تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاندماج‭ ‬والاستحواذ‭.. ‬موازنة‭ ‬قانونية‭ ‬بين‭ ‬الكفاءة‭ ‬وحماية‭ ‬المنافسة

QSI…1333

لم‭ ‬تعد‭ ‬عمليات‭ ‬الاندماج‭ ‬والاستحواذ‭ ‬مجرد‭ ‬أدوات‭ ‬لإعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬الشركات‭ ‬أو‭ ‬توسيع‭ ‬نطاق‭ ‬أعمالها،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬قرارات‭ ‬استراتيجية‭ ‬ذات‭ ‬آثار‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬هيكل‭ ‬الأسواق‭ ‬ومستوى‭ ‬المنافسة‭ ‬وحقوق‭ ‬المساهمين‭ ‬والمستهلكين‭. ‬ولذلك‭ ‬تبرز‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬إخضاع‭ ‬هذه‭ ‬العمليات‭ ‬لإطار‭ ‬قانوني‭ ‬ورقابي‭ ‬يوازن‭ ‬بين‭ ‬تمكين‭ ‬الشركات‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬الكفاءة‭ ‬والنمو،‭ ‬ومنع‭ ‬استخدامها‭ ‬وسيلة‭ ‬للهيمنة‭ ‬أو‭ ‬الإضرار‭ ‬بالمنافسة‭.‬

وتتعدد‭ ‬الدوافع‭ ‬التي‭ ‬تقف‭ ‬وراء‭ ‬الاندماج‭ ‬والاستحواذ،‭ ‬فقد‭ ‬تلجأ‭ ‬المنشآت‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬العمليات‭ ‬لمواجهة‭ ‬اضطرابات‭ ‬اقتصادية‭ ‬أو‭ ‬تشريعية‭ ‬أو‭ ‬تقنية،‭ ‬وتنويع‭ ‬منتجاتها‭ ‬وخدماتها،‭ ‬وتحسين‭ ‬قدراتها‭ ‬الإدارية‭ ‬والفنية،‭ ‬أو‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬التمويل‭ ‬بشروط‭ ‬أفضل‭. ‬كما‭ ‬قد‭ ‬تستهدف‭ ‬خفض‭ ‬التكاليف‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وفورات‭ ‬الحجم،‭ ‬وتحسين‭ ‬الكفاءة‭ ‬التشغيلية،‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬المعرفة‭ ‬والخبرات‭ ‬والتقنيات‭ ‬المتاحة‭ ‬لدى‭ ‬الكيان‭ ‬الآخر‭.‬
وقد‭ ‬يكون‭ ‬الاندماج‭ ‬وسيلة‭ ‬لمعالجة‭ ‬ضعف‭ ‬إداري‭ ‬أو‭ ‬فني‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬علاجه‭ ‬بسهولة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التدريب‭ ‬أو‭ ‬التوظيف،‭ ‬كما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬المالية‭ ‬والتشغيلية‭ ‬وتحسين‭ ‬السيولة‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬الأزمات‭. ‬وفي‭ ‬بعض‭ ‬الحالات،‭ ‬تلجأ‭ ‬المنشآت‭ ‬إلى‭ ‬الاندماج‭ ‬بصورة‭ ‬استباقية‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬استقلالها‭ ‬وتفادي‭ ‬الاستحواذ‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬كيان‭ ‬آخر‭.‬

