تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعلام‭ ‬الإلكتروني‭.. ‬قوة‭ ‬اقتصادية‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي

QDP…1345

أحدثت‭ ‬الثورة‭ ‬الرقمية‭ ‬تحولاً‭ ‬جوهرياً‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الإعلام،‭ ‬مع‭ ‬انتقال‭ ‬جانب‭ ‬متزايد‭ ‬من‭ ‬تداول‭ ‬المعلومات‭ ‬والأخبار‭ ‬والمحتوى‭ ‬المرئي‭ ‬والمسموع‭ ‬إلى‭ ‬الفضاء‭ ‬الإلكتروني‭. ‬وأسهم‭ ‬انتشار‭ ‬الإنترنت‭ ‬والتقنيات‭ ‬الحديثة‭ ‬في‭ ‬تسريع‭ ‬إنتاج‭ ‬المحتوى‭ ‬وتحديثه‭ ‬وتوسيع‭ ‬نطاق‭ ‬الوصول‭ ‬إليه،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬إتاحة‭ ‬فرص‭ ‬أكبر‭ ‬للتفاعل‭ ‬والمشاركة‭.‬
ويشمل‭ ‬الإعلام‭ ‬الإلكتروني‭ ‬مجموعة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الوسائط،‭ ‬من‭ ‬الصحافة‭ ‬الرقمية‭ ‬والتسجيلات‭ ‬الصوتية‭ ‬والمرئية‭ ‬والوسائط‭ ‬المتعددة‭ ‬إلى‭ ‬المواقع‭ ‬والمنصات‭ ‬الإلكترونية‭. ‬وقد‭ ‬أدى‭ ‬هذا‭ ‬التنوع‭ ‬إلى‭ ‬ظهور‭ ‬أنماط‭ ‬إعلامية‭ ‬جديدة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬الكتابة‭ ‬والصوت‭ ‬والصورة‭ ‬في‭ ‬قالب‭ ‬واحد،‭ ‬بما‭ ‬أتاح‭ ‬إمكانات‭ ‬واسعة‭ ‬لتطوير‭ ‬المحتوى‭ ‬وأساليب‭ ‬تقديمه‭ ‬للجمهور‭.‬
ولم‭ ‬يؤد‭ ‬ظهور‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الجديدة‭ ‬إلى‭ ‬اختفاء‭ ‬الوسائل‭ ‬السابقة،‭ ‬فالمذياع‭ ‬لم‭ ‬يُلغِ‭ ‬الصحيفة،‭ ‬والتلفاز‭ ‬لم‭ ‬يُنهِ‭ ‬دور‭ ‬المذياع،‭ ‬لكن‭ ‬كل‭ ‬وسيلة‭ ‬مستحدثة‭ ‬أعادت‭ ‬توزيع‭ ‬الجمهور‭ ‬وغيرت‭ ‬أنماط‭ ‬استهلاكه‭ ‬للمحتوى‭ ‬وفقاً‭ ‬لما‭ ‬توفره‭ ‬من‭ ‬إمكانات‭ ‬وسهولة‭ ‬في‭ ‬الاستخدام‭ ‬وسرعة‭ ‬في‭ ‬الوصول‭.‬
ومع‭ ‬انتشار‭ ‬الإنترنت،‭ ‬تجاوز‭ ‬الإعلام‭ ‬الإلكتروني‭ ‬مجرد‭ ‬تطوير‭ ‬الوسائل‭ ‬التقليدية،‭ ‬إذ‭ ‬أصبح‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬استيعاب‭ ‬وظائف‭ ‬الصحافة‭ ‬المكتوبة‭ ‬والإذاعة‭ ‬والتلفاز‭ ‬ضمن‭ ‬بيئة‭ ‬متكاملة‭. ‬كما‭ ‬أتاح‭ ‬الدمج‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬الوسائط‭ ‬إنتاج‭ ‬قوالب‭ ‬إعلامية‭ ‬متعددة‭ ‬يصعب‭ ‬حصر‭ ‬أشكالها‭ ‬أو‭ ‬التنبؤ‭ ‬بجميع‭ ‬إمكاناتها‭ ‬المستقبلية‭.‬
وتعكس‭ ‬بيانات‭ ‬الاستخدام‭ ‬التاريخية‭ ‬حجم‭ ‬التحول‭ ‬الذي‭ ‬أحدثته‭ ‬هذه‭ ‬البيئة؛‭ ‬فقد‭ ‬بلغ‭ ‬عدد‭ ‬مستخدمي‭ ‬الإنترنت‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬45‭.‬86‭ ‬مليون‭ ‬مستخدم‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المشار‭ ‬إليها‭ ‬في‭ ‬الإحصاءات،‭ ‬بما‭ ‬يعادل‭ ‬13‭ % ‬من‭ ‬السكان‭ ‬و8‭.‬8‭ % ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬المستخدمين‭ ‬حول‭ ‬العالم‭. ‬وسجل‭ ‬العدد‭ ‬نمواً‭ ‬بنسبة‭ ‬1‭,‬296‭.‬2‭ % ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2000‭ ‬إلى‭ ‬عام‭ ‬2008،‭ ‬وفقاً‭ ‬للبيانات‭ ‬الواردة‭ ‬في‭ ‬الدراسة‭.‬
