ارتفاع المؤشر 0.52 % بدعم شامل من القطاعات الرئيسية واتساع قاعدة المكاسب
أنهى مؤشر السوق المالية السعودية (تداول)، المعروف بمؤشر «تاسي»، تعاملات جلسة الأربعاء على ارتفاع ملحوظ يعكس استمرار الزخم الإيجابي الذي تشهده السوق السعودية خلال الفترة الحالية، في ظل توازن واضح بين العوامل الداعمة والتحديات القائمة. وسجل المؤشر مكاسب بنسبة 0.52 % تعادل 58.12 نقطة، ليغلق عند مستوى 11,238.07 نقطة، وهو مستوى يعكس قدرة السوق على الحفاظ على مسار تصاعدي تدريجي رغم التقلبات العالمية.
وجاء هذا الأداء الإيجابي مدعوماً بحركة جماعية لمعظم القطاعات الرئيسية، ما يعكس اتساع قاعدة الصعود وعدم اقتصارها على أسهم قيادية محدودة، وهو ما يُعد مؤشراً مهماً على قوة الاتجاه العام للسوق. كما يعكس هذا الأداء تحسناً في معنويات المستثمرين، الذين بدؤوا في إعادة بناء مراكزهم الاستثمارية بشكل تدريجي، مستفيدين من استقرار البيئة الاقتصادية المحلية.
حركة المؤشر خلال الجلسة
بدأ المؤشر تداولاته عند مستوى 11,197.35 نقطة، وتحرك ضمن نطاق سعري بلغ 61.64 نقطة، حيث سجل أعلى مستوى عند 11,241.48 نقطة، فيما بلغ أدنى مستوى عند 11,179.84 نقطة. ويشير هذا النطاق المحدود نسبياً إلى حالة من التوازن بين قوى العرض والطلب، مع ميل تدريجي نحو الشراء، خاصة في النصف الثاني من الجلسة، حيث تمكن المؤشر من الحفاظ على مكاسبه حتى الإغلاق.
هذا التماسك في الأداء يعكس قدرة السوق على امتصاص أي ضغوط بيعية، ويؤكد وجود دعم قوي عند المستويات الحالية، وهو ما يعزز من فرص استمرار الاتجاه الإيجابي خلال الجلسات المقبلة، خاصة إذا ما استمرت السيولة في التدفق بنفس الوتيرة.
السيولة والنشاط التداولي
بلغت قيمة التداولات الإجمالية نحو 5.83 مليار ريال، من خلال تداول 357.32 مليون سهم، وهي مستويات تعكس نشاطاً ملحوظاً في السوق، سواء من قبل المستثمرين الأفراد أو المؤسسات. وتُعد هذه السيولة مؤشراً مهماً على ثقة المستثمرين، حيث تشير إلى وجود رغبة حقيقية في الدخول إلى السوق، وليس مجرد تحركات مضاربية قصيرة الأجل.
كما أن توزيع السيولة على عدد كبير من الأسهم يعكس تنوع الفرص الاستثمارية، وهو ما يسهم في تقليل المخاطر المرتبطة بالتركيز على عدد محدود من الشركات، ويعزز من استقرار السوق بشكل عام.
اتساع نطاق الصعود
على مستوى أداء الشركات، شهدت الجلسة تفوقاً واضحاً للأسهم الرابحة، حيث ارتفعت أسهم 160 شركة، مقابل تراجع 93 شركة، فيما استقرت 16 شركة دون تغيير. ويعكس هذا التوزيع اتساع نطاق الصعود، وهو ما يُعد من أبرز المؤشرات الإيجابية، إذ يدل على أن المكاسب ليست محصورة في عدد قليل من الأسهم، بل تشمل شريحة واسعة من السوق.
هذا الاتساع في الأداء يعزز من ثقة المستثمرين، ويشجع على ضخ مزيد من السيولة، خاصة في ظل وجود فرص متنوعة في مختلف القطاعات.
أداء القطاعات الرئيسية
جاءت معظم القطاعات الرئيسية في المنطقة الإيجابية، حيث تصدر قطاع السلع الرأسمالية قائمة القطاعات الصاعدة بنسبة 2.77 %، مدعوماً بسيولة بلغت 325.83 مليون ريال، ما يعكس اهتماماً متزايداً بالشركات المرتبطة بالمشروعات الكبرى والبنية التحتية.