مكاسب‭ ‬اقتصادية‭ ‬تقابلها‭ ‬
مخاطر‭ ‬محتملة

يمكن‭ ‬للاندماج‭ ‬والاستحواذ‭ ‬أن‭ ‬يحققا‭ ‬وفورات‭ ‬في‭ ‬التكاليف‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬زيادة‭ ‬حجم‭ ‬الإنتاج‭ ‬وتحسين‭ ‬استخدام‭ ‬الموارد،‭ ‬بما‭ ‬يرفع‭ ‬القدرة‭ ‬التنافسية‭ ‬للكيان‭ ‬الجديد‭. ‬كما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬الخبرات‭ ‬والتقنيات‭ ‬والقدرات‭ ‬الإدارية‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬الإنتاجية‭ ‬وتحسين‭ ‬الأنظمة‭ ‬المالية‭ ‬والتشغيلية،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬زيادة‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬التمويل‭.‬
إلا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المزايا‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬أن‭ ‬جميع‭ ‬عمليات‭ ‬الاندماج‭ ‬تحقق‭ ‬نتائج‭ ‬إيجابية‭ ‬بالضرورة‭. ‬فقد‭ ‬تؤدي‭ ‬الصفقة‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬تركّز‭ ‬السوق‭ ‬وتقليص‭ ‬عدد‭ ‬المنافسين،‭ ‬بما‭ ‬يمنح‭ ‬الكيان‭ ‬المندمج‭ ‬قوة‭ ‬سوقية‭ ‬أكبر‭ ‬قد‭ ‬تمكنه‭ ‬من‭ ‬رفع‭ ‬الأسعار‭ ‬أو‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬الكميات‭ ‬المعروضة‭ ‬أو‭ ‬إضعاف‭ ‬قدرة‭ ‬المنافسين‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭.‬
وقد‭ ‬تمتد‭ ‬الآثار‭ ‬السلبية‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬النشاط‭ ‬والعمالة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬عندما‭ ‬لا‭ ‬تؤدي‭ ‬الصفقة‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬حقيقي‭ ‬في‭ ‬الإنتاج‭ ‬أو‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬أو‭ ‬المهارات‭. ‬كما‭ ‬قد‭ ‬ترتفع‭ ‬المخاطر‭ ‬المالية‭ ‬إذا‭ ‬تعذر‭ ‬على‭ ‬الكيان‭ ‬الجديد‭ ‬تغطية‭ ‬تكاليف‭ ‬الصفقة‭ ‬أو‭ ‬تحقيق‭ ‬المكاسب‭ ‬المتوقعة‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬مناسبة،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬عندما‭ ‬يكون‭ ‬الاندماج‭ ‬بين‭ ‬كيانات‭ ‬تعاني‭ ‬أصلاً‭ ‬من‭ ‬ضعف‭ ‬مالي‭ ‬أو‭ ‬رأسمالي‭.‬