وتعزز‭ ‬هذا‭ ‬التوسع‭ ‬مع‭ ‬اندماج‭ ‬تقنيات‭ ‬الإعلام‭ ‬والاتصال،‭ ‬وهي‭ ‬الظاهرة‭ ‬التي‭ ‬يُشار‭ ‬إليها‭ ‬بمفهوم‭ ‬‮«‬الإنفوميديا‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬أصبحت‭ ‬القنوات‭ ‬التلفزيونية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬بث‭ ‬محتواها‭ ‬عبر‭ ‬الهواتف‭ ‬المحمولة،‭ ‬فيما‭ ‬تطورت‭ ‬شبكات‭ ‬الاتصال‭ ‬والإنترنت‭ ‬لتتيح‭ ‬تصفح‭ ‬المواقع‭ ‬بسرعة‭ ‬وجودة‭ ‬تقتربان‭ ‬من‭ ‬إمكانات‭ ‬الحواسيب‭. ‬وقد‭ ‬تجاوز‭ ‬عدد‭ ‬مستخدمي‭ ‬الهواتف‭ ‬المحمولة‭ ‬عالمياً‭ ‬أربعة‭ ‬مليارات‭ ‬مستخدم‭ ‬وفقاً‭ ‬للإحصاءات‭ ‬التاريخية‭ ‬الواردة‭ ‬في‭ ‬المادة‭.‬
ولم‭ ‬يقتصر‭ ‬التغيير‭ ‬على‭ ‬الوسائل‭ ‬الإعلامية‭ ‬وأعداد‭ ‬مستخدميها،‭ ‬بل‭ ‬امتد‭ ‬إلى‭ ‬طبيعة‭ ‬الجمهور‭ ‬وموقعه‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬الاتصالية‭ ‬التي‭ ‬تتكون‭ ‬من‭ ‬المرسل‭ ‬والمستقبل‭ ‬والوسيلة‭ ‬والرسالة‭ ‬والتغذية‭ ‬الراجعة‭. ‬فقد‭ ‬تراجعت‭ ‬الحدود‭ ‬الفاصلة‭ ‬بين‭ ‬المرسل‭ ‬والمتلقي،‭ ‬وأصبح‭ ‬الجمهور‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬إنتاج‭ ‬المحتوى‭ ‬ونشره‭ ‬والتفاعل‭ ‬معه،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الاكتفاء‭ ‬باستقباله‭.‬
وتبرز‭ ‬ظاهرة‭ ‬‮«‬المواطن‭ ‬الصحفي‮»‬‭ ‬مثالاً‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬التحول،‭ ‬إذ‭ ‬أصبح‭ ‬الأفراد‭ ‬يشاركون‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬الأحداث‭ ‬وإنتاج‭ ‬المواد‭ ‬الإعلامية‭ ‬ونشرها‭ ‬عبر‭ ‬المنصات‭ ‬الرقمية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬وسّع‭ ‬نطاق‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬المحتوى‭ ‬وغيّر‭ ‬طبيعة‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬المؤسسات‭ ‬الإعلامية‭ ‬وجمهورها‭.‬
