحية الإجمالية للسوق.
وضمت القائمة 7 بنوك، ما يؤكد مجدداً الثقل الكبير للقطاع المصرفي في نتائج الشركات المدرجة.
وتصدر بنك الكويت الوطني قائمة أكبر الشركات تحقيقاً للأرباح خلال الربع الثاني، بصافي ربح بلغ نحو 189.33 مليون دينار.
وجاء بيت التمويل الكويتي «بيتك» في المركز الثاني بأرباح بلغت 186.54 مليون دينار، فيما احتلت شركة الاتصالات المتنقلة «زين» المركز الثالث بصافي ربح قدره 140.40 مليون دينار.
وتكشف هذه المستويات عن حجم الفجوة بين الشركات الكبرى وبقية مكونات السوق، إذ إن أرباح 3 شركات فقط تجاوزت 516 مليون دينار، وهو ما يمثل جزءاً كبيراً من إجمالي الأرباح الفصلية.
25 شركة تسجل خسائر
في الجانب المقابل، تكبدت 25 شركة من الشركات التي شملتها الإحصائية خسائر خلال الربع الثاني، بإجمالي بلغ 27.34 مليون دينار.
ومن بين هذه الشركات، سجلت 7 شركات خسائر مليونية، فيما تكبدت 18 شركة أخرى خسائر تقل عن مليون دينار.
وجاءت شركة الأرجان العالمية العقارية في مقدمة الشركات صاحبة الخسائر المليونية، بعدما بلغت خسائرها 6.18 مليون دينار خلال الربع الثاني.
وتشير هذه البيانات إلى أن الصورة الإجمالية الإيجابية للسوق لا تعني غياب الضغوط عن الشركات، بل تؤكد وجود تفاوت في الأداء بين الشركات والقطاعات، خصوصاً في ظل اختلاف طبيعة الأنشطة ومصادر الإيرادات والتأثر بالمتغيرات الاقتصادية.