أثر‭ ‬الاندماج‭ ‬على‭ ‬السوق‭ ‬والمستهلك

لا‭ ‬يمكن‭ ‬تقييم‭ ‬نتائج‭ ‬الاندماج‭ ‬والاستحواذ‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أداء‭ ‬الشركة‭ ‬وحده،‭ ‬إذ‭ ‬يجب‭ ‬النظر‭ ‬أيضاً‭ ‬إلى‭ ‬تأثير‭ ‬الصفقة‭ ‬على‭ ‬الصناعة‭ ‬والسوق‭ ‬والمستهلك‭. ‬فقد‭ ‬يؤدي‭ ‬خفض‭ ‬تكاليف‭ ‬الإنتاج‭ ‬وتحسين‭ ‬الكفاءة‭ ‬إلى‭ ‬انخفاض‭ ‬الأسعار‭ ‬وارتفاع‭ ‬جودة‭ ‬المنتجات‭ ‬والخدمات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ينعكس‭ ‬إيجاباً‭ ‬على‭ ‬المستهلك‭.‬
في‭ ‬المقابل،‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬زيادة‭ ‬القوة‭ ‬السوقية‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬وانخفاض‭ ‬الكميات‭ ‬المتاحة‭ ‬وتراجع‭ ‬مستوى‭ ‬المنافسة‭. ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬تقييم‭ ‬الصفقة‭ ‬يجب‭ ‬ألا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬التغير‭ ‬في‭ ‬الأسعار،‭ ‬وإنما‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يشمل‭ ‬جودة‭ ‬المنتجات‭ ‬والخدمات،‭ ‬ومستوى‭ ‬الابتكار،‭ ‬وقدرة‭ ‬المنافسين‭ ‬على‭ ‬دخول‭ ‬السوق،‭ ‬ومدى‭ ‬استفادة‭ ‬المستهلك‭ ‬من‭ ‬وفورات‭ ‬الكفاءة‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬زيادة‭ ‬تركّز‭ ‬السوق‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬تلقائياً‭ ‬وجود‭ ‬ممارسة‭ ‬احتكارية،‭ ‬إذ‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬نتيجة‭ ‬طبيعية‭ ‬لاندماج‭ ‬يحقق‭ ‬كفاءة‭ ‬إنتاجية‭ ‬حقيقية‭. ‬ولهذا‭ ‬يتعين‭ ‬على‭ ‬الجهة‭ ‬المختصة‭ ‬دراسة‭ ‬طبيعة‭ ‬السوق،‭ ‬ودرجة‭ ‬التركّز،‭ ‬والحواجز‭ ‬أمام‭ ‬الدخول،‭ ‬ومدى‭ ‬سهولة‭ ‬خروج‭ ‬المنشآت‭ ‬من‭ ‬النشاط،‭ ‬وطبيعة‭ ‬المنتجات‭ ‬والخدمات،‭ ‬قبل‭ ‬إصدار‭ ‬قرارها‭.‬
يصعب‭ ‬وضع‭ ‬حد‭ ‬موحد‭ ‬لعدد‭ ‬المنشآت‭ ‬التي‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تعمل‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬سوق،‭ ‬لأن‭ ‬درجة‭ ‬المنافسة‭ ‬المطلوبة‭ ‬تختلف‭ ‬باختلاف‭ ‬طبيعة‭ ‬النشاط‭ ‬وحجم‭ ‬السوق‭ ‬وخصائص‭ ‬المنتجات‭ ‬والخدمات‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬التركّز‭ ‬مع‭ ‬انخفاض‭ ‬عدد‭ ‬المنافسين‭ ‬قد‭ ‬يزيد‭ ‬مخاطر‭ ‬الإضرار‭ ‬بالمستهلك‭ ‬والمنافسة‭.‬
ومن‭ ‬ثم،‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تستند‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬عمليات‭ ‬الاندماج‭ ‬والاستحواذ‭ ‬إلى‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المؤشرات‭ ‬والمعايير،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬الحصة‭ ‬السوقية،‭ ‬ودرجة‭ ‬التركّز،‭ ‬واحتمالات‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار،‭ ‬وقدرة‭ ‬المنافسين‭ ‬على‭ ‬الدخول‭ ‬إلى‭ ‬السوق،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬المكاسب‭ ‬المتوقعة‭ ‬من‭ ‬الكفاءة‭ ‬والتطوير‭.‬
ولا‭ ‬ينبغي‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬السوق‭ ‬باعتباره‭ ‬حالة‭ ‬ثابتة،‭ ‬إذ‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتغير‭ ‬درجة‭ ‬المنافسة‭ ‬بعد‭ ‬الاندماج‭ ‬مع‭ ‬دخول‭ ‬منافسين‭ ‬جدد‭ ‬أو‭ ‬ظهور‭ ‬منتجات‭ ‬بديلة‭ ‬أو‭ ‬تغير‭ ‬الظروف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتكنولوجية‭. ‬لذلك‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتسم‭ ‬التقييم‭ ‬القانوني‭ ‬بالمرونة‭ ‬وأن‭ ‬يأخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬الآثار‭ ‬الحالية‭ ‬والمستقبلية‭ ‬للصفقة‭.‬