وتؤكد‭ ‬هذه‭ ‬التحولات‭ ‬أهمية‭ ‬الإعلام‭ ‬الإلكتروني‭ ‬في‭ ‬مستقبل‭ ‬الصناعة‭ ‬الإعلامية،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬مع‭ ‬توجه‭ ‬مؤسسات‭ ‬صحفية‭ ‬عديدة‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬حضورها‭ ‬الرقمي‭ ‬والتحول‭ ‬من‭ ‬النماذج‭ ‬التقليدية‭ ‬إلى‭ ‬النشر‭ ‬الإلكتروني‭. ‬وقد‭ ‬اكتسب‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬أهمية‭ ‬إضافية‭ ‬خلال‭ ‬الأزمة‭ ‬المالية‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬عامي‭ ‬2008‭ ‬و2009،‭ ‬حين‭ ‬واجهت‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصحفية‭ ‬ضغوطاً‭ ‬مالية‭ ‬دفعتها‭ ‬إلى‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬نماذج‭ ‬أكثر‭ ‬كفاءة‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬النفقات‭ ‬وتنمية‭ ‬الإيرادات‭.‬
وخلال‭ ‬سنواته‭ ‬الأولى،‭ ‬أثبت‭ ‬النشر‭ ‬الإلكتروني‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الجمهور‭ ‬بطرق‭ ‬تختلف‭ ‬عن‭ ‬الصحف‭ ‬التقليدية،‭ ‬كما‭ ‬أتاح‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬المحتوى‭ ‬المكتوب‭ ‬والمرئي‭ ‬والمسموع‭ ‬ضمن‭ ‬منصة‭ ‬واحدة‭. ‬ويُشار‭ ‬إلى‭ ‬عام‭ ‬1992‭ ‬بوصفه‭ ‬عاماً‭ ‬مبكراً‭ ‬لظهور‭ ‬الصحف‭ ‬الإلكترونية‭ ‬وفقاً‭ ‬لما‭ ‬ورد‭ ‬في‭ ‬المادة‭ ‬الأصلية‭.‬
ويمثل‭ ‬التفاعل‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬الفروق‭ ‬بين‭ ‬الإعلام‭ ‬الإلكتروني‭ ‬والوسائل‭ ‬التقليدية،‭ ‬إذ‭ ‬يمكن‭ ‬للجمهور‭ ‬التعليق‭ ‬والمشاركة‭ ‬وإبداء‭ ‬الرأي‭ ‬والتواصل‭ ‬المباشر‭ ‬مع‭ ‬منتجي‭ ‬المحتوى،‭ ‬بما‭ ‬يفتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬أنماط‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الاتصال‭ ‬تتجاوز‭ ‬حدود‭ ‬التلقي‭ ‬الأحادي‭.‬

تغير‭ ‬أنماط‭ ‬استهلاك‭ ‬الإعلام‭ ‬
لدى‭ ‬الشباب

تكشف‭ ‬الدراسات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بسلوك‭ ‬الشباب‭ ‬عن‭ ‬تزايد‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الإنترنت‭ ‬بوصفه‭ ‬وسيلة‭ ‬متعددة‭ ‬الوظائف،‭ ‬مقابل‭ ‬تراجع‭ ‬نسبي‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬بعض‭ ‬الوسائل‭ ‬التقليدية‭.‬
وأظهرت‭ ‬دراسة‭ ‬ألمانية‭ ‬أن‭ ‬93‭% ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬المشاركين‭ ‬يستخدمون‭ ‬الإنترنت‭ ‬يومياً،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬لا‭ ‬يطالع‭ ‬الصحف‭ ‬سوى‭ ‬21‭ % ‬منهم،‭ ‬بينما‭ ‬تنخفض‭ ‬نسبة‭ ‬قراء‭ ‬المجلات‭ ‬إلى‭ ‬6‭ %. ‬كما‭ ‬بينت‭ ‬النتائج‭ ‬أن‭ ‬57‭ % ‬يشاهدون‭ ‬التلفاز‭ ‬يومياً،‭ ‬مقابل‭ ‬42‭ % ‬يستمعون‭ ‬إلى‭ ‬الإذاعة‭.‬
