الأسهم الأوروبية تتراجع.. والنفط يضغط عليها
بدأت الأسهم الأوروبية تعاملات الأسبوع بأداء ضعيف، بعدما أعادت القفزة الجديدة في أسعار النفط مخاوف التضخم إلى واجهة الأسواق، في وقت يترقب المستثمرون قراراً مهماً للبنك المركزي الأوروبي بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات واسعة بأن يتجه إلى مزيد من التشديد النقدي لمواجهة الضغوط السعرية.
وتعرضت الأسواق لضغوط بعدما ارتفعت أسعار الخام بأكثر من دولار للبرميل، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في إمدادات الشرق الأوسط نتيجة الهجمات الجديدة المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران على السفن في مضيق هرمز ومناطق أخرى، ما زاد القلق من انعكاس تكاليف الطاقة المرتفعة على التضخم الأوروبي.
أداء ضعيف
وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 0.1 % إلى 649.17 نقطة بحلول الساعة 07:11 بتوقيت غرينتش، في أداء يعكس حالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين مع ترقب قرارات السياسة النقدية والبيانات الاقتصادية المرتقبة خلال الأسبوع.
وجاء المؤشر السويسري بين الأكثر تراجعاً، إذ هبط 1.2 % متأثراً بخسائر سهم شركة «نوفارتس» الذي انخفض 3.3 %، بعدما فشل عقارها التجريبي «بيلاكارسن» في تحقيق هدف رئيسي خلال تجربة سريرية في مرحلة متأخرة، ليشكل السهم ضغطاً إضافياً على السوق السويسرية.
وفي المقابل، استقر مؤشر «داكس» الألماني بصورة عامة، متماشياً مع الأداء المحدود لعدد من البورصات الأوروبية، بينما تابع المستثمرون أيضاً التطورات السياسية في ألمانيا بعدما أظهر استطلاع لآراء الناخبين لدى خروجهم من مراكز الاقتراع تقدم حزب «البديل من أجل ألمانيا» إلى المركز الأول في انتخابات ولاية سكسونيا أنهالت بحصوله على 44 % من الأصوات، في نتيجة تمثل ضربة سياسية للمستشار فريدريش ميرتس.
النفط والتضخم
وكان قطاع الطاقة الاستثناء الأبرز من حالة الضعف التي سيطرت على الأسهم الأوروبية، إذ ارتفع مؤشر القطاع 1.2 % مستفيداً بصورة مباشرة من ارتفاع أسعار الخام، بعدما صعدت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من دولار للبرميل.
وجاءت مكاسب النفط مع تزايد المخاوف من تعرض إمدادات الشرق الأوسط لاضطرابات طويلة الأمد بفعل الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران على السفن في مضيق هرمز، ما أعاد إلى الأسواق احتمالات حدوث ضغوط إضافية على إمدادات الطاقة العالمية إذا استمرت المواجهة البحرية.
ورغم استفادة شركات الطاقة من ارتفاع الخام، فإن التأثير الأوسع على الأسهم الأوروبية جاء سلبياً، لأن صعود النفط يعني زيادة تكاليف الطاقة على الشركات والمستهلكين، كما قد يعيد إشعال التضخم ويجعل مهمة البنوك المركزية أكثر صعوبة، خصوصاً إذا انتقلت الزيادة في أسعار الخام إلى الوقود والنقل وأسعار السلع والخدمات. ويكتسب ذلك أهمية أكبر في أوروبا، التي تظل شديدة الحساسية لتقلبات أسعار الطاقة، إذ إن استمرار النفط عند مستويات مرتفعة يمكن أن يبطئ مسار تراجع التضخم ويضغط على النشاط الاقتصادي في الوقت نفسه، بما يضع صناع السياسة أمام معادلة صعبة بين احتواء الأسعار والحفاظ على النمو.
تشديد نقدي
وأدت قفزة النفط إلى تعزيز توقعات الأسواق بأن البنك المركزي الأوروبي قد يتجه إلى مزيد من التشديد النقدي، إذ يتوقع على نطاق واسع أن يرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس يوم الخميس، في خطوة ستضع أسعار الطاقة والتضخم في صدارة العوامل المؤثرة في قراراته المقبلة.
ويخشى المستثمرون من أن يؤدي استمرار ارتفاع النفط إلى إطالة دورة أسعار الفائدة المرتفعة، إذ يمكن لأي موجة تضخمية جديدة أن تقلص قدرة البنك المركزي الأوروبي على تخفيف السياسة النقدية لاحقاً، ما يرفع تكاليف الاقتراض على الشركات والأسر ويضغط على تقييمات الأسهم.
كما يترقب المستثمرون بيانات اقتصادية لمنطقة اليورو عن الربع الثاني، بحثاً عن مؤشرات بشأن قوة النشاط الاقتصادي وقدرة المنطقة على تحمل مزيد من التشديد، بينما ستتجه الأنظار لاحقاً إلى الولايات المتحدة حيث تصدر بيانات مؤشر أسعار المستهلكين خلال الأسبوع.
وتزداد أهمية أرقام التضخم الأميركية بعدما عزز تقرير قوي عن سوق العمل التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يرفع أسعار الفائدة خلال الشهر الجاري، ما يعني أن الأسواق العالمية قد تواجه تشديداً نقدياً متزامناً من جانبي الأطلسي إذا ظلت الضغوط التضخمية مرتفعة.
الأسواق بين النفط والفائدة
وتدخل الأسهم الأوروبية بذلك أسبوعاً حاسماً وهي عالقة بين قوتين ضاغطتين؛ الأولى جيوسياسية تتمثل في تصاعد المواجهة الأميركية الإيرانية ومخاطرها على تدفقات النفط، والثانية نقدية تتمثل في احتمال رفع أسعار الفائدة الأوروبية 25 نقطة أساس، مع إمكانية استمرار التشديد إذا بقي التضخم مرتفعاً.
وفي المقابل، تستفيد أسهم شركات الطاقة من ارتفاع النفط، ما يوفر بعض الدعم للمؤشرات ويحد من الخسائر، لكن استمرار الصعود الحاد في الخام قد يحول هذه المكاسب القطاعية إلى عبء أوسع على الاقتصاد الأوروبي من خلال زيادة تكاليف الإنتاج والنقل والاستهلاك.
ولهذا ستظل حركة أسعار النفط وقرار البنك المركزي الأوروبي وبيانات التضخم الأميركية أبرز المحركات للأسواق خلال الأيام المقبلة، في وقت قد تكون فيه أحجام التداول أقل من المعتاد مع إغلاق البورصات الأميركية بمناسبة عطلة رسمية، بينما يبحث المستثمرون عن إشارات تحدد ما إذا كانت موجة ارتفاع الطاقة مؤقتة، أم بداية مرحلة جديدة من الضغوط التضخمية والتشديد النقدي.