الرقابة‭ ‬السابقة‭ ‬على‭ ‬إتمام‭ ‬الصفقة

تختلف‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬الاندماج‭ ‬والاستحواذ‭ ‬عن‭ ‬الدور‭ ‬التقليدي‭ ‬لجهات‭ ‬حماية‭ ‬المنافسة،‭ ‬الذي‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬اكتشاف‭ ‬الممارسات‭ ‬المخالفة‭ ‬بعد‭ ‬وقوعها‭. ‬ففي‭ ‬عمليات‭ ‬الاندماج‭ ‬والاستحواذ،‭ ‬يتعين‭ ‬على‭ ‬الجهة‭ ‬المختصة‭ ‬أن‭ ‬تعمل‭ ‬بصورة‭ ‬استباقية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توقع‭ ‬الآثار‭ ‬المحتملة‭ ‬للصفقة‭ ‬قبل‭ ‬إتمامها‭.‬
ويقتضي‭ ‬ذلك‭ ‬إلزام‭ ‬الأطراف‭ ‬المعنية،‭ ‬متى‭ ‬استوفت‭ ‬الصفقة‭ ‬المعايير‭ ‬المحددة‭ ‬قانوناً،‭ ‬بتقديم‭ ‬إخطار‭ ‬مسبق‭ ‬يتضمن‭ ‬البيانات‭ ‬الأساسية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالكيانات‭ ‬المشاركة،‭ ‬وطبيعة‭ ‬النشاط،‭ ‬وحجم‭ ‬الأعمال،‭ ‬والحصة‭ ‬السوقية،‭ ‬والآثار‭ ‬المتوقعة‭ ‬للصفقة‭.‬
وبناءً‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المعلومات،‭ ‬يمكن‭ ‬للجهة‭ ‬المختصة‭ ‬إجراء‭ ‬فحص‭ ‬أولي‭ ‬لتحديد‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬العملية‭ ‬لا‭ ‬تثير‭ ‬مخاوف‭ ‬تنافسية،‭ ‬أو‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬معلومات‭ ‬إضافية،‭ ‬أو‭ ‬تستوجب‭ ‬فحصاً‭ ‬أعمق‭ ‬بسبب‭ ‬احتمال‭ ‬تأثيرها‭ ‬في‭ ‬المنافسة‭.‬
وقد‭ ‬تنتهي‭ ‬المراجعة‭ ‬إلى‭ ‬الموافقة‭ ‬على‭ ‬الصفقة،‭ ‬أو‭ ‬الموافقة‭ ‬عليها‭ ‬بشروط‭ ‬والتزامات‭ ‬محددة‭ ‬لمعالجة‭ ‬آثارها‭ ‬المحتملة،‭ ‬أو‭ ‬رفضها‭ ‬إذا‭ ‬تبين‭ ‬أنها‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬جوهري‭ ‬للمنافسة‭ ‬أو‭ ‬إنشاء‭ ‬وضع‭ ‬احتكاري‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬معالجته‭ ‬بوسائل‭ ‬أقل‭ ‬تقييداً‭.‬

معايير‭ ‬مرنة‭ ‬لمواجهة‭ ‬
تطور‭ ‬الصفقات

أظهرت‭ ‬التجارب‭ ‬التنظيمية‭ ‬المقارنة‭ ‬أن‭ ‬القواعد‭ ‬الجامدة‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬كافية‭ ‬لمواكبة‭ ‬تطور‭ ‬عمليات‭ ‬الاندماج‭ ‬والاستحواذ،‭ ‬إذ‭ ‬يمكن‭ ‬للمنشآت‭ ‬أن‭ ‬تغير‭ ‬شكل‭ ‬الصفقة‭ ‬أو‭ ‬هيكلها‭ ‬لتجاوز‭ ‬القيود‭ ‬التنظيمية‭ ‬القائمة‭.‬
ومن‭ ‬هنا‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬وجود‭ ‬تشريع‭ ‬واضح‭ ‬لحماية‭ ‬المنافسة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مبادئ‭ ‬ومعايير‭ ‬تنفيذية‭ ‬قابلة‭ ‬للتطوير،‭ ‬بحيث‭ ‬تشمل‭ ‬عملية‭ ‬الفحص‭ ‬تعريف‭ ‬السوق،‭ ‬وقياس‭ ‬درجة‭ ‬التركّز،‭ ‬وتحديد‭ ‬الآثار‭ ‬المحتملة‭ ‬على‭ ‬المنافسة،‭ ‬وتقييم‭ ‬عوائق‭ ‬الدخول،‭ ‬وقياس‭ ‬مكاسب‭ ‬الكفاءة‭.‬
كما‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تمتلك‭ ‬الجهة‭ ‬الرقابية‭ ‬صلاحية‭ ‬طلب‭ ‬المعلومات‭ ‬والبيانات‭ ‬الإضافية،‭ ‬وإجراء‭ ‬الفحص‭ ‬المتخصص،‭ ‬وفرض‭ ‬التدابير‭ ‬التصحيحية‭ ‬عند‭ ‬الحاجة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬متابعة‭ ‬التزام‭ ‬الأطراف‭ ‬بالشروط‭ ‬التي‭ ‬تقررت‭ ‬للموافقة‭ ‬على‭ ‬الصفقة‭.‬