وتشير‭ ‬هذه‭ ‬النتائج‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬لا‭ ‬يرتبط‭ ‬بتغير‭ ‬وسيلة‭ ‬الاتصال‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬عادات‭ ‬استهلاك‭ ‬المعلومات‭ ‬وتفضيلات‭ ‬الجمهور‭ ‬وطرق‭ ‬تفاعله‭ ‬مع‭ ‬المحتوى‭. ‬فالإنترنت‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬وظائف‭ ‬متعددة،‭ ‬ويمنح‭ ‬المستخدم‭ ‬إمكانية‭ ‬الانتقال‭ ‬السريع‭ ‬بين‭ ‬الأخبار‭ ‬والمواد‭ ‬المرئية‭ ‬والمسموعة‭ ‬والمنصات‭ ‬الاجتماعية‭.‬
وفي‭ ‬جانب‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬حياة‭ ‬الشباب،‭ ‬أظهرت‭ ‬الدراسة‭ ‬أن‭ ‬الصداقات‭ ‬الوثيقة‭ ‬تحظى‭ ‬بأهمية‭ ‬لدى‭ ‬91‭ % ‬من‭ ‬المشاركين،‭ ‬فيما‭ ‬يرى‭ ‬84‭ % ‬أن‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬وظيفة‭ ‬مستقرة‭ ‬يمثل‭ ‬أولوية‭ ‬مهمة‭. ‬ويحرص‭ ‬54‭ % ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬الأمان‭ ‬المالي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬وظيفة‭ ‬ذات‭ ‬راتب‭ ‬مرتفع،‭ ‬بينما‭ ‬يعتبر‭ ‬58‭ % ‬أن‭ ‬تخصيص‭ ‬وقت‭ ‬كافٍ‭ ‬للحياة‭ ‬الخاصة‭ ‬أمر‭ ‬مهم‭.‬
وأجرت‭ ‬الدراسة‭ ‬شبكة‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬‮«‬في‭.‬زد‮»‬،‭ ‬وشملت‭ ‬نحو‭ ‬30‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬تتراوح‭ ‬أعمارهم‭ ‬بين‭ ‬14‭ ‬و29‭ ‬عاماً،‭ ‬ووصفتها‭ ‬الشبكة‭ ‬بأنها‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬نوعها‭ ‬وفقاً‭ ‬لبياناتها‭. ‬ونُفذت‭ ‬الدراسة‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬إيكون‭ ‬كيدز‭ ‬أند‭ ‬يوث‮»‬‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬أبحاث‭ ‬الشباب‭.‬
وتوضح‭ ‬هذه‭ ‬النتائج‭ ‬أن‭ ‬فهم‭ ‬الجمهور‭ ‬الرقمي‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬معرفة‭ ‬الوسائل‭ ‬التي‭ ‬يستخدمها،‭ ‬بل‭ ‬يتطلب‭ ‬أيضاً‭ ‬دراسة‭ ‬اهتماماته‭ ‬وقيمه‭ ‬وأولوياته،‭ ‬وهي‭ ‬عناصر‭ ‬تساعد‭ ‬المؤسسات‭ ‬الإعلامية‭ ‬والتسويقية‭ ‬على‭ ‬تطويـر‭ ‬محتــوى‭ ‬أكثر‭ ‬ارتباطاً‭ ‬باحتياجات‭ ‬الفئات‭ ‬المستهدفة‭.‬
على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الإمكانات‭ ‬الواسعة‭ ‬التي‭ ‬يوفرها‭ ‬الإنترنت‭ ‬للتواصل‭ ‬وتبادل‭ ‬المعلومات،‭ ‬فإن‭ ‬البيئة‭ ‬الرقمية‭ ‬أوجدت‭ ‬تحديات‭ ‬اجتماعية‭ ‬وسلوكية‭ ‬جديدة،‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭ ‬التحرش‭ ‬الإلكتروني‭.‬

وصناعة‭ ‬الثقافة‭ ‬الرقمية

يمثل‭ ‬الفضاء‭ ‬الافتراضي‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬مخرجـات‭ ‬التطور‭ ‬فــي‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬المعلومات‭ ‬والاتصالات،‭ ‬فقد‭ ‬أسهم‭ ‬انتشار‭ ‬الإنترنت‭ ‬وتوسع‭ ‬تطبيقات‭ ‬الاتصال‭ ‬في‭ ‬ظهور‭ ‬نمط‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬الإعلام‭ ‬يشمل‭ ‬المحتوى‭ ‬المقروء‭ ‬والمرئي‭ ‬والمسموع‭.‬
