الأسهم الأوروبية ترتفع بدعم من البنوك وتراجع أسعار النفط
ارتفعت الأسهم الأوروبية في ختام تعاملات أمس الاثنين، مدعومة بمكاسب أسهم البنوك، في وقت ساهم فيه تراجع أسعار النفط وانخفاض عوائد السندات في تحسين معنويات المستثمرين، بالتزامن مع تنامي الآمال بإمكانية التوصل إلى تهدئة في الحرب الروسية الأوكرانية تشمل وقف الهجمات على منشآت الطاقة.
وصعد مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.43 %، ليغلق عند مستوى 634.25 نقطة، مدعوماً بأداء عدد من القطاعات الرئيسية، في حين سجل مؤشر «إيبكس» الإسباني مكاسب أكثر قوة بلغت 1.3 %، ليحقق أفضل أداء بين المؤشرات الأوروبية الرئيسية، مستفيداً بصورة خاصة من الوزن الكبير لأسهم البنوك في السوق الإسبانية.
وجاء صعود القطاع المصرفي في وقت اتجهت فيه عوائد السندات بمنطقة اليورو إلى الانخفاض، الأمر الذي دعم توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر مخاطرة، بعدما ساهم تراجع تكاليف الاقتراض في تخفيف بعض الضغوط التي تواجه الشركات والأسواق المالية.
وفي سوق الطاقة، تراجعت أسعار النفط وسط توقعات بزيادة الإمدادات الروسية، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن روسيا وأوكرانيا اتفقتا على وقف الهجمات المتبادلة على منشآت الطاقة، عقب التوصل إلى اتفاق أميركي روسي يتعلق بإمدادات الديزل. وأدى ذلك إلى تهدئة بعض المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة، ودعم التفاؤل بإمكانية احتواء جزء من المخاطر الجيوسياسية التي أثرت في الأسواق خلال الفترة الماضية.
وتراقب الأسواق الأوروبية كذلك تطورات الحرب الروسية الأوكرانية و انعكاساتها على أسعار الطاقة والتضخم وتكاليف الإنتاج، إذ يمكن لأي تحسن في الوضع الجيوسياسي أن يخفف الضغوط على الشركات والمستهلكين، في حين قد تؤدي عودة التوترات إلى إعادة تسعير مخاطر الطاقة والأسواق.
وفي موازاة ذلك، يتجه اهتمام المستثمرين إلى موسم نتائج الشركات الأوروبية، بحثاً عن مؤشرات واضحة بشأن قدرة الشركات على الحفاظ على مستويات الأرباح والإيرادات في ظل استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي، إلى جانب ارتفاع تكاليف الاقتراض وتفاوت مستويات الطلب في الأسواق العالمية.
ومن أبرز الشركات التي تحظى باهتمام المستثمرين مجموعة «إل في إم إتش»، التي كان من المقرر أن تعلن نتائجها بعد إغلاق الأسواق الأوروبية. كما تترقب الأسواق نتائج شركة «إيه إس إم إل» المتخصصة في معدات صناعة أشباه الموصلات، وشركة الاستثمار «إي كيو تي»، في وقت لاحق من الأسبوع، وسط أهمية خاصة لنتائج شركات التكنولوجيا والصناعة والسلع الفاخرة في تحديد اتجاهات التداول.
وعلى صعيد الأسهم الفردية، ارتفع سهم شركة «نوردكس» بنسبة 2.5%، بعد إعلان الشركة المصنعة لتوربينات الرياح البرية زيادة طلبيات مشروعاتها خلال الربع الثالث بنسبة 30 % على أساس سنوي، وهو ما عزز التوقعات بشأن تحسن نشاطها التشغيلي وأداء قطاع طاقة الرياح.
ويأتي الأداء الإيجابي للأسهم الأوروبية في وقت تحاول فيه الأسواق الموازنة بين عوامل الدعم، وفي مقدمتها انخفاض أسعار النفط وتراجع عوائد السندات، وبين التحديات المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وتكاليف التمويل. ومن شأن نتائج الشركات المنتظرة خلال الأيام المقبلة أن تقدم مؤشرات إضافية حول قوة الاقتصاد الأوروبي وقدرة الشركات على التعامل مع بيئة اقتصادية لا تزال تتسم بدرجة مرتفعة من عدم اليقين.
وبذلك، تتركز أنظار المستثمرين خلال المرحلة المقبلة على مسارين رئيسيين: تطورات الأوضاع الجيوسياسية وأسواق الطاقة من جهة، ونتائج الشركات وتوقعاتها المستقبلية من جهة أخرى، في ظل سعي الأسواق إلى تحديد محفزات جديدة يمكن أن تدعم استمرار التعافي أو تحدد اتجاه التداولات المقبلة