توازن‭ ‬بين‭ ‬الاستثمار‭ ‬
والمصلحة‭ ‬العامة

لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬ينظر‭ ‬إلى‭ ‬أجهزة‭ ‬حماية‭ ‬المنافسة‭ ‬باعتبارها‭ ‬جهات‭ ‬تعيق‭ ‬الاندماج‭ ‬والاستحواذ،‭ ‬بل‭ ‬باعتبارها‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬البيئة‭ ‬القانونية‭ ‬التي‭ ‬تضمن‭ ‬تنفيذ‭ ‬الصفقات‭ ‬السليمة‭ ‬وتحمي‭ ‬السوق‭ ‬من‭ ‬آثارها‭ ‬السلبية‭.‬
فالاندماج‭ ‬الذي‭ ‬يحقق‭ ‬وفورات‭ ‬حقيقية،‭ ‬ويرفع‭ ‬الإنتاجية،‭ ‬ويحسن‭ ‬الجودة،‭ ‬ويعزز‭ ‬الابتكار‭ ‬دون‭ ‬الإضرار‭ ‬بالمنافسة،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يمثل‭ ‬قيمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬مضافة‭. ‬أما‭ ‬الصفقة‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬إقصاء‭ ‬المنافسين‭ ‬أو‭ ‬فرض‭ ‬سيطرة‭ ‬مفرطة‭ ‬على‭ ‬السوق،‭ ‬فتتطلب‭ ‬تدخلاً‭ ‬رقابياً‭ ‬يحول‭ ‬دون‭ ‬تحول‭ ‬الكفاءة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬إلى‭ ‬قوة‭ ‬احتكارية‭.‬
وبذلك‭ ‬تقوم‭ ‬الرقابة‭ ‬الفعالة‭ ‬على‭ ‬مبدأ‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬حرية‭ ‬الشركات‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬تنظيم‭ ‬أعمالها‭ ‬وتحقيق‭ ‬النمو،‭ ‬وبين‭ ‬حماية‭ ‬المنافسة‭ ‬والمستهلك‭ ‬وضمان‭ ‬عدم‭ ‬إساءة‭ ‬استخدام‭ ‬القوة‭ ‬السوقية‭. ‬وكلما‭ ‬اتسم‭ ‬الإطار‭ ‬القانوني‭ ‬بالوضوح‭ ‬والمرونة،‭ ‬وتوافرت‭ ‬للجهة‭ ‬المختصة‭ ‬أدوات‭ ‬فعالة‭ ‬للفحص‭ ‬المسبق‭ ‬والمتابعة‭ ‬اللاحقة،‭ ‬أمكن‭ ‬تحقيق‭ ‬الغاية‭ ‬الأساسية‭ ‬من‭ ‬تنظيم‭ ‬الاندماج‭ ‬والاستحواذ،‭ ‬وهي‭ ‬السماح‭ ‬بالصفقات‭ ‬التي‭ ‬تضيف‭ ‬قيمة‭ ‬للاقتصاد‭ ‬ومنع‭ ‬العمليات‭ ‬التي‭ ‬تضر‭ ‬بالسوق‭ ‬والمصلحة‭ ‬العامة

رجوع لأعلى