ويتميز‭ ‬هذا‭ ‬النمط‭ ‬بسرعة‭ ‬الانتشار،‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬شرائح‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الجمهور‭ ‬خلال‭ ‬وقت‭ ‬قصير‭ ‬وبتكلفة‭ ‬أقل‭ ‬نسبياً،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬جعله‭ ‬نافذة‭ ‬مهمة‭ ‬لنشر‭ ‬المعلومات‭ ‬والحصول‭ ‬عليها‭.‬
ومع‭ ‬هذا‭ ‬التحول،‭ ‬برز‭ ‬جيل‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬الإنترنت‭ ‬وشبكات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬بدرجة‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬التفاعل‭ ‬مع‭ ‬المحتوى،‭ ‬ويُشار‭ ‬إليه‭ ‬بالجيل‭ ‬الشبكي‭ ‬أو‭ ‬جيل‭ ‬الإنترنت‭. ‬وقد‭ ‬أصبحت‭ ‬منصات‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬تويتر‮»‬‭ ‬و«فيسبوك‮»‬‭ ‬أدوات‭ ‬للتواصل‭ ‬وتبادل‭ ‬المعلومات‭ ‬ونشر‭ ‬المواد‭ ‬الإعلامية،‭ ‬بما‭ ‬منح‭ ‬الأفراد‭ ‬إمكانات‭ ‬كانت‭ ‬ترتبط‭ ‬سابقاً‭ ‬بالمؤسسات‭ ‬الإعلامية‭.‬
وأصبح‭ ‬الإعلام‭ ‬الإلكتروني‭ ‬جزءاً‭ ‬محورياً‭ ‬من‭ ‬الحياة‭ ‬المعاصرة،‭ ‬مع‭ ‬تأثير‭ ‬متزايد‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الفكر‭ ‬والثقافة‭ ‬والتواصل‭ ‬الاجتماعي‭. ‬وظهرت‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬مفاهيم‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬ثقافة‭ ‬التكنولوجيا‮»‬‭ ‬و«ثقافة‭ ‬الميديا‮»‬،‭ ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬تؤديه‭ ‬التقنيات‭ ‬الرقمية‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬أنماط‭ ‬المعرفة‭ ‬والتفاعل‭ ‬وتداول‭ ‬الأفكار‭.‬
كما‭ ‬أسهم‭ ‬اندماج‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬والاتصال‭ ‬في‭ ‬إتاحة‭ ‬بث‭ ‬البرامج‭ ‬التلفزيونية‭ ‬عبر‭ ‬الهواتف‭ ‬المحمولة،‭ ‬وتوسيع‭ ‬نطاق‭ ‬النشر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المواقع‭ ‬والمدونات‭ ‬والصحف‭ ‬والمجلات‭ ‬الإلكترونية‭. ‬وأدى‭ ‬تداخل‭ ‬هذه‭ ‬الوسائط‭ ‬إلى‭ ‬إنتاج‭ ‬أشكال‭ ‬إعلامية‭ ‬متنوعة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬النص‭ ‬والصوت‭ ‬والصورة‭ ‬والتفاعل‭ ‬المباشر‭.‬