كما سجل قطاع الاتصالات أداءً قوياً بارتفاع نسبته 2.34 %، بدعم من تحسن أداء الشركات الكبرى، وفي مقدمتها شركة الاتصالات السعودية، التي تواصل جذب اهتمام المستثمرين. كذلك، ارتفع قطاع التأمين بنسبة 2.18 %، مستفيداً من تحسن التوقعات التشغيلية وزيادة الطلب على خدمات التأمين.
في المقابل، شهدت بعض القطاعات تراجعات محدودة، حيث انخفض قطاع الخدمات التجارية والمهنية بنسبة 0.45%، وقطاع الصناديق العقارية المتداولة بنسبة 0.44 %، وقطاع الرعاية الصحية بنسبة 0.40 %. وتظل هذه التراجعات ضمن الحدود الطبيعية، ولا تؤثر بشكل كبير على الاتجاه العام للسوق.
أداء الأسهم الرابحة
على صعيد الأسهم، تصدر سهم لوبريف قائمة الارتفاعات بعد أن أغلق عند الحد الأعلى بنسبة 10 % ليصل إلى 123.2 ريال، ما يعكس إقبالاً قوياً من المستثمرين على السهم، ربما بدعم من توقعات إيجابية لأدائه المستقبلي. كما سجل سهم البحر الأحمر ارتفاعاً مماثلاً بنسبة 10% ليغلق عند 24.43 ريال، في حين صعد سهم أمريكانا بنسبة 9.63 %، وسهم أنابيب السعودية بنسبة 7.22 %.
ويشير هذا الأداء إلى وجود زخم قوي في الأسهم المتوسطة والصغيرة، التي غالباً ما تكون أكثر جاذبية للمضاربين، خاصة في فترات الاستقرار النسبي.
الأسهم المتراجعة والضغوط المحدودة
في المقابل، تصدر سهم شركة المصانع الكبرى للتعدين (أماك) قائمة التراجعات بنسبة 4.49 % ليغلق عند 81.8 ريال، وذلك بالتزامن مع إعلان الشركة عن نتائجها المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، والتي يبدو أنها لم ترقَ إلى توقعات المستثمرين.
كمــا تراجـع سهم الـدواء بنسبـة 4.14 %، وسهم اتحاد الخليـج الأهليـة بنسبة 1.87 %، عقب تعديل وكالة فيتش لنظرتها المستقبلية للشركة من مستقرة إلى سلبية، رغم تثبيت التصنيف عند BBB+. ويعكس هذا التراجع حساسية السوق تجاه الأخبار السلبية، خاصة تلك المرتبطة بالتصنيفات الائتمانية.
الأسهم القيادية والسيولة المؤثرة
في قائمة الأسهم الأكثر نشاطاً من حيث السيولة، تصدر سهم أرامكو السعودية بقيمة تداول بلغت 358.35 مليون ريال، مع ارتفاع طفيف بنسبة 0.44 %، ما يعكس استمرار جاذبية السهم كأحد أهم مكونات السوق. كما جاء سهم الاتصالات السعودية في المرتبة الثانية بسيولة بلغت 292.6 مليون ريال، وبارتفاع قوي نسبته 2.38 %، ما ساهم في دعم قطاع الاتصالات.
أما من حيث حجم التداول، فقد تصدر سهم أمريكانا القائمة بتداول 108.61 مليون سهم، يليه سهم أنابيب، وهو ما يعكس تركيز السيولة على الأسهم النشطة ذات الزخم المرتفع.
المستويات التاريخية والمؤشرات الفنية
شهدت الجلسة تسجيل عدد من الأسهم لمستويات تاريخية جديدة، حيث أغلق سهم أنابيب الشرق عند 194 ريال، محققاً قمة تاريخية جديدة، وهو ما يعكس ثقة المستثمرين في السهم. كما سجلت عدة شركات مستوياتها الأعلى خلال 52 أسبوعاً، من بينها اليمامة للحديد، أنابيب، لوبريف، بترو رابغ، المملكة، وبوبا العربية.
في المقابل، سجل سهم الدواء أدنى مستوى له خلال 52 أسبوعاً، إلى جانب سهم نماء للكيماويات، ما يعكس استمرار الضغوط على بعض الأسهم، خاصة تلك المرتبطة بأداء تشغيلي ضعيف أو تحديات هيكلية.
أداء السوق الموازي
على صعيد السوق الموازي، أغلق مؤشر «نمو حد أعلى» على تراجع طفيف بنسبة 0.06 %، بما يعادل 13.20 نقطة، ليصل إلى مستوى 22,875.76 نقطة. ويعكس هذا الأداء حالة من الحذر لدى المستثمرين في هذا السوق، الذي يتميز بارتفاع مستوى المخاطر مقارنة بالسوق الرئيسية.