البورصة الكويتية تترقب أسبوعا جديدا بزخم متباين
أنهت بورصة الكويت تعاملات الأسبوع الماضي على أداء متباين بين مؤشراتها الرئيسية، في مشهد يعكس استمرار حالة الانتقائية بين المتداولين، مع احتفاظ السوق الأول بقدرته على التماسك، مقابل ضغوط أكثر وضوحاً على مؤشري السوق العام والسوق الرئيسي.
وارتفع مؤشر السوق الأول بنسبة هامشية بلغت 0.02 %، مضيفاً 1.53 نقطة ليغلق عند 9297.86 نقطة، في حين حقق مؤشر «الرئيسي 50» أفضل أداء بين المؤشرات، بعدما صعد 0.82 %، بما يعادل 84.86 نقطة، لينهي الأسبوع عند 10424.52 نقطة.
في المقابل، تراجع مؤشر السوق العام بنسبة 0.30 %، فاقداً 26.67 نقطة ليغلق عند 8838.95 نقطة، بينما كان مؤشر السوق الرئيسي الأكثر تعرضاً للضغوط، بانخفاض 1.84 %، أي ما يعادل 165.65 نقطة، ليستقر عند 8838.30 نقطة.
وتشير هذه الحركة إلى أن الأداء لم يكن موحداً، وإنما تحكمت فيه حركة الأسهم القيادية والنشطة وتوجهات السيولة نحو قطاعات وشركات محددة، وهو ما عزز الفوارق بين المؤشرات.
القيمة السوقية تحت الضغط
انعكست حركة المؤشرات على القيمة السوقية للأسهم المدرجة، التي أنهت الأسبوع عند نحو 52.89 مليار دينار، منخفضة بنحو 169 مليون دينار، أو 0.32 %، مقارنة بنحو 53.06 مليار دينار في نهاية الأسبوع السابق.
ولم يكن تراجع القيمة السوقية حاداً، وهو ما يعكس في الوقت ذاته محدودية الضغوط البيعية الإجمالية، خصوصاً أن السوق نجح في الحفاظ على مستويات قريبة من إغلاقات الأسبوع السابق.
أما التداولات، فسجلت السيولة الأسبوعية نحو 344.95 مليون دينار، بانخفاض 4.97 %، في حين ارتفعت الكميات بشكل هامشي إلى 1.29 مليار سهم، بينما قفز عدد الصفقات بنسبة 6.42 % إلى 95.65 ألف صفقة.
وتكشف هذه الأرقام عن تغير مهم في سلوك التداول؛ إذ إن ارتفاع عدد الصفقات بالتزامن مع انخفاض القيمة المتداولة يعكس زيادة النشاط على صفقات أصغر نسبياً، مع استمرار المتعاملين في إعادة توزيع مراكزهم بدلاً من ضخ سيولة كبيرة في اتجاه واحد.
الخدمات المالية في الصدارة
واصل قطاع الخدمات المالية الهيمنة على خريطة التداولات الأسبوعية، مستحوذاً على 46.28 % من إجمالي الكميات، بما يعادل 595.95 مليون سهم، كما استحوذ على 32.37 % من السيولة بقيمة 111.65 مليون دينار.
وبلغ نصيب القطاع من إجمالي الصفقات نحو 28.58 %، بإجمالي 27.33 ألف صفقة، ليؤكد بذلك استمرار تركيز المتعاملين على الأسهم المالية باعتبارها إحدى أهم محركات السوق.
قطاعياً، ارتفع أداء ثمانية قطاعات، تصدرها قطاع الرعاية الصحية بنمو 2.36 %، بينما تراجعت خمسة قطاعات، وجاء قطاع التأمين في مقدمة المتراجعين بانخفاض حاد بلغ 13.20 %.
نتائج الشركات
ورغم تذبذب المؤشرات، فإن الصورة الأساسية للسوق لا تبدو سلبية، في ظل اكتمال جانب مهم من إعلانات النتائج المالية للقطاع المصرفي، الذي سجل نمواً في الأرباح بنسبة 4.6 % خلال النصف الأول من العام الحالي.
كما شهد قطاع الاتصالات نمواً في أرباحه، بينما تباين أداء بقية الشركات، بما يجعل نتائج الأعمال أحد العوامل التي يمكن أن تحدد اتجاه السيولة خلال الفترة المقبلة.
وتكتسب هذه النتائج أهمية أكبر بالنظر إلى الظروف التي مرت بها الكويت والمنطقة، بما في ذلك إغلاق مضيق هرمز واضطراب سلاسل الإمدادات وارتفاع التكاليف. ومن ثم، فإن استمرار نمو الأرباح يوفر دعماً للأسهم ذات الأساسيات القوية، ويعزز قدرة المستثمرين على تقييم الشركات بعيداً عن التأثيرات قصيرة الأجل.
الأجانب يواصلون دعم الثقة
ومن المؤشرات الإيجابية كذلك استمرار الإقبال المؤسسي الأجنبي على السوق، رغم حالة عدم اليقين الإقليمية.
ويعكس ذلك، وفق القراءة الاستثمارية، استمرار اهتمام المؤسسات الأجنبية بالسوق الكويتي وما يوفره من فرص، إلى جانب نظرة أكثر إيجابية تجاه قدرة الاقتصاد الكويتي ومركزه المالي على تجاوز تداعيات الأزمة.
كما يتزامن ذلك مع استمرار الحكومة في تنفيذ الإصلاحات والمشاريع وسن التشريعات، وسط ترقب لقانون الرهن العقاري، الذي يمكن أن يمثل في حال إقراره محفزاً مهماً لعدد من قطاعات السوق.
محفزات ومخاطر
بالنظر إلى الأسبوع الحالي، تبدو احتمالات استمرار التباين قائمة، مع إمكانية تحسن الزخم إذا عادت السيولة إلى الارتفاع وتركزت على الأسهم القيادية ذات النتائج القوية.
وقد يستفيد السوق من استمرار الإقبال المؤسسي، ومن أي تطورات إيجابية في المشهد الجيوسياسي، بينما يظل غياب حل جذري للحرب في المنطقة أحد أبرز العوامل التي تحد من قدرة السوق على بناء موجة صعود قوية ومستدامة.
كما ستكون حركة المؤشرات الرئيسية مرتبطة بقدرة السوق الأول على مواصلة التماسك، وبمدى استمرار قوة «الرئيسي 50»، مقابل محاولة مؤشر السوق الرئيسي تعويض جانب من خسائره الأخيرة.
وتبقى مراجعة «مورجان ستانلي» أحد التطورات التي تستحق المتابعة، بعدما كشفت عن خروج سهم شركة طيران الجزيرة من مؤشر الشركات الصغيرة، على أن تسري نتائج المراجعة اعتباراً من إغلاق 31 أغسطس 2026.
كذلك أعلنت البورصة الكويتية صدور القرار رقم 3 لسنة 2026 بشأن تحديث كتاب القواعد، وإضافة حالة لإيقاف البيع على المكشوف على الورقة المالية، وهو تطور تنظيمي يستحق المتابعة من المستثمرين.
ويدخل السوق الأسبوع الحالي من قاعدة متماسكة أكثر منها صاعدة، مدعوماً بالنتائج المالية والإقبال المؤسسي، لكنه يحتاج إلى عودة السيولة وتراجع المخاطر الجيوسياسية حتى يتحول التماسك الحالي إلى موجة صعود أكثر وضوحاً. وفي ظل المعطيات الحالية، تبدو الانتقائية هي العنوان الأبرز للتداول، مع ترجيح استمرار تفوق الأسهم ذات النتائج التشغيلية القوية على غيرها.