وبذلك‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬الإعلام‭ ‬الإلكتروني‭ ‬مجرد‭ ‬امتداد‭ ‬للصحافة‭ ‬أو‭ ‬الإذاعة‭ ‬أو‭ ‬التلفاز،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬بيئة‭ ‬متكاملة‭ ‬تجمع‭ ‬وظائف‭ ‬هذه‭ ‬الوسائل‭ ‬وتتيح‭ ‬تطويرها‭ ‬باستمرار،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬اتجاه‭ ‬متزايد‭ ‬نحو‭ ‬استخدام‭ ‬الإنترنت‭ ‬وتطبيقاته‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات‭.‬

مفهوم‭ ‬الإعلام‭ ‬الإلكتروني

يصعب‭ ‬وضع‭ ‬تعريف‭ ‬واحد‭ ‬جامع‭ ‬للإعلام‭ ‬الإلكتروني،‭ ‬نظراً‭ ‬لحداثة‭ ‬المصطلح‭ ‬وتعدد‭ ‬أشكاله‭ ‬وتطور‭ ‬أدواته‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬اندماج‭ ‬فنون‭ ‬الصحافة‭ ‬والإذاعة‭ ‬والتلفاز‭ ‬ضمن‭ ‬قوالب‭ ‬رقمية‭ ‬مشتركة‭ ‬جعل‭ ‬التمييز‭ ‬بينها‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً،‭ ‬فلم‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬السهل‭ ‬تصنيف‭ ‬بعض‭ ‬المواد‭ ‬المنشورة‭ ‬باعتبارها‭ ‬صحفية‭ ‬أو‭ ‬إذاعية‭ ‬أو‭ ‬تلفزيونية‭ ‬بصورة‭ ‬منفصلة‭.‬
ومن‭ ‬منظور‭ ‬شامل،‭ ‬يمكن‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬الإعلام‭ ‬الإلكتروني‭ ‬باعتباره‭ ‬إعلاماً‭ ‬رقمياً‭ ‬يتيح‭ ‬للأفراد‭ ‬والمؤسسات‭ ‬إنتاج‭ ‬المحتوى‭ ‬ونشره‭ ‬والتفاعل‭ ‬معه‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬وقت،‭ ‬باستخدام‭ ‬أدوات‭ ‬وتقنيات‭ ‬إلكترونية‭ ‬متعددة‭.‬
وتعرّف‭ ‬اللجنة‭ ‬العربية‭ ‬للإعلام‭ ‬هذه‭ ‬البيئة،‭ ‬وفقاً‭ ‬للتعريف‭ ‬الوارد‭ ‬في‭ ‬المادة‭ ‬الأصلية،‭ ‬بأنها‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الخدمات‭ ‬والنماذج‭ ‬الإعلامية‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬تتيح‭ ‬إنشاء‭ ‬محتوى‭ ‬وسائل‭ ‬الاتصال‭ ‬الإعلامي‭ ‬وتطويره‭ ‬آلياً‭ ‬أو‭ ‬شبه‭ ‬آلي،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التقنيات‭ ‬الإلكترونية‭ ‬الحديثة‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬اندماج‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬الاتصالات‭ ‬والمعلومات‭. ‬وتشمل‭ ‬هذه‭ ‬الوسائل‭ ‬الإشارات‭ ‬والمعلومات‭ ‬والصور‭ ‬والأصوات‭ ‬التي‭ ‬تتكون‭ ‬منها‭ ‬المواد‭ ‬الإعلامية،‭ ‬مع‭ ‬تنوع‭ ‬إمكاناتها‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الشكل‭ ‬والمضمون‭.‬
ويمكن‭ ‬تعريف‭ ‬الإعلام‭ ‬الإلكتروني‭ ‬بصورة‭ ‬مختصرة‭ ‬بأنه‭ ‬نمط‭ ‬حديث‭ ‬من‭ ‬الإعلام‭ ‬ينشط‭ ‬في‭ ‬الفضاء‭ ‬الافتراضي،‭ ‬ويستخدم‭ ‬الوسائط‭ ‬الإلكترونية‭ ‬لإنتاج‭ ‬المحتوى‭ ‬وتداوله،‭ ‬وتديره‭ ‬مؤسسات‭ ‬وأفراد‭ ‬بقدرات‭ ‬وإمكانات‭ ‬متفاوتة،‭ ‬ويتميز‭ ‬بسرعة‭ ‬الانتشار‭ ‬وانخفاض‭ ‬التكلفة‭ ‬النسبية‭ ‬واتساع‭ ‬نطاق‭ ‬التأثير‭.‬

رجوع لأعلى